Define your generation here. Generation What
الداخلية تتوعد المتحرشين.. وحملات مواجهة التحرش تتشكك
 
 

“اللي هيقول لبنت يا مزة هيتحبس سنة”، هكذا توعدت العقيد منال عاطف، رئيسة قسم العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية، المتحرشين في إطار استعدادات الوزارة لعيد الفطر هذا العام. تقول منال أن القسم تأسس في مايو ٢٠١٣ بعد ارتفاع معدلات جرائم العنف ضد المرأة في مصر.

وجاء قرار تأسيس القسم ليدعم تواجد عناصر الشرطة النسائية، وفقا لحوار أجرته منال مع صحيفة «اليوم السابع». حيث أكدت أن عناصر القسم دُرّبت على قواعد التدخل لحماية النساء اللاتي يتعرضن للتحرش بأقل تسليح ممكن، وبمساعدة من أقسام الشرطة وقوات الأمن العام.

إلا أن هذه التصريحات لم تلق الترحيب الكافي من حملات مواجهة التحرش، حيث يعتبر عيد الفطر أحد أهم “مواسم” التحرش الجنسي الذي ترتفع معدلاته بصورة غير مسبوقة خلال الأعياد. ورغم الإعلان عن القبض على الكثير من المتحرشين خلال الأعياد السابقة، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى القضاء على تلك الظاهرة المتفشية في المجتمع المصري. وأظهرت دراسة أجرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإن ٩٩.٣٪ من النساء في مصر تعرضن للتحرش الجنسي.

واستندت منال في تصريحاتها إلى تعديل أجراه الرئيس السابق عدلي منصور لقانون العقوبات في يونيو ٢٠١٤ لتجريم التحرش الجنسي. ونص التعديل على معاقبة من يثبت تورط في جريمة تحرش بالسجن فترة تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات.

ونظمت مجموعة من الشباب حملة “التحرش بالمتحرشين”، وتستهدف بالأساس الوصم المجتمعي للمتحرشين عن طريق كتابة كلمة “متحرش” على ملابسهم. مؤسس المبادرة شادي أبو زيد صرح لـ«مدى مصر» أنه شهد تدخلا محدودا من الشرطة لمواجهة التحرش خلال الأعياد على مدار ثلاث سنوات من عمر الحملة. ويضيف أبو زيد: “نرى وعودا مشابهة من الشرطة كل عام بمواجهة التحرش، ولكنهم يقبضون على أعضاء حملتنا في المقابل”، مشيرا إلى ما وصفه بمحاولات عناصر الشرطة رفع السلاح في أوجه أعضاء الحملة خلال عيد الأضحى، العام الماضي.

يرى أبو زيد أنه لا توجد إرادة حقيقية لمواجهة الاعتداءات الجنسية، فيقول: “الأمر ليس له علاقة بالعجز عن مواجهة التحرش، غير أن الشرطة لا تريد القبض على المتحرشين. لا أدري ما هو سر انبهار الناس بمثل هذه الوعود والتصريحات من قِبل الشرطة”.

عبر أبو زيد عن تخوفه من احتمال إلقاء القبض على أعضاء حملته، مما دفع الحملة لإعلان وقف أنشطتها هذا العيد.

فتحي فريد، المتحدث باسم حملة “شفت تحرش”، أكد أنه من الصعب الجزم بمدى فاعلية تدخل قوات الشرطة وتطبيق التعديلات القانونية الأخيرة للسيطرة على ظاهرة التحرش، نظرا لغياب أي أرقام أو معلومات عن عدد البلاغات المقدمة للشرطة كل عام ضد متهمين بالتحرش، وبالتالي لا توجد وسيلة لتقييم أداء الأجهزة الأمنية في هذا الشأن.

وعلى العكس من أبو زيد، يرى فريد أن تواجد الشرطة، حتى وإن كان صوريا، قد يمثل عاملا مهما لردع المتحرشين، ويضيف: “المشكلة أننا نحتاج تواجد الشرطة طوال العام وليس في أوقات الأعياد فقط، كما أن عناصر الشرطة النسائية غير مدربة بشكل كاف، بالإضافة إلى قلة أعدادهن”.

تقول منال في تصريحاتها أن القسم بالفعل يعاني من نقص بأعداد عناصر الشرطة النسائية، حيث تبلغ أعدادهن ٣٠٠ ضابطة فقط. وفقا لعاطف، فإن القسم ينسق مع عناصر الأمن العام وأقسام حقوق الانسان في مراكز الشرطة على مستوى الجمهورية.

في حوار آخر مع برنامج “ست الحسن” بقناة أون تي في، تقول منال أنه من الصعب أن نحدد أماكن بعينها كمناطق ينتشر فيها التحرش الجنسي خلال الأعياد، إلا أن بيانا من حملة “شفت تحرش” أعلن وسط البلد “منطقة موبؤة” بالتحرش. المبادرة طالبت السلطات بالتواجد بشكل مكثف أمام المتنزهات والحدائق العامة ودور السينما نظرا لكونها أكثر الأماكن التي يتواجد بها مجموعات من المتحرشين بشكل مكثف.

أثبتت دراسة أجرتها مبادرة “خريطة التحرش” في ديسمبر ٢٠١٤ أن ٩٥٪ من النساء في القاهرة تعرضن لتحرش جنسي، معظمهن تم التحرش بهن في وضح النهار أثناء مشيهن في الشوارع أو تواجدهن بالمواصلات العامة.

ويرى فتحي أن تغيير ثقافة وزارة الداخلية من أهم عوامل مكافحة التحرش: “فكرة دخول قسم الشرطة لعمل بلاغ ضد متحرش أصبحت مرعبة في حد ذاته”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين