Define your generation here. Generation What
السيسي في نيويورك مرة أخرى..ولا زيارة لواشنطن في الأفق

تعد الزيارة الحالية للرئيس عبد الفتاح السيسي هي الثانية من نوعها للولايات المتحدة بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية، دون زيارة واشنطن. ففي سبتمبر من العام الماضي، ترأس السيسي الوفد المصري في الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان وزير الخارجية سامح شكري قد صرح بأن السيسي لن يتوجه إلى العاصمة الأمريكية واشنطن خلال زيارته للولايات المتحدة هذا الأسبوع. وسافر السيسي إلى نيويورك الخميس لحضور الدورة السبعين للجمعية العامة  للأمم المتحدة. ونفى سامح شكري في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية “الشرق الأوسط– أش أ”، ما تردد عن تجنب السيسي المتعمد زيارة واشنطن بسبب  قوة العلاقة بين البيت الأبيض وجماعة الإخوان المسلمين.


‫وقال شكري إنه كان من المخطط زيارة السيسي لواشنطن، إلا أن التعديل الوزاري الأخير أدى إلى تأجيلها، مضيفًا أن السيسي لن يعقد لقاء خاصًا مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي بات منشغلا بالترحيب بعدد كبير من قادة الدول الوافدين إلى الولايات المتحدة لحضور الاجتماعات الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتضمن خطاب السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة، استعراضًا لـ “إنجازات” مصر خلال سنتين، بما في ذلك مشروع “قناة السويس الجديدة” ومؤتمر التنمية الاقتصادية في شرم الشيخ مارس الماضي، مؤكدا أن استقرار مصر يعني استقرار المنطقة برمتها.

وقال السيسي إن مصر أسهمت في صياغة أجندة تنموية عالمية جديدة تضمنت “مستهدفات غير مسبوقة” لإنهاء الجوع والفقر وتدعيم الرعاية الصحية والتعليم. لكن السيسي حذر من أن مصر ربما تفتقر إلى الآليات الضرورية للوصول إلى تلك الأهداف في ظل ما قال إنها تواجهه من تحديات.

وأضاف: “الاختلاف في القدرة والتفاوت في مستوى التنمية يفرض تفاوتًا في الأعباء والالتزامات فيما بين أعضاء المجتمع الدولي”، مؤكدا أنه “يستتبع ذلك مسؤولية على من يتمتعون بالقدرات الأعلى نحو من يفتقرون إليها”.

وقال السيسي إن المجتمع الدولي بحاجة لمواجهة التحديات التي تعيق التنمية وبوجه خاص الإرهاب، وأن مصر تواجه إحدى أخطر صور هذا الإرهاب والأفكار المتشددة، وأنها تتصدى لكل ما يعيق التنمية .

وطالب الرئيس المجتمع الدولي بدعم مصر في معركتها تلك.

إلا أن مراقبين يرون في المقابل أن ثمة تراجعًا متزايدًا في اهتمام الولايات المتحدة بالشأن المصري.

جوشوا ستاتشر- أستاذ العلوم السياسية المساعد في جامعة “كنت” ومؤلف كتاب “تكيف السلطوية: قوة الأنظمة في مصر وسوريا”- قال لـ “مدى مصر” إن الجدل حول الأوضاع في مصر يتراوح بين موقف لا يرى لمصر أهمية، وكأنها غير موجودة أصلا، وآخر يتلخص في عبارة من قبيل “حسنًا ما حدث هناك سيئ جدًا، لكنها على الأقل مستقرة” على حد تعبيره.

وترى نانسي عقيل- المديرة التنفيذية لمؤسسة التحرير لسياسات الشرق الأوسط ومقرها واشنطن- هي الأخرى أن مصر لا تقع ضمن أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.

وتقول عقيل إن السياسة الداخلية هي المحركة للجدل حول السياسة الخارجية، وبخاصة قبيل الانتخابات الرئاسية، مع التركيز الحالي على الاتفاق مع إيران ومواجهة التشدد في المنطقة.

وفسر بعض المراقبين قرار السيسي بالعفو عن 100 سجين الأربعاء الماضي– وهي قائمة تضمنت بعض النشطاء البارزين والصحفيين المحبوسين على خلفية قضايا خلافية- كخطوة استباقية يستهدف من ورائها الاستحسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبخاصة مع تزايد الانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

ويضيف جوشوا ستاتشر “ربما يكون الإفراج عن مئة مجرد حيلة لمساعدة السفارة (المصرية في الولايات المتحدة) على استجلاب عنوان صحفي (يساند أو يبرز قرار العفو)… وربما يستطيعون (في السفارة) الإشارة إليها ردًا حين يواجهون الانتقادات. ومع ذلك فهي خطوة ضعيفة التأثير”، مؤكدًا أن قرار العفو “ربما وجد صدى في (صحيفة) نيويورك تايمز، لكن لا أثر له في القنوات الإخبارية. ويرى البعض أن عدم اهتمام الصحافة الأمريكية بقرار السيسي الإفراج عن المعتقلين، هو أمر تقع مسؤوليته على عاتق شركات العلاقات العامة التي تتولى الترويج لسياسات السيسي في العاصمة الأمريكية، ومنها مجموعة “جلوفر بارك” التي تدفع الإمارات العربية المتحدة مقابل تعاقدها لحساب الحكومة المصرية.

إذ يقول محمد المنشاوي- المحلل المتخصص في الشأن المصري والمقيم في الولايات المتحدة- إن “الترويج للسيسي في أمريكا على حساب الإخوان المسلمين (خصمه الأساسي)، هي مهمة بسيطة. ومع ذلك فقد فشلوا فشلًا ذريعًا (شركات العلاقات العامة) مع وسائل الإعلام الأمريكية التي تشكل التيار الرئيسي من قبيل نيويورك تايمز وواشنطن بوست”، ويمضي قائلًا: “شركات العلاقات العامة غير قادرة على ليّ حقيقة مفادها بأن انقلابًا عسكريًا أوصل السيسي إلى السلطة، وأنه حبس أول رئيس منتخب”.

ويرى المنشاوي أن قرار السيسي العفو عن 100 سجين هو قرار يسعى الرئيس من ورائه لإقناع المجتمع الدولي بالتوقف عن الضغط عليه فيما يتعلق بالمعتقلين، كونه مستعدًا للاستجابة لكن بناء على توقيتات تناسبه وبناء على تقديراته.

ويعتقد المنشاوي أن السيسي يعول على أن ضعف تأثير المجتمع الدولي في هذا السياق سيؤدي به في النهاية لأن يثمن أية خطوة على صعيد العفو عن أي ممن اعتقل دون وجه حق.

وهو أمر ترجعه نانسي عقيل من جانبها إلى تقديرات السياسة الخارجية، التي تقول إنها “لا تزال للأسف واقعة تحت تأثير خيار زائف بين الاستقرار من ناحية وحقوق الإنسان والديموقراطية من ناحية أخرى”.

وتضيف: “تفترض السياسة الدولية أن تزايد التشدد والعنف في الشرق الأوسط يرجع إلى الربيع العربي أكثر من كونه أحد أعراض غياب العدالة وسنوات الحكم السلطوي الطويلة”.

وتشير عقيل إلى إحصاء أجرته مؤسسة “التحرير”، أظهر ارتفاع عدد العمليات الإرهابية باضطراد، من 30 عملية شهريًا في المتوسط في 2014 وصولا إلى 115 في 2015.

وتضيف عقيل قائلة: “للأسف لم يتعلم قادة الدول الغربية من التاريخ القريب الذي يكشف بوضوح عن أن الاستقرار في غياب نظام عادل وديموقراطي ويضمن حكم القانون هو استقرار هش بشدة وغير قابل للاستمرار”.

ويفترض نظريًا أن الترويج في الولايات المتحدة للمعارك التي تخوضها مصر لا يجب يكون مهمة صعبة في ظل دعم شركات العلاقات العامة.

ويقول المنشاوي، إن “مهمة (مجموعة جلوفر بارك) سهلة في ظل الحرب الحالية على الإرهاب في مصر وفي الإقليم برمته”.

ومع ذلك، فلا أثر للحرب على الإرهاب تلك في عناوين الصحف الرئيسية .

“فحتى الحرب في سيناء لا تجتذب اهتمام صحافة التيار الرئيسي” تبعًا لستاتشر.

وبالرغم من هذا التجاهل الواضح لمواجهة الإرهاب من قبل الصحافة، فإن الإدارة الأمريكية تبدو مهتمة من جانبها بجهود مصر.

ويحث إريك تريجر- الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى- الإدارة الأمريكية على مواصلة جهودها في تشجيع الجيش المصري على تعديل استراتيجيته في مواجهة جهاديي سيناء.

“فبينما كانت القاهرة قد رفضت من قيل عروضًا أمريكية لتدريب (الجيش المصري) على مواجهة الإرهاب، يبدي مسؤولون عسكريون مصريون الآن اهتمامهم (بهذه العروض) بعد الحوار الاستراتيجي المصري الأمريكي هذا الشهر”- تبعًا لتريجر في ورقة سياسات موجهة للإدارة الأمريكية الشهر الماضي.

وجاءت ملحوظات تريجر بعد هجوم مسلح على القوة متعددة الجنسيات في سيناء في يونيه الماضي، وهو الهجوم الذي لم يسفر عن أية خسائر في الأرواح. وبعدها في سبتمبر استهدف تفجير في شمال سيناء أربعة أمريكيين من قوات حفظ السلام. وأدت الهجمات إلى دعوة مسئولين عسكريين أمريكيين لسحب القوات الأمريكية من سيناء.

‫ويقول المنشاوي “واشنطن قلقة بشأن سيناء… يعتقدون (في الإدارة الأمريكية) أن العمل العسكري لن يحل مشكلة الإرهاب، وهم قلقون بشأن 700 من جنودهم ضمن قوات حفظ السلام الدولية. بالطبع هناك عوامل تتعلق بإسرائيل كذلك. واشنطن لا تثق في كفاءة الجيش المصري بالرغم من أنها من تولت تدريبه”.

ويضيف “أن الجيش المصري لا يزال يتمتع بعلاقات قوية مع واشنطن، وأن هذه العلاقات الدافئة بقيت كذلك على الدوام بالرغم من تجميد المعونة الأمريكية 18 شهرًا تحت ضغط بعض أعضاء الكونجرس في أعقاب الإطاحة بمرسي عبر انقلاب عسكري.

ويقول المنشاوي إن واشنطن تراقب عن كثب تفاوض مصر على صفقات سلاح مع روسيا وفرنسا مؤخرًا.

ويضيف “بعضهم يبدو متضايقًا من هذه الأنباء في وزارة الدفاع الأمريكية”، موضحًا أن “كون (الولايات المتحدة) مصدر السلاح المتطور الوحيد لمصر منح وزارة الدفاع اليد العليا في قيادة العلاقة الثنائية بين البلدين. لكن من الضروري أن نتذكر أن الصفقة مع فرنسا تتضمن شراء أسلحة فقط دون التقنيات. ويجب أن نفترض في هذا السياق أن الولايات المتحدة وفرنسا متفقتان مسبقًا على ما تتضمنه (تلك الصفقة)”.

اعلان