Define your generation here. Generation What
“الدستور” بعد استقالة “شكر الله”.. هل ينتهي الحلم؟
 
 

جاء إعلان استقالة الدكتورة هالة شكر الله من رئاسة حزب الدستور ليعلن عن نهاية- أو ربما بداية- حلقة من الانقسامات والنزاعات داخل الحزب الذي توقع له الكثيرون يومًا ما أن يكون أملًا للثورة ولإصلاح سياسي حقيقي قبل ثلاثة سنوات من اليوم.

فالحزب الذي أسسه الدكتور محمد البرادعي ليكون تجمعا لشباب الثورة وأحلامها من عيش وحرية وعدالة اجتماعية، يواجه اليوم تهديدات بالتجميد ما لم يستقر القائمون عليه على ميعاد محدد لانتخابات قيادات الحزب وما لم يقرروا حسم الخلافات التي تعصف بالحزب منذ عام مضى.

بدأت شكر الله ولايتها للحزب العام الماضي بآمال كبيرة؛ كونها أول سيدة تترأس حزب في مصر، فضلًا عن كونها مسيحية الديانة. إلا أن عاصفة من الاستقالات والخلافات عكرت صفو التجربة الوليدة.

وجاء إعلان الحزب رفضه خوض انتخابات البرلمان المقبلة ليمثل أحدث محطات مسلسل الصراعات الداخلية للحزب الذي انتهى باستقالة شكر الله. فبينما أكدت الأخيرة انصياعها لرغبة كاسحة في المقاطعة بين شباب الحزب، رأت لجنة الحكماء بالحزب وبعض القيادات أن شكر الله قد انفردت بقرار مقاطعة الانتخابات..

من بين هؤلاء القيادات كان الأمين العام للحزب تامر جمعة الذي أعلن رفضه لقرار الحزب بالمقاطعة، وأيده في ذلك مجلس الحكماء وعلى رأسه رئيس المجلس أيمن معوض.

وتعد قرارات مجلس الحكماء ملزمة ونهائية طبقًا للائحة الداخلية للحزب، وهو مجلس منتخب من قبل أعضاء المؤتمر العام ويختص بفض المنازعات والاشراف على الانتخابات الداخلية.

كما تقدم أعضاء أخرون من أمانة الحزب بأسوان باستقالتهم بعد اعلان الحزب مقاطعة الانتخابات.

وجاء موعد الانتخابات الداخلية على منصب رئيس الحزب والأمين العام ليكون الفصل الأخير في صراع رئيسة الحزب مع باقي قياداته، حيث أصرت شكر الله على إجراء الانتخابات في موعدها في 28 أغسطس، بينما اعترض مجلس الحكماء على قرارها. وتقدمت شكر الله للجنة شئون الأحزاب بقرارها عقد الانتخابات ليتحول الخلاف حول موعد الانتخابات لسكين مسلط على رقاب أعضاء الحزب الذي قد يواجه خطر التجميد في حال عدم اجراء الانتخابات في موعدها.

كما رفضت شكر الله تمكين أعضاء لجنة الحكماء من الإشراف على الانتخابات، مدعية أنهم لا يتمتعون بالحيادية اللازمة، وشكلت في المقابل “لجنة السفراء” وهي مجموعة من مؤسسي الحزب من السفراء السابقين غير المحسوبين على أي تيارات داخل الحزب. وعلى الرغم من تأييد شباب الحزب للجنة السفراء إلا أن أعضاء لجنة الحكماء اعتبروا تشكيل مثل هذه اللجنة تعديا على مؤسسات الحزب المنتخبة، وقالوا- في رد فعل قوي على تشكيلها- إن شكر الله لا تتمتع بالشرعية اللازمة لعقد الانتخابات نظرا لانتهاء فترة ولايتها رسميًا وإحالتها للتحقيق، وذلك على الرغم من انتهاء فترة ولاية مجلس الحكماء أيضًا.

واختلفت شكر الله أيضا مع قيادات الحزب ومجلس الحكماء على كشوف الأعضاء الذي يمكنهم ممارسة حقهم في التصويت، حيث رفضت رئيسة الحزب المستقيلة أن تشمل الكشوف أعضاء عام 2013 الذين لم يدفعوا اشتراكاتهم والاكتفاء بكشوف أعضاء عامي 2014 و2015.

وفي حوار نُشر على موقع المصري اليوم، قالت شكر الله إن الأجواء في الحزب “تلبدت بالغيوم” وأن مسألة الانتخابات واحدة من مشاكل عديدة داخل الحزب، وأضافت: “البعض ينظر للانتخابات على أنها ستكون النهاية فى أى عملية ديمقراطية، ولذلك يجب تغيير هذا الفكر والتوجه، هذا بالإضافة إلى أن التجربة الديمقراطية فى الأحزاب ما زالت ضعيفة، وكذلك القدرة على الحوار والخلاف وإدارة الخلاف، لذلك كنت حريصة أن تجرى الانتخابات فى موعدها فى 28 أغسطس الجارى للدفع بالشباب، وإن كنت أعتقد أنها ستتأخر”.

وتتنافس في الانتخابات الحالية أربع قوائم وهي حملة “هنبني البديل” التي يترأسها جمعة، وكذلك حملة “معا نستطيع” التي تضم بين مؤيديها قطاع الشباب في الحزب، والتي تتمتع أيضا بتأييد عدد من القيادات الأخرى مثل الإعلامية جميلة اسماعيل، والمتحدث الرسمي باسم الحزب خالد داوود- الذي يعكف على إعداد استقالته، حسب جريدة الشروق- وتدعو هذه القائمة لانتخاب عضو الحزب الشاب محمد الجمل- شقيق هاني الجمل عضو الحزب المعتقل على ذمة قضية مجلس الشورى، لرئاسة الحزب. كما تضم الانتخابات أيضا قائمتي “بالعقل نغير” و “ليه لأ”.

وسط هذا الاشتباك الانتخابي خرجت جميلة إسماعيل بتصريحات مثيرة للجدل لتزيد الموقف اشتعالا، إذ أكدت أن الحزب يواجه مؤامرات من “مندوبي الدولة” على حد تعبيرها. وفي سلسلة من التدوينات على موقع تويتر قالت إسماعيل: “حزب الدستور يصارع من أجل البقاء بعد عام من الفشل الإداري والتنظيمي ومحاولات الانقضاض عليه من مندوبي الدولة. لن نترشح ولكننا سنظل مع القابضين على الجمر حتى لا يتحول الحزب إلى جثة أو يدخل حظائر النظام”.

وأضافت: “لن أترشح لرئاسة الحزب ومستمرين في بنائه من مواقع لا مناصب. نرفض أن يتحول حزب الدستور إلى جثة في مدافن الحياة السياسية. أساند حملة معا نستطيع لاستعادة الحزب من متاهته إداريا وسياسيا واجهاض محاولات مندوبي الدولة”.

على صعيد آخر يقول أيمن معوض في اتصال هاتفي لمدى مصر أن استقالة شكر الله “حلقة أخيرة في مسلسل الإدارة العقيمة للحزب”، معربًا عن أسفه من عدم استماع شكر الله “لصوت العقل” على حد تعبيره. ويضيف: “كنا نود أن تعطي شكر الله الحق للمؤسسات الحزبية المنتخبة في ممارسة عملها”. ويقول معوض إن محاولة دفع الأوضاع لتجميد الحزب من قبل لجنة الأحزاب سيكون “نوع من أنواع المهاترات وتضحية بالفكر الثوري الذي نشأ عليه الحزب”. وأكد رئيس لجنة الحكماء أيضًا أن قرار شكر الله بعقد الانتخابات في 28 أغسطس قد تم إلغاؤه، آملا في عقد الانتخابات في شهر سبتمبر.

حرب الاستقالات:

منذ تأسيسه، واجه الحزب محطات مختلفة من الصراعات الداخلية، توجت برحيل البرادعي من البلاد في 2013، عقب استقالته من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية للشئون الخارجية. كان موقف البرادعي المناهض لفض اعتصام رابعة العدوية ودعوته المثيرة للجدل لضرورة إقامة مصلحة وطنية إيذانا بتزايد وتيرة الانشقاقات والصراعات داخل الحزب.

تسبب موقف البرادعي في استقالة خمسين عضوًا من الحزب بعد زعمهم تواجد بعض أعضاء الحزب باعتصامي رابعة والنهضة، بالإضافة إلى 470 عضوًا آخرين اعتراضا على استقالة البرادعي من منصبه كنائب لرئيس الجمهورية.

وأتت استقالة وزير التعليم العالي الأسبق حسام عيسى كأول محطات هذا الانشقاق بين صفوف القيادات، حيث كان عيسى مكلفًا بإعادة هيكلة الحزب، وعبر في نص استقالته عن وجود “وجوه قبيحة، تعتمد الكذب والتزوير منهاجا للعمل” داخل الحزب. وفي أكتوبر 2013 تقدم العديد من القيادات باستقالتهم أيضًا منهم وزير الثقافة الأسبق عماد أبو غازي، وجورج اسحاق، ووزير التضامن الأسبق أحمد البرعي، والقيادي العمالي وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان كمال عباس، وشادي الغزالي حرب، والدكتور هاني سري الدين. واستقالت أيضًا الإعلامية بثينة كامل وأعلنت انضمامها لحزب المصريين الأحرار.

مخاطر التجميد ومستقبل الشباب في الحزب:

وعلى الرغم من أن استقالة شكر الله تنهي- نظريا- الصراع أمام لجنة الأحزاب، إلا أن عدم تقدمها باستقالتها رسميًا حتى الآن أمام اللجنة ينذر باستمرار خطر التجميد. وأكد مصدر من شباب الحزب، رفض ذكر اسمه، أن هناك محاولات لاثناء شكر الله عن قرار الاستقالة. يقول المصدر إنه- وربما الكثيرين من شباب الحزب- لا يثق بلجنة الحكماء المحسوبة على “جمعة” حيث يتهمها بعدم الحيادية، مضيفا: “عملت شكر الله على الوصول بالحزب للانتخابات بشكل لائحي، أشك في عقد انتخابات حقيقية وشفافة في ظل إدارة مجلس الحكماء”.

وبالنسبة للصراع على شرعية إدارة الحزب، فإن المصدر الشاب يرى أن شكر الله هي الممثل الشرعي الوحيد للحزب أمام لجنة شئون الأحزاب، وهو السبب الرئيسي لمحاولات إثنائها عن قرارها بالعدول عن الاستقالة.

وعلى الرغم من استبعاد المصدر الشاب لاحتمال تجميد الحزب، إلا أنه يرى ان الانتخابات القادمة قد تحمل تحديا أكثر خطورة من التجميد، شارحا: “هذه الانتخابات هي فلترة لجيل الشباب داخل الحزب، هذا الجيل الذي استطاع دفع قيادة الحزب لرفض دخول الانتخابات البرلمانية ضد رغبة مجلس الحكماء والقيادات الأخرى. الشباب ممثلين في قائمة “معا نستطيع” قادرين على الفوز باكتساح فقط في حالة عقد انتخابات شفافة ونزيهة”.

أما القيادي الطلابي والعضو المستقيل من الحزب عبد الله بحار فيرى أن مشكلة حزب الدستور بدأت منذ تأسيسه، حيث كان الانتماء لشخص البرادعي وليس الأيديولوجية السياسية هو المعيار الوحيد لاختيار الأعضاء.

بدأت أولى بوادر انفصال بحار عن العمل في الحزب حينما قرر تدشين حركة “طلاب صوت الميدان” داخل الجامعة بعيدًا عن النشاط الطلابي للحزب، وهذا قبل أن يقوم الحزب بتدشين حركته الطلابية “طلاب الميدان” أيضًا. يشرح بحار: “كانت صناعة القرار في الحزب مغرقة في المركزية، كانت القيادات توجه الطلاب بشكل مركزي بدون معرفة ما الذي يحدث داخل الحركة الطلابية، هذه المركزية أدت لانعزالي عن العمل الطلابي في الحزب قبل تقديم استقالتي”.

ويرى بحار أن أزمة الحزب الحقيقية تمثلت في غياب أيديولوجية سياسية واضحة، تجلت في قرار الحزب بعدم إعلان موقف واضح من الاستفتاء على دستور عام 2014، حيث خرج قرار الحزب لأعضائه بحرية الاختيار بين نعم ولا. يقول بحار: “لم يع حزب الدستور أنه حزب سياسي مطالب بأن يقدم مواقفا سياسية واضحة لجمهوره وليس مجرد رابطة طلابية أو حركة شبابية. وقف الحزب موقف المتفرج”.

ويرى القيادي الطلابي أن أزمة الدستور جزء من المناخ الديمقراطي المُحتضر في المشهد المصري الذي لا يساعد على وجود دور حقيقي للأحزاب السياسية، مضيفًا: “ما يحدث داخل الحزب يحدث في كل مكان آخر، لم تعد هناك مشاريع أو أفكار ملهمة، فمن الطبيعي أن نرى الانشقاقات والصراعات والاستقالات. أزمة الدستور هي أزمة الثورة وأزمة الشباب”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين