Define your generation here. Generation What
مصر في مجلس الأمن.. من المستفيد؟
 
 

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، السبت، المندوبين الدائمين لـ٥٥ دولة عضو في الأمم المتحدة، على هامش حضورهم للمُلتقى الذي تنظمه وزارة الخارجية المصرية، لدعم الترشح المصري للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن عن شمال إفريقيا لعامي ٢٠١٦/٢٠١٧.

كانت جريدة “الشروق”، قد نقلت عن السفير هشام بدر- مساعد وزير الخارجية للشؤون متعددة الأطراف والأمن الدولي- أن المُلتقى يتناول أربعة موضوعات رئيسية: أولًا: التحديات التي تواجه النظام الدولي وإمكانية تفعيل دور دول العالم الثالث في هذ الإطار، ثانيًا: التحديات الأمنية والتنموية، ثالثًا: تسوية نزاعات الدول الصغيرة والمتوسطة، وأخيرًا طرح نقاش حول رؤية الدول الإفريقية تحديدًا لتطوير الأمم المتحدة.

الملتقى الذي يقام استعدادًا للانتخابات المنتظر عقدها في أكتوبر المقبل- لشغل المقعد غير الدائم المخصص لإقليم شمال إفريقيا في مجلس الأمن، وهو أيضاً المقعد العربي الذي يتم التناوب عليه بين إقليمي شمال إفريقيا وغرب آسيا، لضمان وجود تمثيل عربي في مجلس الأمن- يأتي رغم عدم إعلان أية دولة عربية أخرى نيتها الترشح لمقعد مجلس الأمن، وهو ما يجعل فرص مصر في الفوز بالمقعد شبه محسومة.

يأتي الترشح المصري في إطار انتهاء عضوية المملكة الأردنية بالمجلس في العام الحالي، بعد أن نالت الأردن العضوية عقب رفض المملكة العربية السعودية احتلال المقعد عام ٢٠١٣، احتجاجًا على تعنت الأمم المتحدة آنذاك في اتخاذ إجراءات ضد النظام السوري، وفشل المجلس في إنهاء الصراع الفلسطيني/ الإسرائيلي على مدار الأعوام.

ويرى السفير سعيد كمال- مساعد السكرتير العام لجامعة الدول العربية للشؤون الفلسطينية- أن وجود مصر في مجلس الأمن شيء في غاية الأهمية للتصدي للعدوان الإسرائيلي المتكرر على الشعب الفلسطيني. فيما يضيف الدكتور قدري حفني- أستاذ علم النفس السياسي بجامعة عين شمس، ومؤسس وحدة الدراسات الإسرائيلية بمركز بحوث الشرق الأوسط- أنه رغم كون مجلس الأمن لم يفد القضية (الفلسطينية) بشكل حقيقي؛ فإن طرح الانتهاكات الإسرائيلية في اجتماعات مجلس الأمن يثير القضية في الرأي العام ويشكل ضغطًا خارجيًا على الدولة الإسرائيلية، حتى وإن لم يسفر عن قرارات أو عقوبات.

كانت جريدة “الشرق الأوسط” السعودية، قد نقلت في أبريل الماضي، عن وزير الخارجية المصري سامح شكري- تزامنًا مع زيارته لنيويورك- أن قرار مصر بالترشح يأتي في ضوء حرصها على مواصلة جهودها المكثفة لحفظ السلم والأمن الدوليين ودفع قضايا العالم الثالث والدول النامية للأمام، وبخاصة القضايا المرتبطة بإصلاح الأمم المتحدة وتوسيع مجلس الأمن لتصبح أكثر ديموقراطية وتمثيلًا للدول النامية ومصالحها.

وبخصوص تأثير مصر في صنع القرار في مجلس الأمن، يرى السفير محمد شاكر- المساعد السابق للمندوب الدائم لمصر في الأمم المتحدة- أن وجود مصر في المجلس يعطيها مساحة أكبر للتأثير في صنع القرار، فالمقعد يعطي الحق لمصر لإبداء الرأي والتصويت على شتى الأمور المطروحة في المجلس، بينما من هم خارج المجلس يتم دعوتهم فقط خلال مناقشة الأمور التي تمسهم وليس لهم حق التصويت. في حين يوضح الدكتور حفني أن مصر لها حق طرح المناقشة والتصويت، ولكن ليست مثل الأعضاء الدائمين الذين لهم حق “الفيتو”، وهو السبب نفسه الذي جعل السفير معصوم مرزوق- مساعد وزير الخارجية الأسبق- يرى أن دخول مصر إلى مجلس الأمن لن يؤثر في صنع القرار.

في حين يقول محمد المنشاوي- مدير مكتب جريدة الشروق بواشنطن- إن مصر لم تقدم أي أطروحات أو تتخذ مواقف بارزة خلال تواجدها في مجلس الأمن سابقًا، حسبما يتذكر، مضيفًا أن مصر تطالب منذ عقود بأمور تقليدية في الساحة الدولية مثل إجلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي أو حل النزاع العربي الفلسطيني، وهي القضايا التي لم يتوصل المجلس فيها لحل بسبب طبيعته الداخلية.

أما عن قدرة مصر على التأثير في القضايا الإقليمية، فيوضح المنشاوي أن اعتزام مصر التأثيرفي الملف السوري قد يكون محدودًا؛ لوجود انقسام حاد ما بين الخمسة أعضاء الدائمين بالمجلس حول القضية، لكنه موقن أن النمط المصري في التصويت على القرارات المتعلقة بالقضية سيوضحإن كانت مصر ستصطف بجانب الغرب (فرنسا، بريطانيا، أمريكا) المُعادي للأسد أم ستتحفظ وتنضم لكتلة روسيا والصين، كما يرى المنشاوي أن الملف الليبي أيضًا ملف شائك؛ بسبب وجود معارضة قوية من الجانب الغربي والأمريكي في المجلس للرأي المصري؛ بسبب موقف مصر من القوى الإسلامية في ليبيا. من جهته، يقول السفير مرزوق إن تفعيل الدور المصري خارج المجلس من خلال التعاون مع الحكومة الليبية الشرعية ودول شمال إفريقيا وجامعة الدول العربية، سيكون أكثر أهمية في الشأن الليبي من دور مصر داخل المجلس.

وفي حين يتفق السفير محمد شاكر مع السفير معصوم مرزوق حول أن حصول مصر على المقعد يعطي الجانب المصري مقدارًا من الثقة في الساحة الدولية ويعزز المكانة المصرية على المستوى الدبلوماسي، يوضح الدكتور قدري حفني أن حصول مصر على المقعد سيؤكد الاعتراف الدولي بالنظام المصري، وهو ما يعتبره مكسبًا مهمًا في هذه المرحلة.

على العكس من هذا، يشكك محمد المنشاوي في مدى قدرة مقعد مجلس الأمن على أن يخدم المصالح المصرية بسبب حالة عدم الاستقرار غير المسبوقة على الصعيد المصري الداخلي. فهو يرى أن السياسة الخارجية المصرية لا يمكن فصلها عن الداخل المصري بتطوراته: سياسيا هناك أزمة استقرار مستمرة بين النظام وجماعات المعارضة السياسية، كما أن الحال لا زال ضعيفا اقتصاديًا، والأهم أن أمنيا يظل الحال غير مستقر، وهنا يسأل المنشاوي: كيف يمكن لدولة لا تستطيع فرض الأمن داخل حدودها أن تطالب بلعب دور إقليمي أو دولي بارز؟

وعن انعكاس هذه الأوضاع الداخلية على الدبلوماسية المصرية يقول المنشاوي: “أثبتت الدبلوماسية المصرية خلال السنوات الخمس الأخيرة أنها تقوم بخدمة أي نظام يصل لسدة الحكم، فلم نشهد استقالة سفير أو وزير بسبب تغير الأوضاع السياسية داخل مصر، وهذا شيء جيد من ناحية (يمكن أن يكون معيار للمهنية) ولكنه شيء سيئ؛ كونها تتأقلم وتغير مواقفها طبقا لرغبة الحاكم”.

وبخصوص حالة الحشد التي تؤكد وزارة الخارجية المصرية عليها، يقول المنشاوي إن “دخول مصر المجلس في هذا التوقيت كان معروفًا منذ سنوات؛ حيث إن الدول الإفريقية لها نظام بسيط ودوري للتمثيل في المجلس، كي تبتعد عن أية منافسة، أو انقسامات”، لذلك يبدي المنشاوي اندهاشه من محاولات وزارة الخارجية إظهار ترشح مصر لمجلس الأمن على أنه متعلق بالدور المصري في السياسة الدولية، أو التقدير العالمي للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وبدأت وزارة الخارجية في الأشهر الأخيرة تكثيف جهودها لنيل مقعد العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن، فبجانب المؤتمر الذي سيقام نهاية الشهر الجاري، تبادلت مصر التأييد مع دول عدة، أي أعطت مصر وعود التأييد لدول مرشحة لمقاعد في مجالس أخرى مقابل أن يصوتوا لمصر في انتخابات مجلس الأمن، وحصل الجانب المصري على تأييد الاتحاد الإفريقي في قمة الاتحاد التي أقيمت في يناير الماضي، وعلى تأييد جامعة الدول العربية في دورتها الـ١٣٩، وهما الاتحادان اللذان ستقوم مصر بتمثيلهما في المجلس، كما أصدرت وزارة الخارجية كتيبًا يتم توزيعه على الوزراء والسفراء الأجانب أثناء اجتماعهم مع نظرائهم المصريين يتضمن الجهود والمبادرات المصرية مع المؤسسات والدول المختلفة لحفظ السلم العالمي، بالإضافة إلى تكوين فريق مصري بنيويورك لدعم الترشح المصري لمجلس الأمن.

كما قام السيسي بزيارة الأمم المتحدة في سبتمبر الماضي على هامش القمة الـ ٦٩ للجمعية العمومية، ودعا الدول الأعضاء لدعم ترشح مصر لمقعد في مجلس الأمن، ومنذ أن أعلن السيسي ترشح مصر للمقعد قام بزيارة أربع عشرة دولة لبحث مختلف الملفات المشتركة بما فيها دعم مصر لمقعد مجلس الأمن، كما قام وزير الخارجية بزيارات عدة في هذا الإطار أيضًا، أهمها زيارته إلى الأمم المتحدة في أبريل الماضي.

كانت مصر سبق ونالت العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن خمس مرات منذ إنشاء المجلس عام ١٩٤٦، وفي العام الأول من إنشاء المجلس قدمت مصر مقترحًا لإقناع المجلس بإصدار قرار يلزم القوات البريطانية والفرنسية على الانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية، وهو الطلب الذي رفضه المجلس.

وفي ثاني دورة لها في عامي ١٩٤٩-١٩٥٠، كانت مصر جزءًا من المجلس الذي أصدر القرار رقم ٨٣، والذي نص على مساعدة كوريا الجنوبية عسكريًا ضد هجوم كوريا الشمالية، والذي اتضح فيما بعد أنه مجرد مناورة من الولايات المتحدة لإعطاء الشرعية لشن هجوم على الشمال، ووقتها التزمت مصر دورًا سلبيًا بعدم المشاركة في التصويت على القرار.

أما في عامي ١٩٦١-١٩٦٢، فكانت الجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا) عضوة في مجلس الأمن وأيدت قرارات المجلس للحد من الحروب الأهلية ودعم استقلال دول إفريقيا آنذاك، وفي المقابل تنحت الجمهورية العربية المتحدة عن التصويت في كل ما يخص انتهاكات الدولة الإسرائيلية لفلسطين والدول المجاورة وذلك لرفضها- حينذاك- الاعتراف بدولة إسرائيل بشكل عام.

ثم انضمت مصر لمجلس الأمن مرة أخرى عام ١٩٨٤، ودعمت وقتها جهود المجلس لإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية مرة أخرى، من خلال تصويتها على تمديد عمل قوات حفظ السلام بالمنطقة.

وأخيرًا، وفي عامي ١٩٩٦-١٩٩٧ دعمت مصر جهود الأمم المتحدة في نشر عملية السلام في يوغوسلافيا، وإنهاء احتلال العراق لدولة الكويت، بينما أيدت جهود المجلس للضغط على المغرب لإعطاء سكان الصحراء الغربية حق تقرير المصير وإنهاء النزاع حول المنطقة، وهو الدعم الذي بدا مثيرًا للجدل كون مصر ممثلة للدول العربية الأخرى ومصالحها داخل مجلس الأمن.

ويتكون مجلس الأمن من خمسة أعضاء دائمين (أمريكا، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين)، وهي الدول التي تتميز بحق الفيتو (حق إجهاض أي قرار يصوت عليه المجلس)، بالإضافة إلى عشرة أعضاء غير دائمين يمثلون خمس كتل إقليمية داخل المجلس، ومن ضمن العشرة أعضاء تنص اللوائح بأن يتم انتخاب دولة عربية من الكتلة الإفريقية أو الآسيوية وعادة ما يتم ذلك بالتناوب ما بين الكتلتين، ويجري انتخاب أعضاء المجلس غير الدائمين من قِبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة ليحصل كل عضو على مقعد سارٍ لمدة عامين، وتقام عملية التصويت كل عام على خمسة مقاعد فقط ليبدأ التصويت عادةً في أكتوبر أثناء الاجتماعات العادية للجمعية العمومية، ويجب على الدول المرشحة أن تحظى بثلثي أصوات أعضاء الجمعية العمومية كي تفوز بمقعد في مجلس الأمن.

اعلان
 
 
إبراهيم باسم