Define your generation here. Generation What
بنك أوف أمريكا: مصر الخامسة بقائمة الدول الأكثر عرضة لأزمات الدين

جاءت مصر في المركز الخامس ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لمخاطر الدين السيادي بالعالم، طبقًا للبيانات الواردة في “أطلس تحولات العالم” الصادر عن بنك أوف أمريكا في مطلع الشهر الجاري.

تقاس المخاطر في هذه الحالة من خلال حساب تكلفة مبادلة مخاطر الائتمان، لضمان حماية السندات التي أصدرتها الحكومة المصرية.

ما هي مبادلة مخاطر الائتمان؟

تتضمن مبادلة مخاطر الائتمان ثلاثة أطراف: المدين، والشاري، وبائع مبادلة مخاطر التأمين.

يقترض المدين- أي الحكومة المصرية في هذه الحالة- المال من خلال بيع السندات السيادية. ومع أن القوة المالية للمدين عنصر رئيسي في مبادلة مخاطر الائتمان، إلا أن المدين لا يشارك بشكل فعال في المبادلة.

أما الشاري فهو الشخص الذي يحمل سند مديونية*، مثل السند الحكومي. يوافق الشاري على دفع رسم دوري لأحد بائعي مبادلة مخاطر الائتمان (وعادة ما يكون أحد البنوك) لشراء نوع من التأمين ضد تعثر المدين.

وفي حالة عجز الحكومة المصرية عن دفع سند المديونية في الوقت المحدد، يقوم البنك الذي باع مبادلة مخاطر الائتمان بتعويض حامل السند ودفع قيمته. أما إذا سددت الحكومة الدين في الوقت المحدد يحتفظ البنك الذي باع مبادلة مخاطر الائتمان بالرسوم.

تعتمد قيمة الرسوم التي يدفعها حامل السند، وتعرف باسم “الهامش”، على مخاطر القرض المتوقعة. وبذلك فهي بمثابة تأمين.

فإذا كان هناك رجل متقدم في السن يدخن بشراهة ويعاني من سمنة مفرطة، ولديه تاريخ من الأمراض، سيكون عليه دفع رسوم للتأمين الصحي أعلى من شاب في الخامسة والعشرين يتمتع بكامل صحته، وذلك لأن شركة التأمين ترى أن المدخن أكثر عرضة لدفع تكاليف علاج ضخمة. وبالمثل، فإن هامش مبادلة مخاطر الائتمان يكون أعلى إذا كان البلد الذي يصدر الدين أكثر عرضة للمخاطر المالية.

يعكس هامش مبادلة مخاطر الائتمان تكلفة رسوم “التأمين” بالمقارنة مع قيمة الدين المؤمن عليه. وتحدد قيمة الهامش في صورة نقاط أساس، وهو المصطلح المتخصص لنسبة 0.01 في المئة. أي عندما يكون الهامش 100 نقطة أساس يعني ذلك أن الرسوم السنوية تساوي 1 في المئة من قيمة الدين.

منذ 31 يوليو وصل هامش ديون فنزويلا إلى نحو 5000 نقطة أساس، أو 50 في المئة من قيمة الدين. ويعني ذلك أن فنزويلا في تقدير البنوك غير مستقرة للغاية من الناحية المالية.

ومع وصول هامش ديون مصر إلى 300 نقطة تقع مصر بالقرب من مستوى مخاطر المدخن الشره: فهي ما تزال بعيدة عن خطر الموت، لكنها ليست رهان مضمون أيضًا.

*كما يمكن أن يشتري شخص مبادلة مخاطر الأمان بناءً على تكهنات صرفة، دون أن تكون بحوزته أية ديون.

تاريخ الائتمان

في اليوم السابق لثورة الخامس والعشرين من يناير كانت مصر تحتل المركز الحادي والعشرين في ترتيب المخاطر، وهو مركز جيد نسبيًا، حيث كان هامش مبادلة مخاطر الائتمان الخاص بها يصل إلى 283 نقطة أساس. ومع ذلك فهذه ليست المرة الأولى التي تتصدر فيها مصر قائمة البلاد المعرضة للمخاطر. ارتفع هامش مبادلة مخاطر الائتمان لديون مصر في صيف 2013 ارتفاعًا كبيرًا، حيث تجاوز 700 نقطة في الفترة التي سبقت الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي. وبعد تولي الحكومة الانتقالية حكم البلد بدعمٍ من الجيش قفز الهامش ليتجاوز 900 نقطة أساس.

ومع انتهاء الربع الثاني من عام 2013 كان متوسط الهامش في مصر قد وصل إلى 881.1 نقطة أساس، لتحتل بذلك المركز الخامس في تقرير إس آند بي كابيتال عن مخاطر الدين على مستوى العالم- وهو نفس المركز الذي تصنف تحته حاليًا في “أطلس تحولات العالم” الصادر عن بنك أوف أمريكا.

وبحلول نهاية شهر سبتمبر من عام 2013 كانت مصر قد هبطت إلى المركز السابع، حيث وصل متوسط الهامش إلى 672.77 نقطة أساس طبقًا لتقرير إس آند بي كابيتال.

ومع أن تكلفة تأمين ديون مصر الآن قد انخفضت إلى نصف قيمة ما كانت عليه في نهاية عام 2013، إلا أن ما سبق يعني أن ترتيب مصر ما يزال سيئًا. وذلك لأن الترتيب أمر نسبي. فالأرجنتين التي احتلت المرتبة الأخيرة في عام 2013 قد عجزت عن سداد ديونها، ما جعلها تستبعد من القائمة بالأساس. وفي نفس الوقت نجد قبرص، التي كانت تعد أكثر عرضة للمخاطر من مصر، تجد سبيلها إلى العودة بصعوبة بعد خطة الإنقاذ في عام 2013، لينخفض هامش مبادلة مخاطر الائتمان الخاص بها.

اعلان