Define your generation here. Generation What
هل يهدد انخفاض أسعار البترول قناة السويس؟
 
 

بعد نحو شهر من افتتاح مشروع ازدواج المجرى الملاحي لقناة السويس، قد يبدو أن انخفاض أرباحها صار “حتميًا”، كما يقول عضو بارز في لجنة الطاقة في اتحاد الصناعات.

واستكمل المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ«مدى مصر» مفسرًا: “في أوقات انخفاض أسعار البترول، ما من سبيل للاحتفاظ بتنافسية القناة كممر ملاحي مقارنة ببقية طرق التجارة العالمية إلا بتخفيض تكلفة العبور  فيها عبر تخفيض رسوم المرور، وإلا أصبح المرور عبر بعض الطرق الأخرى أكثر جاذبية، وفي هذه الحالة ستواجه القناة انخفاض أعداد السفن المارة بها، ما يعني انخفاض الأرباح في كل الأحوال”.

وبلغ سعر خام برنت اليوم 49 دولار، مواصلًا بذلك تراجعه المتواصل- الذي تخللته نحو ثلاثة أشهر من التعافي النسبي– منذ ما يزيد على سنة كاملة.

وأضاف المصدر أن تكلفة الوقود تمثل في المتوسط 70% من تكلفة رحلة سفن البضائع، وهو ما يشجع السفن عادة على اختيار طرق التجارة الأقصر، مثل قناة السويس، في أوقات ارتفاع أسعار النفط؛ في محاولة لتخفيض استهلاكها من الطاقة.

“لكن انخفاض الأسعار (النفط) قد يعكس الآية” حسبما يضيف، “قد تجد السفن في هذه الحالة أن رسوم المرور في الممرات الملاحية تضيف لتكلفة الرحلة ما يزيد على تكلفة الوقود الإضافية التي تتكبدها حين تقرر عدم اختصار المدة والمسافة ويقع اختيارها على طريق بديل للتجارة”.

وتشمل طرق التجارة البرية البديلة لقناة السويس، كما يقول، طريق إيلات-عسقلان البري، الذي يعتمد على نقل البضائع بين المدينتين عبر السكك الحديدية، ثم شحنها على سفن البضائع لتشق طريقها عبر البحر المتوسط للغرب، وطريق وسط آسيا البري الذي يمر عبر كازخستان، والذي قد تلجأ له صادرات اليابان وشرق آسيا وصولًا إلى كردستان تركيا، ثم تشق طريقها عبر البحر المتوسط إلى الأمريكتين، ـو تستكمل طريقها برًا إلى أوروبا.

ويعد طريق رأس الرجاء الصالح- حول إفريقيا- أحد أبرز طرق التجارة البحرية البديلة لقناة السويس في أوقات تراجع الاسعار.

إلا أن مساعد وزير النقل أحمد أمين يفند الطرح السابق قائلًا إن: “تنافسية قناة السويس كطريق للتجارة العالمية تعتمد في الأساس على أنه يظل في كل الأحوال الطريق الأقصر، بما يتضمنه ذلك من تخفيض كبير للتكلفة والوقت.. رسوم العبور تظل أقل تكلفة مهما بلغ الانخفاض في أسعار البترول”.

وغالبًا ما تستند دعاية الدولة لمشروع ازدواج الممر الملاحي لقناة السويس على عوامل ذاتية، منها على سبيل المثال كفاءة تنفيذ المشروع نفسه، إلا أن دعاية من هذا القبيل تتجاهل على ما يبدو حقيقة مفادها أن أرباح القناة كمجرى ملاحي ما هى إلا انعكاس لعدد من العوامل المرتبطة بالأساس بالاقتصاد العالمي والتجارة العالمية ومنها سعر البترول.

أما رفعت رشاد- رئيس الجمعية العربية للملاحة البحرية- فيقول إن تنافسية قناة السويس بإمكانها الصمود في وجه انخفاض أسعار البترول، فقط في ما يتعلق بالسفن المتجهة من أو إلى اوروبا، بعكس الولايات المتحدة.

ويوضح قائلًا: “السفن المتجهة من آسيا واستراليا مثلًا إلى أوروبا أو العكس غالبًا ما ستفضل المرور في قناة السويس بغض النظر عن مدى الانخفاض في أسعار النفط؛ لأن الفارق في المسافة التي ستقطعها السفينة في حال قررت أن تسلك طريقًا بديلًا يظل كبيرًا جدًا، وقد تستغرق مدة تصل إلى 30 يومًا”، ويقول مستكملًا: “الوضع مختلف في حالة السفن المتجهة إلى/ أو من الولايات المتحدة، والتي قد تفضل اختيار طرق بديلة من قبيل رأس الرجاء الصالح أو المحيط الهادئ؛ لأن الفارق في الوقت والمسافة – بما يعادله ذلك من فارق في التكلفة- قد يمثل تكلفة أقل من تكلفة مرور السفن في القناة”.

‘لا أن أمين يعود ليعترف في المقابل بأن قناة السويس تواجه تحديًا يتعلق بانكماش التجارة العالمية.

ويقول: “كل الممرات الملاحية في العالم، ومن بينها قناة السويس، تواجه في هذه الحالة أزمة انخفاض أعداد السفن المارة بها (مع تقلص حجم التبادل التجاري)”.

وتقول دراسة صادرة عن غرفة التجارة الأمريكية ومنظمة العمل الدولية في العام 2010، حول تأثير الأزمة العالمية على التجارة والتوظيف والاستثمار في مصر، إن “قناة السويس أظهرت أداءً جيداً في السنوات التي سبقت الأزمة، لأن أسعار الوقود المرتفعة (كإحدى المظاهر التقليدية لرواج الاقتصاد العالمي) جعلت الرحلات الأطول حول إفريقيا أعلى تكلفة بالنسبة للسفن التي تشق طريقها بين أوروبا وآسيا. إلاّ أنه في مرحلة الأزمة، وكنتيجة لتراجع أداء التجارة الدولية، تراجع دخل القناة من 5.155 مليارات دولار أميركي (في العام المالي 2007/2008) إلى 4.721 مليارادولار في العام 2008/2009”.

وانخفضت أعداد السفن المارة في قناة السويس في شهر أغسطس الماضى بنسبة 14% مقارنة بشهر أغسطس من العام السابق 2014. إذ عبرت 1356 سفينة قناة السويس خلال 28 يومًا، فى الفترة من 7 أغسطس وحتى 3 سبتمبر، فى حين عبرت 1577 سفينة مجرى القناة فى شهر أغسطس من عام 2014.

وأمام تلك الأرقام، يقول رفعت رشاد: “من المحتمل أن يكون انخفاض أسعار البترول قد ساهم في هذا الانخفاض بالفعل”.

اعلان
 
 
بيسان كساب