Define your generation here. Generation What
“مكافحة الإرهاب”.. تهديد للإرهاب أم كارثة قانونية؟
 
 

في أعقاب الهجمات اﻹرهابية التي حصدت أرواح 21 جنديًا في سيناء، والتي تلت حادث اغتيال النائب العام اﻷسبوع الماضي، سارعت الحكومة المصرية لتمرير مشروع قانون جديد لمكافحة الإرهاب، وهو مشروع القانون الذي تعرض لانتقادات حادة خلال الأيام الأخيرة.

كانت مسودة القانون قد تم عرضها على مجلس الدولة من أجل مراجعتها، باﻹضافة إلى عرضها على مجلس القضاء اﻷعلى، طبقًا للدستور الذي يعطي الخيار للحكومة لاستشارة اﻷجهزة القضائية ﻹبداء آرائها حول القوانين المتعلقة بالجهاز القضائي.

تقترح مسودة القانون توقيع عقوبات أكثر قسوة على جرائم تنفيذ عمليات إرهابية، والانضمام لتنظيمات إرهابية، أو تمويلها، أو مساعدتها بالتدريب أو العتاد أو الاتصالات. وتتراوح العقوبات من السجن المشدد لعشرة سنوات وحتى اﻹعدام.

كان مشروع القانون قد تم مناقشته عدة مرات من قبل الحكومة ومجلس الدولة في الشهور الماضية، لكن الهجمات اﻹرهابية اﻷخيرة كانت دافعًا للحكومة للإسراع في إصدار القانون، هذه السرعة التي قد تكون سببًا في إصدار قانون يكرس للعديد من السوابق القانونية التي قد تعرض حالة حقوق اﻹنسان لمزيد من الخطر، ويعد أخطر هذه السوابق إعفاء قوات اﻷمن من أي تبعات قانونية لاستخدامهم العنف أثناء تنفيذ القانون، كما يسمح القانون أيضًا للنيابة بتمديد فترات الحبس الاحتياطي لفترات أطول.

وحسب ما نشرته جريدة الشروق، فقد اعترض مجلس القضاء اﻷعلى على بعض المواد في مسودة القانون، والتي يعتبر بعضها سوابق قانونية في النظام القانوني للدولة، وطلب المجلس تعديل تلك المواد.

أحد أهم الاعتراضات تعلقت بالمادة التي تنص على أن “حضور المحامي الموكل من المتهم الغائب يغني عن حضور المتهم”، إذ أكد المجلس أن هذا المقترح ينال من ضمانات التقاضي التي تتطلب حضور المتهم. كما اعترض مجلس القضاء اﻷعلى أيضًا على تقييد موعد الطعن على حكم محكمة أول درجة بـ 40 يومًا فقط، واقترح مد الفترة إلى 60 يومًا.

رفض مجلس القضاء اﻷعلى أيضًا إنشاء محاكم مختصة بجرائم الإرهاب، مماثلة لمحكمة اﻷسرة والمحكمة الاقتصادية، واقترح بدلًا عنها إنشاء دوائر لنظر قضايا اﻹرهاب داخل محكمة الاستئناف.

طبقًا لما نشرته الشروق، فإن المجلس لم يحسم بعد موقفه من المقترح الذي يجعل الطعن أمام محاكم النقض على درجة واحدة، وأن تفصل “النقض” في الطعن موضوعيًا من تلقاء نفسها، في حالة قبوله شكلًا، بدلًا من إحالته مرة أخرى إلى محكمة الجنايات.

يوضح عادل رمضان، المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لـ«مدى مصر» أن القانون الجديد إذا تمت مقارنته بالنظام العقابي وقانون اﻹجراءات الجنائية لا يضيف جديدًا فيما يخص العقوبات أو التهم المتعلقة باﻹرهاب في ما عدا ما يخص إجراءات التقاضي نفسها.

يوضح رمضان أن مبدأ تحديد التقاضي بدرجة واحدة لا يتناقض مع اﻷعراف القانونية والمعايير الدولية في حد ذاته، ويضيف: “اﻷمر عادةً متروك للمشرعين، وهنا تأتي المشكلة الحقيقية. ليس لدينا سلطة تشريعية قانونية. لدينا سلطة تنفيذية تسئ استخدام سلطاتها”.

كما يؤكد أيضًا على أن تقصير عملية التقاضي قد يكون غير دستوري باعتباره تدخلًا في السلطة القضائية، ويؤمن رمضان أيضًا أن هذا التقصير لعملية التقاضي يتناقض مع فترات الحبس الاحتياطي الطويلة التي تستمر لمدد قد تصل لعامين.

كان تعديل أُجري على قانون اﻹجراءات الجنائية في 2013 قد ألغى القيود على مدد الحبس الاحتياطي وجعلها بدون مدة محددة.

يوضح رمضان أن “القانون الجديد يعطي سلطات أعلى للنيابة، حيث يقوم بتقصير مدة المحاكمة لكنه يحافظ على فترات أطول من الحبس الاحتياطي، وهو اﻷمر الذي ينبغي عكسه”.

كانت بعض المواد المقترحة في مشروع القانون والتي تخص الصحافة وأشكال تداول ونقل المعلومات المختلفة، قد أثارت الجدل، حيث نص القانون على “يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن خمس سنين ، كل من أنشأ أو استخدم موقعاً على شبكات الاتصالات أو شبكة المعلومات الدولية أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة، بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية ، أو لبث ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية ، أو التأثير على سير العدالة فى شأن أي جريمة إرهابية”.

كما ينص مشروع القانون أيضًا في مادته رقم 33 على أن “يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنتين، كل من تعمد نشر أخبار أو بيانات غير حقيقية عن أي عمليات إرهابية بما يخالف البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية”. وهي المادة التي يُرجح أنها قد تم إضافتها للقانون بعد ما حدث خلال الهجمات الإرهابية في سيناء الأسبوع الماضي، حين نشر عدد وسائل اﻹعلام أعداد ضحايا مختلفة عما أعلنه المتحدث العسكري للقوات المسلحة، كانت صحيفة “المصري اليوم” قد نقلت عن مصادر في اللجنة العليا للإصلاح التشريعي أن مجلس الوزراء هو المسئول عن إضافة تلك المادة، التي لم تكن ضمن النص المحال إلى اللجنة، في حين أضافت تلك المصادر أن المادة المذكورة لا تخالف الدستور.

كانت نقابة الصحفيين قد أصدرت بيانًا أمس، الاثنين، أعلنت فيه عن رفضها لعودة مواد الحبس المقترحة في مشروع قانون مكافحة اﻹرهاب الجديد. ووصف البيان، الذي صدر عقب اجتماع عاجل لمجلس نقابة الصحفيين، المواد المقترحة المتعلقة بالنشر بالـ “خطيرة” وأنها “تنال من حق المجتمع فى معرفة الحقائق، وحرية الصحافة والإعلام في استقاء المعلومات من مصادرها المختلفة”. وأضاف البيان أنه على الرغم من أن مجلس النقابة “ليس فى مجال الاعتراض على سن تشريع عصرى يستطيع مجابهة الموجة الجديدة من الإرهاب بكل حسم وحزم” إلا أنه “سيقف بكل حسم وحزم أيضا ً، فى مواجهة أى مواد مدسوسة تنال من تلك الحرية التى ناضلت أجيال متعاقبة من الصحفيين من أجل نيلها، وهو النضال الذي توجه الدستور الحالي للبلاد الذي ألغى الحبس فى القضايا المتعلقة بالنشر”.

وألمح البيان أيضًا إلى “المخالفة الدستورية الصريحة التى وقع فيها مشروع القانون الجديد، بعدم أخذ رأى النقابة فى المواد التى تخص الصحافة، وفقًا لنص المادة (77) من الدستور“. يضيف البيان أن مجلس النقابة يستغرب “مشروع قانون مكافحة الإرهاب الذى نص فى تعريفه للعمل الإرهابي على أن تعطيل أى من مواد الدستور يعد عملاً إرهابياً” إلا أن “المشرع فى الوقت نفسه إعتدى وعطل أحكام الدستور صراحة، وذلك فى المادة (33) من المشروع التى تشكل بذاتها اعتداءًا صارخاً على الدستور وتعطل أحكامه”.

يقول رمضان أن “هذه المادة في القانون تقتل جوهر الصحافة كليًا. لا يقوم القانون بتطبيق عقوبة على نشر أخبار كاذبة فقط وإنما حتى اﻷخبار الصحيحة التي تخالف الرواية الرسمية. من اﻷسهل للحكومة أن تقوم بإغلاق كل الصحف وتكتفي بإصدار صحيفة واحدة تنشر البيانات الرسمية”.

رؤية نقابة الصحفيين لمشروع القانون توافقت بشكل كبير مع رؤية عدد من المنظمات الحقوقية التي أصدرت اليوم، الثلاثاء، بيانًا مشتركًا رأت فيه أن مشروع القانون هذا يمثل “إعادة للقيود التي ناضلت الجماعة الصحفية لإلغائها عبر عقود من تاريخها”، وفي بيانها الذي رفضت فيه مشروع القرار بقانون بشكل تام، باعتباره “يعزز دوافع التطرّف والإرهاب ويساهم في انهيار ركائز ومؤسسات الدولة”، أبرزت تلك المنظمات أهم اعتراضاتها على كونه يحتوي على مشكلات وعيوب أهمها: تعريف فضفاض ومطاط للعمل الإرهابي يساوي بين الأحزاب والنقابات والمنظمات الحقوقية وبين التنظيمات الإرهابية، تكميم أفواه وسائل الإعلام وحبسهم على خلاف الدستور، نظام قضائي استثنائي يهدر ضمانات المحاكمات العادلة والمنصفة، تحايل على الدستور وتطبيق الطوارئ دون إعلان حالة الطوارئ.

كان عدد من منظمات حقوق اﻹنسان قد أصدر بيانًا مشتركًا في مارس الماضي، أعلنوا فيه عن استنكارهم لمشروع القانون حين صدق عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي للمرة اﻷولى، معتبرين أنه يحتوي على ما وصفوه بـ “كوارث قانونية”.

بالنسبة لرمضان، فإن اﻹرهابي لا يرتدع بالقوانين القاسية التي تطبق أحكام اﻹعدام؛ ﻷنه يقوم  بجرائم انتحارية بالفعل. في حين يرى أننا “نحتاج إلى قانون إرهاب، لكن هذا القانون لا بد أن يكون جزءًا من سياسة أوسع للدولة”.

اعلان