Define your generation here. Generation What
السيسي والبرلمان.. أصحاب ولّا بيزنس؟
 
 

بعد شهور من الانتظار، تنطلق اليوم رسميًا الحملات الدعائية الانتخابية لمرشحي المرحلة اﻷولى من مجلس النواب الجديد، في ظل رؤية سياسية مشوشة عن الدور الذي ينبغي على البرلمان القادم أن يلعبه.

يحدد الدستور المصري، الذي تم الاستفتاء والموافقة عليه في يناير من العام الماضي، دورًا قويًا للبرلمان في الحياة السياسية المصرية.

تحدد المادة 131 من الدستور أنه باستطاعة مجلس النواب سحب الثقة من الحكومة. ولا يستطيع رئيس الجمهورية، طبقًا للمادة 146، اختيار حكومة جديدة إلا بعد موافقة مجلس النواب، وفي حالة رفض مجلس النواب تقوم الكتلة البرلمانية صاحبة اﻷكثرية باختيار رئيس للوزراء بديلًا عن اختيار رئيس الجمهورية. ولا يستطيع الرئيس إعفاء الحكومة من أداء عملها إلا بعد موافقة المجلس.

لكن صلاحيات مجلس النواب في الدستور لا تتوقف عند الحكومة. إذ يمتلك المجلس الحق في تعديل معظم أجزاء الموازنة التي تقترحها الحكومة، ويعرض عليه الحساب الختامي السنوي وتقارير المجلس المركزي للمحاسبات خلال 6 أشهر من تاريخ انتهاء السنة المالية كحد أقصى.

وتنص المادة 126 على أنه “لا يجوز للسلطة التنفيذية الاقتراض، أو الحصول على تمويل، أو الارتباط بمشروع غير مدرج في الموازنة العامة المعتمدة يترتب عليه إنفاق مبالغ من الخزانة العامة للدولة لمدة مقبلة، إلا بعد موافقة مجلس النواب”.

ولا يملك رئيس الجمهورية حق إعلان الحرب إلا بعد موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب. ويتطلب إعلان حالة الطوارئ العرض في خلال 7 أيام على المجلس، كما لا يجوز حل مجلس النواب خلال فترة إعلان حالة الطوارئ. وفي غير حالات الطوارئ، لا يمتلك رئيس الجمهورية حق حل مجلس النواب إلا بعد استفتاء شعبي.

لهذه اﻷسباب، يصف الكاتب الصحفي عبدالله السناوي، في حوار هاتفي مع مدى مصر، نظام الحكم في مصر بأنه شبه برلماني شبه رئاسي وليس رئاسيًا خالصًا. وطبقًا للعديد من المراقبين، فإن الرئيس عبدالفتاح السيسي هو اﻵخر يتفق على هذا.

ففي لقاء جمعه بطلاب الجامعات في افتتاح “أسبوع شباب الجامعات” منتصف الشهر الجاري، ألمح السيسي إلى وجود مشاكل في الدستور من وجهة نظره، مؤكدًا أن”الدستور كُتب بنوايا حسنة” وأن “الدول لا تبنى بالنوايا الحسنة فقط”، وهو التصريح الذي قرر التليفزيون المصري اقتطاعه من الخطاب حين أذاع تسجيلًا له. يأتي تلميح السيسي قبل أسابيع قليلة من انتخاب برلمان طال انتظاره ليستحوذ، بحكم الدستور، على جزء كبير من صلاحيات الرئيس.

فما الذي يريده السيسي من البرلمان؟

يؤكد خالد داود، المتحدث السابق باسم حزب الدستور، أن السيسي ينتظر من البرلمان دعمه بكل قوة في القرارات التي يتخذها، وفي سياسته العامة تجاه الدولة. ويضيف أنه يتوقع أن يصبح البرلمان القادم “مجرد وسيلة لضمان تنفيذ كل ما يرغب فيه الرئيس السيسي”. كما يرى داود أن قانون الانتخابات تم تفصيله خصيصًا لمراعاة هذا الغرض، ضاربًا المثل بإصرار الدولة على أن يكون لمقاعد الفردي نسبة 80% من مقاعد البرلمان. فضلًا عما تردد عن تراجع حزب النور عن خوض الانتخابات بأربع قوائم واكتفائه بقائمتين فقط بناءً على “نصائح من جهات أمنية”، باﻹضافة إلى المراجعات اﻷمنية لقوائم المرشحين، وهي كلها، بحسب داود، مؤشرات على الجهد المبذول “كي لا يشكل البرلمان القادم مصدر قلق للرئيس”.

من جانبه، يقول السناوي إن هذه اﻷسباب تجعل النظام في حاجة إلى سند برلماني له، وعلى الرغم من هذا فإن السيسي يرفض أن يكون هناك تيار سياسي يعبر رسميًا عنه بسبب “تجربة الحزب الوطني السلبية الماثلة أمامه”.

يرى محمد منزة، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اﻷمريكية، أن رهان القيادة السياسية على أنه من اﻷفضل أن يتسابق الجميع من أجل إعلان التأييد للرئيس، وليس أن تهرع القيادة السياسية لتبني أي تيار منهم. ويضيف منزة أن جميع الشواهد التي تصدر عن النظام من تصريحات أو اﻹسراع في إصدار قوانين قبل انعقاد المجلس تؤكد أنه يرى أن تكلفة تبني تنظيم سياسي محدد ستكون أكبر من منافعه.

فيما يتفق كلًا من السناوي وداود على أن أعضاء البرلمان القادم سوف يتطوعون ﻹنشاء ظهير سياسي للسيسي دون انتظار حتى لرغبة الرئيس الشخصية في وجوده. ويؤكد السناوي: “نشوء جبهة مؤيدة للرئيس داخل البرلمان هو الاحتمال اﻷكبر”.

كانت العديد من اﻷحزاب والتكتلات السياسية المشاركة في الانتخابات قد سارعت ﻹعلان تأييدها ﻹجراء تعديلات دستورية بعد تصريح السيسي في ما يخص “دستور النوايا الحسنة”. فطبقًا لما نشرته جريدة اليوم السابع، أعلن المستشار أحمد الفضالي- رئيس تيار الاستقلال والمنسق العام لقائمة “مصر” التي تخوض الانتخابات- أن “لجنة الشئون الدستورية والقانونية بتيار الاستقلال تقوم حاليًا بإجراء مراجعة شاملة لجميع مواد الدستور لتحديد أهم المواد التى تحتاج إلى تعديل؛ حتى يقوم أعضاء تيار الاستقلال بمجلس النواب القادم بعد تشكيله بالسعى لتعديلها”. كما أعلن الفضالي أنه سيتم اعتماد شعار “هنغير الدستور” كشعار انتخابي لحملتهم.

كما شهد شهر فبراير الماضي حالة من الجدل أثارها قرار قائمة “في حب مصر” استخدام صور الرئيس على لافتات الدعاية الانتخابية الخاصة بهم، وذلك قبل تأجيل الانتخابات. وقتها قال عضو القائمة عماد جاد إن “استخدام صورة السيسي ليس حكرًا على القائمة أو فصيل سياسي بعينه، إنما من حق أي تحالف انتخابي استخدام صورته”. بعدها، تدخلت جهات سيادية لمنع استخدام صور الرئيس، حسبما أفاد موقع البوابة المقرب من النظام، كي يظل السيسي على المستوى الرسمي على مسافة واحدة من كل اﻷطراف.

وعلى الرغم من تطوع العديد من التيارات واﻷحزاب لعرض ولائها على الرئيس، إلا أن منزة يرى أن الساحة السياسية لا تحتوي على طرف جاهز لأن يلعب هذا الدور. ويعقد منزة مقارنة بين البدائل السياسية القائمة اﻵن وبين الحزب الوطني- حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك- قائلًا: “يمكنك قول ما تشاء على الحزب الوطني وفساده، إلا أنه كان يعمل كماكينة تنظيمية كبيرة قادرة عبر الكثير من الصلات والجذور والارتباطات على إدارة برلمان أو تمرير قوانين أو تنظيم انتخابات أو تشكيل تكتلات”. لكن انتخابات هذا العام تأتي بدون حزب وطني، وبحسب منزة فإن ما لدينا هو “مجرد قوائم تشكلت بشق اﻷنفس، ولا يوجد لدى أي منها معالم تنظيم سياسي واضح”.

أما السؤال الذي يرى السناوي أنه الأهم، هو عما إذا كان في استطاعة البرلمان الجديد أن يحوز ثقة الرأي العام، وهو التحدي الذي يراه كبيرًا. مؤكدًا أن فقدان البرلمان القادم لشرعيته أمام أعين الرأي العام قد يهدد بنقل التفاعلات السياسية إلى خارج البرلمان، وهو ما يراه خطرًا كبيرًا على مستقبل البلاد.

بالنسبة لمنزة، فإن الانتخابات القادمة ستكون مرحلة مثيرة للاهتمام على مستوى التوجه السياسي العام، لكن البرلمان نفسه وديناميته وكيفية إدارته سيشكل حالة فريدة للغاية بالنسبة للمشهد السياسي.

اعلان
 
 
محمد حمامة