Define your generation here. Generation What

رؤية مرعبة: عن خطط إعادة بناء منارة الإسكندرية

إعادة بناء الأعجوبة السابعة من عجائب العالم القديم ليست بالمهمة السهلة عموما، لكن ذلك كان قبل أن تحل علينا النزعة الاستثنائية المصرية الحديثة، بمشاريعها العملاقة الهادفة للتعتيم على العلل السياسية والاقتصادية. لذلك يدور الحديث حاليا عن خطط لإعادة إحياء منارة فاروس بالإسكندرية، والتي كان زلزال قوي قد دمرها منذ أكثر من 600 عام.

Pharos of Alexandria

Pharos of Alexandria

يزين رمز المنارة اليوم كل شيء من علم محافظة الإسكندرية، مرورًا بشارة جامعة الإسكندرية وشعارات المصالح الحكومية، وصولًا إلى الرسوم على حوائط المدارس الابتدائية. وقد يرى البعض أن كون المنارة غير موجودة في الواقع يمنحها قوة رمزية- فقوة الإسكندرية الثقافية تكمن في الخيال- وأن إعادة بناء المنارة قد تؤدي إلى تحريف هذا الماضي الخيالي. لكن هذه أهون مشكلات المشروع.

فالحقيقة أن الإسكندرية معرضة الآن بسبب هذه الفكرة لخطر التشويه التجاري والجغرافي من خلال مشروع لا يخضع للمحاسبة العامة، وأن الصمت عن الموضوع يثير القلق بشكل بالغ.

الرحلة الأوديسية للفكرة

بدأت القصة عام 1978، عندما اقترح الدبلوماسي عمر الحديدي المقيم في الإسكندرية إعادة بناء المنارة على فؤاد حلمي، محافظ الإسكندرية وقتها. لم تلقَ الفكرة ترحيبًا فحسب، بل جرى الترويج لها في وسائل الإعلام العالمية، في استغلال للصعود العالمي لمكانة أنور السادات، رئيس الجمهورية وقتها، نتيجة لمحادثات كامب ديفيد. ومع ذلك كانت هناك أعمال تنمية قيد التنفيذ بالتوازي، حيث كانت مجموعة من نخبة مثقفي الإسكندرية تطالب بإعادة بناء المكتبة القديمة. بعد عام 1981 تبنى الرئيس الجديد حسني مبارك فكرة المكتبة بحماس، ورفعها إلى مستوى المشروع العالمي، بينما تخلف العمل على المنارة في الظل.

كان مفهوم المنارة شكلا من أشكال تفكيك المركزية وشجارا فرعيا في الحرب الثقافية الدائمة مع النخبة القاهرية. كانت الفكرة في بدايتها غير ضارة على الإطلاق. لكن المشروع انتقل إلى عصر الليبرالية الجديدة، حيث انحسر دور الأكاديميين والعاملين بالحقل الثقافي في الخلفية واحتلت مصادر الأموال الجديدة الصدارة.

عندما تولى عبد السلام المحجوب منصبه كمحافظ عام 1997 كانت أمامه 32 شركة تتنافس على المشروع، اقترح بعضها تشييد بناء من الزجاج والصلب يضم مجمعًا للمحال التجارية، وتعلو قمته أشعة ليزر بدلًا من المصباح التقليدي. ولحسن الحظ فقد ألغى المحجوب المشروع بأكمله من خطط المستقبل القريب.

لكن مركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط (AlexMed) تبنى الفكرة مرة أخرى عام 2005، كجزء من سلسلة مشاريع تتجه إلى تطوير الميناء الشرقي. طرحت هذه الرؤية في إطار استراتيجية تنمية مدينة الإسكندرية (CDS 2004-2008)، “لمساعدة محافظة الإسكندرية على استكمال إطار عمل استراتيجية تطوير المدينة من أجل تنمية مستدامة واستعدادًا لتطبيقها من الناحية التقنية والمؤسسية” وفقًا للاستراتيجية.

على مدار الفترة السابقة لثورة 2011 ظل مشروع تطوير الميناء الشرقي يبحث عن فرص للتمويل. ثم جاءت أحداث 2011 لتشهد الإسكندرية حراكًا ملحوظا، ويعود المشروع مجددًا بوصفه “تعريفا جديدا للعلاقة بالشاطئ في المدن الساحلية … وإعادة بناء للمنارة القديمة في المنطقة المواجهة لمكتبة الإسكندرية بالشاطبي، وكذلك بناء فندق سكني للسائحين”. كان نشطاء المجال الثقافي بالإسكندرية مشغولين بمحاولة إنقاذ الفيلات التاريخية من التدمير على يد مافيا العقارات، ولم يكن لديهم وقت للانشغال بمشروع نظري مطروح من قبل ولادتهم.

لكن المفاجأة جاءت في شهر مايو 2011، عندما صرح جمال مصطفى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لجريدة اليوم السابع أن “أعضاء اللجنة الدائمة للآثار المصرية وافقوا على مشروع قديم، قدمته محافظة الإسكندرية من قبل، بهدف إحياء المنارة وتم تقديم الدراسات الشاملة وخطة نهائية إلى محافظ الإسكندرية للموافقة النهائية”. وتسببت اللهجة الواثقة لهذا التصريح في إطلاق أول إنذار بالخطر.

غاب المشروع على عكس المتوقع عن مؤتمر دعم وتنمية الإقتصاد المصري الذي دشن وسط ضجة احتفالية كبيرة بشرم الشيخ في شهر مارس 2015، مع أن موقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة- التابعة لوزارة الاستثمار، والهيئة الحكومية المسؤولة بشكل رئيسي عن تنظيم وتسهيل الاستثمار في مصر- نشر نبذة عن مشروع “إحياء فنار الإسكندرية القديم (فاروس)” جاء فيها “تأسيس متحف علمي يعكس القيمة التراثية للمنارة القديمة، وفندق، ومركز مؤتمرات، ومطاعم، وقاعة حفلات، ونادٍ بحري”. وحتى يومنا هذا لا يوجد تقدير لميزانية مشروع المنارة المطروح.

يشير محمد نبيل، المدير التنفيذي لمبادرة “أنقذوا الإسكندرية” إلى أن “جميع المعلومات المعلنة حتى الآن مجرد دعاية لمشروع الميناء الشرقي تحت شعار إحياء الإسكندرية الكوزموبوليتانية، وذلك لجذب الاستثمارات، غير أنه لم يصرّح بأية معلومات للعامة عما تفعله حكومتهم، ولا توجد مشاركة شعبية تدعم المحاسبة، وبشكل عام لا توجد شفافية”.

يقودنا هذا إلى التساؤل حول الشركة التي سوف تتولى مشروع المنارة. من المفترض أن تطرح المحافظة مناقصة مفتوحة بأطر شفافة تضمن النزاهة والمشاركة الشعبية. لكن نبيل يرى أنهم سوف يتبعون منهج البدء من القمة، وأن يوكل المشروع إلى “واحدة من المؤسسات أو القطاعات التجارية الحكومية، مثل “المقاولين العرب”. وإذا كانت الأرض ملك الجيش، سوف تتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المشروع، أو قد يكلف بها أحد المقاولين من الباطن”. ومع ذلك فلا يوجد نقص في عدد الشركات الهندسية الغربية التي تقف وراء سلسلة من الاقتراحات الوقحة لتشويه المدينة.

منارة “إسكندرية ليه”؟

لا يقتصر الأمر على ما تظهره التصميمات المقترحة للمنارة من مجمعات تجارية وفندق، وإنما تأتي المنارة أيضًا كجزء من مشروع أضخم لتجديد المنطقة بأكملها. يستغل التقرير الصادر عام 2005 نقطة ضعف المدينة من حيث الحنين إلى الماضي والتقدير: “إن تجديد منطقة الميناء الشرقي بأكملها مع التركيز بشكل خاص على الحفاظ عليها يبرز السمة الفريدة لحوار الحضارات، المتمثل في عمارة الإسكندرية الكوزموبوليتانية. سيتم استدعاءالماضي من خلال دمج شبكات الماضي والحاضر في التنمية الجديدة، وإحياء البيئة الأكاديمية من خلال منشآت بحث جديدة، وإحياء محور سوما القديم حول منطقة تطوير السلسلة (شبة الجزيرة الممتدة من موقع المكتبة)، وإعادة بناء فاروس مع إبراز أهمية الآثار الغارقة، وتطوير متحف القلعة. ويركز المفهوم على تقديم شعور جديد للمشاة وتأسيس علاقة مع الساحل، مع الترويج للأنشطة الترفيهية مثل السباحة، واليخوت، والصيد، أو زيارة يخت المحروسة الملكي”.

Alexandria Lighthouse rendering

Alexandria Lighthouse rendering

يبدو المشروع من الناحية النظرية جميلا، فكيف يمكن لأحد أن يرفض تنمية كهذه، فضلًا عن الانجذاب إلى النموذج المبهر بصريا؟ لكن ذلك ينتهي عندما نتذكر أن الأمر يتعلق بمدينة الإسكندرية الموقرة. لقد سلكنا هذه الطريق من قبل- فلا النصوص ولا الرسوم البيانية الوردية تصنع فرقًا حقيقيًا في موازين قوى الإسكندرية، وعلاقاتها الاجتماعية المعقدة، والاستبداد الاقتصادي، والاقتصاد غير الرسمي، ومصير الصيادين، والكنوز الأثرية المكتشفة، إلى آخره. ويشير نبيل إلى أن سير العمل في تنفيذ المرحلتين الأولى والثانية من مشروع استراتيجية تنمية المدينة قد أظهر غياب الرقابة أو التقييم المطلوبين، بلا أية نتائج إيجابية، والأهم بلا أية مشاركة شعبية.

يظهر الشكل 2 تصميمًا من عام 2009 لشركة سكيدمور وأوينجز وميريل الهندسية (وهي شركة تضامنية ذات مسئولية محدودة مقرها شيكاجو) يقدم تصورًا للإسكندرية عام 2030. وهذه هي الشركة نفسها التي صممت برج خليفة في دبي، ويرد ذكر وزارة الثقافة المصرية من بين عملائها (كما تقول إنها تقود تخطيط عاصمة مصر الجديدة). لا يوجد سكندري واحد، أيًا كانت قناعاته، لم تظهر على وجهه علامات الرعب بعد عرض هذه الصور عليه.

Alexandria 2030 rendering

Alexandria 2030 rendering

إن الشركات المصرية والأجنبية مهووسة بالتصميمات النظيفة المستقبلية على أحدث طراز، متناسية أن الصيانة ليست من مزايا الإسكندرية. فالإسكندرية قادرة دائمًا على إخفاء ضعف الصيانة والبنية التحتية بها وراء مظهرها البسيط والعتيق والتاريخي. لكن أي تخطيط عام يحمل مسحة مستقبلية سوف يعاني من سوء الصيانة.

السياسة أكبر من المنارة

خضعت المساحات العامة بالإسكندرية منذ التسعينيات إلى أيدولوجية إعادة الإحياء. وشمل ذلك إحياء موتيفات العصر الكوزموبوليتاني مثل مصباح الجاز، وإقامة تماثيل كالإسكندر الأكبر وكليوباترا في المساحات العامة. وكان الإنجاز المتوج لعملية الإحياء هذه هو افتتاح مكتبة الإسكندرية عام 2002. وبينما أتت عملية الإحياء هذه ببعض المنافع، إلا أنها ارتبطت بشكل أكبر بترسيخ بصمة سياسية، حيث تفرض الدولة على العامة رواية السلطة الحاكمة. بالإضافة إلى ذلك، تمثل أنماط  النوستالجيا المتكررة غطاءً لليبرالية الجديدة في أحيانٍ كثيرة. فقد استخدمت الإسكندرية على مدار التاريخ كمعمل سياسي للتجارب الاقتصادية غير المدروسة في مصر.

لو كانت المحافظة صادقة حقًا في إحياء تراث المدينة والحفاظ عليه، لأنقذت العديد من فيلات العصر الملكي من الهدم. إن الحفاظ على ما لدينا بالفعل أهم بكثير من أية مشاريع طنانة مثل المنارة. لكن الأمر في الواقع غير مرتبط بإبراز تاريخ الإسكندرية الثقافي الثري، بقدر ما هو مرتبط بجوانب تاريخها التي يمكن استغلالها تجاريًا بشكل فج على حساب المصلحة العامة. فالتصاميم المقترحة للمنارة لا تحاكي حتى المنارة القديمة، التي بنيت من الحجر الكلسي والجرانيت والرخام الأبيض، بل ستكون أشبه بنسخة باهتة من برج خليفة.

اقترح أحد المستثمرين “نقل” قلعة قايتباي الشهيرة لبناء المنارة مكانها. ومع أن هذه الفكرة عديمة البصيرة سرعان ما قوبلت بالرفض، إلا أنها مؤشر على الخطر الذي تواجهه المدينة.

Pharos Hotel rendering

Pharos Hotel rendering

يقول إسلام عاصم، رئيس نقابة الإرشاد السياحي: “الرأسمالية تتحدث هنا. لو استطاع المستثمرون هدم الأهرامات وبناء شيء مربح مكانها، لما ترددوا للحظة في فعل ذلك”. أغلب من يتخذ القرارات بمجالس الإدراة مستثمرون مجهولون، وليس أكاديميين أو عاملين بالحقل الثقافي أو منظمة اليونسكو، كما يوضح عاصم في أسف.

ويرى عاصم أن موقع المنارة المقترح سوف يزيد من ضعف الأرض التي تقوم عليها القلعة الهشة، ويدمر الحطام اليونانية الرومانية تحت قاع البحر، فضلًا عن التشوية الجمالي في خط أفق الإسكندرية من خلال وجود بناء حداثي إلى جوار القلعة. ويقول عاصم إن من الأفضل بناء المشروع في مكان بعيد، في المنتزه أو أبي قير.

ويؤيد نبيل هذا الرأي أيضًا. فيقول: “لا يمكن اختزال المدينة الحضرية في مركز المدينة”، محذرًا من أن الإسكندرية “سوف تشهد المزيد من الفصل العمرني، وبالتالي العصيان العمراني” في ظل هذا النوع من الخطط التنموية.

كان هذا “العصيان العمراني” من السمات السائدة بالمدينة على مدار الانتفاضات المتفرقة قبل الثورة في بداية الألفية الثانية، والتي حفزتها موجة الخصخصة. وقد يتحول الأمر إلى الأسوأ إذا تم التهاون في حق روح المدينة أكثر من ذلك.

يعكس انعدام القدرة على تطوير رؤية استراتيجية للمدينة السياسة الفوقية لها. فعادة ما يقابل أي محافظ جديد بتحفظ من قبل المجتمع المدني بالإسكندرية، بسبب غياب التعيين بالانتخاب. كانت هذه الحال عندما عين الرئيس عبد الفتاح السيسي هاني المسيري محافظًًا في شهر فبراير 2015، خصوصًا مع تخوف النشطاء اليساريين من فلسفة السوق الحر التي يتبناها. ولكن البعض منهم أعطاه فرصة للعمل لبضعة أسباب: فهو من أبناء الإسكندرية، وهذا يلبي شرط الانتماء الأساسي، وهو مدني لا يأتي من خلفية عسكرية، ويعتبر من الطبقة الراقية نظرًا لتعليمه بالخارج واحتكاكه الدولي، والأهم من ذلك أنه اتبع منهجًا محمودًا في التعاون مع المجتمع المدني.

غير أن مجموعات وتحالفات قوى مختلفة استغلت نقاط القوة هذه. فبدأ الإعلام يهاجم المسيري لاصطحابه زوجته معه في الاجتماعات. ثم اختلف معه أصحاب النزعة القومية المفرطة لأنه لا ينتمي إلى الجيش. وبدأت جهات أمنية تتصل بالعاملين بالمجتمع المدني “لإثنائهم” عن الاجتماع بالمحافظ.

وصل كل هذا إلى الذروة عندما أقيمت مظاهرة ضد المحافظ في نهاية شهر مايو اعتراضًا على جنسية المحافظ المزدوجة (فهو يحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية). وهتف المتظاهرون “المسيري برة، إسكندرية حرة”، أثناء حرق العلم الأمريكي. وقد أخبرني أحد مصادري أن هؤلاء المتظاهرين استأجرهم مقاولون بالقطاع الخاص بعد رفض المحافظ إصدار تراخيص بناء جديدة. والجدير بالذكر أن قانون التظاهر لم يطبق على هذه المظاهرة، ولم يلق القبض على أحد، ما يثير التساؤولات حول تواطؤ الأمن.

تشير ماريان سيدهم، المشاركة في إدارة المبادرة البيئية “إسكندرية ما بقتش ماريا”، إلى العوائق التي يواجهها المحافظ. فعلى سبيل المثال، بينما يصدر المسيري قرارًا بوقف العمل في بناء مخالف قانونًا أو هدمه، تصدر عناصر فاسدة في المجلس المحلي تصاريح بناء تسمح بالمزيد من المباني المخالفة حسب سيدهم.

هكذا هو المناخ السام الذي سوف يفرز مشروع المنارة، أو أي مشروع تنموي آخر من هذا القبيل. وليست هذه السطور معارضة لمشروع المنارة لأنها فكرة سيئة، فالمشروع يطرح إمكانية أن يصبح رمزًا عامًا قويًا وموحِّدًا، لبناء جسر من الخيال الثقافي بين الماضي والحاضر، وتقوية الهوية المدينية، وجذب السياح، وأشياء أخرى عديدة. لكن هذا سيتحقق فقط في حال تنفيذه بالشكل الصحيح، مع وجود شفافية ونقاشات مجتمعية أوسع عن الأمر. فأسوأ منارة ممكنة هي المنارة ذات التخطيط السيء والتي تشوه الجماليات والعناصر الاجتماعية والتراثية والجماعية والبيئية.

يجب أن تستند إعادة بناء منارة بهذه الضخامة التاريخية إلى رؤية واضحة ورواية مدنية متسقة. لا ينبغي أن تبنى فقط من أجل حل الانقسامات الحالية أو تغطيتها. ولو اعتبرنا تاريخ الإسكندرية مؤشرًا من أي نوع، فسوف يتضح أنها لن تكون رمزًا للروح الجماعية، بل رمزًا للبذخ وهدفًا واضحًا للغضب.

ثمة درس نتعلمه من الكشف عن منارة الإسكندرية القديمة عام 247 قبل الميلاد. فبعد 12 عامًا من بنائها لم يساور المهندس سوستراتوس أدنى شك في أن عليه إهداء البناء الجديد إلى بطليموس وزوجته- لكنه لم يسمح للتاريخ بنسيان عمله الشاق والشعب الذي بنيت المنارة في سبيل خدمته. وهكذا حفر كلماته على الحجر، ثم غطاها بلوحة من الجبس تحمل إهداءً لبطليموس. ومع مرور الوقت تآكلت اللوحة بفعل الرياح وملح البحر. وبعد موت الملك والمهندس بوقت طويل، ذوت اللوحة وتهاوت، لتكشف عن كلماته: “سوستراتوس، ابن ديكسيفانيس من كانيوس، يهدي هذا البناء إلى الآلهة المنقذة، نيابة عن كل المبحرين بالبحار”.

وبالمثل، فقد يتضح مع مرور الوقت أن الرواية التي ستصمد بعد هذا المشروع الجديد ليست بالضبط ما كانت تطمح له الدولة.

اعلان