Define your generation here. Generation What
ارتفع الدولار.. فلماذا لم تتعاف الصادرات؟
 
 

غالبًا ما يدعم المصدرون التخفيض المتوالي في سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي  بدعوى أن النتيجة الحتمية هي تعافي الصادرات المصرية، بما يفترض أن يتضمنه ذلك من تشغيل من ناحية، وتدفق للدولار للسوق المصري الذي يعاني نقصًا واضحًا من العملة الأمريكية.

إلا أن شهورًا متواصلة من التراجع في سعر الجنيه مقابل الدولار بعد ثورة يناير تكشف أن الأمر ليس بهذه السهولة، وبعبارة أخرى أن الصادرات لم تتعاف كما كان متوقعًا.

ما تخبرنا به البيانات الرسمية

يشير أحدث تقرير صادر عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، إلى وصول الصادرات المصرية إلى مستوى 1.498 مليار دولار في أبريل من العام الحالي، تزامنًا مع ارتفاع قياسي في الشهر ذاته في أسعار صرف الدولار مقابل الجنيه، وصولًا إلى مستوى 7.5 جنيه في السوق الرسمي.

ويعد هذا المستوى متواضعًا نسبيًا قياسًا إلى مستويات قياسية بلغتها الصادرات المصرية في الفترة التي يرصدها التقرير- منذ بدء العام 2011 وإلى أبريل الماضي- مثل مستوى 2.275 مليار جنيه الذي بلغته في يونيو من العام 2011، بالرغم من الاضطرابات في الشهور القليلة التالية للثورة، والتي تسببت في تهديد النقل الداخلي إلى الموانئ والعمل في موانئ التصدير نفسها.

واللافت أن الصادرات المصرية بلغت هذا المستوى بالرغم من أن سعر صرف الدولار الأمريكي في هذا الوقت لم يتعد 5.9 جنيه.

اليورو هو الحاسم؟

يقول علاء عرفة- رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمجموعة عرفة القابضة، وعضو المركز المصري للدراسات الاقتصادية- إن قطاع التصدير يواجه ما يمكن أن يعد “كارثة” على حد تعبيره، بسبب تراجع سعر اليورو مقابل الجنيه المصري.

ويرى عرفة أن “العامل الحاسم في هذا الشأن (تعافي قطاع التصدير من عدمه) هو سعر اليورو لا الدولار بعكس ما هو شائع” كما يقول لـ«مدى مصر»، موضحًا أن “الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول لمصر، ومن ثم فسعر صرف اليورو يعد أمرًا حاسمًا في ما يتعلق بتعافي الصادرات”.

ويأتي الاتحاد الأوروبي في مقدمة التكتلات الجغرافية المستوردة من مصر بعد دول جامعة الدول العربية. وبلغت إجمالي صادرات مصر للاتحاد الأوروبي 6.469 مليار دولار في العام 2014.

وفقد اليورو ما يقرب من الجنيه من قيمته أمام الجنيه المصري متراجعا من 9.4 جنيه في نهاية مايو الى 8.5 بنهاية تعاملات الأسبوع الماضي، وفقا لأسعار البنك الأهلي المصري.

تعددت الأسباب

يقول وائل زيادة- رئيس قطاع البحوث في بنك الاستثمار “هيرمس”- إن عدة عوامل أخرى بخلاف سعر العملات الرئيسية تؤثر على إمكانية تعافي الصادرات المصرية.

ويعدد زيادة تلك العوامل قائلًا: “يرتبط نجاح الصادرات المصرية مثلًا في الاستفادة من زيادة الطلب المتوقع (مع انخفاض أسعارها بسبب تراجع سعر صرف الجنيه) بمدى قدرة قطاع الصناعة المصري على الاستجابة لارتفاع الطلب (بزيادة الانتاج)”.

“فهل الصناعة المصرية قادرة على الاستجابة لهذا المتغير؟.. الإجابة هي لا”، وفقًا لزيادة.

ويقول زيادة إن عاملًا ثانيًا، وهامًا من وجهة نظره، يتدخل في قدرة قطاع التصدير على التعافي: “هو مرونة الصادرات المصرية وقدرتها على النفاد إلى أسواق أخرى غير تلك الأسواق التي اعتادت النفاد إليها في حال كانت العوامل المتعلقة بسعر العملة غير مواتية، كما هو الحال حاليًا في ما يتعلق بسعر اليورو”.

“فهل تتمتع الصادرات المصرية بهذه المرونة؟ الإجابة مجددًا هي لا”، كما يقول زيادة.

ويمضي زيادة قائلًا: “ثمة عقبة كبيرة كذلك أمام قطاع التصدير في هذا السياق، هى المكون الأجنبي المستورد للصادرات المصرية.. هذا المكون يمثل نسبة كبيرة من الصادرات المصرية على نحو يؤدي معه تراجع سعر صرف الجنيه إلى ارتفاع في تكلفة استيراده، ومن ثم في تكلفة إنتاج الصادرات المصرية (بما قد يعادل الانخفاض في سعرها في الأسواق الخارجية مع انخفاض سعر الجنيه)”.

من جانبه يقول عمرو عادلي- الباحث الاقتصادي في مركز كارنيجي للشرق الأوسط- إن المكون الأجنبي في الصادرات المصرية يتركز في السلع الوسيطة.

وبلغ إجمالي قيمة استيراد السلع الوسيطة في العام 2014 ما يزيد على 191 مليار جنيه، متصدرة بذلك قطاعات الواردات المصرية كلها، تبعًا لبيانات وزارة التجارة والصناعة.

“هذه السلع تمثل ثلثي الواردات المصرية تقريبًا”، كما يقول عادلي في حديثه مع «مدى مصر»، مضيفًا أن “قطاع الصناعة إجمالًا، بما في ذلك الصادرات، قد يتضرر بوضوح من انخفاض القدرة على الاستيراد بسبب ارتفاع سعر الدولار وشح العملة الأمريكية في السوق المصري”، وهو ما يرى أنه “سيؤثر بلا شك على إمكانيات التعافي الاقتصادي إجمالًا”.

سعر الجنيه والصادرات.. الجدل قائم

يقول عمرو عادلي إن الجدل لا زال قائمًا حول صحة وجود علاقة عكسية مباشرة بين قوة العملة الوطنية وقوة الصادرات، ويضيف: “ومن الخطأ القول بأن ثمة قاعدة راسخة ومتفق عليها على مستوى السياسات أو المستوى الأكاديمي”.

ويرى عادلي أن مدى الارتباط بين تعافي الصادرات وتراجع سعر الجنيه المصري يفترض أن يقاس عبر معادلة تكشف عن مدى ما يسمى بـ”مرونة الصادرات”، عبر توضيح مدى التغير في حجم الصادرات مع كل 1% مثلًا تراجع في سعر الجنيه.

وفي هذا السياق، ثمة عامل أساسي يجب وضعه في الحسبان، من وجهة نظر عادلي، هو نوعية الصادرات المصرية ومدى ارتباطها كقطاعات سلعية بسعر الدولار.

و”ينبغي ألا ننسى أن النسبة الأكبر من الصادرات المصرية هي صادرات في قطاع الطاقة بتنوعاته”، تبعًا لعادلي، الذي يوضح قائلًا إن “النتيجة الحتمية لهذا هو ضعف العلاقة بين سعر العملة وتعافي الصادرات، لأن أسعار الطاقة ترتبط في المقام الأول بمتغيرات عالمية من قبيل التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي يؤدي إلى تراجع أسعار الطاقة، مع ما يتضمنه ذلك من تراجع قيمة الصادرات المصرية”.

اعلان
 
 
بيسان كساب