Define your generation here. Generation What
“الحبس في جرائم الجلسات”.. هل تتعنت الدولة ضد المحامين؟
 
 
صورة أرشيفية
 

 

نشرت صحيفة “الشروق”، أمس الاثنين، نص ملاحظات قسم التشريع بمجلس الدولة على التعديلات التي اقترحتها نقابة المحامين مؤخرًا على قانون المحاماة، والتي أرسلتها وزارة العدل إلى القسم لمراجعتها. حسبما ذكرتالشروق“؛ فإن قسم التشريع برئاسة المستشار مجدي العجاتي رفض بعض التعديلات المقترحة على بعض المواد. والتي كان من بينها إسناد سلطة الترخيص للمحامي اﻷجنبي للعمل في دعوى أو موضوع داخل مصر إلى مجلس نقابة المحامين، كما قرر حذف شرط أن يكون المحامي مقيمًا بمصر بشكل دائم لقيده في النقابة لشبهة عدم دستوريته.

كما قرر قسم التشريع أيضًا، حذف شرط أن يكون المحامي حاصلًا على الثانوية العامة من أجل قيده في النقابة، وهو ما يعلق عليه سامح سمير- المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- بقوله: إن موضوع حيازة شهادة الثانوية العامة كشرط للقيد في نقابة المحامين هو أحد أكثر الموضوعات الخلافية داخل أروقة النقابة. مضيفًا أن النقاش اﻷساسي سببه هو أعداد المحامين المتقدمين للقيد بالنقابة من خريجي كلية الحقوق عبر التعليم المفتوح.

كان قسم التشريع قد أوضح في معرض تفسير رفضه هذا الشرط، حسبما نقلت “الشروق”، أن “شهادة الثانوية العامة غير مؤهلة في حد ذاتها للقيد في النقابة، وإنما المؤهل المعتبر في هذا المقام هو الدرجة العلمية الواجب الحصول عليها، وهي درجة ليسانس الحقوق أو ما يعادلها من إحدى الكليات المصرية”.

بخلاف ذلك، تبقى أكثر المواد- التي رفضها قسم التشريع بمجلس الدولة- إثارة للجدل هي المادة التي اقترحتها نقابة المحامين بحظر القبض على المحامين وتفتيشهم أثناء مباشرتهم حق الدفاع. وفي تعليقه على رفض المقترح، حسبما نقلت “الشروق”، أكد قسم التشريع أن “المادة 198 من الدستور كفلت للمحامين تمتعهم بجميع الضمانات والحماية التي تقررت لهم قانونًا مع سريانها عليهم في جهات التحقيق والاستدلال”. وأضاف أن “جرائم الجلسات التي يرتكبها المحامون أثناء مباشرتهم حق الدفاع، الأصل فيها التلبس، وفقًا لما انتهت إليه محكمة النقض، التي أكدت أن جرائم الجلسات تعد من جرائم التلبس باعتبارها تقع أمام المحاكم ذاتها، وحالة التلبس مستثناة من تحصين المحامين أمام المحاكم وفقًا للدستور. من ثم يجوز القبض على المحامي أثناء مباشرته حق الدفاع بالجلسة إذا ارتكب جريمة معاقب عليها جنائيًا، ويكون بذلك المقترح المقدم من النقابة، الذي يحظر القبض على المحامي وحبسه احتياطيًا في جميع جرائم الجلسات، مخالفًا للدستور”.

يعلق سمير، على التفسير الذي ساقه مجلس الدولة لرفضه المادة المقترحة، بأن كل اﻷعراف الدولية تتفق على أنه لا يجوز القبض على محام أثناء تأديته عمله “مهما فعل أو قال”. يؤكد سمير أيضًا أن الجرائم الممكنة في هذه الحالة هي إما جرائم جلسات، كالتشويش أو إهانة المحكمة، أو جرائم جنائية أخرى. بالنسبة لجرائم الجلسات- بحسب سمير-؛ فإن المادة 49 من قانون المحاماة بشأن جرائم الجلسات تنص على أن يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث ويحيلها للنيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك.

بدوره يشير الباحث والمحامي الحقوقي، أحمد عزت، إلى أن المادة 198 من الدستور المصري تنص على أنه لا يجوز القبض على المحامين أثناء تأديتهم عملهم إلا في حالة “التلبس” بارتكاب جريمة، وهو ما يجعل رفض قسم التشريع بمجلس الدولة للمادة دستوريًا. لكن، حسبما يرى عزت؛ فإن هناك مشكلة في النص الدستوري نفسه لا بد من تداركها؛ ﻷن التلبس بارتكاب جريمة لا بد أن يتم ضبطه من قبل مأمور الضبط القضائي (أعضاء النيابة فما أقل)، أو بأمر من القاضي نفسه.

باﻹضافة إلى هذا، يقول عزت، إن حالة التلبس في جرائم الجلسات مبهمة للغاية وتخضع لتأويلات متعددة تجعل النص القضائي نفسه فضفاضًا وغير منضبط، ويخلق شبهة تحكم للسلطة القضائية قد تُسبب العصف بحقوق المحامين وحرياتهم.

من جانبه، يقول المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق اﻹنسان، إنه يتم التعسف في استخدام القانون ضد المحامين أثناء ممارستهم مهام أعمالهم. ويشير، على سبيل المثال، إلى أن 5 محامين من أصل 6 في قضية متظاهري مجلس الوزراء تم التحقيق معهم بتهمة إهانة القضاء. ولهذا السبب يرى عيد أنه من الضروري حماية المحامين لمنع إهدار حقوقهم وبالتالي منع إهدار حقوق المتهمين، خصوصًا أن “الخلل الموجود في جهاز العدالة اﻵن يزيد من المخاطر، ليس على المحامين فحسب وإنما على مسار العدالة ككل”- على حد قوله.

يعود عزت لتأكيد رأي عيد، مضيفًا أن اقتراح النقابة لمادة تحصين المحامين أثناء الجلسات يشكل “بادرة جيدة” منها، خصوصًا بعد حالة الغضب التي انتشرت في أوساط المحامين بسبب عشرات الوقائع التي تعرض فيها المحامون لتعنت من قبل مختلف أجهزة الدولة أثناء ممارستهم عملهم، منها مثلًا تحويل المحامي والحقوقي خالد علي للتحقيق بتهمة التجاوز في حق المحكمة أثناء ترافعه في قضية مجلس الوزراء المتهم فيها أحمد دومة.

ويسرد عزت قائمة بالتعنتات التي يواجهها المحامون أثناء تأديتهم أعمالهم بداية من منعهم من دخول المحاكم، ومنعهم من التحدث مع المتهمين، وإهانتهم سواء بالسخرية منهم أو بالتعدي عليهم، وغيرها من الحوادث.

كان مجلس الوزراء قد وافق، في مارس الماضي، على مشروع قرار رئيس الجمهورية، بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام القانون رقم 17 لسنة 1983 بإصدار قانون المحاماة. وفي منتصف الشهر الماضي، أعلن نقيب المحامين سامح عاشور أن مجلس الدولة اعتمد جزءًا كبيرًا من التعديلات التي اقترحتها نقابة المحامين على مجلس الوزراء، وأضاف أن التعديلات تهدف إلى “إنهاء هجوم التعليم المفتوح على نقابة المحامين، ومنع الحاصلين على الدبلومات من القيد في النقابة؛ لأن القانون اشترط حصول المحامي على الثانوية العامة، كما أنه اشترط حصول المحامي على دبلومة في القانون العام ترفع من مستواه وشأنه أمام ضابط الشرطة ووكيل النيابة والقاضي الذي يترافع أمامه”. لكن مجلس الدولة قرر أمس عدم قبول العديد من التعديلات، ليعيد النقاش إلى نقطته اﻷولى مرة أخرى، بعد أشهر من بدايته.

اعلان
 
 
محمد حمامة