Define your generation here. Generation What
يوم احتجاجي للصحفيين: الحرية للصحافة المصرية
 
 

“٣٢ صحفي معتقل، ومئات الصحفيين المفصولين”، رقمان وردا على لسان أكثر من متحدث خلال اليوم الاحتجاجي للصحفيين، ورسما الخطوط العريضة لفعاليات اليوم الذي تزامن مع يوم الصحفي المصري، وبدا كافيان للتعبير عن أحوال الصحافة المصرية جملة في الوقت الراهن.

كانت لجنة الحريات بالنقابة قد وجهت دعوة لعموم الصحفيين للاحتجاج يوم ١٠ يونيو على فصل الصحفيين تعسفيا، وحبسهم بسبب ممارستهم المهنة، وتدني الأجور بشكل عام. استجاب نحو ٢٠٠ صحفي للدعوة، بينما نشرت بوابة الأهرام الإلكترونية بيانا تضامنيا مع الإضراب، وكذلك فعل موقع البداية وجريدة المال والفجر ومواقع صحفية أخرى.

بدأت فعاليات اليوم بتقديم النقابة ١٣ بلاغا للنائب العام تطالب فيها بإخلاء سبيل الصحفيين المحبوسين على ذمة قضايا، وتحسين أوضاعهم وتوفير الرعاية الصحية لهم في محبسهم. كما تضمنت بلاغات بخصوص وقائع تعذيب تعرض لها صحفيون محتجزون.

قضية حبس الصحفيين سيطرت بدرجة كبيرة على فعاليات اليوم. فضمن من شاركوا في فعاليات اليوم، إبراهيم عارف، رئيس تحرير جريدة البيان، والذي أحالته النيابة، وصحفية أخرى، لمحكمة الجنايات بتهمة إشاعة أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام. وذلك بعدما نشر موقع الصحيفة خبرا غير صحيح عن اغتيال ٦ وكلاء نيابة، وهو ما اعتذرت عنه الموقع لاحقا.

يحكي عارف، أنه فوجئ بقوة من الشرطة تقتحم مقر الجريدة وتصطحبه إلى المقر الجديد للنيابة بالتجمع الخامس. يقول عارف: “فوجئت أن المقر غير مستخدم بعد، ولا يوجد به أحد، حتى أنني طلبت كوب من الماء فقالوا لي: مفيش”.

حقق أحد وكلاء النيابة مع عارف، ثم أمر بحبسه لاستكمال التحقيقات في اليوم التالي، وقضى عارف ليلته في قسم الشرطة. وفي اليوم التالي،  نُقل إلى دار القضاء العالي لاستئناف التحقيق. يقول عارف أنه أُقتيد إلى قاعة محكمة غير مستخدمة ووضع داخل قفص الاتهام، وتُرك لمدة ٩ ساعات في قاعة مظلمة ومغلقة دون طعام أو شراب أو حتى مقعد للجلوس. وفي الساعة السابعة مساًء عُرض على وكيل النيابة الذي أخلى سبيلي بكفالة ١٠ آلاف جنيه.

يُعلق عارف قائلا: “كل ما حدث هو مخالف للقانون، حبسي في الليلة الأولى بقسم الشرطة، وإخلاء سبيلي بكفالة مالية. كل ذلك مخالف للقانون الذي ينص على عدم جواز حبس الصحفيين في قضايا النشر”.

وأضاف: “في النهاية أنا مررت بهذه التجربة وخرجت منها، بينما هناك زملاء آخرون مازالوا محبوسين، وأبناؤهم يهتفون الآن”.

ابنة أحد الصحفيين المعتقلين

رُبا إبراهيم الدراوي تحمل صورة والدها الصحفي المعتقل

كانت النقابة قد وجهت الدعوة لأسر الصحفيين المعتقلين للمشاركة في فعاليات اليوم، فشاركت أسرة الصحفي المحبوس حسن القباني. قالت آية علام، زوجة القباني، لـ«مدى مصر» أنه: “في ٢٢ يناير الماضي، داهمت قوة من الشرطة المنزل واعتقلت زوجي. اختفى بعدها لمدة ٣ أيام، لم نكن نعلم مكانه وتقدمنا ببلاغ للنائب العام بواقعة اختفاؤه بعدها اكتشفنا أنه كان متواجدا في مقر الأمن الوطني بالشيخ زايد”.

تكمل علام أنه بعد مرور أيام الاحتجاز الثلاثة، عُرض القباني على نيابة أمن الدولة، وبدا عليه علامات التعذيب والضرب والصعق بالكهرباء في أماكن مختلفة من جسده، بحسب رواية زوجته.

خلال التحقيقات، لم توجه النيابة إلى القباني اتهامات واضحة، حسبما تقول علام، بل سألته عن قضايا سياسية عامة مثل رأيه في ثورة ٢٥ يناير و٣٠ يونيو والإخوان المسلمين والجيش وغيرها. لاحقا، علموا بأن القباني متهم بالتخابر لصالح النرويج، في القضية ذاتها المتهم فيها القيادي الإخواني محمد علي بشر.

تضيف علام أن زوجها مُحتجز في سجن العقرب في ظروف شديدة السوء. فهو محروم من الزيارات منذ فبراير الماضي، ومُنعت عنه الصحف والكتب، ولا يغادر زنزانته نهائيا إلا في أيام جلسات تجديد الحبس. وتُقدم له وجبة غذائية واحدة في اليوم، بعد أن مُنعت عنه أي أطعمة أو مشروبات من قِبل أسرته.

وتؤكد علام أنه مؤخرا بدأت إدارة السجن في الحصول من الأهالي على تصاريح الزيارة الصادرة من النيابة، ثم لا تسمح لهم بالدخول، مما يوحي بالتلاعب بسجلات الزيارات، بحسب رواية الزوجة.

الصحفيين المعتقلين

أسر الصحفيين المعتقلين يحملون صورهم في بهو نقابة الصحفيين

يجوار آية علام، وقفت رضا جمال، زوجة الصحفي إبراهيم الدراوي، لتحكي هي أيضا قصة اعتقال زوجها.

تقول: “بعد الإطاحة بالإخوان المسلمين في ٣ يوليو ٢٠١٣، سافر زوجي إلى الأردن للعمل في قناة اليرموك، ثم ذهب إلى لبنان للعمل بقناة القدس الفضائية. غير أنه عاد مرة أخرى في ١٦ أغسطس من نفس العام. وبعدها بعدة أيام استضافه الإعلامي تامر أمين في إحدى حلقات برنامجه، وعقب الانتهاء من الحلقة، اعتقلت الشرطة زوجي من داخل مدينة الإنتاج الإعلامي”.

تضيف أن زوجها أتهم بالتخابر مع حماس والانضمام لجماعة محظورة، وتم ضمه لقضية التخابر المتهم فيها مرسي وقيادات الإخوان المسلمين.

تقول جمال أن زوجها متهم بالدخول إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، وهو ما تنفيه قائلة: “في المرتين التي زار فيهما زوجي القطاع، كان في مهمة صحفية، وفي المرتين دخل بشكل شرعي عبر معبر رفح والأختام على جواز سفره تثبت ذلك”.

تضيف أن الدراوي زار غزة في يوليو ٢٠١١، وأجرى عدة مقابلات صحفية مع قيادات الفصائل الفلسطينية ونشرها بجرية أخبار اليوم، وخلال فترة رئاسة الرئيس المعزول محمد مرسي، زار القطاع مرة أخرى لتغطية اتفاق التهدئة المصرية بين حماس وإسرائيل.

قضى الدراوي ٢٢ شهرا محبوسا حتى الآن، ومن المنتظر أن تحكم محكمة الجنايات يوم ١٦ يونيو المقبل في قضيته.

محمود شوكان وأحمد جمال زيادة

المصور أحمد جمال زيادة يتحدث عن زميله محمود شوكان المحبوس منذ قرابة السنتين

تتشابه فترة حبس الدراوي مع الفترة التي قضاها صحفي آخر محبوسا احتياطيا على ذمة التحقيقات في قضية لم تحال بعد إلى المحكمة. الصحفي هو محمود أبو زيد الشهير بـ”شوكان”. يحكي محمد أبو زيد أن شقيقه شوكان كان يُغطي فض اعتصام رابعة العدوية، وأنه في البداية استأذن قوات الأمن لدخول المكان بغرض التصوير، وكان معه مصورين أجانب، وبالفعل سُمح لهم بالدخول غير أنه لاحقا أُلقي القبض عليهم بمعرفة أشخاص يرتدون ملابس مدنية. صادرت الشرطة معدات المصورين الأجانب وأخلت سبيلهم، وظل شوكان محبوسا من وقتها حتى هذه اللحظة، دون الإفراج عنه أو إحالته للمحكمة.

لم يكن محمد أبو زيد هو وحده الذي يتحدث عن شقيقه شوكان، بل المصور أحمد جمال زيادة، المفرج عنه مؤخرا بعد الحكم ببراءته في قضية أحداث عنف بمحيط جامعة الأزهر. يحكي زيادة، الذي تعرض لظروف اعتقال مشابهة لشوكان وقضى بسببها نحو عام ونصف محبوسا قبل حصوله على البراءة، أنه لم يكن يعرف شوكان من قبل، إلا أنه عرفه من الصحف عندما نظمت رابطة المصورين الصحفيين وقفة احتجاجية أمام النقابة للتضامن معهما: شوكان وزيادة. فبدأ في السؤال عنه، وشرعا في تبادل الرسائل فيما بينهما.

يقول زيادة: “مع مرور الوقت والرسائل، أصبحت أعرف شوكان كما لو كنا أصدقاء منذ سنوات، رغم أننا لم نلتقِ”.

لم تكن قضايا حبس الصحفيين وحدها المثارة في اليوم الاحتجاجي، فهناك أيضا قضايا الفصل التعسفي.

نقابة الصحفيين

يوم احتجاجي في نقابة الصحفيين

قالت سحر عبد الغني، الصحفية بجريدة العالم اليوم، أن إدارة الجريدة فصلتها مؤخرا ضمن ٣٠ صحفيا آخرين بدعوى مرورها بأزمة مالية.

وتضيف عبد الغني: “لم تراع الصحيفة أننا نعمل لحسابها منذ ١٣عاما، وأننا خلال الفترة الأخيرة تحملنا تأخر صرف مرتباتنا، وصرفها غير كاملة”.

وترد عبد الغني على مزاعم مرور الصحيفة بأزمة مالية قائلة: “فوجئنا مؤخرا أن الجريدة أطلقت موقع إلكتروني جديد، وعينت محررين جدد”.

وتضيف أنها وزملائها تقدموا بشكاوى لمكتب العمل وحرروا محاضر بقسم الشرطة ضد الجريدة إلا أن شيئا لم يحدث، ومازالت النقابة تحاول التفاوض مع إدارة “العالم اليوم” لإعادة الصحفيين المفصولين أو تعويضهم.

وعلى هامش اليوم الاحتجاجي، كان هناك عدد من الصحفيين الذين أعلنوا اعتصامهم. وهم عاملون في صحف حزبية أُغلقت مؤخرا، مما أدى لتشريد الصحفيين العاملين بها. ويُقدر المعتصمون عدد الصحفيين المتضررين من قرارات إغلاق الصحف الحزبية بنحو ١٥٠ صحفي.

كانت عدد من الصحف في الفترة الماضية قد شهدت فصلا تعسفيا مستمرا لأعداد كبيرة من الصحفيين، قُدرت بالمئات.

وقفة الصحفيين أمام النقابة

وقفة الصحفيين أمام النقابة

قبل بداية الوقفة الاحتجاجية التي أُختتم بها اليوم، قالت إيمان عوف، الصحفية بجريدة المال وعضو لجنة الحريات، أن اليوم مُرضي بالنسبة لها كبداية لتحرك نقابي مهني نحو قضايا الصحفيين.

وأضافت: “نعم عدد المشاركين ليس كبيرا هذه المرة، لكن علينا أن نراها كبداية وأن نقارن الحضور اليوم بالوضع الذي كنا عليه في السابق”.

وترى عوف، التي كانت ضمن المنظمين لليوم الاحتجاجي، أن عددا من الحملات النوعية ستبدأ قريبا من أجل قانون عمل عادل، وعقد عمل موحد لكل الصحفيين تلتزم به المؤسسات الإعلامية، وحد أدنى عادل للصحفيين، وكذلك سيحاولون استصدار قرار من مجلس النقابة بصرف إعاشة لأسر الصحفيين المعتقلين، خاصة أنهم فقدوا دخلهم بعد اعتقال عائلهم.

تُضيف عوف أن التضامن الدولي والعربي مع اليوم الاحتجاجي كان مؤشرا لها على قدرة الصحفيين على إحداث ضجة للدفاع عن أنفسهم، وأشارت إلى تلقي النقابة رسائل تضامن مع اتحاد الصحفيين العرب، والاتحاد الدولي للصحفيين، ونقابات الصحفيين في تونس والأردن والمغرب وكذلك نقابتي الصحفيين الأوروبيين والأمريكيين. بالإضافة إلى االتضامن المحلي من عدد من الأحزاب السياسية، من بينها الدستور والتحالف الشعبي والعيش والحرية.

اعلان