Define your generation here. Generation What
التفتيش على “مركز القاهرة”.. هجمة جديدة أم “قرصة ودن”؟

أتت الزيارة الأخيرة من لجنة من وزارة التضامن الاجتماعي، أوفدها قاضي تحقيق، للتفتيش على مركز “القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان”، كآخر حلقة في مسلسل هجوم الدولة على مجموعات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات حقوق اﻹنسان.

كان بيان نُشر اﻷربعاء ووقع عليه 22 منظمة حقوقية محلية قد قال إن مركز “القاهرة لحقوق اﻹنسان” قد خضع للتحقيق من قبل لجنة منتدبة من وزارة التضامن الاجتماعي، بطلب من السلطات القضائية التي تباشر قضية التمويل اﻷجنبي لمجموعات المجتمع المدني.

وجاءت اللجنة لتتحقق من كون مركز القاهرة قد وَفَق أوضاعه تبعًا للتعديلات الجديدة التي تمت إضافتها في العام الماضي لقانون المنظمات اﻷهلية لسنة 2002، خصوصًا المتعلقة بالحصول على تمويل أجنبي.

طبقًا للبيان؛ فإن هذا التحقيق قد يكون رد فعل من الدولة على الخطاب الذي ألقاه مدير مركز القاهرة، بهي الدين حسن، أمام لجنة حقوق اﻹنسان في البرلمان اﻷوروبي يوم 28 مايو الماضي، والذي انتقد فيه انتهاكات حقوق اﻹنسان في ظل النظام الحالي في مصر.

كانت تقارير قد تحدثت عن أن خطاب بهي الدين حسن قد تناول موضوعات كالاستقلال القضائي (أو باﻷحرى ما قال إنه غياب الاستقلال القضائي)، وزيادة القيود على المجتمع المدني، ومضايقة النشطاء الحقوقيين ضمن مجموعة أخرى من الانتهاكات.

أضاف البيان أنه “بدلًا من أن ترد الحكومة على تلك الانتقادات، قررت الانتقام من المركز”.

المحامي محمد اﻷنصاري- الذي يعمل في مركز القاهرة- يقول لـ«مدى مصر»: إن هذه ربما تكون محاولة لربط المركز بمسألة التمويل اﻷجنبي غير المصرح به. ويضيف أنه “لم يحدث أي تحقيق رسمي حتى اﻵن. ربما تبحث اللجنة في تمويل المركز لكنهم رفضوا إخبارنا بأي تحقيق رسمي أو اتهامات رسمية ضدنا”.

يضيف المحامي، أن الوقت لا يزال مبكرًا ليعرفوا ما إذا كانت اللجنة المعينة من قبل الوزارة ستقدم اتهامات رسمية، أم أن اﻷمر لا يعدو أكثر من “قرصة ودن” لتخويف المنظمة.

يقول اﻷنصاري أيضًا إن المنظمة “قانونية وتلتزم بنصوص القانون المصري، وتقوم بدفع ضرائبها للدولة المصرية”.

كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قرارًا رئاسيًا رقم 128 لسنة 2014، والذي نص على توقيع عقوبات تتراوح ما بين السجن مدى الحياة واﻹعدام، باﻹضافة إلى غرامات تصل إلى نصف مليون جنيه لمن يحصل على تمويل أجنبي غير قانوني يتسبب في تهديد اﻷمن القومي.

طبقًا للبيان الذي أصدرته المنظمات الحقوقية، فإن أفعال الدولة المصرية ضد المنظمات غير الحكومية “مسيسة”، كما أنها دفعت “كل المنظمات الحقوقية الدولية إلى إغلاق مكاتبها في مصر”، هذا باﻹضافة إلى أحكام قضائية تم وقف تنفيذها بسجن بعض موظفي المنظمات الحقوقية من سنة إلى خمس سنوات.

كانت منظمة “هيومان رايتس ووتش” قد جاءت في مرمى نيران الدولة المصرية هذا اﻷسبوع أيضًا. ففي ردها على تقرير أصدرته المنظمة حول انتهاكات حقوق اﻹنسان في العام اﻷول من رئاسة السيسي، أدانت وزارة الخارجية المصرية، في بيان أصدرته يوم الثلاثاء، تقرير “هيومان رايتس ووتش”، متهمة إياها بـ “نشر اﻷكاذيب” و”دعم اﻹرهاب”.

كان مسئولو المنظمة كينيث روس وسارة لي ويتسون قد تم منعهم من دخول مصر في مطار القاهرة في أغسطس من العام الماضي. بعدها بشهرين، تم منع أشرف ميخائيل- عضو المعهد الدنماركي لحقوق اﻹنسان- أيضًا من العبور من مطار القاهرة.

طبقًا للأنصاري؛ فإن نشطاء حقوق اﻹنسان ورموز المجتمع المدني يتم استهدافهم بشكل أكثر مباشرة. يشير اﻷنصاري إلى قضية المحامي نجاد البرعي، الذي ساعد في صياغة مسودة قانونية جديدة ضد التعذيب، وهي المسودة التي تم استدعاؤه للتحقيق بسببها بواسطة محكمة شمال الجيزة.

وبحسب البيان المشترك الصادر يوم اﻷربعاء؛ فإن رئيس مركز القاهرة، بهي الدين حسن، قد تلقى تهديدات متكررة بالقتل بسبب عمله في مجال حقوق اﻹنسان.

كانت وزارة التضامن الاجتماعي قد قامت بإغلاق 380 منظمة غير حكومية، على اﻷقل، خلال شهرين فقط، بدعوى ارتباطها بجماعة اﻹخوان المسلمين طبقًا ﻷحكام قضائية.

كما ادعى العديد من مسئولي الوزارة مرارًا أن الوزارة لا تستهدف المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، وإنما تهدف ﻹنهاء الموقف القانوني الغامض لبعض المنظمات وإيقاف الانتهاكات القانونية الخاصة بالتمويل.

مع هذا، فإن القيود المفروضة على تمويلات المنظمات غير الحكومية قد أجبرت العديد من مؤسسات حقوق اﻹنسان المستقلة على نقل مكاتبها خارج مصر أو تقليل حجم العمالة فيها والعمل بميزانيات أصغر.

كان مركز “القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان” قد قرر- بعد عشرين عامًا من العمل- أن ينقل برنامجه الحقوقي اﻹقليمي والدولي إلى تونس، مع اﻹبقاء على إدارة برنامجه الحقوقي المصري من القاهرة. وقال المركز إن هذا الانتقال قد تم بناءً على “التهديدات المتواصلة لمنظمات حقوق اﻹنسان، في ظل إعلان الحرب على المجتمع المدني”.

اعلان