Define your generation here. Generation What

كلا.. الآن وقت الحساب!

“إذا اجتمعت الشوفينية والجهل في شخص ما.. فهي لابد وأن تؤدي إلى الكوارث”.

أجواء لم تشهدها مصر منذ نكسة ١٩٦٧. عصابة من المجرمين استطاعوا أن يجعلوا يومًا من أيام شهر رمضان كابوسًا لا ينتهي. فبعد أيام قليلة من اغتيال النائب العام المصري أمام الكلية الحربية وسط حراسته، نُبْهَت جميعًا بهجوم حاد وشرس في سيناء، يقتل شباب هذا الوطن الذي يحمي بلاده وأرضه بدمه وروحه. ملحمة عسكرية من عصابة مرتزقة أيقظت الوطن على خديعة كبرى تسمى “الاستقرار والدولة الأمنية”، وأن سيناء تحت السيطرة. استيقظت مصر على جرح جديد، سوء إدارة، وفقدان للسيطرة. وفي أثناء كل هذا بدأت تخرج علينا مجموعات من الناس منهم سليم النية ومنهم “الأمنجي الدولجي” الذي يطالب بعدم الانتقاد أو الحديث عن مساءلة أو محاسبة، والوقوف صفًا واحدًا خلف القائد الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية. يبدو أن صدمة ١٩٦٧ لم تكن كافية فأرادوا تكرار الخطابات نفسها الموجهة للشعب كي نعيش ثانية أجواء النكسة. في سيناء التي لا توجد بها قوانين “تغل أيدي” السيد الرئيس ومن معه، جرت مجزرة تفضح خطابات الوهم لصاحب الخلفية العسكرية. وكالعادة بدلًا من التفكير في طُرق لمواجهة عصابات الإرهاب، يخرج علينا شر القوم في المطالبة بالتنحي عن الحساب والتضييق على حقوق الإنسان.

كلا… الآن وقت الحساب.

لقد ذاقت مصر في الفترة الماضية السم والعلقم تحت خيار التضحية بالحرية والعدالة الاجتماعية والديموقراطية الحقيقية من أجل مشروع روجت له الأجهزة المعنية اسمه الاستقرار والأمن. قرارات خاطئة، وعود كاذبة، جهاز كاذب لعلاج أخطر فيروس في مصر في أكبر عملية نصب واحتيال شهدتها مصر، سياسات خاطئة، مشهد ضبابي، انفعالات، انتهاكات لحقوق الإنسان، وغيرها من الكوارث التي تحمّلها الشعب من أجل الوهم الأكبر: الاستقرار. حان الوقت كي يستيقظ هذا الشعب وأن تعي الجهات المسؤولة من أول رئيس الجمهورية أننا نسير في طريق لا نهاية له إلا الدمار والخراب، وغنوة “مش أحسن ما نبقى سوريا ولا العراق” سيضاف لها مصر قريبًا إذا لم نستيقظ ونرفض طريقة الحكم الحالية.

“إن الشعوب تتعلم من أخطائها، ومن حق الأجيال العربية القادمة أن تعرف الحقائق مهما كانت هذه الحقائق مخجلة”.

هل تدري من قائل هذه العبارة الشهيرة؟ هو نفسه قائل المقولة التي تزين أعلى ذلك المقال. كلا، ليس ناشطًا سياسيًا أو مدنيًا لا يدري معنى ويلات الحرب! بل هو القائد الجسور العسكري البطل مهندس حرب السادس من أكتوبر سعد الدين الشاذلي. لقد شهد الشاذلي شهادة حق وأدلى بما يعرف عن الحرب والديموقراطية والقوة والبطش. حارب كأسد لأجل هذه البلاد، ودفع ثمن كلمة الديموقراطية غاليًا، وأشهدنا أن القوة مصدرها احترام الذات، وأخبرنا أن البطش والدكتاتورية ليست في مصلحة مصر أو أية دولة عربية. هل تصدق الشاذلي، الرجل الذي حارب بالفعل أم من أخذ “كورسات” عن الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا؟

إن ما حدث أمس الأول، ١ يوليو، يستوجب تغييرًا شاملًا في القيادة وطريقة حكم مصر وفي أسرع وقت. إن ما حدث بالأمس يستوجب تنحي رئيس وعد بالكثير ولم يوفِ إلا بعكس ما وعد. إن ما حدث بالأمس يستدعي وقفة أمام أجهزة أمنية تنتشي بالقبض على وتعذيب نشطاء وشباب الجامعات بينما لا تدرك أن النائب العام معرض للاغتيال، ولا تدرك أن هناك جيشًا من المرتزقة يشن عمليات أصابت سيناء بالحسرة ومصر بالصدمة والعجز ولو لساعات.

مصر يجب أن تتجه لديموقراطية حقيقية فورًا تجعل حكم مصر بالكفاءة وليس بـ”الدراع”. لا نستطيع أن ننتظر أكثر من هذا. كلنا يذكر، عن طريق الدراسة أو المعاصرة، هزيمة ١٩٦٧ وأجواء عدم الانتقاد والوقوف خلف القائد، حتى انتهى بنا الأمر إلي وهن ثم نصر منقوص ثم سلام يُفقدنا السيطرة على سيناء الآن. من يتحمل مسؤولية كل هذا إذا كان الأول زعيم الوطن العربي والثاني بطل الحرب والسلام والثالث صاحب الضربة الجوية؟ لم يُسمح للشعب بالانتقاد والمحاسبة والمساءلة بالأمس فندفع الثمن اليوم. فإذا سكتنا نحن اليوم ما الثمن الذي سيدفعه أولادنا وأحفادنا غدًا؟

الآن وقت الحساب.

 
 
اعلان
 
 
أحمد أبو حسين