Define your generation here. Generation What
أسرتا الصحفيين المعتقلين «شوكان» و«البطاوي» يعتصمان لحين الإفراج عنهما
 
 

داخل مقر نقابة الصحفيين في القاهرة عصر اليوم، الأحد، جلست أسرة محمد صابر البطاوي الصحفي بمؤسسة أخبار اليوم، تتحدث إلى المراسلين عن وقائع اعتقاله من منزله واحتجازه فترة تجاوزت ١٠ أيام ومنعه من التواصل مع ذويه أو محاميه. بعد قليل، حضرت أسرة المصور الصحفي محمود عبد الشكور أبو زيد، الشهير بـ”شوكان”، إلى النقابة، لتتحدث عن قضاءه فترة قاربت العامين في السجن محبوسا على ذمة التحقيقات في قضية “فض رابعة”. كلتا الأسرتين أعلنتا اعتصامهما داخل النقابة لحين الإفراج عن البطاوي وشوكان.

في البداية قالت رفيدة الصفتي، زوجة البطاوي، لـ«مدى مصر»: “لا نعلم شيئا عن أسباب احتجاز زوجي، ولم نتمكن من رؤيته حتى الآن وكذلك المحامين، رغم عرضه على نيابة أمن الدولة وصدور قرار بحبسه ١٥ يوما على ذمة التحقيقات”. تحكي رفيدة عن وقائع اعتقال زوجها فجر الأربعاء الموافق ١٧ يونيو الماضي قائلة: “لم أكن موجودة في المنزل وقتها، اقتحمت قوة مُلثمة من الشرطة البيت، بحسب رواية والده الذي كان متواجدا معه، حطموا الباب وقلبوا الشقة رأسا على عقب وصادروا كل أوراقه الشخصية، وأوراق وكتب الماجستير الخاصة بنا، بالإضافة إلى (الهارد ديسك) الخاص به”.

عندما سأل والد البطاوي قوة الشرطة التي اعتقلت نجله عن المكان الذي سيذهبون إليه أخبروه: “قسم شرطة طوخ”، غير أن الزوجة لم تتمكن من العثور عليه في القسم المذكور أو في أي من أقسام الشرطة التابعة لمحافظة القليوبية، وأنكرت كل هذه الجهات وجوده لديها أو تلقيها أوامر بضبطه وإحضاره.

تضيف رفيدة: “اتصلنا بكل الجهات المعنية. أخطرنا نقابة الصحفيين ومؤسسة أخبار اليوم وأرسلنا بلاغات للنائب العام ووزير الداخلية، نطالب بالإفصاح عن مكان اعتقال البطاوي، إلا أننا لم نحصل على إجابة. حتى أنني اتصلت بإدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، فسألوني عن توقيت وكيفية اعتقاله والمؤسسة الصحفية التي يعمل لحسابها، ثم طلبوا مني الاتصال في اليوم التالي دون حتى السؤال عن اسمه. وفي اليوم التالي، اتصلت بهم فوجدت الهاتف مغلق”.

محمد البطاوي

لافتة تطالب بالحرية للصحفي محمد البطاوي

تقدمت نقابة الصحفيين، يوم الإثنين الماضي، ببلاغ للنائب العام تطالب فيه بالكشف عن مكان اعتقال البطاوي، والإفراج الفوري عنه ومعرفة التهم المنسوبة له وموعد عرضه على النيابة ليتسنى لها الحضور معه. وأضافت النقابة في بيان أصدرته يومها أنها تواصلت مع وزارة الداخلية لمعرفة مكان الصحفي المعتقل غير أنها لم تتلقى ردا حتى الآن.

في اليوم التالي لبلاغ النقابة، نشرت وكالة أنباء الشرق الأوسط، الرسمية، خبرا نقلا عن مصادر أمنية، لم تذكر اسمها، أن البطاوي محتجز بسجن الاستقبال بطرة وأنه متهم بـ”الانتماء لجماعة أُسست على خلاف القانون”. لاحقا، ذهب محامو البطاوي إلى نيابة أمن الدولة. وهناك، اطلعوا على محضر النيابة الذي خلا من أي اتهامات موجهة إليه بعكس ما ذكره خبر الوكالة.

تنتظر رفيدة عرض البطاوي على النيابة مرة أخرى يوم الأربعاء المقبل لتعرف مصير زوجها.

بعد انتهاء أسرة البطاوي من الحديث عن ملابسات احتجازه، حضرت أسرة شوكان إلى النقابة وتحدث والديه عن ظروف اعتقاله.

قالت والدة شوكان أن ابنها تعرض للاعتقال يوم ١٤ أغسطس ٢٠١٣، أثناء تغطية فض اعتصام رابعة العدوية، وكان بصحبة مصورين اثنين أجانب أخلي سبيلهما على الفور بينما أُقتيد شوكان إلى استاد القاهرة في البداية ثم عُرض على النيابة التي وجهت له اتهامات عدة من أبرزها القتل والشروع في القتل وانضمامه إلى عصابة مسلحة والتعدي على قوات الأمن وحيازة أسلحة نارية. واستمرت السلطات القضائية في تجديد حبس شوكان دون إخلاء سبيله أو إحالته للمحكمة لمدة تجاوزت ٢٢ شهرا.

والدة المصور الصحفي محمود شوكان

والدة المصور المعتقل محمود أبو زيد “شوكان”

وكان أحمد عبد النبي، محامي شوكان، قد علّق في لقاء سابق مع «مدى مصر» على الاتهامات الموجهة إلى شوكان قائلا: “الاتهامات الموجهة إلى شوكان لا يوجد عليها أي دليل سواء في الأحراز المقدمة أو في محاضر الضبط، فكل ما ضُبط معه هو الكاميرا الخاصه به، بالإضافة إلى أننا تقدمنا بكل ما يثبت أنه كان متواجدا للقيام بمهام عمله، سواء شهادة من وكالة “ديموتكس” التي يعمل معها، أو شهادة المصورين الأجانب الذين أُلقي القبض عليهم بصحبته قبل أن يُفرج عنهم لاحقا، غير أن كل هذه الشهادات لم تكن كافية لسلطات التحقيق للإفراج عن شوكان”.

ويضيف عبد النبي أن شوكان تعرض للاعتداء بالضرب داخل الصالة المغطاة باستاد القاهرة حيث أُحتجز لفترة من الوقت، وبعدها استمر الاعتداء عليه لمدة ثلاثة أيام متواصلة حتى بعد نقله إلى سجن أبو زعبل ومن ثم إلى سجن الاستقبال بطرة.

ما جدد مطالبات الإفراج عن شوكان هو تدهور حالته الصحية في السجن بسبب مرضه بالتهاب الكبد الوبائي (فايروس سي).

وكان شوكان قد وجه رسالة، نشرتها صفحة التضامن معه على موقع فيسبوك، إلى يحيى قلاش نقيب الصحفيين قبل يومين، قال فيها: “كل ما يعنيني هو الإفراج عن أي زميل صحفي تم اعتقاله بسبب قضايا نشر حتي لا يتعرض إلي الموت البطيء الذي أعاني منه داخل محبسي، أخشي أن يكون مصير زملائي الصحفيين المعتقلين مثل المصير الذي وصلت إليه، أن يصلوا إلى الصورة التي أصبحت عليها من سواد تحت عيناي ووجه شاحب وجسد نحيل تتغذي عليه أرض السجن، ودقات قلب تسرع وتبطئ فجأة، وروح تنسحب مني، ووجه بلا ملامح بسبب فقدان الأمل في الإفراج عني وفقدان الأمل في الارتماء في حضن والدتي يوماً ما”.

واختتم شوكان رسالته قائلا: “يا نقيب الصحفيين ذكرت لك كيف أحيا ميتاً داخل محبسي حتي تعلم مدى معاناة غيري من زملائي في سجونهم ولذلك لا أطالبك بالاهتمام بحالتي وصحتي وقضيتي بقدر ما أطالبك بالاهتمام بقضايا زملائي الصحفيين وأتمني أن يتم الإفراج عنهم قبلي سواء كنت حياً داخل سجني أو ميتاً ولو نفسياً خارجه”.

وعقب وصول أسرة شوكان لمقر النقابة التقاهم قلاش وصرّح للصحفيين أنه يتواصل مع مؤسسة الرئاسة بخصوص قضية شوكان، وأكد أن اسمه ضمن قوائم مراجعة المحبوسين على مكتب رئيس الجمهورية.

كانت مؤسسة حرية الفكر والتعبير قد أصدرت أمس، السبت، نشرة عن الانتهاكات التي تعرضت لها حرية الصحافة والإعلام في النصف الأول من عام ٢٠١٥، رصدت فيها إلقاء القبض على ١٨ صحفيا، واحتجاز ١٤ آخرين بشكل غير قانوني، وتعرض ٣٤ صحفيا للاعتداء البدني، و٨ آخرين للاعتداء اللفظي، و٦ حالات استيقاف، و٨٥ حالة منع للتغطية الصحفية أو الإجبار على حذف المحتوى المُسجّل، وحالة واحدة لاقتحام مقر صحيفة.

كما رصد التقرير تجاوز فترات احتجاز خمسة صحفيين معتقلين أكثر من ٥٠٠ يوم، وكذلك تجاوز فترات اعتقال ٥ صحفيين آخرين أكثر من ١٠٠ يوم.

كما أصدرت لجنة حماية الصحفيين، في ٢٥ يونيو الماضي، تقريرا قالت فيه إن “السلطات المصرية تسجن عددا قياسيا من الصحفيين”، وأضافت أن عدد الصحفيين المحبوسين في مصر يصل إلى ١٨ صحفيا، ووصفت ذلك العدد بأنه الأكبر منذ سنة ١٩٩٠.

كما جاء في تقرير اللجنة أنها أوفدت “بعثة تقصى حقائق في مصر في فبراير من العام الجارى، وتحدث أعضاء الوفد مع مسؤولين من مستوى رفيع، بمن فيهم النائب العام ووزير العدالة الانتقالية، وقد أنكر كلاهما أن السلطات المصرية تحتجز أي صحفي بسبب عمله. إلا أن أبحاث لجنة حماية الصحفيين تُظهر أن حكومة السيسي، الذي انتُخب رئيساً في مايو ٢٠١٤، استخدمت ذريعة الأمن القومي كي تقمع حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الصحافة”.

وأضاف التقرير “أخذت الحكومة المصرية توجه اتهامات دون تمييز للصحفيين والمحتجزين السياسيين بالانتماء لجماعة محظورة. وكان معظم الصحفيين المحتجزين حتى ١ يونيو ٢٠١٥ متهمين بالانتماء لجماعة الإخوان المسلمين”.

 
اعلان