Define your generation here. Generation What
ملتقى مدى: ندوات فى التاريخ والذاكرة الثقافية
 
 

في حوار مع ماجدة هارون- رئيسة الطائفة اليهودية في مصر- أكدت على أن الطائفة قد أوشكت على الزوال بعد أن كان لها وجود ممتد في البلاد منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.

وفقًا للتعداد العام لسنة 1947 وصل عدد اليهود المصريين إلى ما يقارب سبعين ألف نسمة، ولكن ما صرحت به هارون مؤخرًا هو أن الأعداد المتبقية حاليًا لا تتعدى عشرة عجائز، وهو ما يعني أن الطائفة أصبحت على وشك الزوال، دون وجود ورثة طبيعيين لميراث أضحى مجاورًا للموت، من أبنية مهدمة لمعابد ومقابر مهملة، بالإضافة إلى مجموعة من المخطوطات والوثائق التاريخية التي ترصد بدورها مرحلة ممتدة من تاريخ مصر الاجتماعي منذ الفتح العربي وحتى بدايات القرن التاسع عشر.

وبينما تخوض الطائفة معركة بقائها الأخيرة، أصبحت ذكرى اليهود المصريين موضوعًا للعديد من الأعمال الأدبية والدرامية والسينمائية في السنوات العشر الأخيرة، وهي الأعمال التي حاولت عرض صورًا مغايرة لشخصية اليهودي المصري بعيدًا عن التنميط السلبي المرتبط بإعلام الحقبة الناصرية في ظل الصراع العربي الإسرائيلي، ورد الفعل الشعبي على ممارسات الدولة الإسرائيلية في فلسطين المحتلة.

ربما قامت تلك الأعمال بطرح أسئلة أكثر جرأة عن ذكرى اليهود المصريين وأسباب رحيلهم، ولكن من منظور القائمين على الندوة تظل تلك التصورات سجينة صيغة معينة من النوستالجيا بمعناها الخالص: كمحاولة لاستعادة ماضٍ يستحيل العودة إليه، فتضفي بعدًا سطحيًا ورومانسيًا عن شخصية اليهودي المصري وهويته.

ما يغيب دائمًا عن تلك الأعمال المحملة بالنوستالجيا هو الحديث عن موقع “الوارثين”، ومحاولة رؤية صلتهم بتراث اليهود المصريين في ضوء جديد. ما نقصده بموقع الوارثين هو محاولة لإيجاد موطئ قدم لعدة أجيال من المصريين الذين لم يصادفوا أي يهودي مصري، أو لم يتسن لهم معايشة تجربة رحيلهم، ولكن وجدوا أنفسهم شاهدين على ذلك الغياب وأسئلته الصعبة.

تتعلق تلك الأسئلة بالذاكرة القومية ومحاولة فهم آليات تشكّلها في سياقات سياسية واجتماعية مختلفة، كما تتعلق بكيفية استبعاد جماعات معينة مقابل تهميش جماعات أخرى منها. وأخيرًا، نحاول طرح أسئلة حول كيفية التعامل مع المظلوميات في إطار تلك الذاكرة، وما الذي يمكن تعلمه من خصوصية تجارب اليهود المصريين.

في ثاني ندوات «ملتقى مدى» نسعى لمساءلة مجموعة من السرديات التاريخية التي رأت اليهود المصريين ككتلة أحادية ذات هوية ثابتة، أهمها السرديات الصهيونية التي كرست لمنظور تاريخي بكائي لليهود ذوي الأصول الشرق أوسطية. يقوم ذلك المنظور على إبراز معاناتهم التاريخية تحت حكم المسلمين كتجربة جامعة وممتدة دون الالتفات إلى تنوع أصولهم وثراء تجاربهم التاريخية في كل قطر عربي على حدة.

كما نحاول تخطي السرديات القومية التي رأتهم على امتداد تواجدهم التاريخي الحديث كعنصر دخيل وتابع للإمبريالية الغربية. ولذلك يسعى القائمون على الملتقي- الباحثان فؤاد حلبوني وإسماعيل فايد- إلى مساءلة تلك السرديات أحادية النظر لليهود المصريين؛ لإبراز حالة التنوع ما بين شرائح اليهود في المجتمع المصري بالإشارة إلى تعقيدات مواقعهم الاجتماعية والثقافية قبل حرب العدوان الثلاثي.

من أجل محاولة الإجابة على الأسئلة السابقة سنقوم بإلقاء الضوء على مجموعة من الشهادات والنصوص التي تتعلق بتجارب العيش والرحيل وذكرى المكان بين اليهود المصريين، أهمها نص محاورة مع الشاعر المصري الفرنسي إدمون جابس، والسيرة الذاتية للكاتبة الفرنسية ذات الأصول المصرية جاكلين كاهنوف، بالإضافة إلى نصوص ومقالات لكل من الأكاديمية العراقية الأمريكية أيلا شوحط، والروائي أندرية أسيمان، والمؤرخين خالد فهمي وجويل بنين، والمناضل اليساري شحاتة هارون.

سوف يقام الملتقى بمقر «مدى مصر» في يوم 17 أغسطس 2015، الساعة السادسة، ويدعو الملتقى المهتمين والمعنيين بالشأن الثقافي للتقدم للاشتراك عن طريق إرسال أفكارهم وخواطرهم عن موضوع الندوة في فقرة صغيرة على البريد الإلكتروني التالي، في موعد أقصاه ١٥ أغسطس 2015: mada.encounters@gmail.com

وسوف يتم مراسلة المشاركين لتعريفهم بالقراءات المطلوبة وتأكيد الحضور.

اعلان