Define your generation here. Generation What
ساقية الصاوي تستعد للجزء الثالث من ندواتها “ضد الإلحاد”

بانتهاء الجزء الثاني من سلسلة الندوات الموسعة التي استمرت شهرين تحت عنوان “الغنيّ” في ساقية الصاوي يوم الخميس الماضي، توقف المعلقون والمنظمون الذين شاركوا في الحملة للتقييم والتفكير.  

المهندس محمد الصاوي، مؤسس المركز الثقافي الشهير، وابن وزير الثقافة الأسبق الذي تحمل تلك الساحة الفنية والثقافية الواقعة في الزمالك اسمه، دائما ما كان مثيرًا للجدل. يقول الصاوي لـ”مدى مصر”: إن الحضور على طول فترة الحملة كان متواضعًا. ويواصل: “حاولنا أن نفتح الباب لمن أصابتهم الحيرة والارتباك نحو الدين، ولكن يبدو أن الكثيرين قد آثروا السلامة وتجنبوا الحضور خوفًا على أمنهم الشخصي”.

“ضد الإلحاد.. تعرف على الله”، كان عنوان الجزء الثاني من سلسلة الندوات التي استمرت لثلاثة أيام، وبدأت باستضافة الباحث د. محمد سيد الجليند، أستاذ الفلسفة بكلية دار العلوم- جامعة القاهرة، وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. كما استضافت الندوة دكتور عبدالحميد مدكور رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم أيضًا.

عقدت الجلسة الأولى في أغسطس ومن المقرر أن تبدأ الجلسة الثالثة بعد يومين، في التاسع عشر من سبتمبر الجاري. وتم اختيار د. مصطفى نصر أستاذ العلوم بجامعة الأزهر، وهشام عزمي مؤسس منتدى التوحيد للرد على الإلحاد للتحدث خلال تلك الجلسة.   

وصرح الصاوي لمدى مصر بأن الإلحاد: “ظاهرة متجددة تاريخيًا”، وأنه “من المعتاد أن تظهر مجموعة من الأفراد لتبدأ دورة رافضة من الشك كل حين”.  

مؤسس المشروع الثقافي الذي تولى لفترة قصيرة منصب وزير الثقافة، وكان عضوًا بالبرلمان عقب ثورة يناير 2011، كان قد أسس حزبًا ليبراليا علمانيًا تحت اسم “الحضارة”. ويقول إن الهدف من سلسلة الندوات تلك ليس اللوم أو محاولة تغيير الأراء، وإنما لإلقاء الضوء على مفهوم وتعريف “الغني” وهو المستغني عمّن سواه. و”الغنيّ” هو أحد الأسماء الحسنى للإله في الإسلام.

د. مصطفى نصر الأستاذ بجامعة الأزهر قال للحاضرين في الندوة: إن أولى خطوات محاربة الإلحاد هي الحوار العقلاني، وإجابة كافة أنواع الأسئلة التي تخطر على عقول الشباب بلا حرج أو غضب. معربًا عن أمله في عقد المزيد من الندوات المنتظمة في هذا الشأن.

المحرر الثقافي أحمد ندا قلل من شأن “حملة الصاوي”. يقول ندا في مقاله المنشور بموقع المدن: إن هذه الندوات الهدف منها استعادة جمهور المركز الثقافي المتداعي، الذي خسر كثيرًا بعدما توقف العديد من الفنانين عن التعاون معه بسبب البيروقراطية و«لسماجة القائمين عليه والعاملين به وتعاليهم». مرجحًا أن الساقية نظمت هذه الندوات التي سيطر عليها صوت واحد، في محاولة لاستعادة جمهورها الرئيس من شباب الطبقة الوسطي الأميل للمحافظة الأخلاقية على حد قوله.  

تأسست الساقية عام 2003، وعرفت بأنها منصة مفتوحة للفنانين الشبان. ولكنها عرفت كذلك بأنشطتها الاجتماعية كمبادرات الحد من الضوضاء والحد من التدخين ومحاربة الأمية. وواجهت انتقادات من بعض المعلقين الذين لم يقبلوا “النبرة المحافظة أخلاقيًا” التي سيطرت على خطاب الساقية في أنشطتها الاجتماعية تلك.

وتورطت الساقية في “فضائح رقابية” متعددة. منها واقعة إلغاء عرض ” الأتوبيس” للمخرج جون ميلاد أمين بدعوى إهانة الدين. كما تدخل المهندس محمد الصاوي مؤسس الساقية لرفع أعمال فنية تتعرض بالنقد لجماعة الإخوان المسلمين خلال فترة حكمهم للبلاد، وذلك خلال أحد معارض الكاريكاتير التي استضافتها الساقية في 2012.

وربما تكون هذه الحملة ” ضد الإلحاد” هي أول حملة للساقية تتبنى فيها هذا الصوت ذو النبرة الدينية الواضحة، رغم تنظيمها لعدة ندوات بدعوى مقارنة الأديان، شهدت هجومًا على المسيحية في مايو 2010، وكان بطلها الداعية المحسوب على التيار السلفي فاضل سليمان، الذي كان بطل مناظرة أخرى شهيرة جرت عقب الثورة نظمتها ساقية الصاوي أيضًا حول الفن والدين، وشهدت هجومًا واسعا من فاضل سليمان والداعية حسام أبو البخاري على الفنانين والكتاب. وانتهت المناظرة التي شارك فيها الشاعر مدحت العدل وشقيقه المنتج محمد العدل بمناوشات بين الحضور الذي غلب عليه شباب الإسلاميين.

لكن هذه الحملة ليست هي السابقة الأولى من نوعها في مصر، فقد أطلق مركز الفتح للدراسات الإسلامية، وهو محسوب على التيار السلفي أيضًا، قناة على شبكة يوتيوب في بدايات العام الحالي، يبث من خلالها ندوات وأحاديث تناقش “ظاهرة الإلحاد”، وتروج ” لوسائل محاربتها”.     

وفي ديسمبر الماضي اقتحمت قوات شرطة المرافق التابعة لمحافظة القاهرة مقهى في وسط العاصمة بدعوى كونه “مقهى للملحدين”.  

في استطلاع رأي نشرته مؤسسة وين جالوب لأبحاث الرأي العام حول وضع الدين والإلحاد، أورد البحث أن مصر بها أكبر عدد من الملحدين في العالم العربي. الدراسة التي أعدتها شركة ريد-سي لأبحاث التسويق بناءً على استطلاعات أجرتها وين-جالوب الدولية، قالت إن الرقم كان 866 عام 2014. والبعض يعتقد أن هذا الرقم مضلل، ولكن ربما يرجع لحقيقة أن كثير من الملحدين المصريين لا يعلنون عن معتقداتهم لأسباب تتعلق بالسلامة.

وفي عام 2014 دشن بعض مستخدمي شبكة التواصل الاجتماعي فيس بوك صفحة  للملحدين تحت عنوان “الجهر بالإلحاد لمن استطاع إليه سبيلا”. هذه الصفحة بها الآن 3789 متابع، ومنشور بها عدة شهادات كتبها ملحدون من مناطق مختلفة من العالم العربي. هذه الشهادات تحوي أسماء أصحابها وأعمارهم ودينهم السابق. شعار الصفحة هو “عشنا في الظل طويلاً ولكن لن نموت في الظل”.

اعلان