Define your generation here. Generation What
خمس نقاط مثيرة للجدل حول دور الشرطة النسائية في مكافحة التحرش
 
 

طوال أيام عيد الفطر الماضي انتشرت بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحف والقنوات مقاطع الفيديو والصور التي ظهرت فيها ضابطات يعنّفن متهمين بالتحرش، في إطار محاولة وزارة الداخلية الوفاء بوعودها بشأن منع التحرش الجنسي أثناء إجازة العيد. وحسب التصريحات الرسمية فقد ألقى قسم مكافحة العنف ضد المرأة بالوزارة القبض على 84 متحرش في العيد.

وقد أثارت تلك الصور جدلا لم ينقطع رغم انقضاء إجازة العيد بين مؤيد ومعارض، ليكشف هذا الجدل عن نقاط خلاف عدة بشأن وعد الوزارة المتجسد في صورة ضابطة شرطة تجوب شوارع القاهرة المليئة بالتحرش بكل قوة وسط انبهار العامة.

الاستخدام المفرط للعنف

تظهر إحدى ضابطات الشرطة في أحد الفيديوهات المتداولة وهي تجر متحرشًا مزعومًا إلى داخل إحدى دور السينما وتعنّفه بعصا كهربية بينما ظهرت يداه مقيدتين.

انتصار السعيد، رئيسة مركز القاهرة للتنمية وحقوق الإنسان، الذي ينشط في مكافحة التحرش خاصة أثناء العيد، انتقدت الاستخدام المفرط للعنف، حيث ترى أن من الضروري التعامل مع المتحرش في إطار قانوني. وحسبما ترى السعيد فإن المتحرش “صحيح أنه مجرم وأن ثقافتنا تتسامح مع التجمع حول السارقين وضربهم، ولكن معاقبة المجرمين يجب أن تتم أمام القانون”.

توافق داليا عبد الحميد، مسئولة ملف النوع الاجتماعي وحقوق النساء بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على هذا الرأي، قائلةً إن ثقافة الشرطة بشكل عام تتضمن الشعور بالحق في استخدام العنف ضد المقبوض عليهم بحيث يصبحون على الفور مجردين من كل حقوقهم، خصوصًا مع ازدياد إفلات الشرطة من العقاب. وترى داليا أنه يمكن الاختلاف بشأن استخدام العنف أثناء القبض على مرتكب جريمة تحرش جماعي، أو حين التعامل مع متحرشين مسلحين، أو أثناء حماية شخص معرض للخطر، ولكنها تضيف أنه حين يتعلق الأمر بمتحرش قد وقع القبض عليه بالفعل، فهذه قصة أخرى، وتضيف أن الضابطة “ربما اضطرت لاستخدام العنف لإبعاده عن الفتيات، ولكن استخدامها لعصا كهربية بعد أن القبض عليه واستسلامه يعد انتهاكًا غير مبرر”.

على يد امرأة

من بين الصور التي انتشرت في تلك المناسبة على موقع فيسبوك، كانت صورة  لضابطة شرطة وهي تمسك بمتحرش مزعوم من رقبته وتثبته بشكل خانق.

وبعيدًا عن العنف، فرؤية امرأة في موقع قوة في الشارع قد أثارت ردودًا مختلفة، فتفاخرت بعض التعليقات على المواقع بقوة الضابطات وجرأتهن، في حين رفض آخرون هذه التصرفات لأنها تخالف الأعراف العامة.

وترى داليا أن الأمر “يتعلق بالنوع الاجتماعي أكثر من كونه سياسيّا.. فسبب انزعاج الناس أنه لا يصح ضرب رجل على يد امرأة، وليس لأنه تجاوز للشرطة”.

أداء استثنائي في العيد

هذا وتبدو صور جولات ضابطات الشرطة بشوارع القاهرة في العيد استثنائية، بينما يشدد النشطاء على أهمية مكافحة التحرش طوال العام، لا بشكل استثنائي في المناسبات فقط.

ودعت حركة شفت تحرش الحكومة لإصلاح الخطط الأمنية المنوط بها مواجهة التحرش الجنسي. فقد طالبت الحركة في بيان أصدرته عقب إجازة العيد بأهمية نزول الشرطة كل يوم سواء بالعيد أو بغيره، وشددت أيضًا على أهمية تعيين ضابطات شرطة في جميع قطاعات الوزارة.

وترى داليا عبد الحميد أن ارتفاع الحضور النسائي في قوات الشرطة، حسب التجارب العالمية، من شأنه أن يساهم في تقليل عنف الشرطة.

غياب التدريب الكافي على التعامل مع العنف الچندري

وحسب حركة شفت تحرش، فيجب توفير تدريب عالي الكفاءة لعناصر الشرطة النسائية على قضايا العنف ضد المرأة. كما تشير داليا عبد الحميد إلى أنهن على الطريق الصحيح رغم نقص التدريب. فهي ترى أن وحدة مكافحة العنف ضد المرأة بالوازرة ستزداد حساسيتها لقضايا النوع الاجتماعي (الچندر)، ولكنه أمر سيحتاج بعض الوقت. وتضيف داليا أن على الحركات النسائية ومنظمات المجتمع المدني توفير الدعم في مجال بناء القدرات.

وتعالت بعض الأصوات التي انتقدت تسويق تعيين ضابطة شرطة نسائية وكأنه الخلاص النسوي، وترد داليا بأن ذلك سيحدث حين تقتحم الضابطات كافة تخصصات الشرطة، ولا تقتصر على مواجهة التحرش.

وحسب تعليق داليا فعناصر الشرطة النسائية “لسن ملائكة ولسن شياطين”، وهو سبب تأييدها للتعامل الجاد مع هذا الملف، فهي ترى أن ذلك نتاج سنوات طويلة من التطوع الميداني ومحاربة التحرش الجنسي، مما ضغط على الدولة لتتدخل وتتعامل مع التحرش كجريمة، ومع ذلك فإنها ترى أن طريق محاربة التحرش لا يزال طويلًا.

ذكورية الدولة مستمرة

ويوافق علي الرجّال- الباحث المتخصص في الدراسات الأمنية- داليا عبد الحميد الرأي، فهو يرى أن وجود ضابطات الشرطة في الشارع خطوة إيجابية، ويقول: “حين يصل الأمر لدرجة أن ترى الدولة ضرورة ملحة لتدخل المرأة لإصلاح الخطأ، فمعنى هذا أنها أدركت أن الأزمة حرجة وتخص المرأة أكثر من الرجل، وإن اتسم التدخل بالذكورية، مما رفع من الحاجة لإدخال المرأة في المعادلة”. وبالنسبة له فهؤلاء الضابطات سيحاولن إثبات أنفسهن أكثر من ذلك مع مرور الوقت، ما من شأنه أن يكلل هذه التجربة بالنجاح.

وتكمن المشكلة في أن عمل الشرطة النسائية لم يتم إلا عبر التصرفات المعتادة للشرطة، وهو المجال الذي يسيطر عليه الذكور، وهي ظاهرة لا تقتصر على مصر. ويرى الرجّال في حالة عدم تطوير هذا النهج أننا “سنكون بذلك قد أعدنا إنتاج الذكورية التي نحاول محاربتها”، ويضيف أن منطق الدولة في التعامل مع التحرش يغلب عليه السمت الأبوي، فبدلًا من أن تضمن حرية النساء، تشعر الدولة بالمسؤولية تجاه حماية أجسادهن والوصاية عليها.

ويخشى الرجّال من أن لجوء الشرطة للتعامل الأمني مع مسائل النوع الاجتماعي من شأنه أن يضيق بالتأكيد من المجال العام الآخذ أصلا في الانغلاق، وهو ما سيجعل التوتر الجنسي المتفشي بالفعل في شوارع مصر يزداد سوءًا.

اعلان