Define your generation here. Generation What
«س» و«ج» مع هاني سري الدين حول قناة السويس: وماذا بعد الاحتفال؟
 
 

في الوقت الذي تتسلط فيه كل العيون على قناة السويس لمتابعة حفل افتتاح التفريعة الجديدة التي تم الانتهاء منها، إلا أن الحكومة ما زال لديها خططًا أكبر للتنمية في منطقة القناة، وهو ما قد يتم استقباله في الأعوام المقبلة باحتفالات صاخبة، مثل تلك التي نشهدها حاليًا.

كي نعرف ما سيأتي بعد احتفالات الخميس، تحدث «مدى مصر» مع هاني سري الدين، المؤسس والشريك اﻹداري في شركة سري الدين وشركاه، وهي مكتب المحاماة الذي يعمل في التحالف المسؤول عن وضع خطة عامة لمشروع تطوير محور قناة السويس.

على مدار العام الماضي، كان التركيز اﻷساسي على العمل الذي يجري لتوسيع قناة السويس عبر حفر تفريعة جديدة لمسافة 35 كيلومتر على الناشف، إلى جانب زيادة عمق القناة القديمة لمسافة 37 كيلومتر للسماح بعبور السفن في الاتجاهين.

وينتظر أن تأتي الزيادة الناتجة في الكثافة المرورية في القناة من تقليص وقت العبور والسماح بعبور سفن أكبر، وهو ما سينتج عنه، طبقًا لما أعلنته الحكومة من تقديرات، زيادة في عائدات القناة لتصل إلى 13.5 مليار دولار بعد أن كانت تحقق 5.3 مليار دولار. وكانت هذه الأرقام سببًا في زيادة جرعة الشك لدى العديد من المحللين والخبراء المحليين والدوليين.

أما الخطة العامة الأكثر طموحًا من هذا في تعهدات الحكومة، فكانت تحويل منطقة قناة السويس إلى محور صناعي وتجاري ولوجيستي، من المفترض أن يشكل- بعد انتهاءه- 30% من حجم الاقتصاد المصري، طبقًا لسري الدين.

ومن المقرر أن تمتد المنطقة الاقتصادية الجديدة على مساحة 450 كيلومترًا مربعًا، وتعمل بإطار تشريعي مستقل. كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أجرى مؤخرًا مجموعة من التعديلات على القوانين الموجودة، تهدف لجعل تلك المنطقة “اقتصادية ذات طبيعة خاصة”، على أن يتم إدارتها من قبل هيئة مستقلة.

تلك الهيئة التي تعتمد نظام “الشباك الواحد” ستتبع نموذج مجمع خدمات الاستثمار، وهو ما يعني وجود مندوبين من مختلف الوزارات والهيئات الحكومية المنوط بها تسهيل اﻹجراءات البيروقراطية من أجل إنجاز اﻷعمال. عبر تغطية كل شئ من الترخيص وحتى الدمج، وتسهيل الحصول على اﻷراضي والأوجه المختلفة لتأسيس اﻷعمال، على أن تتجاوز الحكومة خيوط الروتين الحكومي المتشابكة بقوة، والذي طالما تم انتقاده باعتباره معرقلًا ﻹجراءات بدء اﻷعمال المختلفة.

وعلى الرغم من أن اللوائح التنفيذية لهذه القوانين لم يتم إصدارها بعد، ويرغم ندرة التفاصيل، إلا أن سري الدين يقول إن القانون سيطبق إطار قانوني مبسط للضرائب والجمارك، باﻹضافة إلى بعض اﻹعفاءات الضريبية والحوافز اﻷخرى بما فيها قانون فض المنازعات.

مدى مصر: هل يمكنك أن تخبرنا عن الخطط اﻷكبر لمنطقة قناة السويس، أكثر من المشروع الذي يتم افتتاحه اليوم الخميس؟ أقصد على مستوى الحجم وفرص الاستثمار.

سري الدين: كلنا نريد أن نحتفل بافتتاح القناة الجديدة، يمكن اعتبار هذه هي الخطوة اﻷولى. الهدف الحقيقي هو التنمية على كل المستويات، وخلق حياة مكتملة على هذه القطعة من أرض مصر. الهدف هو تنمية المنطقة كلها عبر الاستفادة من إمكانياتها الصناعية وخلق فرص جديدة للمستثمرين المصريين واﻷجانب. هناك خطط يجري تنفيذها، ودراسات جدوى تهدف لتقسيم المنطقة اقتصاديًا، وتوفير الخدمات اللوجيستية اللازمة للصناعات البحرية، من تنظيم عبور السفن والشحن والتفريغ والحاويات وغيرها، وتطوير خدمات النقل البري التي يمكنها نقل الحمولات مرة أخرى إلى موانئ مختلفة.

سيكون هناك أيضًا تطوير في مجال إعادة تجميع المنتجات، والمواد الخام التي ستصل في أجزاء ويتم تجميعها بين الميناءين أو في سيناء. يمكننا حينها إعادة تصدير هذه المنتجات بدون ضرائب أو رسومات، أو حملها إلى السوق المحلي. هذا النموذج مشابه لنموذج منطقة “جبل علي” في دبي أو نموذج إندونيسيا. كما يعتبر الدخول للسوق اﻹفريقية واسع الاستهلاك [من مصر] عامل جذب للعديد من المستثمرين.

مدى مصر: ماذا سيحدث بعد احتفالات 6 أغسطس؟

سري الدين: تدخل مصر مرحلة جديدة من التطوير، وتحتاج إلى حكومة ذات رؤية، مؤهلة للتنفيذ وليس فقط وضع اﻷفكار. تحتاج إلى حكومة يمكنها أن تفتح قنوات اتصال محلية ودولية وبناء الثقة مع القوى السياسية الداخلية. هذا اﻷمر مهم للغاية من أجل تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ﻷن رجال اﻷعمال لن يأتوا عند اضطراب اﻷوضاع الداخلية. الاستثمار اﻷجنبي، كما تعرفين، يتصف بالجبن، ولن يدخل حتى يتحقق استقرار سياسي واقتصادي واجتماعي.

لا بد أن يكون هناك التفاف لإعادة بناء الثقة بين الحكومة والقوى السياسية، ولا بد أن يحدث هذا بشكل جدي عن طريق الحرص على إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها. لم يتم تحديد الموعد بعد، لكن يجري الحديث عن ضرورة أن يبدأ المجلس انعقاده قبل نهاية العام، وهي فترة كبيرة. سيعطي هذا صورة إيجابية عن مصر دوليًا.

يتحقق الاستقرار الاجتماعي فقط عبر تحقيق عدالة اجتماعية. لا بد للحكومة أن تستثمر أكثر في إعطاء اﻷولوية للتعليم والصحة، والتركيز على المجتمعات المهمشة، حتى تصل فوائد التطوير إلى هؤلاء الذين يستحقونها أكثر من غيرها. سيعطي تحقيق درجة من السلام الاجتماعي علامات إيجابية عن أن مصر تتخذ خطوات جدية من أجل تحقيق عدالة اجتماعية.

مدى مصر: القانون المحدد للبيئة التشريعية للمنطقة الاقتصادية تم إقراره بالفعل، أخبرنا أكثر عما يعنيه هذا.

سري الدين: هناك بعض النقاط حول هذه البيئة التشريعية بحاجة إلى توضيح. كان هناك بعض الهبوط بعد المؤتمر الاقتصادي [مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري] بسبب التأخير في إصدار قانون الاستثمار. هناك نقاش ما زال مستمرًا حول هذا، وهناك العديد من النسخ التي يجري تداولها من اللوائح التنفيذية، وسط مطالبات بتعديل القانون، على الرغم من أنه لم يتم إقراره إلا مؤخرًا. يرسم هذا صورة من الفوضى والارتباك.

بالمثل، فإن قانون المناطق [الاقتصادية] الخاصة ما زال بحاجة إلى توضيح، ويحتاج لوائح تنفيذية عليها اتفاق، ويحتاج أن يتم تبنيه خصيصًا لمنطقة قناة السويس. هناك بعض المخاوف اﻷمنية، والمخاوف التشريعية، والخبرات السيئة التي مر بها مستثمرون أجانب سابقًا. كل هذه المشاكل بحاجة إلى الحل، خصوصًا حين يبدأ تطبيق قانون المنطقة الاقتصادية الجديد ولوائحها التنفيذية.

مجرد خطأ واحد صغير في تنفيذ هذا القانون سيشكل سابقة خطيرة قد تسبب القلق للمستثمرين. خطوة واحدة صغيرة قد تمثل نهاية المنطقة كلها، ولا يمكننا أن نسمح لهذا أن يحدث، خصوصًا بعد كل اﻷمل المعقود عليه.

مدى مصر: ما هي بنية هيئة الشباك الواحد؟ ما هي الفوائد التي سيحصل عليها المستثمرون؟

سري الدين: تهدف هيئة الشباك الواحد إلى تجاوز كل العقبات البيروقراطية التي يواجهها المستثمرون حاليًا. سيكون هناك ممثلين عن كل الوزارات بما فيها وزارة الدفاع، باﻹضافة إلى كل الهيئات اﻷخرى. كي نتمكن من تحقيق هذا، لا بد أن يكون للهيئة الجديدة أهدافًا واضحة، وقدر من التناسق فيما بينها.

من الضروري أن يتم اختيار اﻷشخاص المناسبين لهذه اﻷدوار، ولا بد للحكومة أن تختار بمنتهى الحرص. القرار بتشكيل نظام جديد مهم وصحي، لكن لا بد من اختيار هؤلاء الممثلين بشكل جيد. ولا يجب أن ينتاب هؤلاء التردد في إعطاء التراخيص والموافقات اللازمة، ﻷن هذه منطقة ذات طبيعة خاصة، خصوصًا لكونها في قناة السويس، وهي منطقة ما زال الجدل مستمرًا حول أي نوع من الملكية يجب إعطاؤه فيها، وما إذا كانت كحق انتفاع أو تملك.

مدى مصر: كيف ستصبح الجمارك والضرائب التي سيتم تطبيقها في المنطقة الجديدة مختلفة؟

سري الدين: سيكون هناك مجموعة من الحوافز، وليس فقط في ما يخص الجمارك والضرائب. من المفترض أن تكون منطقة اقتصادية حرة، أو على اﻷقل في جزء منها. هناك مجموعة من اﻹعفاءات الضريبية لعدة سنوات، ﻷن اﻷهم هو خلق مجموعة جديدة من فرص العمل. هذه المشروعات يمكنها أن تدر عائدات بالملايين، وهو أمر أهم بكثير من عائدات الضرائب.. اﻷكثر أهمية هو خلق وظائف وتحقيق تنوع استثماري في المنطقة.

مدى مصر: تمتلك الهيئة حق إنشاء شركات وامتلاكها بشكل كلي أو جزئي مع القطاع الخاص. ما الذي يعنيه هذا، وما هي النشاطات التي قد تقوم هذه الشركات بتنفيذها؟ وكيف ستتعامل مع الشركات اﻷخرى في المنطقة؟

سري الدين: سيترك هذا اﻷمر للهيئة الجديدة لقناة السويس، ﻷن القانون يسمح بهذا القدر من المرونة للهيئة. يمكنها عقد شراكات مع القطاع الخاص، أو إنشاء شركات للصيانة والبنية التحتية، أو تصنيع بعض المنتجات.

بما أنه سيكون هناك استثمارات ومصانع بحجم كبير، سيكون هناك حاجة لمواد بناء على سبيل المثال. في هذه الحالة، يمكن للهيئة أن تنشئ شركة لتصنيع هذه المواد لتلبية احتياجات المنطقة. تمتلك الهيئة حرية تقرير ما هو الضروري والمهم بعيدًا عن الروتين المعتاد الذي تتبعه الهيئات الحكومية المعتادة.

مدى مصر: هناك بعض المشكلات التي أظهر هذا القانون وجودها، متعلقة بتعامل السلطات مع رجال الأعمال في محيط مصر بالكامل. هل سيتم تعميم هذا النموذج لمواجهة مشاكل البيروقراطية في مناطق أخرى أيضًا؟

سري الدين: لست أؤيد هذا. هذا النموذج والقانون لا بد أن يقتصر على المناطق الاقتصادية ذات الطبيعة الخاصة. إذا سمحنا لهذا النموذج أن يتم تكراره، ستصبح الدولة عبارة عن مناطق بها مجموعات متضاربة من القوانين. ما نحتاجه هو تقوية وتنقية القوانين الحالية، ووضع آليات لحل النزاعات مع المستثمرين، وتطبيق قانون استثمار يتيح مرونة أكبر في التعامل مع المستثمرين. لكن تكرار هذا النموذح سيحدث بعض الفوضى.

مدى مصر: هناك بعض الشك حول اﻷرقام التي تم إعلانها عن حجم العائدات المتوقع زيادتها من قناة السويس. ما هو رأيك؟

سري الدين: ليست هذه هي المسألة الحيوية ﻷن هدف القناة الجديدة ليس فقط زيادة العائدات، لكن هناك العديد من العوامل اﻷخرى المتعلقة باﻷمن القومي والتنمية وخلق مساحات جديدة للاستثمار وفرص العمل وهكذا.

على المدى القصير، سيكون هناك زيادة في العائدات وانخفاض في الوقت الذي تستغرقه السفن للعبور، لكن اﻷرقام ليست مهمة. لكن اﻷكثر أهمية، وهو رهان اللحظة، هو حالة الاقتصاد العالمي والتجارة.

هل ستصبح القناة أكثر جاذبية للتجارة العالمية باعتبارها طريقًا أقصر وأكثر أمنًا؟ هناك بعض التوقعات اﻹيجابية لكن يجب أن ننتظر ونرى.

هناك أيضًا رهان حول حجم نمو الاقتصاد العالمي. إذا حدثت زيادة نسبتها 5%، فإن هذا سيحفز التجارة العالمية، وهو ما يعني عبور مزيد من السفن عبر القناة. وبالتالي فإن تقليص وقت عبور هذه السفن أمر إيجابي وسيزيد من العائدات، لكن اﻷهم هي اﻷهداف متوسطة وطويلة اﻷمد.

اعلان
 
 
أميرة صلاح أحمد