Define your generation here. Generation What

أكتب عن مصر السيسي ٢٠٣٠.. حاضر!

في شتاء ٢٠٣٠، تصل طالبة أجنبية اسمها لورا إلى مصر كجزء، من المنحة الدراسية التي دشنها الرئيس عبد الفتاح السيسي لأبناء وبنات العالم كي يستفيدوا ويتعلموا من التجربة المصرية السيساويّة، ضمن إطار تعاون رئاسي مع أطباء وعلماء وفلاسفة العالم. عند وصول لورا ومرورها السريع من ادارة الجوازات، لاحظت وجود صورتين عملاقتين داخل المطار؛ إحداها للقائد نفسه. تبدو فيها عيناه لامعتان بشكل كبير كأن ضياءهما يضيأن صالة المطار العصري التي تكتظ بالزوار. الصورة الأخرى تحتوي على مجموعة من الصور المتداخلة التي لم تسطيع الطالبة الأجنبية فهمها من شدة تداخلها وعدم وضوح الرؤية.

تخرج لورا من صالة المطار، لتركب القطار الكهربائي السريع الذي تنتجه دار المركبات (التابعة للقوات المسلحة). في رحلتها من المطار إلي بيت الطلاب بالجامعة، تتأمل لورا في صمت شوارع العاصمة الجديدة، “سيسانيهاليا”، التي تتميز بالعصرية والأصالة التي تعبر عن شخصية المصريّ في عهد الرئيس السيسي. تقرأ لورا على الرمز التذكاريّ بميدان “النجم الأخضر” أن هذه العاصمة أُنشأت في ٥ سنوات فقط رغم أن خطة البناء كانت ١٠ سنوات، إعجاز.

تصل لورا إلى بيت الطلاب لتستريح قليلًا قبل أن تبدأ بحثها الميدانيّ في اليوم التالي. عنوان موضوع بحثها هو “السياسات المصرية الحديثة: قصة أم الدنيا التي أصبحت أد الدنيا”. في إطار الرحلة الميدانية، تذهب لورا مع زملائها لتفقّد أول وأهم مشاريع “القفز” الاقتصاديّ والحضاريّ والعلميّ الذي أشرف عليه القائد أثناء توليه وزارة الدفاع في حقبة الرئيس السابق المستشار عدلي منصور. هذا المشروع قد سمع عنه الغرب والشرق بالماضي. غير أن لورا، التي شكرت ربها على حسن طالعها، تعد الأولى من أبناء وطنها التي تشاهد هذا الإعجاز العلميّ والطبيّ عن قرب. ففي المبنى العملاق الذي يحمل صورة أهم طبيب وعالم في تاريخ مصر، بل تاريخ البشرية، الدكتور اللواء إبراهيم عبد العاطي، يوجد صف طويل يقف فيه المواطنون كي يأخذوا كيسًا توجد به رائحة أكل شهية. تسأل لورا ما هذا؟ ولماذا يأتي المواطنين إلى هذا الصرح الطبي كي يأخذوا الطعام؟ فيرد أحد مساعدي الأسطورة الطبية نفسه بأن هذه الأكياس بها أصابع من الكفتة الشهية. ترد بتعجب: كفتة! نعم، بعد القضاء على فيروسات إلتهاب الكبد الوبائي سي وبي ومرض الإيدز وخلايا السرطان نحوّلها إلى كفتة ونعطيها للمرضى، الذين أصبحوا أصحاء، كي يتغذون عليها. هذه نظرة مبسطة لعملية معقدة جعلت من الدكتور اللواء عبد العاطي أسطورة علمية في كل مكان بالعالم، ولهذا فقد تقرر الاحتفال هنا بجائزة نوبل، في هذا الصرح العلميّ، بدلًا من أن تحتفل نوبل بالأسطورة مُجدّد العِلم. رغم سعادة لورا بهذا الإنجاز العلميّ الذي يفيد البشرية، إلا أن نفسها المريضة الأجنبية الغربية التي لا تريد الخير لمصر لم تستطع أن تخفي حقدها وغيرتها؛ وقالت بصوت خافت كان يجب أن يكون هذا هامبرجر.. كان يجب أن يكون هذا كله هامبرجر.

أثناء خروج البعثة العلمية، يقول مُشرف الرحلة الميدانية أنه لا يوجد تقدم بلا تطور حقيقي في مجاليّ الصحة والتعليم. وبعد أن رأى الطلاب الأجانب بأعينهم التطور الرهيب في مجال الطب، حان الآن موعد زيارة إحدى المدارس “النووية” التي أُفتتحت خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس القائد. تحت لافتة كبيرة مكتوب عليها “وما توفيقي إلا بالله”، يوجد نُصب تذكاري على شكل ساعة كبيرة ماركة أوميجا. على هذا النصب مكتوب: “يجب على الطلاب أن يكونوا أشهر من هذه الساعة في مجالاتهم”. وبعد أن قرأ المُشرف ما على النصب، ابتسم، ثم دمعت عيناه، ثم قال إن القائد يحب أن يدخل الحماسة إلى أبنائنا الطلاب حتى نستمر في “القفز” الاقتصاديّ والعلميّ. المدرسة النووية بنين والمدرسة النووية بنات تم إنشائهما على أساس الأفكار العلمية التي أقرها السيد الأسطورة اللواء الدكتور عبد العاطي، وفصّل منهجها كي يشعر الطالب أنه بنفس أهمية طالب الكلية الحربية، غير أن طالب الكلية الحربية يمكنه أن يشطح بطموحه للمناصب القيادية للبلاد: من محافظ حتى رئاسة الجمهورية. لاحظت لورا أن الإضاءة في جميع المباني التي زارتها تعتمد على اللمبات الموفرة الحديثة. فقال المشرف، بالطبع! هكذا نوفر الكثير من الطاقة ونصدّر الباقي للعالم كله.

في زيارة أخيرة لشرق البلاد، رأى الطلاب نصب تذكاري على شكل سيف كبير مكتوب عليه بالأحمر “لا إله إلا الله”. وهنا شرح المرشد أن هذا السيف يرمز إلى حماية مصر من أي مخاطر تأتي من الشرق، خاصة من الإرهابيين أو الفلسطينيين أو السيناويّة أنفسهم. ثم نظروا جميعاً إلى عبقرية المكان والمشروع العظيم الذي تسبب في “القضاء على “العَوَز” ورفع مستوى المعيشة بشكل خيالي في مصر بأكملها، وهو مشروع قناة السويس السابعة أو ما يعرفه العالم ب Suez 7.0. وهنا قال أحد الطلاب بصوت عال “لقد سمعت من أحد زعماء نظريات المؤامرة أن هناك قناة واحدة فقط وأن هذه “القنوات” هي مجرد تفريعات”، ثم ضحك ضحكة بلهاء، ونظر لأقرانه المصدومين من تعليقه. وهنا نظر الجميع نحو القناة مرة أخرى بعمق وتمعن، ثم في وقت واحد، عادوا بنظرهم إلى الشاب الذي ألقى الملاحظة الغريبة، فلم يجدوا الشاب، كأنه لم يكن معهم ولم ينطق بهذا التعليق. لقد اختفى.

عادي.

هذه الأشياء تحدث.

لا تقلق. لم يبال أحد.

كل شيء على ما يرام … كل شيء عال وتمام … عظيم وخيالي … خيال … أنت تحب الخيال، صح؟

هل اكتفيت أم أكتب المزيد؟

أكتب عن مصر السيسي ٢٠٤٠

حاضر!

تمت

اعلان
 
 
أحمد أبو حسين