Define your generation here. Generation What
“سيبوا بناتنا تخُش الجيش”: نساء مصر الطامحات في التجنيد
 
 
أرشيفية - أعضاء حملة مجندة مصرية في وقفة أمام جامعة القاهرة للسماح بتجنيد النساء
 

من أمام جامعة القاهرة رفعت مجموعة من 15 سيدة شابة لافتتين كُتب عليهما: “تخلينا عن ثياب الأنوثة من أجل البدلة العسكرية”.

“اسمعوني: أنا مش عورة”، هكذا هتفت السيدات..”أنا شِلت الثورة على أكتافي.. ريسنا يا ريسنا، سيب بناتنا تخش الجيش”.         

هؤلاء كن أعضاء حملة “مجندة مصرية” في واحدة من أوائل فعالياتها العامة. بعضهن ارتدى سراويل مموهة وبيادات وأغطية رأس مموهة فوق كعكات شعر مرفوعة من تحت أغطية الرأس ذات اللون الكاكي.

وبرغم أن هيئة بعضٍ منهن لم تكن متماشية مع الصورة المفترضة؛ فإنهن جميعًا كن يطالبن بالشيء نفسه: السماح للنساء بالانضمام إلى القوات المسلحة.

ولدت الحملة من رحم الهوس العسكري الذي صاحب أحداث 3 يوليو 2013، بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي بقيادة عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع في ذلك الوقت. لكن نشاطها زاد بشكل ملحوظ مؤخرًا، بعد أن كثفت عضوات الحملة مجهوداتهن، مع السعي إلى الحصول على الدعم من مؤسسات الدولة.

تقول شهد حسين، واحدةمن أعضاء الحملة: “كانت أحداث 30 يونيو [2013] دفعة لنا جميعًا”.

وفي سياق مشابه، توضح زميلتها شاهيناز جمال قائلة: إن “الأحداث الأخيرة كانت الدافع الأكبر. نقدم حياتنا فداءً لمصر، وجميعنا يتمنى الشهادة”.

وترى مؤسسة الحملة جهاد الكومي، أن حب الوطن والجيش هما الدافعان الرئيسيان للحملة، لكنها تشير أيضًا إلى التمييز في الجنس الذي يحرمها وسائر النساء من الوجود على الجبهة.

الكومي سيدة شابة في أوائل العشرينات من عمرها، يبدو على مظهرها الجدية، تطلق شعرها الأسود الطويل بلا حجاب رأس، على عكس معظم أعضاء الحملة اللاتي يرتدين حجابًا أحمر اللون ليكمل ألوان علم مصر مع القمصان البيضاء والسراويل السوداء. لكن الكومي تكتفي باللونين الأسود والأبيض فقط.

Moganada Masirya members rallying for female conscription

Moganada Masirya members rallying for female conscription

تقول الكومي: “سبب تأسيسي للحملة هو حبي للوطن وانتمائي الشديد للجيش. دائمًا كنت أحلم بنيل شرف التجنيد منذ الصغر”.

تعتقد الكومي أنه ينبغي للنساء الانضمام إلى المعركة. “الظرف الراهن أكبر دافع للتجنيد، خصوصًا في ظل استخدام المجموعات الإرهابية النساء في عملياتهم الإرهابية. مثلما يوجد إرهابيون من الرجال هناك إرهابيات من النساء أيضًا، ولذلك يجب أن يكون هناك مجندات من النساء”.

لكن هناك أيضًا جانبًايخاطب المساواة في الحملة.

تقول الكومي، إنها لا تفهم لماذا تُحرم من تحقيق حلم عمرها، رغم سماح العديد من الدول في جميع أنحاء العالم بتجنيد النساء.

وتوضح قائلة: “لقد أثبتت النساء المصريات جدارتهن على مدار التاريخ- منذ أيام النبي وحتى الاحتلال الفرنسي”.

كما تضيف شهد حسين- التي انضمت إلى الحملة منذ ستة أشهر-أنها حلمت طوال عمرها بالانضمام إلى الجيش. وتوضح قائلة: “لقد سعدت جدًا عندما عرفت بشأن هذه الحملة، وكان أسعد يوم في حياتي يوم انضممت إليها. أشعر كأن الحلم والهدف قريبان جدًا”.

أما شاهيناز، فقد حاولت بالفعل التقدم إلى منصب بالجيش لكنها رفضت- حسب قولها، لأن المؤسسة لا تقبل النساء سوى في مجالات مثل التمريض والتغذية وعلم النفس.

حظت الحملة بدعم مبدئي من العديد من مؤسسات الدولة. على سبيل المثال، تقول الكومي إن رئيس الوزراء إبراهيم محلب طلب من قائدة الحملة بالغربية مصاحبته في جولة بالمحافظة.

كانت هذه المرة الثانية التي يتواصل فيها رئيس الوزراء مع الحملة. فكما أشار أعضاء الحملة، دُعيت مجموعة صغيرة منهن في شهر فبراير إلى لقاء مع محلب ومحمد إبراهيم- وزير الداخلية آنذاك- ومحيي الدين عبد العليم مدير إدارة التجنيد والتعبئة بالقوات المسلحة.

Moganada Masriya members meet with government officials

Moganada Masriya members meet with government officials

نظم هذا اللقاء بأمر من الرئيس نفسه بعد تلقيه رسائل عدة من الحملة، والتي كان هدفها الأساسي مقابلة محبوبهن السيسي. حتى قبل توليه منصب الرئاسة، وبخاصة أن السيسي حرص في أكثر من مناسبة على التعبير عن تقديره الخاص لسيدات مصر.

وتقول الكومي، إن المجموعة حققت 70 في المئة من أهدافها حتى الآن من خلال مقابلة المسؤولين وتلقي دعمهم، لكن ينقصها الاجتماع مع السيسي نفسه. ومع ذلك تؤكد قائلة، إن محلب طمأنها بوجود ملف “مجندة مصرية” على مكتب الرئيس.

كما تلقت الحملة مؤخرًا تأييدًا من المجلس القومي للمرأة، بعد أن أعلنت مرفت التلاوي رئيسة المجلس يوم 15 مايو دعمها للحركة، قائلة إنها تعمل على مساعدة أعضائها في تحقيق هدفهن بالانضمام إلى الجيش.

ولقد حصلت الحملة بفضل الدعاية عبر صفحتها على موقع “فيسبوك” وانتشارها بشكل عام على 20 ألف توقيع على عريضة للسماح بتجنيد النساء، والسماح بتدريب النساء بالجيش على السلاح، وإنشاء أكاديمية عسكرية للسيدات الراغبات في العمل بمناصب عسكرية جوهرية. بالإضافة إلى ذلك تتفاوض الحملة حاليًا على بروتوكول مع وزارة التعليم للحصول على إذن بتنسيق حملات توعية.

تقول الكومي موضحة: “الخطوة التالية هي توسيع نطاق حملات التوعية وأنشطتنا بالشوارع”.

لكن رغم ما تلقته الحملة من دعم من الدولة، فقد حظت أيضًا بقدر لا بأس به من المعارضين من الأشخاص المحافظين، ما فرض موضوع ديناميكيات التهميش الجنسي على ساحة النقاش.

حسب ما قالته عضوة الحملة شهد حسين، تتلقى المجموعة في أحيانٍ كثيرة إهانات ساخرة تتضمن تصريحات متعصبة جنسيًا مثل: “أنتم عارفين تدخلوا المطبخ لما هتدخلوا الجيش؟” أو “لو نحلة لسعتك هتقعدي تعيطي شهرين”.

تقول حسين إن تلك الرسائل تصاعدت حتى وصلت إلى تهديدات بالقتل، واستهدفت مؤسسة الحملة بشكل خاص. تقول الكومي إنها تتلقى تهديدات موجهة لها ولعائلتها، وقد نشر رقم هاتفها وعنوانها على العلن.

وفي أحد النقاشات على صفحة الحملة على موقع “فيسبوك” قال ملازم أول بالقوات المسلحة إن الجيش يجب أن يظل مقتصرًا على الرجال فقط، متهمًا الحملة بمحاولة تخريب البلد.وردت عليه واحدة من أعضاء الحملة قائلة إن الرجال عادة يخافون التجنيد بالجيش ويسعون وراء أي عذر للحصول على الإعفاء، ولذلك النساء أجدر منهم.

ولقد أشار هذا التعليق إلى ما يتعرض إليه المجندون المصريون من انتهاكات عدة أثناء تأدية خدمتهم، والتي تحدث عنها العديد من المجندين، لكن السيدات المتحمسات للحملة تغاضين عن تلك الانتهاكات.

تطرح داليا عبدالحميد- مسؤولة ملف النوع الاجتماعي وحقوق المرأة في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- نقدًا مختلفًا للحملة. ترى عبدالحميد أن هذه الرغبة في التجنيد متناقضة في ظل زيادة العنف الجنسي والتوغل العسكري المتزايد بالبلد. كما تشير إلى العنف الجنسي الذي تمارسه المؤسسة العسكرية نفسها، مثل ما أجرته من فحوص عذرية على المتظاهرات في مارس 2011.

وتؤكد عبدالحميد بشكل أعم على أن “معظم المنظمات العسكرية ذكورية ويهيمن عليها الرجال وتشجع العنف، وكلها قيم تتعارض مع النسوية”. ولذلك ترى أن مطالبة مجموعة كبيرة من النساء بتجنيد النساء، بدلًا من المطالبة بإلغاء التجنيد الإجباري بشكل عام، أمر “مخيف”.

تضيف عبد الحميد قائلة: “هناك توجه بين النسويات نحو التجرد من الصفات العسكرية”.

لكن رغم كل تلك الانتقادات تحتفظ الكومي بتفاؤلها، وتصرح قائلة: “بمجرد رؤيتهم المجندات سوف يفتخرون بي”.

اعلان
 
 
بسنت ربيع