Define your generation here. Generation What
هشام جنينة يتحدث لـ«مدى مصر»عن محاولات الإطاحة به
 
 

في يوم 9 يوليو الجاري، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي مرسومًا بقانون يمنحه حق إقالة رؤساء الهيئات الرقابية والمستقلة في حال ثبت أنهم يشكلون ضررًا على الأمن القومي، أو فشلوا في القيام بدورهم. تعليقًا على ذلك، صرح رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، المستشار هشام جنينة، بأن وزير العدل المعين حديثًا أحمد الزند، هو من يقف وراء هذا القانون، ردًا على قضية فساد أثارها الأول ويزعم أن الوزير تورط فيها.

الصراع مع الوزير

جنينة- الذي عُين رئيسًا للجهاز المركزي للمحاسبات في عام 2012، بواسطة الرئيس الأسبق محمد مرسي- تحدث إلى «مدى مصر» في مقابلة مطولة في مكتبه بالقاهرة، قائلًا: إنه علم أن الزند وراء إصدار هذا القانون، الذي تم تحضيره في أيام قليلة، وأصدره السيسي بناء على “تصورات مغلوطة”.

وأضاف: “لقد علمت أنه وراء هذه المؤامرة التي يكيد بها للجهاز”، مستطردًا: “لا توجد خصومة شخصية بيني وبينه، هناك ملفات”.

كما قال، إن هناك قضايا خاصة بالفساد المالي ضد الزند حين كان رئيسًا لنادي القضاة وقبل تعيينه وزيرًا.. “هناك ملفات تخصه شخصيًا وهو يعلم بأمرها، وكان يعلم أن الملفات تحت يدي”.

صراع جنينة- الزند مستمر منذ وقت طويل. فبعد تعيينه رئيسًا للجهاز المركزي للمحاسبات، طلب جنينة من الزند إتاحة الفرصة للجهاز لمراجعة أوجه الإنفاق بنادي القضاة، تلا ذلك سلسلة من الدعاوى المتبادلة بينهما انتهت بإسقاطها كلها.

ومع حرص رئيس “المركزي للمحاسبات” على عدم توجيه انتقاد مباشر لشخص الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلا أنه قال إن مجرد تعيين الزند وزيرًا للعدل كان “صادما”، معتبرًا أن “أخطر ما في الأمر أن يحدث اختراق للمنظومة القضائية من خلال سيطرة أمنية على بعض مفاصل القضاء”، مستطردًا: “هذا أمر مقلق للغاية”.

واستكمل جنينة: “هناك تخوف في هذا البلد من اختيار بعض الشخصيات في مناصب جوهرية”، مضيفًا أنه مما يزيد الأمور سوءًا أن يكون لدى تلك الشخصيات السلطة أن تدفع بمشروعات القوانين التي يستصدرها الرئيس.

وقال: “أنت اخترت شخصًا محاطًا بالعديد من علامات الاستفهام. ليس بوسعي سوى أن أشاطر الرأي العام في ما انتهى إليه بشأن هذا الاختيار، ومما لا شك فيه أنه لا يوجد دخان دون نار”.

وعلى الرغم من أن القرار الذي أصدره السيسي ليس كافيًا لإقالة جنينة، الذي تحميه لوائح منصبه من تغول السلطة التنفيذية. لكنه يقول إن المقصود بالقرار، هو أن يكون بمثابة “السيف المسلط على رقاب الأجهزة الرقابية المنوط بها محاربة الفساد، لتخويفهم وإرهابهم”. ويضيف “بدلًا من محاربة الفساد بسيف العدالة، تفعل العكس”.

علاقته بالإخوان

يقول جنينة: “سوف أستقيل من منصبي إن لم أتمكن من القيام بواجباتي، أو إن ثبت أنني لست محل ثقة القيادة السياسية”.

وتنص القوانين على أن يستمر رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات في منصبه لمدة أربع سنوات، قابلة للتجديد لفترة ثانية.

كان جنينة قد تعرض لحملة إعلامية شرسة منذ عزل مرسي، واتهمته جهات إعلامية بأنه متعاطف مع الإسلاميين وأحد المدافعين عن الإخوان المسلمين.

وردًا على هذه الاتهامات قال جنينة: “إذا أثبتوا أنني من الإخوان المسلمين سوف أبقى في منزلي”، مضيفًا أنه على الحكومة أن تضع حدًا للتكهنات وتفتح تحقيقًا شفافًا في تلك الادعاءات. وتساءل: “أليست الدولة بأجهزتها وهيئاتها الأمنية كافة قادرة على تحديد ما إذا كان هشام جنينة عضوًا في الإخوان المسلمين؟”.. ورأى رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات أن الادعاءات التي أثارتها بعض المصادر الإعلامية المرتبطة بالجهاز الأمني هي بمثابة “فزاعة”.

كان جنينة قد أقام دعوى قضائية ضد أحمد موسى- المذيع المعروف بعلاقته الوثيقة بالأجهزة الأمنية- متهمًا إياه بسبه وقذفه. وعنه يقول: “إنه يعوي على مدى 24 ساعة على قناة مملوكة لرجل أعمال، لديّ ملف بشأن مخالفاته”.

ويقول جنينة: إن هذه الدعاية الإعلامية لا تؤثر وحدها، بل هي جزء من “شبكة فساد” تضم حلقة من رجال الأعمال والأجهزة الأمنية والمسؤولين.

مكافحة الفساد

يتمثل دور الجهاز المركزي للمحاسبات- الذي تأسس في عام 1942- في مراقبة إنفاق الأموال العامة بواسطة الدولة والهيئات والشخصيات العامة. وكان الجهاز في الماضي يخاطب مؤسسات الدولة المعنية فحسب لمراجعة أوراقها، إلا أن جنينة اتخذ خطوة إضافية، وأرسل مئات الملفات إلى النائب العام مطالبًا بالتحقيق الرسمي في حالات الكسب غير المشروع. كما يرسل الجهاز أيضًا تقاريره إلى رئاسة الجمهورية، بالإضافة إلى أنه كان يساعد في فرز الشخصيات المرشحة لمناصب مهمة.

وذكر جنينة لـ “الاسوشيتدبرس”-  في وقت سابق-، أن النيابة العامة حققت في أقل من 7% من الملفات التي بعث بها، في حين حُفظ الباقي في الأدراج.

وقال جنينة لـ «مدى مصر»: إن إحدى آخر القضايا التي يحقق فيها تتعلق بتخصيص أراضي الدولة.. “البلد جاري تقسيمها وبيعها” قالها، قبل أن يضيف أن العام الماضي شهد تعاونًا بين شبكات من رجال الأعمال والوزراء والجهات الأمنية والشخصيات العامة المؤثرة والإعلاميين، في صفقات فاسدة ومشبوهة مرتبطة بتخصيص أراضي الدولة.

يقول جنينة: إن الزواج بين السياسة والمال والإعلام خلق شبكات موبوءة بالفساد، تهدد بتكرار انتفاضة 2011 التي عزلت الرئيس حسني مبارك بعد سنوات طويلة في الحكم.

كانت هيئة “الشفافية الدولية” قد قالت في تقريرها عن شهر مايو، إن “أداء مصر ضعيف للغاية” نسبة إلى معامل الفساد في عام 2014، وأن ترتيب مصر جاء في المرتبة الرابعة والتسعين من بين 175 بلدًا، وأن مصر حصلت على 37 نقطة على مقياس يتراوح ما بين صفر (درجة قصوى من الفساد) و100 (درجة عالية من الشفافية).

مكافحة الإرهاب

لم يكن إقرار قانون بإمكانية إقالة رؤساء الهيئات الرقابية منفردًا، بل يعتبر واحدًا من عدة خطوات خلافية أخذها السيسي تحت شعار “الحرب على الإرهاب”.

من جهتها، تدفع الحكومة في اتجاه إصدار قانون مكافحة الإرهاب لضمان المحاكمات السريعة، الأمر الذي يهدد المواطنين بحرمانهم من حقهم الأساسي في المحاكمات العادلة. ويأتي هذا القانون في أعقاب محاكمات وأحكام جماعية بالإعدام ضد الآلاف من مؤيدي مرسي وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وهو ما أشعل احتجاجًا دوليًا، وهدد بشدة مصداقية وسمعة القضاء المصري.

كما منحت قرارات الحكومة الأخيرة حوافز جديدة للجيش والشرطة، مثل قرار وزير الدفاع بإعفاء المرافق التابعة للقوات المسلحة من الضرائب، والقرار الذي أصدره السيسي بمنح أفراد الجيش والشرطة حق تأسيس شركات أمنية خاصة.

يقول جنينة، إن مثل هذه الأوامر والقرارات تمنح بعض الجهات مزايا على حساب جهات أخرى، ويقترح أن يكون للمحكمة الدستورية العليا القول الفصل في دستورية تلك القرارات.

ويحذر جنينة- الذي عمل في الشرطة والنيابة والقضاء على مدى ثلاثة عقود- من أن “أخطر ما في الأمر هنا هو استخدام القانون سلاحًا لتصفية المعارضة”.

ويضيف: “لقد أُقحم القضاء في المجال السياسي، وما يحدث الآن أن الاستثناء أصبح هو القاعدة”.

كذلك يصف جنينة هجمة الشرطة الشرسة على المعارضة، بأنها تعكس تحول الجهاز الأمني في مصر إلى “وحش”، مفسرًا: “إنهم مثل الوحش الكاسر الذي عاد لينتقم ممن يعتبرهم مسؤولين عمّا أصابه.. عاد بعدما أصبح أكثر توحشًا”.

اعلان
 
 
ماجي ميشيل