Define your generation here. Generation What
أرض سرسو.. المحاربون القدامى في مواجهة الإقطاعيين القدامى والجدد
 
 

“لما احتاجنا وقفنا معاه”، قالها الهلالي السيد أنور، وهو يتذكر فترة تجنيده في ظل حكم عبد الناصر، حين خدم كجندي، عامين في اليمن وثلاثة أعوام في سيناء.

عشرات الآلاف من الجنود المصريين لم يعودوا أبدًا من تلك الحروب المشئومة؛ ومن عاد منهم، مثل أنور، عُرض عليه الاختيار بين مكافأتين: إما قطعة أرض زراعية أو وظيفة حكومية.

“أنا فلاح. ما ليش في البيروقراطية وشغل المكاتب. فاخترت الأرض”، يقول علي محمد عبد الله، الذي شارك هو أيضًا في حرب اليمن عام 1962.

بعد عودتهم من الحرب إلى بلادهم مُنح 24 من قدامى المحاربين 44 فدانًا من الأراضي الزراعية في قرية سرسو، على أطراف مدينة المنصورة. ورغم أن نصيب كل واحد منهم لم يتجاوز فدانًا أو اثنين، وبعضهم حصل على أراضٍ مساحتها تتجاوز مساحة ملعب كرة القدم بقليل، إلا أن الأرض كانت كافية لوضع الأساس لحياة مستقرة وبناء أسرة.

يقول سيد عاطف، أحد أبناء محارب قديم آخر: “تربينا على الأرض وبفضل الأرض”.

بعد مرور خمسين عامًا على العودة من اليمن، وجد المحاربون القدامى في قرية سرسو أنفسهم في حرب جديدة، هذه المرة من أجل الحفاظ على الأرض التي مُنحت لهم في عام 1967 (doc). ولكن بدلًا من مواجهة الجنود الأجانب وجدوا أنفسهم في مواجهة النخبة المحلية ممثلة في سليل الأسرة الإقطاعية، رجل الأعمال والسياسي فريد المصري.

قرار تخصيص الأرض عام 1967

قرار تخصيص الأرض عام 1967

ولكن بدلًا من مواجهة الجنود الأجانب وجدوا أنفسهم في مواجهة النخبة المحلية ممثلة في سليل الأسرة الإقطاعية، رجل الأعمال والسياسي فريد المصري.

بعد سنوات من القضايا في المحاكم وجولات الاستيلاء على الأرض والإخلاء يواجه 23 من هؤلاء المحاربين القدامى أنفسهم، مع أسرهم والمتضامنين معهم، اتهامات تتراوح ما بين مقاومة السلطات وقطع الطريق، لا لسبب سوى رفضهم الجلاء عن الأرض بهدوء.

قطعة أرض مسيجة مع كشك للحراسة

قطعة أرض مسيجة مع كشك للحراسة

كانت إجراءات الإصلاح الزراعي في الخمسينيات والستينيات جزءًا من لحظة نادرة سعت فيها الدولة المصرية إلى انتزاع النفوذ من النخبة الاقتصادية ونقله إلى جماهير الفلاحين والمزارعين المستأجرين. إلا أن أوجه القصور في تلك الإجراءات حملت من البداية بذور فشلها فيما بعد؛ فقد كانت اللوائح معقدة وغير متسقة وافتقدت إلى الكفاءة في تنفيذها، حتى إن الكثير من مالكي الأراضي تمكنوا من الحفاظ على أراضٍ أو استعادة أراضٍ تجاوزت مساحتها المائة فدان، أي الحد الأقصى المسموح به لملكية الأسرة الواحدة بعد عام 1961. ولم يتجاوز توزيع الأراضي على الفلاحين والمزارعين 15% من الأرض الزراعية في ظل حكم عبد الناصر، ليأتي من بعده أنور السادات ويسمح بالتخلي التدريجي عن برنامج الإصلاح الزراعي.

كانت الأرض الممنوحة لكل من أنور وعبد الله ومحاربين قدامى آخرين في الأصل ملكًا لرجل أرميني من لبنان يدعى سرسك اسكندر، الذي نُزعت عنه ملكيته بعد ثورة 1952، وإن أورث القرية نسخة محلية من اسمه. في عام 1955 تقدم مالك أراضٍ محلي اسمه فريد المصري بطلب استبدال أرض سرسو بقطعة أرض كان يملكها. بموجب هذه العملية المعروفة باسم “البدل” تقدم المصري بطلب لوزارة الزراعة بنقل ملكية أرض سرسو إليه مقابل قطعة أرض يمنحها للحكومة، وهو الإجراء الذي سوف تكون له نتائج جسيمة على حياة الفلاحين وأطفالهم.

يقول وائل غالي- المحامي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- إنه في عام 1961 صدر قانون يخفض الحد الأقصى لملكية الأراضي إلى النصف ويمنع الملكية الفردية لما يتجاوز مائة فدان، ومن ثم صودرت أرض سرسو من المصري.

المحامي وائل غالي في مكتبه بالمنصورة

المحامي وائل غالي في مكتبه بالمنصورة

وفي عام 1963، قبل إعادة توزيع الأرض على المحاربين القدامى، ظهر المصري مرة أخرى ومعه عقد عرفي يعود تاريخه إلى عام 1959، وتقدم به إلى لجنة الإصلاح الزراعي مدعيًا أنه باع الأرض لأبنائه قبل صدور القانون الجديد، وكان العقد بشهادة شخص توفى في تلك الأثناء، ومن ثم لا يجوز مصادرة الأرض منه.

وبهذه القضية بدأت الجولة الأولى في معركة استمرت لعقود حول الأحقية في ملكية الأرض، هل هي لأبناء المصري أم للمزارعين وأسرهم؟

في ما بعد أصدرت المحكمة الإدارية العليا- أعلى سلطة قضائية للبت في مثل هذه المنازعات في مصر- حكمها ببطلان عقد عام 1959، وأحقية الفلاحين في البقاء في الأرض. مع ذلك، وجدت أسرة المصري من يدعمها بين مراكز السلطة المحلية في محافظة الدقهلية، ونجحت مرتين في استصدار قرارات بإخلاء الأرض من  الفلاحين: المرة الأولى في عام 1996 والثانية في العام الحالي.

الإخلاء الأول

يعود تاريخ القضية إلى عقود مضت.

في الفترة من 1967 إلى 1996، عاش المحاربون القدامى وأسرهم على الأرض في سلام، وزرعوا الأرز والبرسيم والقطن. يقولون: “كنا عايشين كويس”.

في خلفية الصورة استمرت عائلة المصري في معركتها من أجل الحصول على الأرض، وهي المعركة التي سخّروا من أجلها الموارد الهائلة والعلاقات السياسية القوية؛ ذلك أن الأسرة تملك شركة “جرافينا للسيراميك” ومشاريع عدة أخرى في المنصورة. ومع الوقت اكتسب أفراد الأسرة قوة تفاوضية أكبر؛ بصفتهم أعضاء في الحزب الوطني الحاكم في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وقد امتنعت كل من شركة “جرافينا” وأسرة المصري عن التعليق رغم محاولات متكررة من «مدى مصر».

استمر عبد العزيز، ابن فريد المصري، في الترويج للعقد العرفي المؤرخ في عام 1959، قائلًا إنه اشترى الأرض قبل مصادرتها من أبيه. وفي عام 1983 أصدرت لجنة قضائية مختصة بنزاعات الإصلاح الزراعي قرارًا لصالحه اعترفت فيه بصحة العقد. إلا أن ظلال الشك ظلت تحيط بصحة توقيع الشاهد المتوفى، ومن ثم رفعت هيئة الإصلاح الزراعي الأمر إلى المحكمة الإدارية العليا التي حكمت في عام 1986 بعدم صحة العقد وتزوير التوقيع.

حكم الإدارية العليا عام 1986

حصل الفلاحون إذًا على حكم نهائي؛ إلا أن المصري حاول من جديد.

يقول غالي: “هذا هو الجنون بعينه”.

غير أن إصرار المصري على الاستمرار في الصراع على الأرض أثبت أنه لم يكن مجنونًا.

ففي عام 1995، أصدر يوسف والي- وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء ونائب رئيس الحزب الوطني- قرارًا أنشئت بموجبه لجنة تصالح جديدة للنظر في منازعات ملكية الأرض في جميع أنحاء الجمهورية.

ورغم الحكم السابق للمحكمة الإدارية العليا، ومئات الأسر التي تعتمد في عيشها على هذه الأرض، قررت لجنة المصالحة منح حق ملكية الأرض لعبد العزيز المصري.

وفي يوم 25 يناير 1996، جاء المصري ورجاله لإخلاء الفلاحين.

الحاجة سنية وأقاربها الصغار أمام منزلها في سرسو

الحاجة سنية وأقاربها الصغار أمام منزلها في سرسو

“كان أسود يوم في حياتي”.. تقول الحاجة سنية زوجة محمد إبراهيم، المحارب القديم في اليمن.

وتواصل التذكُر: “كنت ماشية في الأرض، في نُص الزراعات. العربيات والعساكر من كُترهم ما عرفتش أعدّهم. بقوا يشدّوا الواحد مننا من وسط الأرض ويغصبوهم يمضوا تنازلات”.

هربت سنية إلى المنوفية. واقتحمت الشرطة منزلها وانتزعوا أبناءها المراهقين قسرًا من أسرّتهم.

يقول علي محمد عبد الله- المحارب القديم: “دخلوا علينا بالذُل والضرب، طردونا من الأرض عافية وخدوها مننا. أنا حاربت. هل ابن اسمه إيه ده حارب؟!”.

حين حاول الفلاحون تقديم الأوراق الخاصة بحصولهم على الأرض وأحكام المحكمة للسلطات، قيل لهم: “بِلّوها واشربوا مَيتها”- حسبما قالت سنية، قبل أن تضيف: “طول 13 سنة، من 1996 إلى 2011، عشنا في البيت ده قصاد الأرض على الناحية التانية من الطريق، ومع ذلك مش قادرين نقرب من أرضنا”.

ويقول رمضان عبد اللطيف- أحد فلاحي سرسو: “لجأنا إلى كل القنوات القانونية لكن ما حدش رضي يسمعنا حتى”.

قيل لهم: “يمكنكم أن تعيدوا عبد الناصر من الموت ليعيد لكم حقوقكم”.

يضيف سعيد، ابن الحاجة سنية: “الدولة والشرطة كانوا بيحموا الشخص اللي بينا وبينه الخصومة”.

في عام 2007، حكمت محكمة القضاء الإداري لصالح الفلاحين مرة أخرى، فقضت بإلغاء قرار لجنة المصالحة التي أنشأها يوسف والي (doc)، وهو الحكم الذي كان واجب النفاذ قانونًا، رغم طعن المصري عليه فيما بعد.

على مدى خمس سنوات أخرى لم يتمكن الفلاحون من استعادة الأرض، ولم تبذل الحكومة أي جهد لتنفيذ الحكم. وفي عام 2012، أصدرت اللجنة القانونية التابعة للهيئة العامة للإصلاح الزراعي رأيًا قانونيًا يوصي بتجميد تنفيذ حكم المحكمة لحين صدور الحكم النهائي بعد نظر الطعن الذي أقامه عبد العزيز المصري أمام المحكمة الإدارية العليا.

ثورة يناير

مع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، أزيح مؤقتًا النظام الذي دعم عبد العزيز المصري وادعائه ملكية الأرض. وخلال الثورة اختفت الشرطة والجيش من أغلب أنحاء الريف، وبموجب حكم القضاء الإداري الصادر عام 2007، قرر الفلاحون أخذ حقهم، فعادوا إلى أرضهم.

تقول الحاجة سنية إن الأمر لم يكن انتهازًا منهم للفرصة، فبالنسبة للفلاحين كانت تلك طريقتهم في المشاركة في ثورة المدن.

مع مرور الوقت تراجع مد الثورة، ما أعاد المصري إلى وضع يسمح له باستعادة الأرض. كما استجد دافع جديد لرغبته في الحصول على أرض سرسو: ففي عام 2010، اشترت شركة “روكا” الإسبانية للأدوات الصحية 50% من أسهم شركة “جرافينا” المملوكة له. وكانت للشركة الإسبانيةـ التي رفضت أيضًا طلبنا للتعليق- خطط ضخمة لتوسيع عملياتها في مصر. لذلك فإن أرض سرسو القريبة من مصنع “جرافينا- روكا” كانت موقعًا مناسبًا للغاية في حال توسع الشركة.

بعد استعادة المصري للأرض بفترة قصيرة حصل المزارعون على توصية قانونية جديدة لصالحهم. ففي يوم 16 مايو 2011، أعادت نيابة طلخا النظر في بلاغ المصري بأحقيته في الأرض وقررت حفظ البلاغ. غير أن المحامي العام بجنوب المنصورة أصدر بعدها بأسبوعين قرارًا عكسيًا تجاهل فيه توصية نيابة طلخا وسمح للمصري باستعادة الأرض.

يوضح المحامي غالي، أن الأساس القانوني لهذا القرار هو حق التملك بوضع اليد؛ حيث اعتمد القرار على مبدأ قانوني مصري يمنح الأفراد حقوقًا في حال بقائهم على قطعة أرض لفترة تزيد على السنة. في حالة المصري امتدت ملكيته للأرض من عام 1996 وحتى 2011. أما الفلاحون فقد امتدت حيازتهم للأرض لأكثر من ثلاثين سنة.

في يوليو 2014، حكمت المحكمة الإدارية العليا مرة أخرى لصالح الفلاحين في الطعن الذي أقامه المصري في عام 2007 من أجل إخلائهم.

حكم الإدارية العليا في 2014

ورغم انتصارهم في المحكمة مرة ثانية؛ فإن المزارعين يتذكرون أن الضغوط عليهم زادت بشدة في أواخر عام 2014، حيث تعرضوا لتحرشات الشرطة وقُبض على بعضهم، بل إن الشرطة ألقت القبض على أربعة رجال من أسرة واحدة.

يقول عمرو عاطف، أحد المحاربين القدماء من فلاحي سرسو: “أنا شخصيًا اتقبض عليّ مرتين”.

ويصف أنور الوضع بأنه “انتقام”، مشيرًا إلى أن ما يحدث هو تصفية حساب مع ثورة 2011.

وفي يوم 7 فبراير 2015، دخلت الشرطة إلى الأرض، واقتلعت الزرع، واستولت على المعدات الزراعية وطردت الفلاحين من الأرض، كما ألقي القبض على البعض ممن سوف يقدمون للمحاكمة يوم 14 يونيو.

يتذكر عاطف ذلك اليوم: “دخلوا وخربوا المحصول وجرّفوا الأرض لحد ما بقى الطين فوق والأخضر تحت”.

يوم 25 أبريل عاد الفلاحون إلى الأرض، ما أدى إلى شجار مع الأيدي العاملة التي استأجرها المصري، وانتهى الأمر بإلقاء القبض على 21 من الفلاحين، واثنين من الناشطين المحليين، وأربعة من رجال المصري. كان من بين المقبوض عليهم طفل رضيع لم يتجاوز عمره بضعة أشهر. كذلك انتزعت منى سامي من الأرض، واحتجزت لمدة أربعة أيام بتهمة حمل أسلحة، وكانت معها في الحجز ابنتها هند. ولأن زوجها أيضًا كان من بين المحتجزين فقد تركت طفليها الآخرين في رعاية الجيران. تقول منى: “طول الأربع أيام ما كنتش أعرف حاجة عن ولادي”.

تم احتجاز منى سامي وابنتها هند لمدة أربعة أيام

تم احتجاز منى سامي وابنتها هند لمدة أربعة أيام

“أهانوني وشتموني شتايم وحاجات مش عايزة أكررها”، هكذا تحكي تيسير، الزوجة المسنة لأحد المحاربين القدامى والتي اقتحمت الشرطة منزلها. “صرخوا في وشي وقالوا لي يا بنت الكذا، وقالوا لي هيقطعوني نُصين. كنت فاكرة القانون مفروض يحمينا بس ما شُفتش حاجة من ده”.

كما قال الرجال الذين ألقي القبض عليهم إن الشرطة حلقت لهم شواربهم ورؤوسهم لمزيد من الإهانة والإذلال.

أما الأرض نفسها، فبعد ثماني ساعات من القبض والضرب والدفع والجذب، أحيطت بسور وبقيت فيها وحدات من الشرطة لحراستها على مدى أسابيع- بحسب رواية عاطف. ولا تزال محاطة بالأسوار وأبراج المراقبة.

وبحسب المحارب القديم عبد المقصود خفاجي، لا تزال المعدات الزراعية المصادرة مخزنة في مصنع “جرافينا- روكا”. يقول: “رُحنا نسترد المكن بتاعنا قالوا لنا هتاخدوه لو وقعتم على تنازل عن الأرض”.

ويوضح غالي: “أصبح الأمر كحرب الاستنزاف. بيحاولوا إجهادهم علشان في الآخر يتعبوا ويوقعوا على الورق”.

من بين 24 مالكًا للأرض وقّع حوالي عشرة بالتنازل عن حقهم في الأرض في مقابل 70 ألف جنيه مصري للفدان ووعد بالتعايش السلمي. أما قيمة الأرض فتساوي- بحسب الفلاحين- 1.3 مليون جنيه مصري، بافتراض أن المالك تمكن من التحايل على اللوائح التي تمنع البناء على الأرض الزراعية.

يقول غالي إن هذه العقود في كل الأحوال غير قانونية؛ ذلك أنه من حق المحاربين القدامى وأبنائهم زراعة الأرض بموجب قوانين الإصلاح الزراعي، أما ملكية الأرض فتظل للحكومة. ومن ثم لا يستطيع المزارعون أن يبيعوا الأرض كما لا تستطيع الوزارة بيعها إلى طرف ثالث دون موافقتهم.

ويضيف غالي: “لا مجال لإجبار الناس على إعادة تلك الأموال”، ومع ذلك يقول الفلاحون إن من أخذوا تلك الأموال يشعرون بالتزام أخلاقي بإعادتها.

في الشهر الماضي، لجأ الفلاحون مرة أخرى إلى مجلس الدولة لطلب الإفراج عن الفلاحين المقبوض عليهم وتنفيذ الأحكام السابقة الصادرة عن المحكمة الإدارية العليا. ورغم فوزهم المتكرر في المحاكم؛ فإن الفلاحين لا يشعرون بأي تفاؤل هذه المرة.

الهلالي السيد أنور

الهلالي السيد أنور

“ده سابع رئيس للجمهورية من ساعة ما اتولدت”.. يقول أنور، مشيرًا إلى عبد الفتاح السيسي الذي أنهى للتو عامه الأول في منصبه. “ده أسوأ وقت على الإطلاق. سايبين الكلاب تأكل الفلاحين. لازم الناس تعرف أن البلد فاسدة من ساسها لراسها. لو ما عملش حاجة عشان الناس تتعامل زي البني آدمين.. البلد كلها هتولع”.

تشتعل اليوم مشاعر هؤلاء المحاربين القدامى، وهم يخوضون معركتهم في وقت تجد فيه مصر نفسها مرة أخرى في حروب في اليمن وسيناء، الأماكن نفسها التي حاربوا فيها أيام شبابهم.

“لو اللي بيحاربوا في الحروب دي شافوا إحنا بنتعامل إزاي، يمكن مش هيروحوا الحرب”.. يقول أنور الذي شارك في الحربين في الستينيات.

أما رمضان عبد اللطيف، فيقول إنه لن يسمح لابنه بالالتحاق بالجيش: “على جثتي. هاسفّره بره البلد. ابعته الجيش يواجه الموت وبعدها يتحرم من حقوقه؟”.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن