Define your generation here. Generation What
كيف يرى السياسيون الأمريكيون حقًا عبد الفتاح السيسي؟
 
 

عقب افتتاح تفريعة قناة السويس الجديدة مؤخرا فاجأتنا الصحف المصرية بأخبار عن التوبة المفاجئة لسياسيّي الولايات المتحدة بعدما كالوا المديح للرئيس عبد الفتاح السيسي، فاقتبست المقالات تصريحات وردت بمقال بالواشنطن بوست نُشر عقب مناظرة مرشحي الحزب الجمهوري في السادس من أغسطس.

ولكن المقالات لم تعرض كل ما قيل عن السيسي، ولم يحالفها الحظ في عرض الصورة الكاملة للتصريحات الأمريكية عنه، ولم تدرس السياسة الخارجية للولايات المتحدة وعلاقتها بمصر بشكل أعمق، فهذه السياسات تختلف باختلاف الانتماء الحزبي، فنجد المحافظين (الحزب الجمهوري) يدعمون السيسي بقوة، في حين يميل أعضاء حزب الوسط (الحزب الديمقراطي) لرسم العلاقات الأمريكية-المصرية من حيث تأثيرها على الأمن القومي الأمريكي، ويغلب على تصريحات قادة الحزب الديمقراطي عن مصر التذكير بانتهاكات حقوق الإنسان.

قرر «مدى مصر» أن يعرض لكم عينة من تصريحات وردت على ألسنة أبرز السياسيين الأمريكيين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن مصر والسيسي.

الجمهوريون

تيد كروز

أحد مرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات الأولية للحزب قبل انتخابات 2016، وهو صاحب أحد أعلى الأصوات التي امتدحت السيسي في مناظرة الحزب الجمهوري يوم الخميس، حيث قال “إننا بحاجة لرئيس بشجاعة السيسي، المسلم، فقد استطاع تنحية الإرهابيين والإسلاميين المتطرفين الذين يهددوا العالم”.

ويتضارب هذا التصريح مع تصريح سابق ورد على لسان كروز نفسه حين أشار لعزل مرسي على يد الجيش بصفته “انقلابا” وانتقد استمرار أوباما في تقديم المساعدات العسكرية لمصر.

ففي أغسطس 2013، قال تيد كروز في بيان له إنه “حين حدث انقلاب عسكري، لم تحترم (يقصد الإدارة الأمريكية) القانون ولم توقف المساعدات لمصر، وهو ما كان سيشجع – إن كان قد حدث – الحكومة الجديدة على التحول السريع تجاه الإصلاح الديمقراطي، ولكن القوات المسلحة المصرية استغلت هذا التراخي واعتبرته إذنًا بالإفلات من العقاب تجاه ما تفعله بجماعة الإخوان المسلمين التي تمارس – بدورها – العنف والجرائم الوحشية تجاه المسيحيين الأقباط”.

وكان كروز أول جمهوري يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، ويحظى بقبول أساسأ لدى الجناح الأشد يمينية في الحزب الجمهوري ومن ضمنهم المحافظون المسيحيون، والتحرريون، ومؤيدو حركة حزب الشاي، وتميل سياسته لمعارضة مرشحي التيار الأساسي بالحزب.

واختلفت الردود من الإعلام الأمريكي على تصريحات كروز بشأن السيسي، فجاء رد أحد محرري مجلة أتلانتك كالتالي: “يمتدح تيد كروز الرئيس السيسي، وهو تصرف ينطوي على الجرأة، بالنظر إلى أن السيسي قائد مستبد لطالما وقف ضد الحريات الدينية التي يعتزبها كروز أيما اعتزاز داخل أمريكا”.

بينما كتب المحلل السياسي جوش روجن تغريدة  كان نصها: “كروز يمتدح الرئيس السيسي، الذي يكره الإرهاب لدرجة أنه سجن كل المعارضة كإجراء احتياطي”.

جون ماكين

على الرغم من أن أغلبية السياسيين الذين يؤيدون السيسي ينتمون للحزب الجمهوري، فقد أعرب جون ماكين،المرشح الرئاسي السابق وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي، عن رفضه في أكثر من مناسبة للدعم العسكري الأمريكي لمصر.

فقد ورد في تصريح له عقب عزل مرسي: “لقد كان انقلابًا وهي المرة الثانية التي نرى فيها الجيش يتدخل خلال سنتين ونصف، مما يعد مؤشرًا قويًا على غياب القيادة الأمريكية وضعف نفوذها الخارجي، فقد ناشدنا الجيش عدم التدخل”.

وطالب ماكين آنذاك بوقف المساعدات الأمريكية لمصر، وناشد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري استخدام المساعدات الأمريكية للضغط على مصر لتحسين أوضاع حقوق الإنسان والمجتمع المدني بها في زيارة الأخير لمصر في أغسطس 2015.

جيب بوش

عبّر المرشح الرئاسي جيب بوش عن إعجابه بالسيسي في فبراير 2015 حين قال إن خطاب السيسي الذي استنكر فيه التطرف الإسلامي وألقاهالأخير بجامعة الأزهر قد أبهره.

وقال المرشح الرئاسي “لقد ألقى (يقصد السيسي) خطابه الرائع عن التطرف الإسلامي وحمّل العالم العربي مسؤولية محاربته، خصوصًا أن الخطر يحدق أولًا بدول مثل مصر”.

ويعد جيب بوش مرشحًا بارزًا في الترشيحات الأولية للحزب الجمهوري، وهو أكثر مرشح استطاع جمع تمويل من أجل حملته، ويعد الخيار الأول لحزبه في الترشيح للرئاسة، وهو شقيقالرئيس الأسبق جورج بوش الابن وابن الرئيس السابق جورج بوش الأب.

جون بينر

لطالما كان رئيس مجلس النواب، جون بينر، مؤيدًا للجيش المصري. فقدصرح عقب عزل مرسي قائلًا “أظن أن الجيش، بالنيابة عن المواطنين، قد تصرف بشكل صحيح حيال عزل رئيس منتخب”.

وينتقد زملاء بينر في الحزب استخدامه لسلطته البرلمانية لتمويل حملته بدلًا من التركيز على المسائل السياسية.

الديمقراطيون

هيلاري كلينتون

ورد في كتاب هيلاري كلينتون، التي شغلت في الماضي مناصب عضو مجلس الشيوخ ووزيرة الخارجية والسيدة الأمريكية الأولى، وعنوانه خيارات صعبة، أن السيسي يسير على خطى أي زعيم تقليدي مستبد في الشرق الأوسط، وشددت في الكتاب على أن موقفها تجاه مصر “واقعي”، وأكدت أنه “ستظل أمريكا تنفذ ما يلزم فعله للحفاظ على سلامة مواطنينا ولتحقيق مصالحنا..وفي بعض الأحيان قد يعني هذا الاضطرار للتعاون مع شركاء نختلف معهم اختلافًا شديدًا”.

ورغم أنها ترحب بالتعاون مع مصر، فإن خطاب هيلاري عموما يركز على المخاوف الأمنية للولايات المتحدة، وهي لا تثق بالسيسي كقائد ولا ترى الحكم الحالي مستقرا، فقد ورد في كتابها: “من غير المنطقي الإيمان بأن عودة الحكم العسكري ستضمن استقرارًا يفوق ذلك الذي ضمنه مبارك”.

وحتى الآن، تتصدر هيلاري قائمة مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة، فقد خدمت من قبل كوزيرة للخارجية الأمريكية في فترة الرئاسة الأولى لأوباما، ويركز ناقدوها على أنها شديدة القرب من المصالح التجارية والشركات الضخمة.

جون كيري

يسير كيري على خطى كلينتون، ففي الوقت ذاته الذي ينتقد فيه سجل انتهاكات حقوق الإنسان بمصر، فإنه يؤكد على الأهمية الإقليمية لها في تحقيق أمن الولايات المتحدة.

وأثناء زيارته الأخيرة لمصر صرح كيري أن “نجاح حربنا ضد الإرهاب يعتمد بشكل أساسي على بناء الثقة بين السلطات والشعب، فإذا غاب هذا الشرط سينضم، مع كامل الأسف، مضللون كثيرون لدائرة العنف وستزداد الهجمات الإرهابية”.

وقبيل زيارة كيري لمصر، طالبه أعضاء من مجلس الشيوخ من كلا الحزبين، مثل ماركو روبيو مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة، بالإضافة لجون ماكين، بالاهتمام بمسألة حقوق الإنسان في اجتماعه مع القيادات المصرية، وذلك في خطاب رسمي ورد في البيان الصحفي للخارجية الأمريكية.

وقد نص الخطاب على أن أعضاء مجلس الشيوخ يودون الإعراب عن قلقهم من “التطورات الحديثة في مصر”، وأضافوا “إننا قلقون أيضًا من أن تترجم الحكومة المصرية السياسات الأمريكية وقرارات الدعم الأخيرة كموافقة على المناخ السياسي في مصر”.

باراك أوباما

أما الرئيس باراك أوباما فقد قرر- إلى جانب كيري وكلينتون- اتخاذ مسار عملي تجاه السياسات الأمريكية مع مصر، حيث وافق على إنهاء تجميد المساعدات العسكرية لمصر في 2015 وذلك لضمان المصالح الأمنية الأمريكية.

وقد طالب أوباما أيضًا بإطلاق سراح صحفيي الجزيرة وانتقد السيسي بشكل مباشر نظرًا لسجله في انتهاكات حقوق الإنسان. وكان قد جمّد المساعدات العسكرية لمصر من قبل في 2013 عقب الإطاحة بمرسي وفقًا للقانون الأمريكي الذي يحظر إرسال مساعدات للحكومات غير المنتخبة. وتمت مؤخرا إضافة مادة في قانون المساعدات تسمح للولايات المتحدة بتجاوز هذا القيد القانوني من أجل المصالح الأمنية العليا للولايات المتحدة، ما مهد لاستئناف إرسال المساعدات الأمريكية في إبريل 2015.

اعلان
 
 
بِشا ماجد