Define your generation here. Generation What
رابعة بعد عامين: من المسؤول؟
 
 

رغم مرور عامين على فضه الذي خلّف أكثر من 1000 قتيلٍ في أغسطس 2013، لا يزال اعتصام رابعة العدوية مسؤولية الإخوان فقط حسبما تصر الدولة المصرية.

فقد أحيل الثلاثاء مرشد الإخوان المسلمين محمد بديع مع عدد غير معلوم من قيادات غير مسماة بجماعة الإخوان المحظورة إلى محكمة الجنايات بتهم تنظيم اعتصام مسلم، وحيازة أسلحة لا يجوز الترخيص بحيازتها، وقطع الطرق، وتقييد حرية المواطنين في التنقل، والقتل العمد مع سبق الإصرار للمدنيين وقوات الشرطة المكلفين بفض الاعتصام، وتخريب الممتلكات العامة والخاصة بما فيها أبراج الكهرباء.

ومن المتوقع أن تكون القضية أكبر محاكمة تضم أعضاء الإخوان منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

ويعد بيان النيابة بحظر أسماء باقي المتهمين وعددهم حركة غير مسبوقة، وذلك وفقًا لوصف مختار منير، المحامي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، فالنيابة، حسبما أفاد، غير ملزمة بتضمين أسماء المتهمين، ولكن يظل عدم إدراج عددهم في بيان النيابة أمرًا غير مألوف.

وحسب منير، فبيان النيابة أشبه ببيان سياسي، فهو يصف الاعتصام بالتجمهر المسلح، وهو ما يعد حكمًا مسبقًا وكأنه حكم محكمة نهائي لا بيان أصدرته النيابة.

وطبقًا لأمر الإحالة الذي أصدرته المحكمة، فالنيابة ستوجه، نحو المدعى عليهم، التهم التالية: تنظيم اعتصام مسلح، الأمر بتنظيم مسيرات مسلحة في مناطق مختلفة من المدينة لاستهداف المدنيين السلميين، تفتيش المقيمين بالمنطقة المحيطة باعتصام رابعة العدوية، احتجاز المدنيين داخل الاعتصام وتعذيبهم، وحيازة أسلحة استخدمت فيما بعد ضد قوات الشرطة.

واعتمدت تحقيقات النيابة بشكل أساسي على شهادات المواطنين القاطنين قرب منطقة الاحتجاج وعلى مسؤولين بالدولة وقوات الشرطة، وذلك حسب البيان، وصرّحت مصادر قضائية في تصريحها لجريدة التحرير أنه تم التحقيق مع 1000 مدعى عليهم، ويظل من غير الواضح إذا ما كانت ستتم محاكمة المزيد من المدعى عليهم.

وحسب التحرير، فالمعلومات المفصّلة عن القضية وأسماء المدعى عليهم المحتجزين على ذمة القضية وأعدادهم متاحة فقط للمستشار محمد سيف عبد المجيدرئيس نيابة شرق القاهرة، والمستشار محمد عبد الشافي المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة الكلية، والمستشار علي عمران القائم بأعمال النائب العام.

ويرى منير أن تركيز النيابة على جميع الأحداث التي وقعت بين 21 يونيو و14 أغسطس من عام 2013 سيتسبب في إشكالية، نظرًا لأن تلك الفترة تتضمن المواجهات العنيفة بين المتظاهرين الإسلاميين وقوات الأمن في أحداث المنصة ومقرات الحرس الجمهوري، مما أسفر عن سقوط قتلى يقدروا بالعشرات، ويسأل منير “هل يعني هذا أن المدعى عليهم سيحاكمون على هذه الأحداث أيضًا؟”.

وينتظر منير الرد على أسئلته يوم الأحد، حين يكتمل الحد الأقصى لفترة الحبس الاحتياطي للمحتجزين على ذمة قضية فض اعتصام رابعة العدوية، والتي يحددها القانون المصري بحد أقصى سنتين، وضمن هؤلاء المحبوسين المصور الصحفي محمود أبو زيد المعروف باسم شوكان، فهناك مخاوف أن يحال شوكان، ومئات غيره، للمحاكمة بدلًا من إطلاق سراحه، ويؤكد منير أن “هذه المخاوف مشروعة”.

ولم يكن مكتب النائب العام متاحًا للرد.

أما حليم حنيش، المحامي الحقوقي، فيوضح أن بيان النيابة لا يمكن من الأساس النظر إليه كأمر إحالة، وحسبما أفاد فالمحامين الذين توجهوا إلى مكتب النيابة “لم يجدوا أي تفاصيل رسمية عن المحتجزين على ذمة هذه القضية”، ويرى حنيش أن تصرف النيابة يضعف من روح القانون، ويضيف أنه “رغم كل النقد الموجّه لأداء القضاء، لطالما ظل هناك حد أدنى من الاحترام للقانون، أما الآن فلم يعد لهذا الحد أي وجود”.

ويعد أمر النيابة الصادر يوم الثلاثاء وما يسمى بـ”غرفة عمليات رابعة” بأكبر قضيتان يواجه فيهما قيادات الجماعة تهم بالمسؤولية عن قتلى الاعتصام، بالمخالفة لتقارير متعددة توجه أصابع اللوم، بدرجات مختلفة من الإدانة، للشرطة.

فقد أصدرت منظمة هيومنرايتسووتش ومقرها نيويورك، تقريرًا العام الماضي في أول ذكرى لفض الاعتصام بعنوان “حسب الخطة: مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر” وصف بأنه ناقد بشدة للحكومة المصرية، فقد اتهم قوات الشرطة بشكل مباشر بتحمل الجزء الأساسي من مسؤولية قتل المتظاهرين في 14 أغسطس 2013.

ووفقًا لتقريرهيومن رايتس ووتش المكتوب بلغة قوية والذي استمرالتحقيق فيه مدة عام كامل،فقد قامت “قوات الجيش والشرطة، على نحو عمدي وممنهج، باستخدام القوة المميتة والمفرطة في عمليات حفظ الأمن، مما أدى إلى مقتل متظاهرين على نطاق لم يسبق له مثيل في مصر”.

ومن النتائج الكبرى التي كشفها التقرير أن قوات الأمن قد استخدمت القوة المميتة عديمة التمييز، مما كان السبب الرئيسي وراء عدد القتلى الكبير، وفي خاتمة إدانية، وصفت هيومنرايتسووتش الفض بأنه على الأرجح جريمة ضد الإنسانية.

ورغم الاعتراف الدولي بالتقرير، شنت السلطات المصرية حملة ضد هيومنرايتسووتش بحجة أنها منحازة للإخوان المسلمين.

أما المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو منظمة حقوق إنسان تابعة للحكومة، فقد أصدر تقرير أقل صدامًا في مارس 2014، وثق فيه الانتهاكات في كلا المعسكرين.

ففي حين اتهم المجلس جماعة الإخوان بانتهاكات متعددة ضد المدنيين مثل القتل والتعذيب والاحتجاز غير القانوني واستغلال الأطفال والحيازة غير القانونية للأسلحة والتحريض على العنف والحض على الكراهية، شن المجلس أيضًا اتهامًا معتبرًا ضد الشرطة.

وذكر التقرير أن قوات الشرطة أثناء مبادرة المسلحين بإطلاق النيران “قد أخفقت في الحفاظ على ضبط النفس، وأخلت بالتناسبية من حيث كثافة إطلاق النيران تجاه مصادرها بشكل لا يتناسب والهدف من المهمة الداعية لاستخدام الأسلحة النارية… وهو الأمر الذي يعد انتهاكًا للحق في الحياة والسلامة الجسدية”.

وأقر المجلس في تقريره بحرمان المصابين من الحصول على الإسعافات اللازمة.

أما اللجنة القومية المستقلة لجمع المعلومات والأدلة وتقصي الحقائق في الأحداث التي واكبت 30 يونيو التي أسسها الرئيس المؤقت عدلي منصور، فقد جاء تقريرها في نوفمبر 2014 بنفس درجة اللوم.

وذكر نص التقرير أن”قوات الشرطة وإن كانت اضطرت إلى الرد على إطلاق النار، إلا أنها أخفقت في التركيز على مصادر إطلاق النار المتحركة بين المتجمعين مما زاد من أعداد الضحايا”.

وحددت محكمة النقض جلسة الأول من أكتوبر المقبل لنظر الطعون المقدمة ضد أحكام الإعدام الصادرة ضد 51 من قيادات الإخوان في قضية “غرفة عمليات رابعة”، القضية التي يواجه فيها بديع و13 قيادي آخر الحكم بالإعدام، ويواجه 37 آخرون أحكامًا بالسجن المؤبد على خلفية اتهامات تشكيل غرفة عمليات تدير اعتصام رابعة في محاولة لمواجهة الدولة.

ويؤكد حنيش أن “الشرطة لن تحاكم أبدًا على أي قضية مرتبطة برابعة…فمحاكمات مثل تلك ستعني اعترافًا تامًا بمسؤولية الدولة عن جريمة ضد الإنسانية، هو اعتراف أكبر من الحكومة لتعترف به”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين