Define your generation here. Generation What

ما بعد الفرح!!

بعيدًا عن خناقة الناس اللي فرحانة والناس اللي زعلانة، وبعيدًا عن هي قناة جديدة ولا تفريعة، سميها زي ما انت عايز، وبعد ما خلصنا الاحتفالات والليالي الملاح، ممكن نرجع نبُص على الموضوع بموضوعية. 

لو بصيت على نُص الكوباية المليان في مشروع قناة السويس هلاقي ليه شوية فوائد:

  1.  التفاف الشعب المبهر حول الوطن، وجمع 64 مليار جنيه في 8 أيام، منهم 27 مليار من خارج البنوك، يعني 27 مليار دخلوا الاقتصاد الرسمي بدل ما كانوا تحت البلاطة.
  2.  النجاح في تنفيذ المشروع في سنة إنجاز هندسي بجد، أينعم 75% من كراكات العالم اشتغلوا في المشروع مما أدى لزيادة التكلفة، لكن إدارة مشروع بهذا الحجم في مدة مضغوطة زي دي فعلًا إنجاز هندسي لازم نحيي عليه كل من شارك على الأرض في تنفيذ و إدارة المشروع. 
  3.  أول مرة نقول حاجة وننفذها، وده شيء كنا في أشد الاحتياج له؛ لأنه بيدي شوية ثقة وتفاؤل للناس وللداعمين.
  4.  مشروع حفر القناة المفروض إنه يحتوي على إنشاء 6 أنفاق تربط سيناء بالضفة الغربية للقناة، والأنفاق دي- اللي يا رب تتعمل- هتكون فعلا طوق النجاة لتنمية وتعمير سيناء، وهتكون فعلًا تدعيم حقيقي للأمن القومي، ويا ريت كان المشروع اقتصر على الأنفاق والتعميق بس.
  5.  ضخ فلوس في المشاريع الكبيرة أدى لزيادة معدل النمو 4%، صحيح هو نمو غير مستدام لكن حَرَك السوق شوية. ضخ الفلوس في مشاريع قومية أحد وسائل تنشيط الاقتصاد. لكن المهم الضخ ده هيعمل تنمية مستدامة و لا لأ. يعني على سبيل المثال: ممكن أضخ فلوس في بناء أطول برج في العالم علشان أعلق عليه علم، وده هاينعش الاقتصاد مؤقتًا لأنه هيشغل شركات مقاولات وتوريدات وخلافه، لكن بعد الانتهاء من البرج مفيش أي استفاده، وباكون رميت فلوس في الأرض.على العكس لو ضخيت نفس الفلوس دي في استصلاح أرض زراعية مثلًا هتفصل تنتج وتشغل ناس، بالتالي هتعمل تنمية مستدامة وقيمة مضافة للناتج القومي. ورقم النمو في المطلق مش مؤشر دقيق، لأن مثلًا وقت مبارك سنة 2008 كنا بنعمل نمو 7% وما كانش حد حاسس بحاجة، كان نمو فوقي، عوائده بيستفيد منها عدد قليل من الشركات أو الأفراد وما بتوصلش لعموم الشعب الغلبان اللي المفروض توصل له.

طيب، على الجانب الآخر، فيه حاجة إسمها كلفة الفرصة البديلة، ف لو بصينا على المشروع الحلم، وهو مشروع محور التنمية اللي المفروض يحتوي على الموانئ، المناطق الصناعية، المناطق اللوجستية، خدمات السفن، إلخ. هنلاقي إن لو الـ 64 مليار دول كانو اتصرفوا في البنية التحتية في محور التنمية: زي الطرق، والحفر، وشبكات المياه، والغاز، والكهرباء، والصرف، والموانئ.. إلخ، كانوا هيضيفوا على كل النقط اللي فوق دول الآتي:

  1.  مشروعات محور التنمية كانت هتجيب استثمارات أجنبية مباشرة في صورة مصانع، ومخازن، وخدمات.. إلخ، والمشاريع دي هتعمل قيمة مضافة.. هتخلق فرص عمل، وتنقل تكنولوجيا، وهتدرب ناس، وهتضخ عملة صعبة في الاقتصاد مما يخفف الضغط على الدولار، والشركات دي هتشتغل وتنتج وهتدفع ضرائب، وهتشغل شركات المقاولات المصرية والدعاية المصرية والطباعة المصرية والنقل المصري وخلافه، بالتالي الاستثمار يوصل لأكبر عدد من الناس، بالتالي الناس تحس بعوائد النمو، يعني تنمية مستدامة ونمو حقيقى.
  2.  العائد من الاستثمار في محور التنمية كان هيجيب عوائد أعلى وتنمية حقيقية.  يعني لو خدنا سنغافوره كمثال للمقارنة بس، سنغافوره اللي عدد سكانها 5.5 مليون، ومساحتها 1 على 1300 من مساحة مصر، يعني قد مساحة مشروع محور التنمية كده، وما عندهاش أي موارد، ميزتها الوحيدة موقعها في طريق التجارة العالمي، هما نجحوا في استغلال الموقع ده بكفاءة، وعملوا فيه مشاريع موانئ حديثة، وبيخَدّم عليها مناطق صناعات تحولية ومركز لخدمات وتفويل السفن، وخدمات ملاحية ولوجستية ومخازن، ومصانع كثيفة العمالة وخلافه، ومن خلال كده بقت بتصدر منتجات بـ 518 مليار دولار في السنة وإحنا بنصدر بـ 27 مليار دولار في السنة، وناتجها المحلي الإجمالي 467 مليار دولار، و إحنا (الـ 90 مليون بني آدم) ناتجنا المحلي الإجمالي 369 مليار دولار. ده تشبيه بس علشان يوضح أهمية مشروع محور التنمية و أهمية البدء فيه، والعوائد اللي ممكن تيجي منه.
  3.  الـ64 مليار لو كان تم ضخهم في أعمال البنية التحتية لمحور التنمية: زي الطرق، والحفر، وشبكات المياه، والغاز، والكهرباء، والموانئ.. إلخ، كانت هتروح للشركات المصرية في مختلف فئات المقاولات، بدل ما تروح لشركات الكراكات الأجنبية ومقاولي الحفر فقط، بالتالي هتنعش الاقتصاد أكتر. 

المشكله إننا بنتعامل مع الـ64 مليار- وبفوائدهم يوصلوا لـ 100 مليار جنيه- كإنهم مبلغ فكة، ويعني فيه ناس بتقول كفاية إننا طلعنا من مشروع القناة دي بعودة الثقة، أو كفاية الفرحة اللي ما تتقدرش بثمن، أو فيها إيه، حتى لو جاب عوائد بعد 10 سنين فهو استثمار في المستقبل.

معلش الـ 100 مليار جنيه مش فكة. ده كل ميزانية الصحة في مصر 42 مليار جنيه. وكنا بنتحايل على البنك الدولي وكان ذاللنا علشان قرض بـ 4 مليار دولار، يعني 30 مليار جنيه تقريبًا. محناش أغنيا قوي علشان نصرف 64 مليار نستعيد بيهم الثقة أو نفرح بيهم أو نستثمرهم في حاجة هتجيب فلوس بعد 10 سنين.

المهم، اللي حصل حصل والمشروع اتنفذ بنجاح، وما قدامناش غير إننا نتمنى الخير. والأهم إننا نتعلم من التجربة، ونقيّمها بإيجابياتها وسلبياتها ونستقي منها العِبر. يعني على سبيل المثال:

  •  الطريقة اللي تم بها طرح مشروع القناة ما تتكررش في مشروع محور التنمية أو أي مشاريع أخرى. لازم تكون في شفافية، وتُعرض دراسات الجدوى، ويحصل حوار مجتمعي، والله العظيم الحوار والمشاركة مش عيب وبيفتح زوايا جديدة للرؤية، وبيحسس الناس بالملكية، وعمره ما هيخسر. 
  •  الهدف من أي مشروع لازم يكون التنمية المستدامة الحقيقية، ويكون بيقدم قيمة مضافة للاقتصاد، وبيخلق فرص عمل، وبينقل تكنولوجيا، وعوائده توصل لأكبر شريحة من المصريين، علشان يعمل نمو حقيقي محسوس.
  •  لازم يبقى في مجلس شعب منتخب، أتمنى أنه يكون فيه قدر من الكفاءات مش المطبلاتيه، علشان يكون قادر على الدراسة والرقابة والتشريع.

الخلاصة، والله العظيم فرحان بحاجات وباتمنى الخير للبلد، يعني أنا فرحان بالناس الوطنية اللي لمّت 64 مليار في 8 أيام، وفرحان بالرجالة اللي نفذت المشروع في وقت قياسي، وفرحان إن في ناس كتير فرحانة ومتفائلة. لكن لما تكون زيي شايف إننا كان ممكن نعمل بالفلوس دي حاجة أفيَد بكتير ونستثمرها في أولويات تانية أهم، بتعمل قيمة مضافة وعوائدها أسرع وأعلى، ونموها مستدام، يبقى ممكن تتفهم ليه أنا فرحتي منقوصة ومؤجلة.

اعلان