Define your generation here. Generation What
في الذكرى الثانية لـ “فض رابعة والنهضة”.. “المبادرة المصرية”: غياب الحقيقة والمحاسبة كارثة لا تقل عن كارثة قتل ألف معتصم

أصدرت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” ظهر اليوم بيانًا بمناسبة حلول الذكرى الثانية لفض اعتصامي “رابعة والنهضة”. جاء البيان الذي حمل عنوان “عامان من اﻻنتهاكات اﻷمنية الممنهجة واستمرار لسياسة اﻹفلات من العقاب” بعد أن أصبح “القتل والاستخدام غير المتدرج للقوة منهجًا في حد ذاته بغض النظر عن حجم وسلمية الاحتجاجات”- حسبما ذكر البيان.

وعلى الرغم من مرور عامين على “الكارثة”- كما وصفها البيان-، وعلى الرغم من توصيات “اللجنة القومية لتقصي حقائق أحداث العنف التي واكبت ثورة 30 يونيو”؛ فإن التزام السلطات المصرية بها جاء “دون المأمول ومخيب للتوقعات”.

يسرد البيان، على سبيل المثال، الطريقة التي تعاملت بها قوات اﻷمن مع مسيرة حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” في يناير الماضي بمناسبة ذكرى ثورة 25 يناير، والتي أسفرت عن مقتل شيماء الصباغ- الناشطة السياسية وعضوة الحزب. ويضيف البيان أن هذا العام شهد “حالتين على اﻷقل من (التصفية الجسدية) لمعارضين، قالت قوات الأمن إنهم بادروها بالعنف على خلاف الكثير من الشهادات الموثقة”.

كما يشير البيان أيضًا إلى حزمة من الحقوق اﻷساسية المهدرة، مشيرًا إلى اﻵلاف من المحبوسين احتياطيًا أو مسجونين على خلفية قضايا سياسية، والذين “قضى العشرات منهم نحبهم في أماكن اﻻحتجاز نتيجة التعذيب أو اﻹهمال الطبي أو التكدس الشديد”.

كانت المبادرة المصرية، قد أصدرت في يونيه من العام الماضي، وقرب مرور الذكرى اﻷولى لأحداث فض اعتصامي “رابعة والنهضة”، تقريرًا حمل عنوان “أسابيع القتل”، عن “عنف الدولة والاقتتال اﻷهلي والاعتداءات الطائفية في صيف 2013”. ويشير البيان الصادر اليوم إلى أن المبادرة قد تقدمت بتقريرها وبالشهادات الموثقة التي جمعتها إلى اللجنة القومية لتقصي الحقائق وأبدت استعدادها الكامل للتعاون معها. لكن تقرير اللجنة- حسبما جاء في البيان- “أتى دون المأمول وأخفق في اﻹفادة من اﻹمكانيات التي أتاحها القرار المنشئ للجنة”، فقد ألقى التقرير بـ “اللوم على المتظاهرين غير المسلحين لإصرارهم على البقاء في موقع العنف والقيام بدور (الدروع البشرية) لمن يستخدمون العنف”، مؤكدًا أن “قوات الأمن اتخذت خطوات كافية لتقليل الخسائر وتوفير مخرج آمن للمتظاهرين”.

يشير البيان الصادر اليوم أيضًا، إلى أن تقرير لجنة تقصي الحقائق أخفق كذلك في التوصيات التي خرج بها، وتحديدًا في عدم الدعوة إلى محاسبة المسؤولين عن أحداث العنف ولا إلى مراجعة التشريعات المنظمة لاستخدام القوة واﻷسلحة النارية من قبل قوات اﻷمن. يذكر أن لجنة تقصي الحقائق لم تصدر تقريرها الكامل بخصوص اﻷحداث التي جرت في صيف 2013، واكتفت بإصدار ملخص له.

لهذا، فقد أكدت المبادرة المصرية في بيانها اليوم، على التوصيات التي خرج بها تقريرها العام الماضي. وكانت أهم هذه التوصيات هي “القيام بتحقيق قضائي موسع ومستقل في أحداث العنف التي وقعت منذ اندﻻع ثورة الخامس والعشرين وحتى اﻵن، بما يستلزم صدور قانون حماية الشهود والقدرة على استدعاء أي مسئول في الدولة وأي بيانات ومستندات حكومية أو خاصة”، وتشكيل لجنة مستقلة تضم خبراء أمنيين وقانونيين وممثلين للمجتمع المدني والأحزاب السياسية “لاقتراح سياسات ونظم وتغييرات تقنية في أسلوب عمل الشرطة” و”إنشاء آلية رقابة مستقلة عن الجهاز التنفيذي للتحقيق في حوادث القتل أو الإصابة الخطرة، التي تنتج عن التعامل الشرطي” باﻹضافة إلى إلغاء قانون التظاهر.

وفي نهاية بيانها أكدت المبادرة أن “غياب الحقيقة والمحاسبة بعد عامين من حادث الفض هو كارثة ﻻ تقل عن كارثة مقتل ألف معتصم. واستمرار هذه الممارسات اﻷمنية على حالها لا ينذر إﻻ بالمزيد من الحوادث المماثلة في المستقبل، وتتناقض مع المستقر من دروس التاريخ، والتي تكشف عن أن حكم القانون وحماية الحقوق اﻷساسية للمواطنين هي بحد ذاتها من أنجع اﻹجراءات وأكثرها فعالية في مواجهة أخطار العنف واﻹرهاب”.

كان التقرير الذي أصدرته المبادرة في العام الماضي، قد تناول هيمنة العنف اﻷهلي وتصاعد عنف الدولة انتهاءً بأحداث فض اعتصامي “رابعة والنهضة” في 14 أغسطس، وأحداث العنف الطائفي التي تلتها وحتى 17 أغسطس 2013.

اعلان