Define your generation here. Generation What
تقرير لـ”هيومن رايتس ووتش” عن الاختفاء القسري: ضباط الأمن الوطني يعملون “خارج القانون”

أصدرت “هيومان رايتس ووتش”، المنظمة الدولية المعنية بحقوق اﻹنسان، تقريرًا أمس، الاثنين، يوثق العشرات من حالات الاحتجاز السري والاختفاءات القسرية التي تنفذها أجهزة الأمن في مصر منذ أبريل 2014.

وينقل التقرير عن جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قوله: “يبدو أن قوات الأمن المصرية اختطفت عشرات الأشخاص بدون إشارة إلى أماكنهم أو ما حدث لهم. ويعمل إخفاق النيابة العامة في التحقيق الجدي في تلك القضايا على تعزيز الإفلات شبه المطلق من العقاب الذي تمتعت به قوات الأمن في عهد الرئيس السيسي”.

يوثق التقرير 5 حالات محددة تحدثت “هيومان رايتس ووتش” حول اختفاءهم مع أفراد من عائلاتهم ومحاميهم ونشطاء.

تشير الحالات التي قامت المنظمة الحقوقية بدراستها إلى وجود حوادث تعذيب، واحتجاز غير قانوني، باﻹضافة إلى حالتين توفيت فيهما المخطوفين. كما قامت المنظمة بالتحقيق في حالتين أخرتين، لكنها لم تتمكن من التأكد ما إذا كان اﻹختفاء قسريًا فعلًا.

أحد أشهر الحالات التي بحثتها “هيومان رايتس واتش” هي حالة اسلام عطيتو، طالب الهندسة بجامعة عين شمس، والذي اختطف من داخل الحرم الجامعي بواسطة مجهولين طبقًا لشهود عيان. وفي اليوم التالي، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا على صفحتها على فيسبوك قالت فيه أن عطيتو قتل في تبادل ﻹطلاق النار مع قوات اﻷمن.

أحد أقارب عطيتو الذين تحدثت معهم “هيومان رايتس ووتش” قال إنه شاهده ﻵخر مرة قبل ذهابه إلى الجامعة، ولم يعرف بنبأ وفاته إلا عبر التقارير اﻹخبارية في صباح اليوم التالي. وأضاف قريبه، الذي تعرف عليه في المشرحة، أن آثار تعذيب كانت واضحة على جثمانه. وطبقًا لشهادته، فإنهم حين وصلوا إلى المشرحة وجدوا أن “شهادة الوفاة تقرر إطلاق النار على عطيتو في الرأس والصدر والبطن، ووجود تهتكات في العنق”.

كما قامت “هيومان رايتس ووتش” بدراسة حالة وفاة المواطن السيناوي صبري الغول، الناشط في العريش، والذي تم استلام جثته في أحد مستشفيات المدينة يوم 2 يونيو. وتحدثت المنظمة مع صحفي صديق للغول، قال إنه يتواصل مع أفراد من عائلة الغول. والذين قالوا له إنهم وجدوا “كدمات في منطقة الحوض والصدر وبقع حمراء خلف أذنيه”.

وفي نفس اليوم، 2 يونيو، قال المتحدث العسكري في بيان إنه قد تم القبض على الغول ضمن 70 آخرين في شهر مايو. ووصف البيان الغول بأنه “قيادي في جماعة الإخوان الإرهابية”.

في كل الحالات التي ناقشها تقرير “هيومان رايتس واتش” أكد أعضاء عائلات المختفين إنهم ليس لديهم أي علاقة بجماعة اﻹخوان المسلمين، كما أشار عدد منهم إلى ضلوع جهاز الأمن الوطني في وقائع الاختفاء، سواء بإلقاء القبض على المختطفين أو باحتجازهم في مقرات تابعة للجهاز.

اعتمد التقرير أيضًا على عدد من التقارير التي نشرتها منظمات حقوقية محلية وثقت عددًا من حالات الاختفاء أو الاحتجاز.

كانت حملة “الحرية للجدعان” قد أصدرت تقريرًا يوم 7 يونيو يوثق اختفاءات 163 شخصًا منذ أبريل 2015، من بينهم 66 شخصًا لم تعرف أماكنهم حتى وقت إصدار التقرير. طبقًا للتقرير، فإن 64 شخصًا قد تم احتجازهم في أماكن مجهولة بدون اتهامات أو تحقيقات لمدة زادت على 24 ساعة، في مخالفة للدستور.

كما نقلت المنظمة عن أعضاء من المجلس القومي لحقوق اﻹنسان، الذي أصدر تقريرًا في 29 مايو الماضي قام بتوثيق وتأكيد 9 حالات اختفاء قسري، أنهم يراجعون 55 حالة أخرى يقول أقارب لهم إنهم اختفوا أيضًا. لكن “هيومان رايتس ووتش” لاحظت أن تقرير المجلس القومي لحقوق اﻹنسان لم يوضح ما إذا كانت النيابة تقوم بالتحقيق في هذه القضايا أم لا.

قانونيًا، تعتبر مصر ملزمة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي “يحظر الاحتجاز غير القانوني والتعسفي بموجب المادة 9، التي تفرض التعويض أيضاً”. كما أنها ملزمة بالميثاق اﻹفريقي لحقوق اﻹنسان والشعوب والذي يتطلب إخبار أحد أقارب المحتجز، وتوفير الدعم القانوني وتقديم المحتجزين لسلطة قضائية لتحدد ما إذا كان احتجازه قانونيًا.

كما يحدد قانون العقوبات المصري أن قوات اﻷمن لا بد لها من الحصول على إذن من النيابة قبل إجراء أي اعتقال، إلا في حالة التلبس بارتكاب الجريمة. كما يتطلب القانون أن يمثل المحتجز أمام ممثل عن النيابة خلال 24 ساعة من احتجازهم، والذي يمكن أن يأمر باستمرار احتجازه بناءً على اﻷدلة أو إطلاق سراحه في الحال.

اعلان