Define your generation here. Generation What
ما يجب أن تعرفه عن صفقات “مصر – Hacking Team” للاختراق والمراقبة الرقمية
 
 

في يوم 5 يوليو الجاري تعرضت هاكينج تيم (Hacking Team) الإيطالية- التي تعمل في مجال تكنولوجيا المراقبة والاختراق- لاختراق واسع النطاق نتج عنه تسريب عدد ضخم من المستندات، في حدود الـ400 جيجا، تتضمن مراسلات إلكترونية وعقود صفقات وفواتير وميزانيات مالية، والأكواد المشغلة، وبيانات عن منتجات الشركة.

الاختراق الذي تعرضت له الشركة نتج عنه توفر بيانات تساعد في فهم طبيعة البرامج التي تقدمها، وإلى جانب المعلومات التقنية الجديدة، قدمت المستندات المسربة أيضًا صورة أفضل عن السياسات والممارسات الحكومية والميزانيات التي تم استثمارها في مجال الاختراق والمراقبة، والتي لم يكن ممكنًا معرفتها دون المستندات.

خلفية عن الشركة
تأسست هاكينج تيم عام 2003، بمدينة ميلانو في إيطاليا، وتعمل في مجال تكنولوجيا المراقبة والاختراق من خلال تصميم وتطوير برامج ذكية توفرها لدوائر الاستخبارات حول العالم وقطاعات الأمن بالدول. ومن أشهر النظم التي طورتها الشركة نظام يدعى Remote Control System، أي نظام التحكم عن بُعد، ويعرف اختصارًا بـRCS، ويوجد منه إصداران لهما صيت واسع، يعرف الأول باسم دافينشي والثاني باسم جاليليو. وعبر السنوات الماضية فرضت الشركة حالة من الكتمان الشديد والسرية على طبيعة عملها والخصائص التقنية لبرامجها والعملاء لديها والشركات الوسيطة بينها وبين دوائر الأمن. ومنذ سنوات قليلة فقط بدأ الكشف عن علاقات الشركة بدول قمعية وقطاعات أمنية اشتهرت بالتعذيب والعنف. وبدأت أسماء برامج الشركة في الظهور ضمن جهود الرصد والتوثيق للباحثين التقنيين ومنظمات حقوق الإنسان، في إطار سعيهم لكشف الإمكانيات التقنية للقطاعات الأمنية وأجهزة الاستخبارات المستخدمة في خرق الخصوصية والمراقبة.

أدلة تقنية على استخدام الحكومات
في عام 2012، بدأ معمل تقني تابع لجامعة “تورنتو” في مشروع بحثي لرصد استخدمات برنامج RCS، وتحديد الدول التي تقوم باستخدامه، وانتهى البحث التقني، الذي نُشر في فبراير 2014، إلى تحديد 21 دولة لديها البرنامج وقامت باستخدامه في فترات مختلفة أو كانت تستخدمه آنذاك، وتضمنت قائمة الدول: مصر، المغرب، سلطنة عمان، المملكة العربية السعودية، والسودان.

وفي الفترة الزمنية ما بين عامي 2011 و2014 تمكن باحثون تقنيون من رصد مؤشرات تقنية أخرى على استخدام البرنامج في العديد من الدول العربية.

العلاقة بين مصر وهاكينج تيم

السجل المالي لصفقات مصر مع الشركة

السجل المالي لصفقات مصر مع الشركة


بداية من عام 2011، بدأت مصر في التوسع في إمكانياتها التقنية لممارسة نوعين أساسيين في المراقبة: الأول هو المراقبة الجامعة، ويقصد بها مراقبة الكل من دون تمييز وتفرقة وجمع بيانات المواطنين بلا تمييز بشكل آلي، والثاني هو المراقبة المستهدفة، أي استهداف شخص بعينه لاختراقه ومراقبة اتصالاته المختلفة، ويعتبر نظام RCS من النوع الأول.

يعد RCS من أقوى البرامج في الاختراقات نظرًا لمدى خطورته، وتقوم فكرته الأساسية على تجميع وتعديل واستخراج البيانات من أي جهاز يتم استهدافه ببرمجية خبيثة يتم زرعها من خلال الجهاز القائم بالاختراق. وتتضمن إمكانات النظام تجاوز التشفير وإعدادات الأمن في البرامج، وتسجيل مكالمات سكايب، وحفظ سجلات البريد الإلكتروني وبرامج المحادثات، وجمع بيانات استخدام متصفح الويب، وأخذ لقطات مصورة باستخدام الكاميرا المدمجة في الحواسيب، وتسجيل مقاطع صوتية باستخدام الميكروفونات المدمجة في الحواسيب. (يمكن التعرف على قدرات أكثر تفصيلا عن البرنامج هنا).

تشير الأدلة والمستندات إلى بداية العلاقة بين مصر وشركة هاكينج تيم منذ عام 2011، عبر صفقة لشراء النظام المقدم من الشركة- تحديدًا إصدار جاليليو (وفقًا لملفات مالية تخص هنا وهنا). وجرى العرف في مثل تلك الصفقات على وجود محلية تلعب دور الوسيط بين الشركة الأساسية والجهة الحكومية لإتمام الورقية واللوجيستية وإبقاء اسم الجهة الحكومية بعيدًا عن الأنظار بقدر الإمكان.

وتشير السجلات للشركة إلى قيام وزارة الدفاع في مصر بالبدء في استخدام برنامج RCS منذ 2011. وتتناول السجلات المالية الدفعات المالية المختلفة عبر النطاق الزمني للصفقة، من حيث شراء الرخص والتجديد والصيانة منذ 2011 إلى 2017. وفي الجزء المخصص لـ”إجمالي الإيرادات من العميل” توضح السجلات إجمالي ما خصصته وزارة الدفاع، وهو 598 ألف يورو (ما يعادل 5.1 مليون جنيه مصري تقريبًا)، وتشير المستندات أيضًا إلى قيام جى إن إس إيجيبت- وهي شركة تقنية تابعة لمجموعة منصور، ويتولى منصب المدير التنفيذي لها المهندس حسام الجمل، ورئيس مجلس إدارتها يوسف لطفي منصور- بالشروع في صفقة تستمر من 2015 إلى أبريل 2017 بقيمة ثابتة تقدر بـ 137,5 ألف يورو (ما يعادل 1.1 مليون جنيه مصري تقريبًا)، ومن المتوقع أن تزيد في 2015 بنسبة 412.5 ألف يورو (ما يعادل 3.5 مليون جنيه مصري تقريبًا)، وتقوم بها الشركة المصرية لصالح وزارة الدفاع وفقًا لسجلات شركة هاكينج تيم.

كما تضمنت السجلات للشركة الأمن الوطني في جزء الصفقات المتوقعة”، في صفقة بقيمة 1.1 يورو (ما يعادل 9.5 جنيه مصري تقريبًا)، ومكتب إدارة البحوث التقنية بقيمة750 ألف يورو (ما يعادل 6.6 مليون جنيه مصري تقريبًا).

ٌقائمة مواعيد تجديد العقود

ٌقائمة مواعيد تجديد العقود

فاتورة من هاكينج تيم لشركة جي إن إس إيجيبت

فاتورة من هاكينج تيم لشركة جي إن إس إيجيبت

كانت الحكومة المصرية قد بدأت منذ ديسمبر 2014، في سلسلة خطوات وجهود متلاحقة لتنسيق المراقبة بين القطاعات الأمنية وتنظيم مجال الاتصالات والشبكة، وتدشين ما يمكن اعتباره مظلة رسمية للتعامل مع الشئون الرقمية بدوافع مختلفة منها: الحفاظ على الأمن القومي ومكافحة الجريمة، إلى جانب الفضول والسيطرة على المجال العام.

ففي ديسمبر 2014، قرر مجلس الوزراء المجلس الأعلى للأمن السيبراني لمواجهة الأخطار السيبرانية. ثم أصدر المجلس في فبراير 2015، قرارًا بتشكيل لجنة لإدخال تعديلات تشريعية لمنح المحاكم صلاحية النظر في محتوى الويب وحجب المحتوى. قبل أن يوافق في مارس 2015، على مسودة قانون جرائم تقنية المعلومات. وفي نهاية أبريل/أوائل مايو 2015، قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة لتفعيل منظومة المراقبة بواسطة الكاميرات. وسعت جميع تلك التحركات القانونية والتنظيمية لمجاراة الإمكانيات التقنية المتوفرة لدى أجهزة مختلفة في قطاعات الدولة للمراقبة والاختراق.

اعلان