Define your generation here. Generation What

سيريزا واليسار اليوناني: نظرة من اليونان

“لحظة تاريخية!” كانت تلك هي العبارة الأولى التي نطق بها العديدون في السابعة من مساء يوم ٢٥ يناير 2015 عندما بدأ الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات على التلفزيون اليوناني. كان سيريزا في طريقه للفوز بالانتخابات. 

لأول مرة في التاريخ السياسي لليونان، كان حزب يساري على وشك الوصول إلى مقاعد السلطة. فعلى الرغم من الدور المحوري الذي لعبه اليسار اليوناني في ذلك التاريخ، إلا أنه بقى خارج دائرة السلطة (أو أُبقي خارجها بالقوة في بعض الأحيان).. حتى هذه اللحظة. 

عانى اليسار اليوناني من حظره قانونيًا أغلب تاريخه المعاصر، منذ إنشاء الحزب الشيوعي اليوناني في ١٩١٨ وحتى ١٩٧٤. ولكنه على الرغم من ذلك الحظر لطالما كان حزبًا ناشطًا، محافظًا على كوادره التنظيمية العاملة في الخارج، ومؤسسًا لتحالفات داخل اليونان في ذات الوقت. كان الحزب التنظيمي الأقوى وراء المقاومة الشعبية ضد الاحتلال النازي بين ١٩٤١ و١٩٤٤، وبعد نهاية الحرب الأهلية في ١٩٤٩ اشترك أعضاؤه في تأسيس تحالف اليسار الديمقراطي الموحد EDA، وهو الحزب الذي تولى زعامة المعارضة في ١٩٥٨. 

في عام ١٩٦٨، انقسم الحزب الشيوعي إلى جبهتين رئيسيتين: على جانب واحد كان الحزب الشيوعي اليوناني KKE، والذي حافظ على علاقاته التنظيمية والأيديولوجية القوية مع الاتحاد السوفييتي. أما على الجانب الآخر فظهر الحزب الشيوعي اليوناني (الداخلي) KKE-Esoterikouوالذي تبع أفكار الشيوعية الأوروبية. منذ ١٩٧٤، عندما تمت إجازة الأحزاب اليسارية، مثل الحزبان الشيوعي اليوناني والشيوعي اليوناني الداخلي وورثتهما الاتجاهين الأيديولوجيين الرئيسيين في اليسار اليوناني. حصل كلاهما على تمثيل برلماني في كل الانتخابات تقريبًا، ولم تتراجع نسب الأصوات التي حصدوها عن ٧.٥ في المائة.شكل الحزبان جبهة ثالثة في نظام سياسي ثنائي الأقطاب تداول فيه حزب الحركة الاشتراكية الهلينية (باسوك) وحزب الديمقراطية الجديدةذو التوجه اليميني على رئاسة الحكومة طوال ٤١ عاماً (١٩٧٤-٢٠١٥).. حتى هذه اللحظة.

أما حزب سيريزا الذي شكل أول حكومة يسارية في اليونان في ٢٦ يناير ٢٠١٥ فقد أنشئ عام ٢٠٠٤ كمظلة للتحالف بين ورثة الحزب الشيوعي الداخلي وبين عدد من الأحزاب والمجموعات الراديكالية اليسارية خارج البرلمان، لينتج تحالف متعدد التوجهات بين شيوعيين وتروتسكيين وحركيين ويسار ديمقراطي وماويين وخضر. قفز تأييد التحالف من ٤.٦ بالمائة في انتخابات ٢٠٠٩ إلى ٢٦.٩ بالمائة في يونيو ٢٠١٢، ليصبح الجبهة المعارضة الأقوى لمدة سنتين، قبل حصوله على نسبة أصوات تبلغ ٣٦.٣٤ بالمائة والتي أوصلته لمقعد السلطة.  

بعد طرح ما سبق، يجب أن أضيف ملحوظة مهمة: وهي أن الصعود المفاجئ في شعبية سيريزا التصويتية ووصوله لمقعد السلطة لا يعني تحول المجتمع اليوناني إلى اليسار بين يومٍ وليلة. فسياسات التقشف المجحفة وسيئة التنظيم التي روجتها الترويكا الأوروبية وصندوق النقد الدولي كعلاج لأزمة الديون عام ٢٠٠٩، وهو البرنامج الذي طبقه حزبا باسوك والديمقراطية الجديدة، هي نقطة محورية لاستيعاب هذا التغيير. 

في الماضي، اعتادت شريحة كبيرة من المجتمع اليوناني التخطيط لحياتها بناءً على العلاقة الزبونية النفعية بحزبي باسوك والديمقراطية الجديدة. ومنذ تسعينات القرن الماضي، ساهم وهم زيادة معدلات النمو في تضخيم النزعة الاستهلاكية والاقتراض. بدا النظام السياسي مستقراً حينها على الرغم من المشاكل الملحوظة في إدارة الدولة واللامساواة المتأصلة الناتجة عن ذلك وارتفاع معدلات الفساد. وأدى ذلك الاستقرار إلى إبطال أي خلافات أيديولوجية بين حزبي باسوك والديمقراطية الجديدة تدريجيًا. امتطى الطرفان أجندة نيوليبرالية أصبحت مركبتهم لمواكبة النمو الذي كان بدوره يغذي ذات النظام. وفي النهاية، أصبح الفارق الكبير الوحيد بين الحزبين هو اختلاف شبكات زبائنهم والتصويت العائلي المعتاد. 

مع انهيار الاقتصاد اليوناني وفي مواجهة الركود العنيف الذي جلبته سياسات التقشف للبلاد (بدلاً ما أي إنعاش حقيقي للاقتصاد)، تحالف هذان الحزبان الرئيسيان اللذان لم يكونايمتلكان أي معطيات حقيقية لتقديمها لناخبيهما سوى وهم الأمان. بعد التراجع التصويتي العنيف الذي عانى منه باسوك في انتخابات ٢٠١٢، وقلقاً من تسرب الأصوات إلى الجناح اليساري أو أقصى اليمين، لجأ حزب الديمقراطية الجديدة إلى نشر الذعر والخوف بين العامة في محاولة لوقف هذا التسرب واستعادة ناخبيه التقليديين. “الإفلاس، نفاذ احتياطي البنوك، نقص المستلزمات الطبية، وحتى نقص ورق التواليت إذا وصل سيريزا إلى السلطة،” كانت ضمن التهديدات الموجهة للناخبين في ٢٠١٥ عبر الملصقات والدعاية التلفزيونية والمناظرات. حتى شبح معاداة الشيوعية، والذي كان قد أصبح في طي النسيان في اليونان، ظهر في خطاب العديد من أعضاء حزب الديمقراطية الجديدة. 

كنت قد أبقيت على دائرتي التصويتية في القرية التي تقطن بها عائلتي في جزيرة (كيفالونيا) على حدود اليونان، وفيها انعكست السياسة على تعاملات الأفراد اليومية المباشرة (على العكس من الطبيعة اللاشخصية في المراكز الحضرية). سهل عليّ ذلك ملاحظة هذا التغير على المستوى المصغر يوم الانتخابات، ومكنني من توقع نصر سيريزا الوشيك. فقد صرّح الناخبون التقليديون للحزبين القديمين علنًا بتأييدهم لسيريزا، وتبادلوا شرح أفكارهم حول هذا التحول. جاري السيد كوستاس، ذو الثمانين عامًا،على سبيل المثال قالإنه لم يعد هناك ما يمكن انتظاره من النظام السياسي الآن، ولكن في ذات الوقت لم يبقَهناك شيء لنخافه.. نحن مفلسون.. لنأمل أن يكون باستطاعتهم إحداث أي تغيير.

الواقع أن الخوف هو الذيأعلن إفلاسه أثناء تلك الانتخابات. اكتفى العامة من خطاب الخوف لدى المحافظين والنيوليبراليين وحكومة حزب الديمقراطية الجديدة الفاشلة، فاختاروا سبيلاً مختلفًا. اختاروا منح اليسار اليوناني فرصة تاريخية. 

منذ بضعة أيام وعلى بعد عدة كيلومترات، أثناء الاجتماع المركزي لسيريزا في أثينا قبل الاتخابات، أشار أليكسس تسيبراس، رئيس الحزب ذو الأربعين ربيعًا، في خطابه إلى حضور عدد كبير من ممثلي أحزاب اليسار الأوروبية إلى الاجتماع. دعى بعدها بابلو إجليسياس، من حزب بوديموس الأسباني إلى المنصة. بدا حينها أن اليسار اليوناني لم يكن وحده من أدرك تاريخية تلك اللحظة. 

في نهاية خطبة تسيبراس في اجتماع ما قبل الانتخابات ذاك، ظهر وعد بالأمل والتغيير ليجابه حملة الخوف الغاشمة. وقف أمامي زوجان في الستين من العمر. عانقا بعضهما البعض بقوة ثم نظرا إلى أحدهما الآخر، تبادلا ابتسامة صامتة ونظرة ذات مغزى، ثم انهمرت دموعهما. إذا نظرت إلى البضعة آلاف المجتمعة في تلك الليلة وهم يتفرقون ببطء بعد انتهاء الاجتماع، لأمكنك أن تلاحظ تلك الصورة المتكررة:عيون مبتلة بالدموع وابتسامات وليدة.

هل كان ذلك بالفعل الاجتماع المركزي للحزب الذي سيشكل الحكومة الجديدة؟ دون أن تهتف الجماهير بإلحاح باسم “القائد”؟ دون تواجد الآلاف المنظمين بحرص والمتموضعين من قبل أعضاء الحزب ليظهروا على شاشات التلفزيون كما لو كانوا ملايين؟ دون أعلام يوفرها الحزب لكل فرد حاضر ودون حافلات مدفوعة الأجر تنقل جحافل المشجعين السياسيين؟ كان هذا هو المعتاد في اجتماعات الحملات الانتخابية في اليونان من قبل، كلنا نعلم ذلك. ماذا؟ فقط بعض العناق والدموع الصامتة بين الابتسامات؟ 

للعالمين بأمور السياسة اليونانية، كان هذا المقطع الصغير أول بادرة على التغيير الكبير القادم. لأول مرة في اليونان، هناك حزب في السلطة ولا يحيي ناخبوه قائده كما لو كان إلهًا. لأول مرة في اليونان، هناك حزب سياسي في السلطة لا تربطه علاقات بعائلات باباندريو أو كارامانليس السياسية التقليدية. لأول مرة في اليونان، حزب سياسي يصل للسلطة عبر أصوات ناخبين يعرفون أنهم لن يتلقوا مقابلاً ماديًا لذلك. لأول مرة في اليونان، حزب في السلطة فرح أعضاؤه وناخبوه اليساريون التقليديون بالنصر البارحة، واليوم يفكرون، على استعداد لممارسة النقد والضغط ليتحول الأمل الموعود إلى واقع ملموس. الأمل الذي جلب الدموع إلى أعينهم.. علامات تحول تاريخي. 

مع أول أيامهم في مقعد السلطة، بدا أن سيريزا قد اتخذ مسئولية الأمل تلك على محمل الجد. لقيت التشكيلة الوزارية الجديدة احتفاءً واسعًا لتمثيلها تغييراً راديكاليًا عن الشكل التقليدي، حيث جمعت بين اقتصاديين ماركسيين وأكاديميين وفلاسفةووضعتهم في مقعد السلطة. خلال ثلاثة أيام فقط، ضخمت أولى القرارات والإجراءات المتخذة ذلك الأمل. أصبح تسيبراس والغالبية العظمى في الحكومة أول حكومة في تاريخ اليونان لا تقسم اليمين الديني أثناء حفل التنصيب. بدلاً من ذلك، أقسموا يمينًا سياسياً، “على كرامتهم وشرفهم”. كسر هذا القرار تقليداً عمره ١٨٠ عامًا كان يعكس الارتباط المرضي بين الدولة اليونانية والكنيسة الأرثوذكسية (أحد أكبر التشوهات التي عانى منها النظام السياسي اليوناني وهو أمر أوسع وأعقد من أن يحلل هنا).

تضمنت أولى القرارات والمراسيم الحكومية وقف خطط خصخصة الشركات العامة المهمة (كشركات إنتاج الكهرباء والموانئ)، ومنح الجنسية لأبناء المهاجرين غير الشرعيين في اليونان. تم إنهاء العديد من عناصر خطة التقشف التي أثبتت فشلها، وعلى وجه الخصوص تلك التي استهدفت محدودي الدخل. مطالب اليسار التي ما كان لها أن تطرح سوى كانتقادات في الماضي، أصبحت قرارات.. تغيير تاريخي. 

كان من رآوا في فوز سيريزا بذور أمل في توجه سياسي يساري جديد ربما سيشعرون بارتياح أكبر إن كان الحزبقد حصل على أغلبية أكبر ليلة ٢٥ يناير. فلو كان سيريزا قد نجح في الحصول على مقعدين إضافيين فقط في البرلمان، لما كان اضطر إلى التحالف مع أي حزب سياسي آخر لتشكيل الحكومة (وإن كانوا سيستندون إلى شبه أغلبية غير مستقرة في البرلمان). لكن رفض الحزب الشيوعي اليوناني الصارم لدعم سيريزا أو التعاون معه تحت أي ظرف لم يترك لهم خيارًا سوى السعي نحو تحالف مع قوة برلمانية غير يسارية. 

منذ اليوم الأول، كان هذا تذكيراً جيدًا بكل التحديات التي تأتي مع الإمساك بزمام السلطة. تحديات التفاوض، والتوازن الذي يصعب الحفاظ عليه، وحتى المساومات. لجأ سيريزا، من بين الخيارات المحدودة لحليف حكومي، للتعاون مع يمين الوسط الشعبوي (اليونانيون المستقلون). أثار ذلك الاختيار قلقا وخيبة أمل عميقة لدى قواعد سيريزا اليسارية. 

يعد اليونانيون المستقلون بالفعلحزبا شعبويا في يمين الوسط، وعبر بعض أعضائه عن نزعات متطرفة معادية للسامية وللمهاجرين. قوته التصويتية تعتمد على ثلاث ركائز: الأولى هي أنهم حزب يمين الوسط الوحيد الذي يملك أجندة واضحة معادية لخطط التقشف، وهو ما جذب العديد من اليمينيين الذين لم يرغبوا في التصويت لسيريزا لأسباب أيديولوجية ولكنهم في ذات الوقت ليسوا متطرفين كفاية للتصويت لصالح حزب (الفجر الذهبي) الفاشي. الثانية هي الجاذبية الشخصية لرئيس الحزب الشاب بانوس كامينوس والذي خدم كنائب برلماني عن حزب الديمقراطية الجديدة سابقًا. أما الثالثة فهي خطاب اليونانيين المستقلين المناهض للهجرة، وهو عامل جذب دائم للتيار اليميني المحافظ بين الناخبين اليونانيين. كان ائتلافا غريبا على أقل تقدير، وقد شكل تحديًا كبيرًا لسيريزا بالفعل. 

ولكن على المرء أن يتذكر أن التحديات المقبلة لن تقتصر على الداخل، سواءً داخل الحكومة أو داخل البلاد. أصعب التحديات سيظهر على طاولة المفاوضات معالاتحاد الأوروبي النيوليبرالي، ومعالحزب المسيحي الديمقراطي الألماني المحافظ، ومع صندوق النقد الدولي. ولا يرجح أن يتلقى الأخير قرارات سيريزا الحازمة بصدرٍ رحب نظرًا لرفض الحزب إجراءات التقشف العلاجية المقترحة ومحاولته اتباع سياسات يسارية بديلة. فخطة سيريزا تهدف لإنعاش الاقتصاد وإعادة تشكيل الإدارة العامة، وإنشاء منظومة نزيهة وفعالة لجمع الضرائب بما يتناقضمع ما تم تجربته حتى الآن. وكان الانهيار المصغر لسوق الأوراق المالية يوم الأربعاء التالي لتشكيل الحكومة وتهديد ستاندرد آند بوورز بخفض التصنيف الائتماني لليونان دلائل على حتمية تضاعف تلك التحديات في المستقبل، وعلى أن أسواق رأس المال العالمية لن تسمح بمساحة لتجريب خطة يسارية دون مقاومة نظامية ومنهجية عنيفة. 

في ضوء ما سبق، يبدو قرار سيريزا للتحالف مع اليونانيين المستقلين منطقيًا فيما يخص الجلوس على مائدة المفاوضات مدعومًا بأغلبية برلمانية قوية تؤمن موقفه الراسخ. وعلاوة على ذلك، فإن المخاوف الأولية المتعلقة بإضعاف ذلك التحالف لسياسات سيريزا حول الهجرة والحقوق العامة قد تم دحضها، على الأقل في الوقت الراهن. فالإعلان عن منح الجنسية للجيل الثاني من أطفال المهاجرين (وهو بمثابة خطأحمر عند أغلب اليمينيين) يشكل مؤشرًا جيدًا على ذلك. 

على الجانب الآخر، يبدو أن التسوية بين سيريزا واليونانيين المستقلين ستحمل تأثيرا أكبر على السياسة الخارجية. فتعيين كامينوس وزيرًا للدفاع ونيكوس كونتزياس(أستاذ العلاقات الدولية اليساري القومي)وزيرًا للخارجية يعكس خطورة استسلام القالب الأممي في سيريزا تمامًا لمجموعة من القوميين المتشددين. هذا التحدي مثير للقلق وذو تبعات محتملة على المنطقة، ويرجح أن تكون العلاقات اليونانية-التركية أولى الملفات الخاضعة لذلك التأثير.  

بالرغم من ذلك، سأنهي هذا المقال بالإشارة إلى نقطة أوردتها مسبقًا، وهي أنه بالنظر إلى خلفية التحديات الكبيرة التي تنتظر أول حكومة يسارية في تاريخ اليونان، فإن النقد الذاتي الممارس داخل سيريزا، سواء في البرلمان أو خارجه في المنتديات وأماكن العمل والأحياء وفي أعمدة الصحف والمقالات والمدونات، سيشكل أهم نقاط قوته. تلك الأصوات الناقدة وهذا النقد الذاتي ستكون الشرط الضامن لهيمنة تلك النزعة على رؤية العالموطريقة تعامله معهمن قبل هذا الجناح اليساري الأممي الشاعر باحتياجات الطبقات الأضعف. وستستمر الحاجة للقتال المستمر من أجل الحفاظ على تلك الهيمنة، سواء في الحزب أو في الحكومة أو المجتمع. 

وسيبقى هذا هو التحدي الأكبر لليسار اليوناني.

ـــــــــــــــــــــــــ

*(نُشر هذا المقال بالإنجليزية في «مدى مصر» في يناير 2015، ونعيد نشره اليوم بالعربية سعيا لتسليط المزيد من الضوء على التطورات الحالية في اليونان، في محاولة لفهم سياقاتها بشكل أوضح).

اعلان
 
 
ليونيداس كاراكاتسانيس