Define your generation here. Generation What
ويكيليكس: “فدية” إطلاق سراح مبارك.. اقتراح من المخابرات المصرية رفضته السعودية
 
 

كشفت وثيقة جديدة حصل عليها «مدى مصر» أن المخابرات العامة المصرية سعت في 2012 إلى إقناع القيادي الإخواني خيرت الشاطر والمملكة العربية السعودية بصفقة تقضي بإطلاق سراح مبارك قبل الحكم عليه في قضية قتل المتظاهرين مقابل “فدية” مالية تدفعها السعودية ودول الخليج.

وكانت الدفعة الأولى من الوثائق السعودية التي نشرها موقع ويكيليكس في 19 يونيو الماضي تضمنت مذكرة يبدو أنها صادرة من السفير السعودي في القاهرة تحوي تفاصيل اجتماع عقده مع “مسئول مصري” لم تسمّه المذكرة، وهي الوحيدة من بين الوثائق السعودية المتعلقة بمصر والمنشورة حتى الآن التي امتنع محررها عن التصريح باسم مصدر معلوماته، وحملت تصنيف “سري للغاية وغير قابل للتداول”.

وحظيت المذكرة عقب نشرها باهتمام واسع من الصحف المصرية، نظرا لأنها أظهرت قبول خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، في وقت مبكر بفكرة الإفراج عن مبارك مقابل حزمة مساعدات نقدية سعودية وخليجية لمصر تبلغ 10 مليار دولار، على أن يخصص مليار دولار منها لأسر شهداء ومصابي الثورة.

غير أن البرقية التي ينشرها «مدى مصر» اليوم بموجب اتفاقه مع ويكيليكس، والمرفوعة من وزير الخارجية الراحل سعود الفيصل إلى الملك السعودي، تكشف للمرة الأولى أن المسئول المصري صاحب العرض كان مدير المخابرات العامة وقتها مراد موافي، والذي عرض الفكرة على الشاطر وتلقى قبوله قبل أن يذهب بها إلى الجانب السعودي؛ حيث كتب الفيصل في مطلع البرقية: “أتشرف بإحاطة العلم الكريم بالمعلومات التى تلقيتها من سفير مقامكم السامي في القاهرة نقلًا عن رئيس المخابرات المصري بشأن الحكم المتوقع صدوره في محاكمة الرئيس المصري السابق حسنى مبارك وابنيه والأوضاع الحالية فى مصروغيرها.”

وتضمنت برقية الفيصل نفس المعلومات الواردة في مذكرة السفير بشأن الاجتماع، ثم انتهت إلى توصية الوزير للملك بعدم إتمام الصفقة؛ وهي التوصية نفسها التي تظهر مدونة بخط اليد على مذكرة السفير ويبدو بالتالي أنها كتبت بقلم الفيصل.

ووفقا للبرقية فإن موافي أخبر السفير “أنه متأكد من أن قادة دول الخليج العربية يتطلعون إلى تقديم فدية لإطلاق سراحه [مبارك] وسفره إلى خارج مصر وأنكم [الملك السعودي] حفظكم الله أكثر قادة دول المجلس حرصًا على ذلك”، قبل أن ينتقل إلى عرض تفاصيل الصفقة على النحو التالي: “أضاف أنه تحدث مع السيد خيرت الشاطر من الإخوان المسلمين والمرشح لنيل منصب رئيس الوزراء في الفترة القادمة عن صفقة للإفراج عن الرئيس مبارك مقابل مبلغ تدفعه دول الخليج فى حدود (١٠) مليار دولار حيث أن الشعب المصرى لن يستفيد من سجنه. وأن هذه الفكرة لافت القبول لدى خيرت الشاطر وأنها ستلقى قبول الشارع المصري وأسر الشهداء ومصابي الثورة خاصة إذا تم الإعلان عن تخصيص مبلغ مليار دولار من هذا المبلغ لهم. وأن هذا الأمر لو تم فسيتم تسويقه من الإخوان المسلمين أنفسهم”.

وأضافت المذكرة: “وستشمل الصفقة أيضًا سفر حرم الرئيس معه دون تدخل الحكومة المصرية”. 

وطلب مدير المخابرات المصري أن تتقدم المملكة ودول الخليج بالعرض من جانبهم كي لا يظهر للشعب المصري أن المبادرة جاءت من طرف المجلس العسكري الحاكم وقتها، إذ تقول البرقية: “وأكد المسئول المصري على أهمية أن تقدم المبادرة من قبل المملكة ودول الخليج لتجنيب المجلس العسكري أي حرج أمام الرأي العام المصري”.

واقترح موافي، بناء على البرقية، “أن يتم مفاتحة الإخوان المسلمين من قبل المملكة ودول الخليج العربي بأن تتحمل هذه الدول دفع الحقوق المالية التى يمكن أن يصدر بها حكم على الرئيس مبارك لصالح المدعين، وأيضا أن تعرض إحدى دول الخليج إنتقال الرئيس مبارك إليها واستضافته فيها مراعاة لظروفه الصحية”.

ولا تحمل برقية الفيصل أو مذكرة السفير تاريخًا، غير أن من الواضح أن كلا من الوثيقتين والاجتماع مع موافي يعودون إلى بداية صيف 2012، في ضوء الإشارة إلى توقعات الحكم على مبارك وباقي المتهمين في القضية التي عرفت باسم “محاكمة القرن” والتي صدر الحكم الأول فيها في 2 يونيو 2012. ويبدو أن اقتراح التوجه بالصفقة إلى الإخوان المسلمين قبل انتخاب مرشحهم محمد مرسي لرئاسة الجمهورية جاء في ضوء تمتع الجماعة بالأغلبية في مجلس الشعب الذي لم يكن قد تم حله بحكم قضائي بعد. ومن غير الواضح ما إذا كانت الإشارة إلى توقع تولي خيرت الشاطر منصب رئيس الوزراء قد جاءت من موافي أم أنها كانت توقع السفير السعودي بالقاهرة. 

ويظهر من توقعات موافي بشأن الحكم حرص المجلس العسكري أو علمه المسبق- أو كلاهما- بأهمية صدور الحكم بإدانة مبارك، حيث ذكر الوزير في مطلع برقيته للملك: “يرى رئيس المخابرات المصري أنه ليس هناك أي شك في صدور حكم بسجن الرئيس السابق محمد حسني مبارك … وبدون ذلك سوف يحدث ما لا تحمد عقباه في مصر وكافة محافظاتها”. 

غير أنه بخلاف الإدانة، فإن كافة توقعات مدير المخابرات بشأن تفاصيل الأحكام الصادرة في القضية ثبت عدم دقتها. فقد تنبأ موافي أن يتم الحكم بسجن مبارك لفترة تتراوح بين خمسة وعشرة أعوام (حكم عليه بالسجن المؤبد) وأن تصدر أحكام مشددة ضد ابني مبارك بالسجن 15 عاما (تم إسقاط التهم عنهما في القضية). 

وفي ختام البرقية كتب الفيصل: “وتقديري أن مسألة الفدية ليست بالفكرة الطيبة ولو دفعت فلن يتمكن الإخوان المسلمين من عمل شئ للإفراج عن الرئيس مبارك. ويبدو أنه ليس هناك خيار إلا أن يدخل السجن وإذا قضى فيه سنتان فإنه يمكن أن تتغير الظروف وربما يكون هناك حلا لهذا الموضوع إذ أن رغبة الذين قاموا بالثورة هى ضرورة دخوله السجن ولن يستطيع الإخوان المسلمين تغييرها”.

وثيقة الفيصل

وثيقة الفيصل

وثيقة الفيصل

وثيقة الفيصل

وثيقة الفيصل

وثيقة الفيصل

مذكرة حكم مبارك

مذكرة حكم مبارك

وقبل صدور الحكم على مبارك بيوم واحد، رفع وزير الخارجية السعودي مذكرة أخرى للملك تحمل تاريخا هجريا يوافق 1 يونيو 2012، نقل فيها ما تلقاه من توقعات السفارة بالقاهرة بشأن ردود الأفعال على الحكم، مشيرًا إلى أن “أغلب المصريين يحبسون أنفاسهم من الآن انتظارا للنطق بالحكم عند الساعة العاشرة من صباح الغد”. وتوقع الفيصل اندلاع مظاهرات من “توجهات سياسية وحزبية وائتلافات ثورية .. حال صدور أحكام مخففة ضد مبارك، رغم إن القاضي أحمد رفعت رئيس المحكمة مشهور بالصرامة في تطبيق القانون”. أما في حالة صدور حكم مشدد فقد توقع الجانب السعودي أن يصب ذلك لصالح التصويت لأحمد شفيق وضد الإخوان المسلمين (صدر الحكم قبل أسبوعين من عقد الجولة النهائية للانتخابات الرئاسية). وفي الحالتين توقعت مذكرة الفيصل أن يتحمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم وقتها تبعات الحكم “باعتبار أن ردود أفعال الشارع المصري ستربط- من جهتها- بين هذه الأحكام وبين ما يردده البعض من حماية المجلس العسكري لقائده الأعلى السابق مبارك ابتداء من شهادة المشير والفريق عنان في هذه المحاكمة ووصولا إلى عدم تقديم أدلة كافية نتيجة حرق مقار لمؤسسات مهمة”.

مذكرة الفيصل للملك السعودي

مذكرة الفيصل للملك السعودي

مذكرة الفيصل للملك السعودي

مذكرة الفيصل للملك السعودي

اعلان