Define your generation here. Generation What
عن صفقة السفن الحربية بين مصر وفرنسا
في ثاني صفقة كبيرة لشراء سلاح من فرنسا هذا العام، أعلن موقع اﻹليزيه الرئاسي الفرنسي يوم الأربعاء عن شراء مصر لسفينتين حربيتين من فرنسا من طراز الميسترال، تعملان كحاملات لطائرات هليكوبتر، ويبلغ ثمن الصفقة 950 مليون يورو.

وطبقًا للإليزيه، فإن الرئيس الفرنسي تحدث يوم الثلاثاء مع نظيره المصري حول تفاصيل الصفقة على سفينتي اﻹبرار والقيادة الحربيتين.

وفي حديثه إلى مراسلين صحفيين يوم اﻷربعاء، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه “باﻷمس، اتفقت مع الرئيس السيسي على سعر وشروط عقد الصفقة، حتى تضمن فرنسا أنه سيتم تسليم هذه السفن دون فقدان أي شئ، مع الحرص على حماية مصر”، حسبما نقلت وكالة رويترز.

كانت صفقة بيع السفن موجهة إلى روسيا في البداية، إلا أن عملية البيع قد توقفت بعد سيطرة روسيا على إقليم القرم بأوكرانيا في 2014. وقالت الصحيفة الفرنسية ليبراسيون، نقلًا عن مصادر مقربة من وزير الدفاع الفرنسي جان-يفيز لو دريان، إن مصر وجدت سعر الصفقة مرتفعا للغاية، إلا أن فرنسا كانت تحاول ألا تخسر أي أموال من تغيير صفقتها من روسيا إلى مصر.

وأكدت صحيفة اﻷخبار المصرية أن السعودية تدعم مصر في الاستحواذ على السفن الحربية، وهي المعلومة التي تم التظرق إليها في أغسطس الماضي أثناء زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر بمناسبة حفل افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة. وقتها، أخبر دبلوماسي فرنسي صحيفة لوموند أن السعودية مستعدة لفعل أي شئ لحصول مصر على السفن الميسترال، كجزء من رغبة الملك سلمان ملك السعودية في دعم وجود عسكري بحري إقليمي قوي في كل من البحر اﻷحمر والبحر اﻷبيض المتوسط.

ونقلت صحيفة اﻷخبار عن الخبير العسكري مختار قنديل قوله إن السعودية لديها مصلحة راسخة في دعم هذه الصفقة لتحسين دور مصر في الحرب على المتمردين الحوثيين في اليمن. وأثار اشتراك مصر في العملية العسكرية التي تقودها السعودية في اليمن الكثير من الجدل، مع إصرار المسؤولين المصريين على أن مشاركة مصر في المعارك الدائرة تنحصر في قوة بحرية، بينما تضغط السعودية على ما يبدو من أجل المزيد.

لكنه  وبعيدًا عن وضع مصر في علاقات القوة في المنطقة عبر التدخلات السعودية، يبدو أن الصفقة تأتي عن قناعة بأهميتها على المستوى المحلي أيضًا.

نقلت صحيفة ليبراسيون عن محللين أن مصر لم تجري أي تحديثات في قواتها البحرية منذ ما يقرب من 15 عامًا، وهو ما يفسر هذه الصفقة.

ومع التحديات اﻷمنية الراهنة، يبدو إجراء مثل هذه الصفقة أمرًا مبررًا. فقد أخبر الفريق أول بحري آلان كولدفي مدير مجلة ديفينس ناسيونال المعنية بالشؤون العسكرية صحيفةيفة ليبراسيون أن طائرات الميسترال، والتي استخدمتها فرنسا أثناء تدخلها في ليبيا في 2011، ستستخدم لحماية منطقة الحدود بين مصر وليبيا. وشهدت المنطقة نشاطًا عسكريا ًمؤخرًا، بعد إعلان مصر عن عمليات عسكرية لتطهير الصحراء الغربية من مجموعات ارهابية.

أشار قنديل أيضًا، في صحيفة اﻷخبار، إلى أن طائرات الميسترال قد تؤدي دورًا مهمًا، كقاعدة بحرية مهمة في البحر المتوسط قرب مدينة رفح الحدودية، في المعركة التي تخوضها مصر حاليًا ضد اﻹرهاب في شمال سيناء.

وأخبرت مصادر عسكرية المدونة العسكرية الفرنسية الشهيرة سيكريت ديفنس أن مصر تريد أن تتمركز إحدى السفن الحربية الجديدة في البحر المتوسط، بينما تتجه اﻷخرى إلى البحر اﻷحمر.

بينما أكد كولدفي على أنه، كي تصبح الصفقة ناجحة، فإن مصر ستحتاج إلى أن تنفق المزيد من اﻷموال على التدريب ﻹتقان استخدام السفن البحرية الجديدة.

وتعد صفقة بيع الميسترال ثاني أكبر صفقة سلاح بين مصر وفرنسا. ففي وقت سابق هذا العام، قامت مصر بشراء 24 طائرة رافال حربية، في صفقة تهدف إلى زيادة اﻷمن والمساهمة في استقرار المنطقة، وفقًا لما نقله اﻹليزيه.

وتم تسهيل إجراء الصفقة، والتي مثلت أول عملية تصدير للطائرة الفرنسية وكلفت مصر 5.2 مليار يورو، عبر قرض فرنسي حصلت عليه مصر. وفي يونيو، حصلت مصر أيضًا على الفرقاطة فريم من فرنسا، وتم تغيير اسمها إلى “تحيا مصر”.

وفي العام الماضي، قامت مصر بشراء أربع سفن حربية من نوع “جويند” من قِبل شركة تاليس، المملوكة جرئيًا للحكومة الفرنسية.

ويعتبر لجوء مصر إلى فرنسا محاولة منها لتنويع مصادر توريد السلاح ، في تحد لسيطرة الولايات المتحدة على خريطة موردي السلاح لها. ويرجع التغيير إلى بعض الصعوبات التي تلت وصول السيسي للسلطة في مصر بعد عزل حكومة اﻹخوان، وهو ما أدى إلى توقف مؤقت ﻹمدادات السلاح اﻷمريكية إلى مصر بعض ضغوط من الكونجرس الأمريكي.

اعلان