Define your generation here. Generation What
ماذا يقدم ماسبيرو مقابل أربعة مليارات جنيه من الخسائر سنويًا؟
 
 

جاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بربط ميزانية الهيئة القومية لاتحاد الإذاعة والتليفزيون والمنشور بالجريدة الرسمية اليوم، ١٣ يوليو، ليعلن أن خسائر ماسبيرو المتوقعة للعام المالي ٢٠١٥/٢٠١٦ تُقدر بأربعة مليارات و١٤٠ مليون جنيه ناتجة عن الفرق بين مصروفات الجهاز التي تقدر بحوالي ستة مليارات جنيه وإيرادات قيمتها مليار و٧٠٠ مليون جنيه. حجم الخسائر المرتفع يطرح تساؤلًا حول ما يُقدمه الجهاز الإعلامي الرسمي الوحيد في المقابل.

استطاعت القنوات الخاصة أن تخطف الأضواء من مبنى ماسبيرو العتيد القابع في قلب القاهرة، بعدما وُجّهت اتهامات عديدة لماسبيرو أنه كان البوق الإعلامي لنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك والأنظمة التي تلته، حيث توجهت أنظار المشاهدين المصريين شطر استوديوهات القنوات الخاصة بمدينة الإنتاج الإعلامي بالسادس من أكتوبر كبديل قوي لإعلام الدولة. وكما بزغ نجم هذه القنوات منذ أوائل الألفية الجديدة كبديل لهيمنة صوت الدولة، هز القطاع الخاص أيضا عرش قطاع الإنتاج التابع لماسبيرو الذي سيطر على سوق الإنتاج الدرامي لعقود طويلة مضت، تاركين جهاز الدولة العريق غارقا في الخسائر وسط مطالبات بإعادة هيكلته أو إلغائه كليا كما طالبت أصوات معارضة.

وفي محاولة للإجابة عن ماهية ما يقدمه ماسبيرو للمشاهد المصري مقابل هذه الخسائر الجسيمة، تقول تغريد الدسوقي معدة برنامج «نهارك سعيد» بقناة “نايل لايف” بالتليفزيون المصري إن المحتوى الذي يقدمه ماسبيرو للجمهور مفيد جدا، لكن ينقصه الإمكانيات والإخراج الجيد. وتضيف: “لدينا محتوى جيد، لكننا غير قادرين على تقديمه بالشكل الجذاب الذي يُقدم به نفس المحتوى على القنوات الخاصة. نحن في حاجة لخدمات إنتاجية أفضل تشمل تطوير استوديوهات الإذاعة والتليفزيون وتدريبًا جيدًا للمذيعين”.

وتشير الدسوقي إلى استحواذ القنوات الفضائية على سوق الإعلان، مما يفقد ماسبيرو مصدرًا هامًا من مصادر الدخل بالنسبة لها. كما إن سيطرة رجال الأعمال على سوق الإعلان وكذلك احتكارهم ملكية القنوات الخاصة يقلل من فرص ماسبيرو في تحقيق أي أرباح.

يوافقها في ذلك  خالد السبكي، المدير العام بالقطاع الاقتصادي بماسبيرو، الذي يشرح لـ«مدى مصر» أن معظم ديون ماسبيرو ترجع بالأساس لفوائد القروض التي حصل عليها من بنك الاستثمار القومي. ويستخدم الجهاز هذه القروض في تطوير المشروعات الهندسية وشبكات الإذاعة والتليفزيون التي بدونها لا يمكن أن يقدم ماسبيرو رسالته. ويستدرك السبكي: “هذه المشروعات لا تهدف إلى الربح، بل إلى تطوير شبكات الإرسال، وللأسف لا يمكن لماسبيرو أن يحصل على هذه الأموال من خزينة الدولة؛ لأن القانون ينص على أنه هيئة اقتصادية تنشيء مشروعاتها من ميزانيتها الخاصة لا من الحكومة”.

وتخطت مرتبات العاملين بماسبيرو ملياري جنيه، وفقا للموازنة المنشورة في عدد الجريدة الرسمية الصادر اليوم.

ويشرح السبكي أن كل ما يتقاضاه ماسبيرو من الحكومة هو تكلفة الخدمات الإعلامية التي يقدمها لصالح الهيئات والمصالح الحكومية المختلفة، مضيفا: “نحن لا نتقاضى رواتبنا من الحكومة، كل ما يتم دفعه هو مقابل الخدمات الإعلامية التي نقدمها للمؤسسات الحكومية. هذه المبالغ هي في الأساس تعويض عن حق أصيل لماسبيرو بعد قرار من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بوقف الضرائب التي كان يتحصل عليها الجهاز من المواطنين عند شراء أجهزة الراديو في الستينيات. حينما ألغيت هذه الضرائب اضطرت الحكومة لدفع هذه المصروفات لماسبيرو في مقابل تقديم خدمات إعلامية لمؤسسات الدولة المختلفة”.

ويرى السبكي أن ماسبيرو قد “أضاع رسالته” المعني بتقديمها للشعب بعد فقدانه وسائل الاتصال المباشر والسريع مع الجماهير، وتراجع إنتاج الدراما بعد توقف قطاع الإنتاج عن العمل، وهو ما كان يمثل أكبر مصدر للدخل لماسبيرو في الماضي. ويقول: “استبدلت الدراما ببرامج حوارية باهتة ومكررة لا تشبع حاجة المواطن من المعلومات، وغير مواكبة للمتغيرات الحادثة حوله. هذه السياسات الخاطئة اتخذتها قيادات لا تستطيع إدارة موارد ماسبيرو بالشكل الصحيح”.

على صعيد آخر، استنكرت الدسوقي اتهام ماسبيرو بالمسؤولية عن الخسائر من الأساس، وتتسائل: “ما هو الهدف من ماسبيرو؟ هل هو مؤسسة ربحية أم مؤسسة خدمية؟ في الحقيقة لا أحد يعرف إجابة هذا السؤال، حتى هؤلاء القائمون على إدارة هذا الجهاز. أعتقد أن وضع تصور حقيقي حول ماهية ماسبيرو سيكون نقطة البداية لحل كل مشاكل هذا الجهاز”.

ويرى ياسر عبد العزيز، الخبير الإعلامي وعضو لجنة التشريعات الإعلامية التي شكلها رئيس الوزراء ابراهيم محلب العام الماضي، أن ماسبيرو من المفترض أن يكون مؤسسة خدمية، غير أنه لا يقدم الخدمات العامة التي يجب أن تقدمها المؤسسات الإعلامية ذات الملكية العامة كما تنص الأدبيات الإعلامية المتبعة دوليا. ويضيف عبد العزيز: “لو كان ماسبيرو مؤسسة خدمية بالفعل لكانت هذه الفجوة الكبيرة بين الإيرادات والمصروفات مبررة، ولكن ماسبيرو في الحقيقة لا يقوم بهذا الدور الخدمي وبالتالي فإن هذه الفجوة غير مبررة على الإطلاق”.

وتعود أسباب هذه الفجوة وفقا لعبد العزيز إلى الترهل الإداري والكثافة في العمالة وافتقاد الرؤية لدى القائمين على إدارة ماسبيرو. ويقول إن الهيئة الوطنية للإعلام المزمع إنشائها ستكون وظيفتها الأساسية “ردم هذه الفجوة” وتحويل ماسبيرو لجهاز خدمي حقيقي. ويضيف أن إعادة هيكلة ماسبيرو تتطلب إنشاء عدد من القنوات التليفزيونية والإذاعية بالإضافة إلى محتوى إليكتروني قوي ومؤثر وفعال على حد قوله. ويستدرك: “لا يمكن الاستمرار بهذا الكم الرهيب من القنوات التليفزيونية والإذاعية. من المهم تقليل هذه القنوات لتستطيع تقديم محتوى إخباري وترفيهي مهني ومحترف، يكون فيه حجم العمالة وأدوات الانتاج منسجمين مع حجم الخدمات الإخبارية المقدمة”.

اعلان
 
 
مي شمس الدين