Define your generation here. Generation What
موظفو الدولة ينهون مظاهراتهم بالفسطاط بعد فشل الأمن في إعاقتها

أنهى  موظفو الدولة المحتجون على قانون الخدمة المدنية الجديد الذي أقره الرئيس عبدالفتاح السيسي في مارس الماضي، مظاهرتهم التي دعت إليها عدة اتحادات عمالية رسمية ومستقلة اليوم السبت بحديقة الفسطاط.

وحاولت قوات الأمن في وقت مبكر منع موظفي الخدمة المدنية من الاحتشاد قبل بدء وقفتهم المقرر لها تمام الواحدة ظهر السبت، رغم إقامتها في المنطقة المفتوحة التي أعلنها قرار لمحافظ القاهرة في 2013 منطقة للتظاهر دون الحاجة لترخيص. وواجهت التظاهرة قبل أيام من بدئها تهديدات بمواجهتها بالعنف من قبل “مواطنين شرفاء”، من سكان منطقة مصر القديمة حيث تقع الحديقة، والذين أصدروا بيانًا يرفضون فيه إقامة المظاهرة ويهددون بمواجهتها.

ورفع المتظاهرون من العاملين بالدولة شعارات تنادي بتعديل أو إسقاط  قانون الخدمة المدنية الذي أعلنته الحكومة في مارس الماضي، على أن يكون- في حال تعديله-  مؤقتًا لحين إقرار قانون للخدمة المدنية يضعه البرلمان المقبل.  

ويرى العاملون بالخدمة المدنية أن التشريع الحالي يؤثر سلبًا على دخولهم، ويعطي للتنفيذيين في الدولة سلطات واسعة تهدد حقوق العاملين وتطيح بضماناتهم التي كان يقرها لهم القانون في السابق. وقال ممثلوهم لوسائل الإعلام في تصريحات سابقة إن الحكومة لم تطرح القانون للحوار المجتمعي االعام، أو مع موظفي الخدمة العامة والعاملين المدنيين واتحاداتهم خلال عملية صياغة القانون.

وبينما احتشد المتظاهرون خارج حديقة الفسطاط العامة، أغلقت قوات الشرطة المدخل الرئيس للحقيقة وادعت أن عمال الصيانة يجرون إصلاحات ضرورية داخل الحديقة، بينما أكدت السيدة راندا الرواس المتحدثة الإعلامية باسم حديقة الفسطاط أنه لا توجد أية أعمال صيانة او إصلاحات مقرر لها اليوم السبت في الحديقة العامة.

وأصدرت دار الخدمات النقابية والعمالية في وقت مبكر من صباح اليوم بيانًا قالت فيه إن قوات الأمن أوقفت عربات أوتوبيس كانت تقل موظفي الخدمة المدنية المشاركين في التظاهرة بمجرد اقترابهم من الحديقة ومنعت دخول المشاركين القادمين من خارج القاهرة وأجبرت أوتوبيساتهم على العودة.

“إحنا ياباشا من بتوع 30 يونيو”، قالها محروس مرسي الموظف بمصلحة الضرائب والذي جاء للمشاركة بالمظاهرة متوجها بحديثه لأحد ضاط الشرطة. لكن تأكيداته لم تشفع لدى الضباط الذين أوفدتهم وزارة الداخلية لموقع المظاهرة كي يسمح الضباط للمتظاهرين بدخول الحديقة من الباب الأمامي الذي احتشدوا عنده لبدء مظاهرتهم. غير أن إصرار الضباط على منع وصول الموظفين ومنهم محروس إلى موقع مظاهرتهم أطلق حوارا بين الموظفين المنتظرين تحت حرارة الشمس حول تظاهرات 30 يونيو التي انتهت بإنهاء حكم الإخوان المسلمين ووصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي للحكم، ليخلص احد الموظفين إلى أن “كل اللي شاركوا في 30 يونيو أخدوا على قفاهم”.

تعنت قوات الأمن تسبب في بدء المظاهرة متأخرة ساعة ونصف الساعة عن موعدها، كما تسبب منع قوات الأمن للموظفين من الوصول للحديقة عبر بابها الأمامي إلى عجز كثير من الموظفين القادمين من المحافظات عن الوصول للمظاهرة ليشارك فيها عدد متواضع بالمقارنة بمن أعلنوا عن مشاركتهم فيها من العاملين بالدولة وموظفي الخدمة المدنية، بحسب تأكيدات طارق البحيري أحد منسقي المظاهرة.

وقال البحيري وهو أحد قيادات النقابة المستقلة للعاملين بالنقل العام إن الأوتوبيسات التي كانت تقل موظفي الخدمة المدنية متوجهة لمحافظة القاهرة تم إيقافها في نقاط تفتيش، وأجبرت الشرطة ركابها على العودة لمنعهم من إيصال إمدادات المياه التي كانوا يحملونها للمتظاهرين في الحديقة، وذلك رغم الحرارة الشديدة. غير أنه بعد ساعة من المفاوضات مع قوات الشرطة تم السماح لحوالي 500 متظاهر بالدخول للحديقة عير الباب الخلفي، في الوقت الذي انسحبت فيه معظم قوات الشرطة النظامية وحل محلهم حشد من مرتدي الملابس المدنية ممن أعلنوا أنهم “أتوا لتاييد الدولة” ضد المتظاهرين، مما كان ينذر بصدام وشيك.

وأضاف أن الشرطة عرقلت وصول حافلتين تقلان عمالا من هيئة النقل العام- قدموا من البحيرة والإسماعيلية للمشاركة بالمظاهرة- إلى الباب الخلفي للحديقة الذي خصصته الشرطة لدخول المتظاهرين، والذي يبعد 45 دقيقة سيرًا على الأقدام من الموضع المقرر لبدء الحشد، مما أثر سلبًا على المشاركة في المظاهرة عموما.

أما طارق مصطفى، رئيس النقابة المستقلة للعاملين في الضرائب العقارية، فأكد لـ”مدى مصر” أن أفراد الشرطة تذرعوا باستقالة حكومة محلب لرفض مطالب المتظاهرين بحجة أن استقالة الحكومة تمنعهم من محاولة استئذان رؤسائهم السماح بالتظاهرة .

الناشط وائل توفيق عضو تنسيقية “تضامن” وأحد المنظمين أكد لـ”مدى مصر” أن الدولة وسلطاتها الأمنية تعمدت إفشال المظاهرة بطريقة غير مباشرة من خلال التعنت الشديد والقيود التي فرضتها قوات الأمن الحاضرة في موقع المظاهرة. وأضاف توفيق إن محافظ القاهرة اختار هذه البقعة كمكان مفتوح للتظاهر لبعدها عن الكتلة السكنية وضمان عزل المتظاهرين عن أعين العامة، مما يجعل المظاهرات المنظمة في حديقة الفسطاط عاجزة عن إيصال صوتها. واستدرك “لكن رسالتنا ضد القانون الظالم وصلت فعلا، وهذا هو أول مسمار في نعش قانون الخدمة المدنية. هذه مجرد بداية”. وأنهى توفيق حديثه بتأكيد أن العاملين سيصعدون من احتجاجاتهم وينظموا المزيد من الفعاليات الرافضة للقانون خلال الأسابيع المقبلة.

بعد نجاح حوالي 500 متظاهر في الوصول أخيرا إلى الساحة المخصصة لتظاهرهم، رفعوا لافتات تنادي بتطهير المصلحة العامة للضرائب التابعة لوزارة المالية، ولافتات أخرى تحمل اسم “تضامن” وهي اللجنة التنسيقية المنظمة للمظاهرة، ورددوا هتاف “باطل” ضد قانون الخدمة المدنية الذي مرره الرئيس.

وقالت المتحدثة باسم حديقة الفسطاط إنه تم تخصيص عشرين فدانًا فقط من مساحة الحديقة البالغة 71 فدانًا لاستضافة تظاهرة اليوم. وتم إخبار المتظاهرين مرارًا أن عليهم فض تجمعهم قبل الرابعة مساءً، وهو موعد إغلاق الحديقة. وأضافت الرواس أن مؤيدي النظام لن يسمح لهم بالدخول للحديقة طوال مدة المظاهرة، لمنع أية صدامات محتملة بين الجانبين.

وقال المشاركون ومنظمو المظاهرة إنهم تلقوا تهديدات عديدة قبل أيام من الموعد المقرر. كما تعرضت مطالبهم للتشويه من قبل إعلاميين بفضائيات تلفزيونية متعددة. وأدانتهم الاتحادات العمالية الرسمية “التي تسيطر عليها الدولة”. ويذكر أن الاتحادات العمالية المستقلة هي صاحبة النصيب الأكبر في تنظيم المظاهرة والإعداد لها.

قبل أيام من موعد المظاهرة انتشرت تقارير إعلامية تدعي أن القوى المنظمة للمظاهرة قامت بإلغائها او الانسحاب منها، وقامت بعض الصحف بالترويج لوجود انشقاق في صفوف المتظاهرين، بالإضافة لأخبار غير مستندة لبيانات او تصريحات رسمية عن انسحاب جهات داعية للمظاهرة وإعلانها إلغاء المشاركة. بينما قالت فاطمة فؤاد إحدى منسقات المظاهرة إن هناك محاولات “لاختطاف الفعالية الاحتجاجية”، بنفس الطريقة التي حدثت بها موقعة الجمل (معركة اقتحم فيها مسلحون ميدان التحرير يوم 2 فبراير 2011 في محاولة لإجبار المتظاهرين المعارضين لمبارك على فض تظاهراتهم).

كان موظفو الخدمة المدنية وتحديدا موظفو الضرائب قد نظموا مظاهرات سابقة اعتراضا على القانون الجديد، منها مظاهرة احتشدوا فيها أمام مقر مجلس الوزراء في السابع والعشرين من يوليو الماضي، ثم أمام نقابة الصحفيين في العاشر من أغسطس المنقضي، ومظاهرة ثالثة أمام مصلحة الضرائب نفسها في السادس من سبتمبر الجاري. وكان من المقرر أن ينظموا مظاهرة اخرى في السابع عشر من أغسطس الماضي لكن سلطات الأمن رفضت طلبهم، وفقًا لقانون التظاهر الذي أقره الرئيس السابق عدلي منصور في نوفمبر 2013.

العاملون بالخدمة المدنية وموظفو القطاع العام لم يتمكنوا من دخول ميدان التحرير بعد شهر واحد فقط من نجاح قوات الأمن في تنظيم المحتشدين احتفالا بافتتاح التفريعة الجديدة لقناة السويس. كما رفضت السلطات الأمنية منحهم ترخيصًا للتظاهر أمام مقر مجلس الوزراء ونقابة الصحفيين. فكان المكان الذي اتفق عليه من قبل المنظمين هو حديقة الفسطاط التي اختارتها محافظة القاهرة كواحدة من مكانين مفتوحين للتظاهر بلا ترخيص، ثانيهما ساحة سوق السيارات بالحي العاشر بمدينة نصر.

المذيع أحمد موسى هدد عبر برنامجه منظمي المظاهرة والمشاركين فيها بقوله: “ستدفعون ثمنًا غاليا لو انضممتهم لهذه المظاهرة”. وحاول موسى -الصحفي بالأهرام والمعروف بقربه من جهاز الشرطة ومناصرته الدائمة للحكومة- الربط بين الموظفين المتظاهرين وجماعة الإخوان المسلمين المحظورة بقرار تنفيذي، والتي وصفها بالجماعة الإرهابية، وذلك خلال حلقة أذيعت قبل يومين من الموعد المقرر للمظاهرة على فضائية صدى البلد المملوكة لرجل الأعمال محمد أبوالعينين، أحد رجال الرئيس الأسبق حسني مبارك المقربين.

وأضاف موسى عبر برنامجه أن “هناك أوامر من جماعة الإخوان المسلمين بأن تراق دماء كثيرة في هذا اليوم، ليس مهما دماء من، سواء كانت لأعضاء الجماعة أو الموظفين. أنا أحذر الجماهير أن هؤلاء معهم خيام وينوون تنظيم معسكر للمظاهرات”. وطالب موسى باعتقال المشاركين وتقديمهم إلى المحاكمة حتى لو كانت محاكمة عسكرية”. لكن منظمي المظاهروة نفوا تماما نيتهم الاعتصام أو إقامة أية معسكرات.

اتحاد عمال مصر الذي تسيطر عليه الدولة أعلن رفضه للمظاهرة. وقال جبالي المراغي رئيس الاتحاد إن المنظمة العمالية “ترفض تماما كافة دعوات التظاهر التي تتم تحت ستار رفض قانون الخدمة المدنية”، مشيرا للمظاهرة التي انتهت قبل ساعات بكونها: “مشكوك فيها”، وتسعى لإفساد انجازات الحكومة. وطالب الاتحاد العاملين بالدولة بالعمل لساعات إضافية يوم السبت المقرر للمظاهرة.

رئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب، الذي تقدمت حكومته باستقالتها بالتزامن مع المظاهرة، حذر الأسبوع الماضي من محاولات الإضراب أو إعاقة الدولة، وقال إن هذه المظاهرة “تربك المشهد السياسي”.  

وبالمثل، حذرت وزارة العدل العاملين بها من الإضراب أو التغيب اليوم السبت، وهددت موظفين يعملون في مصالح تابعة للوزارة باتخاذ إجراءات تأديبية بحقهم في حال تغيبهم عن العمل.  

 
 
اعلان