Define your generation here. Generation What
في غياب المعلومات والتنسيق: “قافلة الواحات”.. سيناريوهات مختلفة تؤدي إلى الموت
 
 

تسبب خطأ من قوات اﻷمن المصرية في مقتل 12 شخصًا وإصابة 10 آخرين بينهم سائحين مكسيكيين ومرشدين سياحيين مصريين كانوا جميعًا في قافلة سياحية في منطقة الواحات بالصحراء الغربية. لكن الحادث، على بشاعته، لم يشكل سببًا كافيًا للمؤسسات اﻷمنية في الدولة المصرية ﻹصدار بيان رسمي مفصل يوضح ملابسات الحادث.

وجاء البيان الوحيد من وزارة الداخلية في الساعات اﻷولى من فجر اليوم، اكتفت فيه باﻹشارة إلى أن قوات مشتركة من الجيش والشرطة قتلت عن طريق الخطأ 12 شخصًا، وجرحت 10 آخرين، بعد أن قامت بـ “التعامل” معهم. وحسب ما أعلنته وزارة الداخلية في بيانها، كان الضحايا يستقلون 4 سيارات دفع رباعي، تواجدوا بها في منطقة محظورة. وأضاف البيان أن الحادث جاء “أثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية” لكنها لم تفصح عن أي تفاصيل أخرى.

ورغم أن بيان الداخلية ذكر أن قوات من الجيش كانت مشاركة في العملية، إلا أن القوات المسلحة لم تصدر أي بيانات تخص العملية.

وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية، نقلت العديد من المصادر روايات لما حدث اختلفت بعض تفاصيلها.

معتز السيد- عضو المجلس الاستشاري للسياحة التابع لوزارة السياحة والنقيب السابق للمرشدين السياحيين- قال لـ”مدى مصر” إن قافلة السياح التي تم استهدافها عن طريق الخطأ من قبل قوات الشرطة والجيش مساء أمس حصلت على التصريحات اللازمة قبل خروجها من الفندق للقيام برحلة صحراوية، وإن أحد أفراد شرطة السياحة كان يرافقها. وأضاف السيد، طبقًا لما لديه من معلومات أولية، أن فرد شرطة السياحة الذي رافق القافلة لقي مصرعه في الحادث. وأوضح أن القافلة اضطرت للعودة ﻹنقاذ إحدى السائحات بعد إصابتها بغيبوبة سكر. وفقًا له، فإن القافلة سلكت طريقًا مختصرًا في محاولة لتوفير الوقت وأنها عبرت أثناء عودتها عدة نقاط تفتيش تابعة للجيش، ولم تحذرهم أي من تلك النقاط من وجود منطقة محظورة. وأوضح السيد أيضًا أن غياب أي علامات تحذيرية عن وجود مناطق محظورة في طريق العودة، باﻹضافة إلى وجود فرد شرطة السياحة المرافق كان مصدر طمأنة للقائمين على القافلة السياحية.

نقابة المرشدين السياحيين بدورها أصدرت بيانًا يختلف في بعض تفاصيله مع رواية السيد. إذ أكد حسن النحلة- نقيب المرشدين السياحيين- في البيان أن القافلة السياحية كانت في طريقها من القاهرة إلى الواحات. طبقًا للنحلة، فإن إحدى السائحات المكسيكيات ساءت حالتها الصحية قبل وصول القافلة  بحوالي 40 كم، وبناء عليه قررت الخروج عن مسارها. ونشر النحلة صورة ضوئية لخطاب موجه إلى مدير شرطة السياحة قال إنه التصريح الذي حصلت عليه القافلة. لكن صورة الخطاب جاءت موضحة لخط السير العام الذي ستسلكه المجموعة في رحلتها السياحية في مصر والتي جاءت رحلة الواحات كأحد بنودها. ولم يوضح البيان أسباب احتياج تصريح للانتقال من القاهرة إلى الواحات، ولا اﻷسباب التي دعت الوفد السياحي إلى الخروج عن طريقه مع وجود مريضة تحتاج إلى رعاية طارئة، وقبل 40 كم فقط من الوصول.

كما أضاف نحلة أن القافلة السياحية كانت تحمل التصاريح اللازمة من شرطة السياحة، لكن خروجها عن الطريق أدى بها إلى الوصول إلى منطقة محظورة، وهو ما تسبب في وقوع الحادث. مؤكدًا إدانته لـ “غياب التنسيق بين وزارة السياحة لعدم متابعة الأحداث والتنسيق مع الشرطة وتوجيه نشرات دورية بهذا الصدد لشركات السياحة تحذر أو تمنع مثل هذه الرحلات في الأماكن المحظورة.” وتساءل النحلة: “لماذا لا توجد علامات تحذيرية في هذا المكان وعلي طول الطريق ولماذا تسمح شرطة السياحة بمرافقة مندوب شرطة للمجموعة ومرورها في ذات المنطقة المحظورة رغم توافر المعلومات لديهم بسخونة الأحداث في ذات المنطقة خلال اليومين السابقين” مؤكدًا أن “نظير الاهمال والتراخي في أداء الواجب فارقنا مرشدًا سياحيًا من أفضل مرشدي مصر السياحيين.”

تتناقض الروايتان السابقتان مع رواية ثالثة نقلها حمادة هاشم- أحد المرشدين السياحيين العاملين في منطقة الواحات- لـ”مدى مصر”. إذ قال هاشم إن المكان الذي وقعت فيه الحادثة يقع على بعد 90 كيلومترًا قبل الواحات في الطريق من القاهرة. وأوضح أيضًا أن تلك المنطقة لا تحتاج إلى تصاريح أمنية لزيارتها، وأن الرحلات السياحية تفضل تناول الغداء هناك حين تكون في طريقها من القاهرة إلى الواحات. لكنه قال إن قوات الجيش كانت قد منعت خروج رحلات سياحية إلى الصحراء بعد حادث اغتيال 22 جنديًا من قوات الجيش في يوليو 2014.  كما أضاف هاشم أن الجيش يسمح في بعض اﻷحيان بخروج رحلات صحراوية حين تكون اﻷوضاع مستقرة هناك. فيما يرى أن منظمي الرحلة السياحية لم يتبعوا البروتوكول المتعارف عليه في الحصول على تصريح الجيش خصوصًا مع علمهم بأن اﻷجواء مشتعلة هناك بعد أيام فقط من هجوم مسلحين على قوات الجيش.

أما المحامي عمرو إمام- الذي يرتبط بصلة قرابة مع أحد ضحايا الحادث من المصريين، وهو عوض فتحي، مرشد سياحي ومدير فندق- فقد انتقل إلى موقع الحادث، ونقل عبر حسابه على تويتر أن اثنين من الضحايا الـ12 لفظا أنفاسهما وهما في طريقهما للمستشفى أمس، في حين توفي الـ10 الباقون بعد استهدافهم مباشرة، وتركتهم السلطات في موقع الحادث طوال ليلة أمس، وأكد أنهم تحولوا إلى أشلاء بسبب استهدافهم بالمروحيات، بينما تلقى واحد فقط- عوض- رصاصة في صدره بعد إصابته بشظية في قدمه. وأشار عمرو إلى أن النيابة عاينت جثامين الضحايا وصرحت بتسليمهم لذويهم ودفنهم بعد تشريحهم. كما نفى عمرو أن تكون القافلة قد دخلت إلى منطقة محظورة، حيث كانت على بعد كيلومتر واحد فقط من الطريق الرئيسي، في حين استطاع هو، حسبما قال، الدخول إلى موقع الحادث دون أن يحذره أحد أو يمنعه.

وأثار نبأ وجود فرد تابع لشرطة السياحة مع القافلة الكثير من التساؤلات حول مدى التنسيق بين قوات الشرطة بمختلف فروعها، وبين قوات الشرطة من جهة والجيش من جهة أخرى.

ففي حالة وجود القافلة السياحية في منطقة محظورة، يظهر تساؤل عن دور فرد الشرطة المرافق لها وعدم منعه للقافلة من الدخول إلى تلك المنطقة، فضلًا عن أن القافلة كانت بصحبة مرشدين سياحيين مخضرمين، كما يبرز سؤال عن قيام مروحيات الجيش بالتدخل دون العودة للجهات الشرطية المعنية بالسماح بوجود قوافل سياحية في المكان.

كما ثارت تساؤلات مشابهة حول لجوء المروحيات إلى الاستهداف المباشر بالأسلحة لمدنيين عزل، دون اللجوء إلى أي طرق لتوقيفهم أو محاولة إلقاء القبض عليهم في حالة الاشتباه فيهم.

وعلى خلفية الحادث، قام وزير الخارجية المصري سامح شكري بتقديم العزاء لنظيرته المكسيكية في اتصال هاتفي. وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة المصري اليوم، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أحمد أبو زيد إن الوزير قام بشرح ملابسات الحادث خلال الاتصال. وأضاف أبو زيد أن “السائحين المكسيكيين تواجدوا في منطقة عمليات محظورة، وأن وجودهم تزامن مع عملية مطاردة تقوم بها قوات الجيش والشرطة لعناصر إرهابية تستخدم سيارات دفع رباعي مشابهة لتلك التي يستخدمها السائحون، الأمر الذي أدى إلى تعرضهم لنيران القوات.” من جانبها، قالت وزيرة الخارجية المكسيكية إن سياحًا ناجين أكدوا تعرضهم للقصف بطائرات في الواحات، طبقًا لما نشرته صحيفة المصري اليوم

بدوره، أدان الرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو الهجوم في تدوينات نشرها عبر حسابه على تويتر مطالبًا بإجراء تحقيق كامل فيه.

يذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي قد صدق الشهر الماضي على قانون مكافحة اﻹرهاب، الذي تمنع المادة 35 منه الصحفيين من نشر أي بيانات مخالفة للبيانات الرسمية التي تصدرها أجهزة الدولة المختصة فيما يخص العمليات اﻹرهابية. لكن غياب أي قوانين تنظم عملية تداول المعلومات، أو تجبر مؤسسات الدولة عن الكشف عن تفاصيل اﻷحداث المختلفة تفتح الباب للتكهنات المختلفة.

اعلان
 
 
محمد حمامة