Define your generation here. Generation What
من يجني ثمار اكتشاف “إني” للغاز في البحر المتوسط؟
 
 

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية “إني” (ENI – Ente Nazionale Idrocarburi) يوم الأحد الماضي عن اكتشاف حقل غاز عملاق في المياه المصرية، ويُعد هذا أكبر اكتشاف للطاقة في البحر المتوسط حتى الآن.

وصرحت الشركة أن هذا الحقل الذي يحتوي على حوالي ٣٠ تريليون قدم مكعب من الغاز قد يلبي احتياجات الطاقة المصرية للعقود المقبلة.

وكانت مصر سابقًا أحد موردي الغاز الطبيعي للعالم، ولكنها بدأت في أبريل الماضي في استيراد الغاز الطبيعي، بعد أن فشلت في تلبية احتياجها المتزايد للطاقة، والذي أدى إلى انقطاعات كهربائية حول الجمهورية.

ورغم أن هذا الاكتشاف يعتبر مكسبًا كبيرًا لمصر، إلا أن الخبراء يحذرون من كونه لن يحل أزمة الطاقة أو الأزمة الاقتصادية بشكل فوري.

 توقعات مبكرة؟

كانت حقول الغاز التي اكتُشفت في الماضي قد انتهت سريعًا إلى خيبة أمل. يقول ديفيد باتر- المحلل في مجال الطاقة والباحث بدار تشاثم للأبحاث- إن هذا الحقل نفسه كان جزءًا من حملة تنقيب واسعة عام ٢٠٠١، لكن شركة شل للطاقة فشلت في التأكد من وجود الغاز الطبيعي بالحقل آنذاك.  

وأضاف باتر أنه في هذه المرة تم التأكد بالفعل من تواجد غاز طبيعي بهذه المنطقة، وهو ما تؤكده الأرقام المعلنة لكميات الغاز من قِبل شركة “إني”، لذلك يرجح أن فرص نجاح هذا الاكتشاف تبدو أكبر من الاكتشافات السابقة.

ويشرح باتر أنه تم اكتشاف حقول غاز عديدة بهذه المنطقة منذ عام ٢٠٠١، مضيفًا أن حقل شروق الذي تم اكتشافه الأحد الماضي مجاور لحقل غاز طبيعي إسرائيلي كبير، مما يشير لتواجد ضخم للغاز الطبيعي في هذه المنطقة من البحر المتوسط.

ومن الواضح أن الاكتشاف لن يحل أزمة الطاقة مباشرة، إذ صرح رئيس شركة “إني” كلاوديو ديسكالزي  لجريدة “لا ريببلكيا” الإيطالية يوم الإثنين الماضي أنه يتوقع أن يتم الانتهاء من توقيع العقود خلال شهر، على أن يتم حفر أول الآبار وتركيب الأنابيب العام المقبل لتبدأ مصر جني ثمار المشروع عام ٢٠١٨، ومن جانبه وعد وزير البترول المصري شريف إسماعيل بتسهيل مهام الشركة الإيطالية لإسراع عملية استخراج الغاز.

لكن باتر وميكا مينيو بالويلو- الباحث في مجال الطاقة- يتوقعان أن مصر لن تستفيد من هذا المشروع قبل عام ٢٠٢٠.

يقول بالويلو: “على أحسن الأحوال، سيستغرق الأمر خمس أو ست سنوات قبل أن تجني مصر ثمار هذا المشروع، هذا بافتراض أن الاتفاقات التجارية تمت بسلاسة”، مضيفًا أن أي مشكلات تقنية أو خلافات حول الشروط التجارية قد يعني فترة أطول قبل وصول الغاز إلى السوق.

دفع الثمن

وتتمحور أحد النقاط الخلافية حول خطة تقسيم الغاز المستخرج بين مصر و”إني”، لكن تحت النظام المصري الحالي تعمل شركات الطاقة الأجنبية مثل “إني” في الأراضي المصرية بشراكة مع القطاع العام، وعندما يتم تغطية التكاليف الإنتاجية للمشروع يوزع الغاز المتبقي على الجهات المشتركة بالمشروع. فتأخذ الحكومة حصتها من الغاز مجانا، بينما يحق لشركة “إني” أن تبيع حصتها للحكومة المصرية مرة أخرى، أو يحق لها في بعض الأحيان أن تقوم بتصديرها.

وتشير التقارير الأولية إلى أن مصر ستحتفط بأكثر من نصف مستخرج الغاز الطبيعي من حقل شروق، بينما صرح خالد عبد البديع- رئيس شركة “إيجاس”- أن مصر ستمتلك حوالي ٦٠ بالمائة من مستخرجات الغاز.    

الأمر الشائك الآخر الذي يحيط بالمشروع هو السعر الذي سيباع به الغاز لمصر من قِبل شركة “إني”. وكانت شركة إيجاس التابعة للدولة قد صرحت لرويترز في يوليو الماضي أنه تم زيادة السعر الذي تدفعه “إيجاس” لشركة “إني” مقابل الغاز المستخرج في مصر من ٦٥.٢ دولار لكل مليون وحدة حرارية إلي ما بين ٤ و٨٨.٥ دولار لكل مليون وحدة حرارية.

ويقول بالويلو إن قليلا ما تكشف شركات الطاقة أرقام تكاليف استخراج الغاز، لذلك يبقى من الصعب تحديد ما هو السعر العادل، لكنه يوضح أن زيادة الأسعار التي تدفعها شركة “إيجاس” بهذه الدرجة الضخمة أمر غير مبرر على الإطلاق.

بينما يشرح باتر إن زيادة الأسعار المذكورة هي بمثابة حافز لتشجيع الشركات على التنقيب واستخراج الغاز في مصر، ويوضح أنه رغم زيادة الأسعار، فمصر ستقلل من إنفاقها مقارنة بما تدفعه الآن لاسترداد الغاز الطبيعي السائل.

ويضيف باتر أن مصر تقوم حاليا باسترداد حوالي ٢٥.١ مليار قدم مكعب يوميا، وأن أحد أسباب عجز الموازنة العامة في مصر هو الفشل في إنتاج وتسويق ما تملكه مصر من غاز طبيعي.

تأثير الاكتشاف على الاقتصاد المصري

كانت البورصة المصريو قد انتعشت يوم الإثنين الماضي بنسبة ٨.٢ بالمائة مع سماع خبر اكتشاف حقل شروق، واستفاد شركتي حديد عز وشركة سيراميك الجوهرة بشكل خاص، وهما الشركتان اللتين عانتا من أزمة الطاقة بشكل كبير.

وكانت أزمة الطاقة قد انفرجت مؤخرا على المناطق العمرانية لكن لايزال القطاع الصناعي يعاني من الانقطاعات الكهربائية، وأوضح تقرير شركة الأبحاث الاقتصادية كابيتال إيكونومكس أن النشاط الصناعي في شهر يوليو قد انخفض بنسبة ٣٠ بالمائة مقارنة بالشهر نفسه العام الماضي.

ويقول باتر إن الاكتشاف سيكون له عائدات إيجابية على الاقتصاد المصري رغم أن الغاز لن يستخرج إلا بعد سنوات من الآن، ويضيف موضحا أن الاكتشاف سيهدئ من روع القطاع الصناعي لأنه بمثابة وعد بانتهاء الأزمة، بجانب وقف استيراد الغاز الطبيعي السائل الذي سيخفف من الأعباء الحالية على الموازنة العامة.

ويشرح باتر أنه في المقابل يعد هذا الاكتشاف ضربة قوية لآمال إسرائيل وقبرص في تصدير الغاز الطبيعي لمصر.

ويقول بالويلو إن الضحية الأخرى لهذا الاكتشاف سيكون قطاع الطاقة المتجددة، مرجحا أن الإستثمارات ستنسحب من هذا القطاع بعد الاكتشاف، فمن كان يخطط لبناء محطة طاقة شمسية مثلا سيعيد التفكير في هذه الخطط.

بينما يشكك بالويلو في مدى شعور المواطن العادي بإيجابيات هذا المشروع، ويقول إن الاكتشاف بالتأكيد يعتبر خبرًا جيدًا للنخبة المصرية ورجال الأعمال، لكنه يعتقد- في ظل انتشار الفساد في الدولة- أن القليل سيصل للمواطن المصري، خاصة إن وضعنا في الاعتبار تاريخ مصر في اتفاقيات الطاقة السابقة.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن