Define your generation here. Generation What
الوجه الآخر لـ”العقرب”: أهالي المعتقلين يردون على تقرير “القومي لحقوق الإنسان”
 
 

“نتفاوض” يقولها ضابط سجن العقرب لمعتقل شاب، مطالبًا إياه بالكف عن “الدعاء على الظلمة (حتى لو لم يذكر اسمًا بعينه).. لأنهم (زملاء المعتقل) بيأمنوا وراك”، لكن المعتقل عمرو ربيع رفض العرض الذي ربما كان يتضمن في المقابل تخفيف التعذيب، كما نقلت عنه والدته المسنة في مؤتمر صحفي أقيم في مقر مؤسسة حرية الفكر والتعبير، اليوم، الأحد، ضم أهالي معتقلي السجن، ردًا على التقرير الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي، حول معاملة المعتقلين في سجن العقرب.

كان المجلس القومي لحقوق الإنسان قد أصدر تقريرَا نفى وجود انتهاكات بحق المعتقلين في سجن العقرب على إثر زيارة لوفد من المجلس للسجن، إلا أن أهالي المعتقلين قالوا في المؤتمر إن هذا التقرير تضمن أكاذيب حول معاملة المعتقلين وأن ذووهم من المعتقلين هناك يتعرضون لسوء معاملة بالغ تصل أحيانًا إلى التعذيب البدني، كما يصل الحال إلى الإهمال الطبي المتعمد الذي قالوا إنه كان السبب في وفاة أربعة معتقلين خلال ثلاثة أشهر.

وقالت والدة ربيع إن واقعة “الدعاء على الظلمة” كلفت ربيع نظارته الطبية التي كسرها الجنود، ومصحفه الذي صادرته إدارة السجن ضمن مصاحف كل نزلاء الزنزانة، بخلاف تعرض الجميع لضرب مبرح إثر اقتحام الزنزانة ردًا على تعالي صوت “الدعاء”.

كما نقلت السيدة عن ابنها قوله إنه تعرض لتعذيب تضمّن ضربًا مبرحًا وتهديد بالاغتصاب، بخلاف سوء معاملة بالغ، تضمن بدوره حرمان من العلاج والطعام والمياه وأدوات النظافة الشخصية والملابس والتريض والتعرض للشمس، كما عرقلت إدراة السجن عمليًا حضوره امتحاناته الدراسية، بحسب ما قالته الأم.

وأوضحت قائلة: “النائب العام السابق (المستشار هشام بركات) سمح بإحالة ابني للطب الشرعي للبت في حاجته لإجراء عملية جراحية في كتفه من عدمه، لكن إدارة السجن لم تسمح بذلك إلى الآن، ما قد يؤدي لأن يفقد قدرته على استخدام ذراعه”.

و أضافت: “إدارة السجن بدأت في اتباع إجراءات شديدة القسوة بعد تولي وزير الداخلية الحالي (اللواء مجدي عبد الغفار) منصبه، منها تقليص مدة الزيارة إلى نحو ثلاثة دقائق مقابل ما يتراوح بين 15 إلى 30 دقيقة كانت متاحة في السابق، بالرغم من أن القانون ينص على أن تمتد الزيارات لستين دقيقة”، واستكملت: “لكن الأسوأ هو الحرمان الكامل من الزيارة دون إصدار قرار رسمي بذلك.. حتى أنني لم أحظ بزيارة ابني إلا مرتين منذ يناير وإلى الآن”.

من جانبها قالت إيمان محروس- زوجة المعتقل أحمد سبيع- إن زوجها كان واحدًا من ثلاثة معتقلين زعم المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريره أنهم نفوا وجود أي وقائع للتعذيب في  السجن خلال لقاء مع وفد المجلس هناك، “إلا أن هذا لم يحدث”، تبعا لمحروس، التي أضافت: “زوجي وزميليه رفضوا الرد على أسئلة أعضاء المجلس واتهموهم بمحاولة استخدامهم في تجميل وجه إدارة السجن”.

وأَضافت محروس  أن إدارة السجن استقدمت الثلاثة- أحمد سبيع وأحمد أبو بركة ومحمد الأنصاري- إلى مكتب ضابط في السجن بدلُا من لقاءهم في زنازينهم للاطلاع على أوضاعها.

واستكملت: “زنزانة زوجي تعرضت (من قبل إدارة السجن) للتجريد من كل محتوياتها حتى أصبح مضطرًا للنوم على أرضيتها مباشرة”.

 وأطلق الأهالي مع مركزي النديم لتأهيل ضحايا العنف ومؤسسة حرية الفكر والتعبير تقريرًا تضمن شهادات حول أوضاع المعتقلين في سجن العقرب ردًا على تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وقال التقرير إن إدارة السجن منعت الزيارات بالكامل بدءًا من مارس الماضي وحتى مايو، قبل أن تسمح بها مجددَا لمدة ثلاثة أسابيع، لتعود وتغلق مرة أخرى في يونيو وحتى مطلع أغسطس، و”طوال هذه الفترة قدمت عدة شكاوي فردية وشكوى جماعية من أهالي المعتقلين، وتجاهل المجلس الشكاوى كلها طوال فترة غلق الزيارة”.

وأضاف التقرير أن المعتقلين يعانون من منع الزيارات الاعتيادية وعرقلة تصاريح الزيارات ومنع تمرير مستلزمات من قبل الطعام والملابس والأدوية والاستيلاء على أي ملابس إضافية للسجين، وتدني مستوى الوجبات وتقليصها إلى أقل قدر ممكن.

كما ذكر التقرير أن المعتقلين يعانون على صعيد الرعاية الصحية من تراجع شديد في أوزانهم وعرقلة إجراء عمليات جراحية ضرورية وانتشار الأمراض المعدية ومنع دخول الدواء تمامًا.

وعدد التقرير أسماء لسجناء قال إنهم تعرضوا لتراجع بالغ في حالتهم الصحية، مثل: “مجدي قرقر، وأحمد على، وخالد سحلوب، وجهاد الحداد، وعصام الحداد، وأمين الصيرفي”.

 

كما تضمن التقرير قائمة من المطالب في ما يخص الرعاية الصحية، كان على رأسها: “السماح بدخول كافة الأدوية والاحتياجات الطبية للمعتقلين، وتمكين أهالي ومحامي المعتقل من الإطلاع على التقارير الطبية التي قد تجريها إدارة السجن على المعتقل، وإجراء العمليات (الجراحية) المطلوبة (…) والتي تتعنت إدارة السجن في إجراءها، والسماح بخروج المعتقل الذي سمحت له النيابة بالعلاج خارج السجن، والكشف (الطبي) الدوري على المعتقلين”.

وفيما يخص الزيارات، طالب أهالي المعتقلين في التقرير بـ”عودة الزيارات الاعتيادية الأسبوعية، وإزالة الحاجز الزجاجي، ومد مدة الزيارة لـ60 دقيقة كما هو منصوص عليه في القانون ولوائح السجون، والسماح للأطفال بالزيارة، السماح بإدخال كافة المتعلقات الشخصية والمراتب والأغطية والأطعمة والأدوية ومستلزمات المعيشة، واستصدار دفتر للزيارة يوقع فيه أهالي المعتقلين قبل إتمام الزيادة لتفادي تزوير دفاتر الزيارة من قبل إدارة السجن بعد سرقة تصاريح الزيارة”.

كما طالب التقرير بتوفير كاميرات مراقبة في كل مرافق السجن يتاح لمنظمات حقوق الإنسان الاطلاع عليها دون سابق إنذار، وتوفير أجهزة تفتيش للزائرات خشية تعرضهن للتحرش أثناء تفتيشهن، وعودة التريض في مكان معرض للشمس، وتزويد الزنازين بأنظمة تهوية تقي من الأمراض والاختناق.

وتضمنت قائمة المطالب أيضًا وقف حالات منع السجناء من حضور جلسات المحاكمة والتحقيق، وتمكين المحامين من زيارة المعتقل لمدة 60 دقيقة، والسماح بدخول أوراق القضية للمعتقلين، وتطبيق الأحكام القضائية التي صدرت لصالح أهالي المعتقلين، والسماح للمنظمات الحقوقية الأجنبية والمصرية بالزيارة المفاجئة للسجن.

وردًا على سؤال «مدى مصر» قالت آية علاء، زوجة المعتقل حسين قباني، إنها كانت واحدة من ضمن وفد من الأهالي سلم راجية عمران وكمال عباس، عضوي المجلس القومي لحقوق الإنسان نسخة من التقرير قبل أيام، وان اللقاء ترتب عليه إعلان عمران وعباس لاحقًا انسحابهما من اجتماع المجلس ورفضهما للتقرير الذي أصدره بشأن زيارة السجن.

وقالت علاء إن زيارة المجلس القومي لحقوق الإنسان لسجن العقرب جاءت مفاجئة بالنسبة لأعضاء المجلس أنفسهم، بعد تعمد التعتيم الكامل عليها قبلها، “حتى إني تأكدت من محمد عبد القدوس (عضو الوفد) عدم علمه المسبق بالزيارة التي شارك هو نفسه فيها”.

اعلان
 
 
بيسان كساب