Define your generation here. Generation What
تحت دعوى “التجميل”…تدمير جرافيتي سور “محمد محمود”

تقوم فرق الإزالة بهدم سور شارع محمد محمود في وسط القاهرة والذي كان موقعا أسطوريا بما حمله من عدة طبقات من جداريات الجرافيتي التي وثقت ذكرى من قُتل من المتظاهرين وأهم اللحظات السياسية منذ عام 2011.

أثارت عملية الهدم غضب المقيمين بالمنطقة والعديد من المراقبين داخل وخارج مصر حين انتشرت صور هدم السور على مواقع التواصل الاجتماعي يوم الخميس، مصحوبة بانتقاد الحكومة لرغبتها محو الرسائل السياسية التي حملتها رسومات الجرافيتي. لكن خالد مصطفى، المتحدث باسم محافظ القاهرة قال لـ”مدى مصر” إن عملية الهدم لا علاقة لها بالجرافيتي، بل أن إزالة السور تأتي في سياق هدم مبنى العلوم الكائن وراءه والتابع للجامعة الأمريكية. وأضاف المتحدث أن حديقة عامة سوف تنشأ محل المبنى في إطار مشروع تجميل ميدان التحرير، مشدداً على أن “الأمر لا يتعلق نهائيا بإزالة هذا الجدار بالذات. المبنى كله سوف يزال”.

رحاب سعد، مديرة قسم العلاقات الإعلامية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أيدت تفسير مصطفى في تعليقها لجريدة المصري اليوم، حيث قالت إن مبنى العلوم تتدهور حالته منذ عام 2011 وإن مسئولي محافظة القاهرة يضغطون على الجامعة لترميمه أو هدمه. ونظراً لأن تكلفة الترميم باهظة للغاية فقد قررت الجامعة هدم المبنى والمساهمة في مشروع تجميل المدينة.

وأضافت سعد أنه تمت إزالة أجزاء من سور شارع محمد محمود لكي تتمكن البلدوزرات والآلات الأخرى من المرور  وصولا إلى المبنى، وأن العاملين بالجماعة الأمريكية قاموا بتصوير الجرافيتي قبل بدء عملية الهدم وأنهم سوف يعرضون الصور قريبا في معرض.

كان أكثر من خمسين متظاهر  قد قُتلوا في نوفمبر  2011 في اشتباكات امتدت عدة أيام مع قوات الأمن في شارع محمد محمود. ومنذ ذلك الوقت دأب فنانو الجرافيتي على الرسم  على الجدار تخليدا لذكرى شهداء محمد محمود وآخرين قُتلوا في أحداث دامية أخرى بعد الثورة. وتضمنت هذه الأعمال الأيقونية صورا لمينا دانيال، الناشط القبطي الذي قتلته قوات الجيش في الفض الوحشي لاحتجاجات 11 أكتوبر أمام مبنى ماسبيرو، والشيخ عماد عفت، العالم الأزهري الذي قتل بطلق ناري بواسطة الشرطة العسكرية أثناء فض احتجاج أمام مبنى مجلس الوزراء في ديسمبر 2011.

حين بدأت هذه الجداريات الرمزية في الظهور بعد اشتباكات 2011، تعرضت رسوماتها للمسح أكثر من مرة، ما ترتب عليه في كل مرة غضب عام شديد، لكن فناني الشارع كانوا يعودون دائما ليرسموا أعمالا جديدة في نفس الوقت الذي كان عمال البلدية يطمسون فيه الأعمال القديمة. وفي الفترة الأخيرة أصبحت ملكية التراث التاريخي للسور محل خلاف بين مختلف الأطراف على حين تعاقدت مبادرات ممولة من الخارج على جداريات جديدة، مدفوعة بحسب البعض بأغراض سياسية غير بريئة.

اليوم تضع الإزالة التامة لأجزاء من السور نهاية لدورات الطمس وإعادة الرسم. يوم الخميس استخدم الغاضبون هاشتاج #جرافيتي_محمد_محمود على موقع التواصل الاجتماعي تويتر للتعبير عن غضبهم العارم  إزاء تدمير “تاريخ الثورة“. وفي تغريدة له على الموقع كتب وائل إسكندر “ما تعايبوش على داعش انها بتهدم تاريخ العالم و انتوا بتهدموا تاريخنا الحديث”.

اعلان