Define your generation here. Generation What
في اليوم العالمي لمنع الانتحار.. ثلاثية القهر والدين واليأس في مصر
 
 

“انتحار عامل لفشله في الإنفاق على أولاده بالسلام”، “انتحار عامل شنقًا في المنصورة لمروره بضائقة مالية”، “انتحار عامل لمروره بأزمة مالية ونفسية في حلوان”.. عناوين لأخبار ملقاة في زوايا صغيرة، في صفحات داخلية بالصحف اليومية الصادرة في القاهرة خلال الأشهر الثلاثة الماضية. تتكرر فيها المفردات عينها مع اختلافات بسيطة في الأمكنة، التي يجمع بينها جميعًا كونها أحياء مزدحمة متناثرة في مدن مصرية مختلفة.

بينما يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي لمنع الانتحار تحت رعاية منظمة الصحة العالمية، تتذكر مصر شهر سبتمبر 2014 الذي شهد أعلى معدل انتحار بين شهور العام الماضي، حيث تمكن 12 شخص بينهم ثلاث سيدات وطفلة واحدة من إنهاء حيواتهم في ذلك الشهر، في الوقت الذي كانت تطلق فيه منظمة الصحة العالمية برنامجها العالمي الأول للحد من الانتحار في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، ومنها مصر.

في تقرير لصحيفة لوس أنجلوس تايمز، نشر في 30 يناير 2010، بعنوان “موت آخر مكتوم على ضفاف النيل”، كتبت الصحيفة عن حادث انتحار لافت لشاب يدعي “سمير عسر” انتحر عند بلوغه الثانية والثلاثين لعجزه عن توفير حياة لائقه لزوجته الشابة التي اقترن بها حديثًا ووالديه المسنين، وطفله الذي كان لا يزال جنينًا غير مكتمل. شنق الأب الشاب نفسه ليتدلي جسده من سقف الغرفة الخانقة الواقعة فوق حظيرة الحمار الوحيد الذي تملكه الأسرة. من واقعة الموت المأسوي لسمير- الذي عجز عن إيجاد وظيفة ثابتة تدر عليه دخلا كافيًا بعد إنهائه فترة الخدمة الإجبارية بالجيش- انطلق الصحفي الأمريكي جيفري فليشمان ليرصد تكرار وقائع انتحار الشباب المصريين تحت ضغط الفقر، وينقل عن تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أرقامًا موثقة تشهد أن أعداد المنتحرين في مصر في ازدياد. فقد ارتفع عدد المنتحرين من 1160 شخص عام 2005 إلى 3700 في 2007 وقفز إلى 4200 في 2008. وفي اليوم الذي انتحر فيه سمير عسر نشرت الصحف خبرين عن انتحار رجلين من الدلتا كذلك، أحدهما (32 عاما) لديه خمسة أطفال ودخله لا يتعدي 400 جنيه شهريا، انتحر قفزًا من فوق سطح أحد المباني. والآخر (31 عاما) شنق نفسه بعد أن هددته عائلة خطيبته بفسخ الخطبة إذا لم يتمكن من توفير شقة للزوجية.

في تقريره السنوي “مصر في أرقام” الصادر عام 2009، قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن مصر شهدت 104 ألف محاولة انتحار نجحت منها 5000 حالة ( بزيادة 800 حالة عن العام السابق عليه). أما في 2010 فقد بلغت حالات الانتحار 5 من بين كل 1000 مواطن وذلك طبقًا لإحصائية أصدرها الجهاز عقب الثورة مباشرة. في عام 2011، وبعد اندلاع الثورة، حاول 400 ألف شخص إنهاء حيواتهم، أي أربعة أضعاف من حاولوا الانتحار في العام السابق عليه.

لكن تقارير وزارة الداخلية الصادرة في كتابها السنوى “تقرير الأمن العام”، تخالف كثيرًا تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حيث قال تقرير الأمن العام: إن عام 2011 شهد 253 حالة انتحار أو شروع في الانتحار فقط، زادت لتصل إلى 310 حالات في 2012. لكن هذا التقرير نفسه أعطى مؤشرات هامة حول نصيب المحافظات المختلفة من حالات الانتحار. فقد احتلت العاصمة المركز الأول وكان نصيبها 25% من محاولات الانتحار، وتلتها أسيوط التي شهدت 15 بالمئة من محاولات الانتحار في مصر.

لماذا أسيوط؟

ربما كانت نسبة حالات الانتحار المرتفعة في أسيوط هي ما دفع ثلاثة من الباحثين هم وفاء عبدالمنعم، وهبة يسّى، وصفاء جورج لإجراء بحث خاص حول حالات الانتحار في المحافظة، نشرته الدورية المصرية للطب الشرعي في عددها الصادر في يناير 2011 تحت عنوان “معدل الانتحار: الأساليب الشائعة والآثار المترتبة في صعيد مصر” Suicide rate: Trends and implications in Upper Egypt“. نقل البحث عن تقرير الأمن العام أن المحافظة شهدت 117 حالة انتحار بين عامي 2005 و2009.

أسيوط- التي تحتل المركز الأول بين أكثر محافظات مصر فقرًا وفقًا لتقرير الصندوق الاجتماعي للتنمية التابع لمجلس الوزراء- أظهرت- وفقًا للدراسة- أن الحكومة المصرية تتعامل “بعدم عناية” مع قضية الانتحار، حتى إن مصر وقت نشر البحث في 2011 كانت قد تقاعست عن إمداد منظمة الصحة العالمية بمعدلات الانتحار منذ عام 1987. وقالت الدراسة إن الحكومات العربية تتعامل بتكتم شديد مع حالات الانتحار، وإن الأرقام المعلنة من قبل الحكومات غير دقيقة وأقل من الواقع. وأرجعت الدراسة ذلك لسببين، أولهما: عدم إبلاغ أسر المنتحرين عن إقدامهم على الانتحار خشية الوصم الاجتماعي (خاصة في حالة الإناث) أو التأثيم الديني. والسبب الثاني هو خشية الحكومات من أن يشير ارتفاع معدلات الانتحار إلى مشكلات اجتماعية عميقة داخل الدولة.

وأكدت الدراسة الاكاديمية أن الخروج بنتائج أو عقد أية مقارنات مع الوضع العالمي أو الإقليمي للانتحار، سيكون مضللا وغير دقيق؛ لأن الأرقام المعلنة في مصر لا تسمح بعقد مثل هذه التحليلات المعمقة.

حرام؟ حلال؟ لا فرق

وفقا لدراسة الدورية المصرية للطب الشرعي، المشار إليها أعلاه، فربما كان الدين من الأسباب المهمة لتراجع معدلات الانتحار في مصر والمنطقة العربية لسنوات طويلة. لكن ما شهدته مصر في رمضان الماضي يقر بواقع مختلف، حيث شهد الشهر المقدس عند جموع المسلمين 15 حالة انتحار، إحداها كانت محاولة انتحار لزوجين ألقيا نفسيهما على شريط مترو الأنفاق في محطة جامعة القاهرة. نجت الزوجة بإصابات خطيرة بينما نجح الزوج في إنهاء حياته. تتفق الواقعة مع ما تشهد به الأرقام من نجاح الذكور في محاولاتهم للانتحار بمعدلات أعلى من الإناث، رغم أن منظمة الصحة العالمية تشهد بأن أمام كل محاولة من ذكر للانتحار، تقدم النساء على ثلاث محاولات، وأن الذكور ينجحون في محاولاتهم للانتحار بمعدلات أعلى مرة ونصف من النساء.

اعتنت الاديان عناية خاصة بالانتحار منذ عصور الديانات قبل الإبراهيمية. وكانت الأورفية ” ديانة يونانية قديمة” هي أول ديانة تحرم الانتحار، باعتبار أن الاجساد مملوكة للآلهة، وأن الإقدام على إنهاء الحياة يمثل إهانة للإله الذي منح الحياة. امتدت هذه النظرة لاحقًا للديانات الإبراهيمية  (اليهودية والمسيحية والإسلام)، التي تبنت جميعها خطابًا يذهب لكون الانتحار رفضا لنعمة الحياة التي منحها الإله، ويأسًا من الرحمة والغفران الإلهيين.

القيود اليونانية والرومانية على الانتحار كانت ثقيلة، لأسباب قليلها ديني وكثيرها اقتصادي، حيث كانت روما تعد انتحار الأفراد من فئات الجنود والعبيد ومرتكبي الجرائم الكبرى خسارة اقتصادية. فالعبيد والجنود قوة عمل مهمة. لهذا لم تكن المجالس الرومانية تمنحهم إذنًا بالانتحار. أما كبار المجرمين فكان انتحارهم قبل الحكم عليهم يعني حرمان الدولة من مصادرة أموالهم. لكن الفلسفة العقلانية انتصرت مبكرًا لحق الفرد في تقرير مصيره، وهدمت العلة الدينية لرفض الانتحار باعتباره جريمة في حق الآلهة، وقال العقلانيون إن الانتحار حق للفرد إذا وصل لقناعة أن “وجوده صار غير محتمل”. وكان من أشهر أتباع العقلانية الذين أقدموا على الانتحار السياسي الروماني “كاتو الأصغر”، الذي انتحر بعد مقتل بومبي على يد يوليوس قيصر. وكان كاتو من أكثر سياسيي روما نزاهة ونقدًا للفساد.

ظل الإقدام على الانتحار في عصور ما قبل المسيحية محل جدل. لكن الكنيسة حسمت قرارها بتحريم الانتحار بعد ما يقرب من 400 عام تلت ميلاد المسيح. لم ينص الكتاب المقدس على تجريم واضح للانتحار، وضم العهد القديم وقائع انتحار لست شخصيات توراتية أبرزها شمشون وطالوت. أما العهد الجديد فلم يحو سوى واقعة انتحار واحدة هي انتحار يهوذا الإسخريوطي في إنجيل مرقص، بعد أن رد لكهنة المعبد في القدس الثمن الذي تقاضاه لخيانة المسيح، وشنق نفسه ندمًا على جريمته.

تشدد الكنيسة في تحريم الانتحار دفع بعض الراغبين فيه للالتفاف حول القوانين الدينية، خشية أن يحرموا من النعيم الأبدي حال قيامهم بقتل أنفسهم. وكانت من أولى الحوادث المفجعة التي تكررت كثيرًا بغرض الهروب من الانتحار المباشر: قيام سيدة نرويجية تدعى كريستينا يوهانسدوتر Christina Johansdotter بقتل طفل بطريقة وحشية عام 1740، كي يحكم عليها بالإعدام وتموت دون أن تقدم على الانتحار الفعلي الذي تجرمه الكنيسة.

بعد قرار الكنيسة بتحريمه ظل الانتحار مُجَرمًا تمامًا دون أصوات ناقدة، حتى أصدر البريطاني جون دون John Donne كتابه “بياثاناتوس” Biathanatos  عام 1608. واعتبر دون أن صلب المسيح كان انتحارًا لأنه مشى للصليب بإرادته الحرة فداءً للبشرية- بحسب الرواية المسيحية- دون أن يقاوم أو يقاتل للحفاظ على حياته. ويدفع هذا بأن الانتحار أو الموت بالإرادة الحرة ليس جريمة ضد الإله وإلا لما قام به “ابنه وصورته”.

بدوره، كتب الفيلسوف الاسكتلندي ديفيد هيوم David Hume عام 1777 كتابه “مقالات حول الانتحار وخلود الروح” Essays on Suicide and the Immortality of the Soul  حاول فيه إثبات أن الانتحار ليس جريمة لأنه لا يضر شخصًا آخر، وأنه يحقق فائدة لمن يقدم عليه. فالانتحار وفقًا لهيوم ليس احتجاجًا على سلطة الرب، وإنما هو: “شكل من أشكال التقاعد الاجتماعي”، وهو ما قد يكون “واجبا من الفرد نحو نفسه إن صار وجوده سببًا لآلامه”.

وحتى نهايات عصر النهضة كانت الكنيسة تصر على دفن المنتحرين ليلاً، وتمنع دفنهم في أراضيها المكرسة (أي المقدسة)، وكان يتم دفنهم دون صلاة أو طقوس تضمن لهم الرحمة من العذاب الأبدي. وتشدد ملك فرنسا الأشهر لويس الرابع عشر ضد المنتحرين فأصدر قرارا في 1670 بإهانة جثامين المنتحرين وسحلهم على وجوههم في الشوارع وإلقائهم في مكبات القمامة، بالإضافة لمصادرة ممتلكاتهم بالكامل لصالح الدولة.

استمرت الكتب والنظريات في نفي الجرم عن الانتحار، فظهرت إلى جانب هيوم كتابات جون ميلتون صاحب “اليوتوبيا” والفيلسوف والقس توما الإيكويني. وكانت حصيلة هذه الكتابات- البريطانية في معظمها- أن سمحت قوانين بريطانيا في 1882 بدفن المنتحرين في ضوء النهار، وهو ما كان ممنوعًا من قبل، حيث كانوا يدفنون ليلاً كالقتلة.

أما في الإسلام، ورغم أن القرآن نهى عن الانتحار دون أن يحدد له عقوبة أو يقطع بكونه خروجا عن الملة، وذلك في الآية “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما”، إلا أن آراء شيوخ وفقهاء الإسلام ذهبت لتشديد تحريم الانتحار، وتأكيد أن من يقدم عليه مصيره ليس أقل من الخلود في النار، وذلك لأن المنتحر وفقًا لرؤى الفقهاء- وأحدثهم بن باز مفتي السعودية الأسبق- يائس من رحمة الله، ولم يصبر ويحتسب اقتداءً بالأنبياء. بل تشدد بعض الفقهاء وأفتوا بعدم جواز الصلاة على المنتحر بعد موته.

وبينما يستمر تشدد الإسلام ضد المنتحرين، اتجهت الدول التي كانت مسيحية تاريخيًا للنظر للانتحار بشكل مختلف، انتهى إلى إسقاط الانتحار أو الشروع به من قائمة الجرائم تماما في كافة أنحاء أوروبا بحلول عام 1961، حين كانت بريطانيا آخر دول أوروبا تغييرًا لقوانينها وإنهاء تجريم الانتحار.

الانتحار قهرًا واحتجاجًا

سيبقى انتحار البائع التونسي محمد بوعزيزي الذي أطلق شرارة الربيع العربي حيًا في الذاكرة العربية والدولية. لكن انتحار البوعزيزي- الذي أطلق ثورة تونس وأطلق سلسلة من وقائع الانتحار أو الشروع في الانتحار الشبيهة في تونس ومصر مهدت للثورة المصرية- ليست هي الحالة الأولى للانتحار احتجاجًا على الأوضاع السياسية القائمة.

في عام 510 قبل الميلاد أقدمت سيدة يونانية نبيلة تدعى لوكريثيا على الانتحار، بعد تعرضها للاغتصاب على يد ابن “لوشيوس تاركينيوس سوبربس” ملك روما. لوكريثيا كانت من دعاة الجمهورية، وعندما قررت الانتحار احتجاجا على ما رأته انتهاكًا لشرفها، جمعت نبلاء وسياسيي روما وأشهدتهم على ما حدث لها، وطالبتهم بالانتقام،وأخذت منهم عهدًا ألا يهدأوا حتى يسقطوا الحكم القمعي للملك ويقيموا الجمهورية الرومانية، قبل أن تغرس خنجرًا في صدرها.

في عصرنا الحديث، في يونيو 1963، أقدم الراهب البوذي “ثيك جوانج دوك” على الانتحار حرقًا احتجاجًا على سياسات رئيس فيتنام الجنوبية “نجودين ديم”، وتبعه عدد من الرهبان الآخرين، لترد الدولة بحملة قمع أكثر وحشية ضد البوذيين وأسرهم. وقاد شلال الدماء الذي غمر البلاد على يد القوات المسلحة الموالية للرئيس إلى قيام مجموعة من الجيش بانقلاب عسكري، قتل خلاله الرئيس في 2 نوفمبر من العام نفسه.

تقول المذكرة الأساسية لبرنامج الحد من الانتحار، الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية في 2014، إنه على عكس الاعتقاد الشائع، فإن 75% من حالات الانتحار تقع في الدولة الفقيرة والمتوسطة الدخل. وعند عقد مقارنة صغيرة بين تقارير المنظمات الحقوقية الدولية وعلى رأسها هيومن رايتس ووتش، والقائمة التي تعدها منظمة الصحة العالمية لمعدلات الانتحار، سيظهر أن الدول التي يتراجع ترتيبها على قائمة مؤشرات الحريات واحترام حقوق الإنسان، هي نفسها الدول التي تحتل موقعًا متقدمًا في قائمة أعلى معدلات الانتحار. ففي 2012 احتلت روسيا المركز الرابع عشر على مستوى العالم في الدول الأعلى في معدلات الانتحار. وسجلت الدولة هناك 29 ألف و 735 حالة انتحار ناجحة. وبلغ المعدل 23.2% أقدموا على الانتحار من بين كل 100 ألف مواطن.

في حين تسجل الصين بين 250 ألف إلى 300 ألف حالة انتحار سنويًا، وإن كانت تقارير لمراقبين حقوقيين محليين ودوليين تدفع بأن الأرقام التي تعلنها الدولة أقل من الواقع.

بينما تتصدر دول غينيا والسودان وزيمبابوي وبيلاروسيا والمجر وأوغندا قائمة الدول الأعلى في معدلات الانتحار، وجميعها تحتل مراكزًا متراجعة على مؤشر الشفافية الدولية. وهي دول تتلقى انتقادات واسعة لملفاتها في مجال حقوق الإنسان ومحاربة الفساد.

ولكن من بين كل النظريات الموضوعة حول الانتحار، تظل نظرية الفرنسي إيميل دوركايم- مؤسس علم الإجتماع الحديث- والتي وردت في كتابه ” الانتحار” الصادر عام 1897 هي الأبرز، كونها أول دراسة تطبيقية استندت لتحليل الأرقام والإحصائيات، للخروج بنظرية مكتملة حول علاقة الفرد بمجتمعه ودور هذا في تزايد أو تراجع إقبال الأفراد على الانتحار.

رأى دوركايم أن ما يدفع الأفراد للانتحار هو ضعف التنظيم الفردي والجمعي، أي أن المجتمع فقد القدرة على حفظ أفراده وتنظيم شؤونهم بشكل يجعلهم راغبين في مواصلة الحياة. وأكد أن ارتفاع معدلات الانتحار يدل على أن هناك “خطأ ما” في النظام الاجتماعي. ويرفض دوركايم أن يكون الانتحار ناتجًا عن مرض عقلي يسبب نقصًا في الوعي بالنتائج؛ على العكس من ذلك يرى عالم الاجتماع أن الانتحار عمل واعٍ يدرك من يقدم عليه نتائجه. وأخيرا تخلص نظرية دوركايم إلى أن الانتحار تتسبب فيه قوة متجاوزة لقدرة الفرد، وأن الانتحار في صيغته المجردة هو: “إعلان موقف يتخذه الفرد ضد وضع اجتماعي بعينه”.  وأثبت أن القوى الاجتماعية هي الفاعل الرئيس لإقدام الفرد على الانتحار، وأن المجتمعات القامعة هي التي تدفع أفرادها للانتحار بشكل متزايد. وأن ارتفاع معدلات الانتحار هي “إشارة دالة على التفسخ الاجتماعي”.

اعلان
 
 
أمينة البربري