Define your generation here. Generation What
«س» و«ج» عن زيادة سعر صرف الدولار
 
 

ثبّت البنك المركزي المصري سعر صرف الدولار عند ٧.٧٣ جنيه مصري خلال عطاء بيع ٤٠ مليون دولار اليوم، الثلاثاء، بالسعر المذكور بعد رفع سعر الدولار في العطائين السابقين بقيمة ٢٠ قرشًا، بواقع ١٠ قروش في كل عطاء.

وخسر الجنيه ٢.٥٪ من قيمته منذ الخميس الماضي، مع ارتفاع سعر الدولار إلى ٧.٣٦ بينما كان سعره ٧.٥٣ طوال الشهور الخمسة الماضية، ثم خسر الجنيه ١٠ قروش أخرى يوم الأحد الماضي.

وكان البنك المركزي قد وضع قيودًا على التحويلات الدولارية داخل وخارج النظام البنكي، في محاولة للقضاء على السوق السوداء للعملة الأجنبية. وخلال الأيام الماضية، توقع محللون أن تنخفض قيمة العملة إلى ٨ جنيهات للدولار الواحد.

انخفاض قيمة الجنية في مواجهة الدولار قد يدعم الاستثمارات الأجنبية والسياحة والتصدير، إلا أنه سيمثل عبئًا ثقيلا على فاتورة الواردات، المتضخمة بالفعل، من الوقود والمواد الغذائية.

وصرح هشام رامز، محافظ البنك المركزي، أنه “لا داعي للقلق من ارتفاع الدولار في مواجهة الجنيه […] هذا إجراء طبيعي، فالدولار زاد سعره بنسبة ٢.٥٪ فقط وهذا يحدث في الكثير من الأسواق في العالم”.

 

لماذا اتخذ البنك المركزي قرارا بخفض سعر الجنيه أمام الدولار؟

يقول عمر الشنيطي، المدير التنفيذي لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، أن القرار كان متوقعا بشكل عام. فبالإضافة لكل الأسباب المُعلنة عن الرغبة في تشجيع التصدير والسياحة وتقليص حجم الاستيراد، يرى الشنيطي أن القرار أُتخذ، بشكل رئيسي، لتشجيع الاستثمارات الأجنبية عبر توفير سعر عادل للدولار. كما يشير إلى أن البنك المركزي خفّض سعر الجنية قبل مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي لتشجيع الاستثمارات الأجنبية، وهي طريقة تقليدية لإدارة سعر الصرف.

يختلف سامر عطا الله، الأستاذ المساعد بقسم الاقتصاد في الجامعة الأمريكية، مع الطرح السابق، فهو يرى أن تشجيع الاستثمار الأجنبي ودعم الصادرات، كمصدرين أساسيين للدولار، يحتاجان إلى سياسات نقدية واضحة وشفافة وتعديلات هيكلية أكثر منها إجرائية لتشجيع هذين النشاطين. بالنسبة لعطا الله فطريقة اتخاذ القرارات المالية ما زالت تتسم بالعشوائية.

من جانبه، يرى الشنيطي أن توقيت خفض سعر الجنيه كان مفاجئا، فمعظم التوقعات ذهبت إلى أن هذا الإجراء سيكون في نهاية العام الحالي أو بداية السنة المقبلة.

ويتكهن الشنيطي بأن اختيار ذلك التوقيت لاتخاذ هذا القرار كان استغلالا لتأجيل قرار رفع أسعار الوقود. ويقول مفسرًا: “هناك عوامل رئيسية تؤدي لزيادة التضخم منها خفض سعر الجنيه، ورفع أسعار الوقود، وطباعة عملات نقدية جديدة. الحكومة أجلت القرارات المتعلقة برفع الدعم وزيادة أسعار المحروقات، وبالتالي كان هذا هو الوقت المناسب لتخفيض سعر الجنيه من أجل تشجيع الاستثمارات الأجنبية خاصة مع حفل افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة الشهر المقبل”.

يضيف أن العكس حدث العام الماضي في شهر أغسطس أيضا، فقد اتخدت الحكومة قرارا بخفض الدعم عن الوقود، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدل التضخم، وبالتالي أجلت الحكومة قرارها بخفض سعر العملة المحلية. وهو النهج المتبع من الدولة عموما لتجنب حدوث أزمات تضخم كبيرة، رغم أن القرار الحالي يتزامن مع رفع أسعار الكهرباء وتذاكر القطارات، غير أن زيادة أسعار المحروقات هي ما قد يؤثر بقوة على أسعار كافة السلع والخدمات، وهو القرار المؤجل حاليا.

يرى الشنيطي أنه من المحتمل أن تعود الدولة لاستئناف قراراتها بخصوص رفع الدعم عن الوقود بعد مرور عدة أشهر تكون كافية لامتصاص صدمة التضخم جراء القرارات الأخيرة.

 

كيف يتحدد سعر الصرف؟

يتحدد سعر الصرف عن طريق ثلاثة طرق أساسية، الأولى عن طريق القرارات الإدارية من قِبل الدولة لتحديد أسعار العملات الأجنبية. وتتبع لبنان والصين هذه الطريقة. وكانت مصر تنتهج هذا النهج قبل قرار حكومة عاطف عبيد سنة ٢٠٠٣ بتعويم سعر الصرف. الطريقة الثانية هي تعويم سعر صرف العملات الأجنبية، بمعنى خضوع أسعار النقد الأجنبي للعرض والطلب بشكل كامل. والطريقة الثالثة وهي التعويم المُدار، وهي السياسة المتبعة في مصر حاليا. وفيها يقوم البنك المركزي بالتدخل عبر آليات السوق لضبط سعر صرف العملات الأجنبية، دون تحديد مباشر، عن طريق ضخ أو شراء العملات من السوق لرفع أو خفض أسعار النقد الأجنبي.

 

ما هي العوامل المؤثرة على سعر العملة المحلية؟

هناك عوامل عديدة تؤثر على سعر العملة المحلية، ومن ثم معدل التضخم، منها العرض والطلب على الجنيه المصري، وكذلك العرض والطلب على المنتجات المُصنّعة محليا وكذلك الأصول الموجودة داخليا. يرى سامر عطا الله، أنه في الوقت الحالي لا يوجد طلب على العملة المصرية وكذلك المنتجات المصُنّعة محليا، مما يشكل ضغطا كبيرا على الجنيه المصري منذ سنة ٢٠١١. وفي الوقت نفسه يعاني السوق من عدم توافر العملات الأجنبية بسبب ضعف عائدات السياحة ومحدودية الاستثمار الأجنبي، وهو ما ينعكس على سعر الجنيه وارتفاع معدل التضخم بشكل دائم.

 

ما هو دور البنك المركزي فيما يتعلق باستقرار أسعار العملات الأجنبية وإدارة التضخم؟

يرى وائل جمال، الصحفي المتخصص في شؤون الاقتصاد، أن المهمة الأساسية للبنك المركزي كانت في السابق هي ضمان استقرار سعر الصرف وذلك عبر آليات السوق عبر شراء وضخ العملات، إلا أن مهمة البنك تغيرت نظريا في الوقت الحالي إلى إدارة التضخم. وهي مهمة وثيقة الصلة أيضا بأسعار صرف العملات الأجنبية والمحلية. فهناك “التضخم المستورد”، وهو التضخم الحادث بسبب ارتفاع سعر الدولار مثلا في مواجهة الجنية مما يؤدي إلى زيادة أسعار السلع المستوردة الموجودة في السوق المحلي. وهي القضية التي تلعب دورا كبيرا في الحالة المصرية خاصة مع اعتمادنا على الاستيراد في عدد كبير من السلع الأساسية. وبالتالي تصبح قرارات البنك فيما يخص أسعار العملات الأجنبية مؤثرة على معدلات التضخم أيضا.

 
اعلان