Define your generation here. Generation What
ماذا يحدث داخل “الإخوان المسلمين”: مقربون وأعضاء يجيبون
 
 

منذ الأشهر الأولى التي تلت الثورة، باتت أخبار جماعة الإخوان المسلمين متصدرة الحياة السياسية، إلا أن الشهر الماضي شهد تطورًا في أخبار الجماعة، بدءًا من المؤسسات الصحفية والإعلامية المحسوبة عليها والداعمة لخطها السياسي، وحتى تلك الجهات التي قرنت اسمها بـ”الإرهابية”.

صحيفتا “العربي الجديد” و”مصر العربية”، واللتان شكلّتا دعمًا قويًا للجماعة منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، تحدثتا عن انقلاب نفذته القيادات التاريخية، واستياء بين قواعد الجماعة بسبب زيارة أمينها العام محمود حسين إلى إيران، وذهبت مصادر صحفية إلى أن ذلك شكّل سببًا لاستبعاده من مكتب الإرشاد.

بدورها دخلت وكالة أنباء “الأناضول” التركية على خط كشف الأحداث التي تعصف بالجماعة، ونشرت تقريرًا مطولًا بعنوان: “السلمية والعنف يفجران أزمة شرعية بين قيادتين لإخوان مصر”. ومن الجهة الأخرى، في حين تلقفت الصحف المصرية الأخبار، لتبني عليها أخبارًا أخرى تتحدث عن التنظيم الذي يكاد ينتهي بسبب مطامع السلطة بين قياداته، وذهبت إلى اتهام المعتقلين من أعضائه بالإرشاد عن الهاربين وتسليمهم إلى قوات الأمن.

إذن، ماذا يحدث داخل أروقة الجماعة؟ هل سينفجر التنظيم بسبب خلافاته الداخلية بعد المرور من الضربات الأمنية الموجعة التي يتكبدها منذ سنتين؟ أم أن التنظيم الأقدم في مصر يمر بمرحلة صعبة في حياته، ستغير استراتيجياته، لتفاجئنا بممارسات جديدة، عنيفة ودموية؟

صراع على القيادة؟

مع فض اعتصامي “رابعة العدوية” و”النهضة”، بدأ الحديث عن اهتزازات قوية تعصف بالتنظيم. أكثر من تلك التي تلت الضربات الأمنية المتتالية من قبل مختلف أجهزة الدولة.

بعد أسابيع معدودة من الفض، بدا عند قيادة الجماعة أن التنظيم يفقد رأسه، بين الاعتقال من جهة والهرب من الجهة الأخرى. هنا تشير المصادر من داخل الجماعة إلى انتخاب مجموعة جديدة من الأسماء لإدارة الأزمة، وعلى الرغم من أن كتمانًا شديدًا أحاط بالشخصيات التي تم تصعيدها؛ فإن بعض الأسماء تسربت للمحيطين بالجماعة، كان من بينها محمد وهدان، الذي كان مسؤولًا عن “لجنة التربية”، وأسماء أخرى مثل جمال حشمت- المقيم في تركيا-، كما بدأت بيانات الجماعة تخرج باسم “محمد منتصر”، متحدثها الرسمي الجديد، وهو اسم حركي.

هنا، يقول الباحث في الحركات الاجتماعية أحمد عبدالحميد حسين: “فجأة بات خطاب قواعد الإخوان مغايرًا، سادت فكرة أن السلمية ونبذ العنف والدولة الديموقراطية هي أمور ليست لنا. وها نحن جربناها ولم نتحمل إلا الدماء والانقلاب على الشرعية”.

ويضيف: “ساد هذا الخطاب وسط اعتقال وهرب كل قيادات الصف الأول والثاني في الجماعة، ومن بقي خارج السجون وداخل البلاد انقطعت اتصالاته مع القواعد، فجأة أصبح مكان شخص بحجم محمود عزت غير معروف لأحد، وهو لا يتواصل مع أحد. هذا في الوقت نفسه الذي بات فيه الشباب محتقنون تجاه هذا التيار، إذ رأوا أن هذه القيادات مسؤولة عما وصلت إليه الأمور، وأصبح الحس العام بين القواعد يميل إلى العنف الواضح، وهو مغاير تمامًا لفكرة القيادات التاريخية عن المسألة، هؤلاء الذين تأثروا بتجربة الإخوان في سوريا في الثمانينيات، وأصبح لديهم قناعة راسخة أن العنف لا يحسن الأمور.

عند هذا الحد، يقول الكثير إن ملامح كتلتين متناقضتين داخل الجماعة أصبحت واضحة. يستكمل حسين: “المجموعة القديمة معها كل مفاصل التنظيم، معها العلاقات الدولية من خلال إبراهيم منير الذي يدير المسائل من الخارج، ومعهم أيضًا التمويل. بينما أصرت القيادة الجديدة على أحقيتها التنظيمية، هم منتخبون، ومتصلون بالقواعد، ولا ثقة لديهم تجاه القدماء الذين قد يتنازلون عن حق الدم.

في هذه الأثناء برزت أسماء الثلاثي محمود “عزت وغزلان وحسين”، بالإضافة إلى اثنين ممن اعتقلوا حديثًا، عبد العظيم الشرقاوي ومحمد وهدان. وكان الأخير مسؤولًا عن لجنة التربية، وتم تصعيده ليدير المسائل التنظيمية نيابة عن المرشد العام محمد بديع. أما الشرقاوي، فهو واحد من أبرز القيادات المحسوبة على تيار خيرت الشاطر، والذي كان متخفيًا في محافظات الصعيد عقب فض “رابعة”، وكان أمينًا عامًا لحزب العمل الإسلامي في بني سويف، لكنه دخل الجماعة سريعًا، ووصل إلى عضوية مجلس شورى الجماعة ومكتب الإرشاد.

أما الثلاثي محمود، وهم المحسوبون على تيار “عسكر التنظيم” المتشدد والمحافظ، فثلاثتهم شغلوا منصب الأمين العام للجماعة تباعًا. وكان غزلان المتحدث الرسمي باسم الجماعة، فيما تولى حسين مسؤوليات عدة أبرزها التواصل مع الإخوان في الخارج، وأثير حوله جدل واسع في الفترة الأخيرة بسبب مزاعم سفره إلى إيران، لكنه نفاها قطعيًا. أما عزت، فيبدو أنه الحلقة الأهم بين كل هؤلاء، وقد نشر مؤخرًا مقالًا وقّع عليه بصفة “القائم بأعمال المرشد العام للجماعة”.

الباحث في الدراسات الأمنية علي الرجّال، يوافق حسين الرأي، ويقول: “عقب عزل مرسي، أصيبت الجماعة، بقيادة الحرس القديم، بهزيمة كبيرة. تم عزلهم عن السلطة التي وصلوا إليها من سنة واحدة، خسروا القاعدة الشعبية والرأي العام بشكل لم يحدث طوال تاريخهم، والأهم منذ ذلك، تعرضوا لخسارة إيديولوجية. أصبحت قواعد هذا التنظيم- الذي احتكر فكرة الإسلام السياسي عمومًا والوسطي المعتدل خصوصًا لسنوات طويلة- تهتف باسم تنظيم دموي مثل “داعش” يمثّل كل القيم المغايرة لتلك التي أراد الإخوان تصديرها عنهم”.

ويضيف الرجّال: “في مثل هذه الظروف، حمّلت القيادة الجديدة القدامى أسباب هذه الهزيمة؛ إذ رأوا أن معالجتهم للأمور أوصلت الجماعة إلى الحد الذي باتت فيه علاقة الأعضاء بالتنظيم مقتصرة على المظلومية وحق الدم المهدر.

مناقشة مسألة القيادة التنظيمية تدخلنا قليلًا في تفاصيل الجماعة. أحد شباب الجماعة الفاعلين في واحدة من محافظات الدلتا، يقول لـ«مدى مصر»: إن “الأمر ليس واضحًا لنا، منذ أشهر طويلة ونحن نتحرك في الجامعة وفي المظاهرات المفاجئة بمبادرات غير مركزية. لا أعتقد أن هناك خلافًا على القيادة، “الإخوان المسلمين” جماعة واسعة بها تيارات متنوعة، لكنها تنظيم صامد أيضًا، لم تستطع الضربات الأمنية هدمه حتى الآن. ما أستطيع الجزم به أن لا أحد من القيادات يخالفنا الرأي في ضرورة الاستمرار في مواجهة الانقلاب وشرطته بكل وسيلة ممكنة، وفي أي وقت وأي مكان”.

»مدى مصر» تحدث مع باحث في الحركة الإسلامية قريب من الإخوان المسلمين، وكان له رأي مخالف، يقول: “الحديث عن وجود تيارين (أحدهما يتمسك بالسلمية يمثل الشيوخ، والآخر يريد التحرك الجهادي يمثل جيل الشباب)، بدآ صراعًا مؤخرًا هو أمر بعيد عن الحقيقة. هناك أمور يجب توضيحها في البداية. أولًا: المسألة ليست صراعًا، كما يتم تصويرها، بين شباب وشيوخ. في كل سلسلة القيادة الجديدة في المكاتب الإدارية للجماعة لا يوجد أحد تحت سن الأربعين، إلا ما لا يتعدى نسبة 30 في المئة. ثانيًا: كل القيادات المنتخبة كانت قيادات طبيعية موجودة في التدرج التنظيمي أصلًا، وعاجلًا أم آجلًا كانوا سيصعدون ليشغلوا الصف الأول، كل ما في الأمر أن حملة الاعتقالات الواسعة عَجّلَت من الأمر. ثالثًا: تصوير الصراع على أنه بين تيارين، من يريد العمل بأسلوب جهادي وآخرين يرون أن السلمية هي الحل الوحيد، هو تصوير زائف

مصدر «مدى مصر»- الذي فضّل عدم ذكر اسمه- يستطرد أكثر في التفاصيل ويصف ما يعتبره الاختلاف الحقيقي في الجماعة اليوم، قائلًا: “الأزمة الحالية ليست الأولى، هناك أزمة شهدها شهر فبراير من العام الماضي، عندما عُقد اجتماع طارئ لمكتب الإرشاد، في الداخل والخارج، وكان على جدول أعماله بند واحد فقط هو إقالة محمود حسين. من طلبوا ذلك وضعوا استمراره في المكتب أمام وجودهم، وكان المخرج للأزمة هو تنصيب محمد وهدان قائم مقام المرشد العام. أصل الأزمة تحديدًا هو أن ثلاثة من القيادات الكبيرة يرون أن المأزق الحالي يمكن حله بالتنازل قليلًا عن شرعية مرسي، ومحمود حسين كان يواجه هذا الرأي، والآن اثنين من هؤلاء الثلاثة أعضاء في مجموعة إدارة الأزمة. أضف إلى ذلك أن باقي مجموعة إدارة الأزمة بالتأكيد ليسوا متحمسين لمسألة العنف، نحن نتحدث عن مجموعة من رجال الأعمال، تعودوا على عدم الدفع بالصراع للحالة الصفرية”.

يلخص المصدر التمايز الحقيقي بين التيارين، ويقول: “إذن، نحن نتحدث عن مسارين مختلفين: الأول يرى استكمال المسار الاحتجاجي ولكن في إطار أقل دموية مما يفرضه النظام الحالي، وفي الوقت نفسه عدم الاعتراض على أي مسارات تهدئة والسكوت عنها. ولكن لا يعني هذا موافقة صريحة عليها طالما أن مسار التهدئة سيؤدي لإخراج المعتقلين وحرية نسبية وعدم المساس بمطالب الجماعة، وهي شرعية الرئيس المنتخب والدستور المستفتى عليه.. إلخ. والمسار الثاني يتحدث عن تجاوز مسألة شرعية مرسي والدخول بإطار أوسع يشمل الجميع، يحمل برنامج إنقاذ للدولة أمام ما تتوقعه الجماعة من انهيار اقتصادي وانهيار بمنظومة الخدمات الأساسية، والـهم انهيار بفكرة الدولة نفسها نتيجة للصراعات البينية داخل أركانها”.

أجيال مختلفة

يرى حسين، أنه من الصعب فهم ما يجري الآن دون المرور على السياق التاريخي للأجيال المؤثرة داخل الجماعة.

ويسرد سريعًا ملامح الخريطة الجيلية للجماعة، بدءًا من التيار الذي عايش المؤسس حسن البنا، والذي كان آخر رموزه تأثيرًا في الجماعة المرشد العام السابق محمد مهدي عاكف. والذي أفسح المجال للجيل الثاني، الذي يشير إليه بأكثر من تسمية ممكنة، “القطبيين” أو “رجال التنظيم الخاص” أو “عسكر الإخوان” أو “رجال خيرت الشاطر”.

يقول حسين: “منذ حياة البنا، كانت الجماعة تقوم بأدوار مختلفة، وفي القلب منها التنظيم الخاص، الذي تورط في الاغتيالات السياسية والأعمال الأمنية، وبدء ممارسات خرجت بالجماعة عن طور الجماعة السياسية السلمية أو الجماعة الدعوية، ما دفع البنا لإصدار ورقتين: “ليسوا إخوانًا ولا مسلمين”، و”بيان للناس”، مهاجمًا فيهما فكرة العنف”.

ويستطرد: “التنظيم الخاص- الذي انطلق من أفكار سيد قطب في فكرة أن التنظيم أولًا، والتشدد في العضوية والتعامل مع المجتمع على قاعدة الجاهلية- بدأ نفسه في السجون، وكان من أبرز رموزه محمود عزت ومحمود حسين. خرج هؤلاء من السجون في السبعينيات، ليجدوا جيلًا جديدًا متنوعًا من الإسلاميين، بدءًا من عمر التلمساني الذي كان مدخنًا ومستمعًا للموسيقى، ومرورًا بشباب إسلامي بتربية مغايرة لأفكار العنف، ومن أبرزهم عبد المنعم أبو الفتوح وعصام العريان.. هنا، نستطيع القول إن الجماعة أعيد تأسيسها على قاعدة “المحرك وهيكل السيارة”، لعب رجال التنظيم الخاص دور المحرك الرئيسي، والشباب الجدد دور الهيكل الفاعل، وبخاصة مع انتقالهم من الجامعات إلى النقابات المهنية.

ويضيف حسين: “في هذا الوقت، عاد خيرت الشاطر من الخارج ليقيم في مصر، ويؤسس مع ما سموا في هذا الوقت بـ “عسكر الإخوان”، فكرة الأمانة العامة، أي أن تصعيد الأعضاء والتحرك السياسي باتا يمران من خلال موقع الأمين العام، محمود عزت، وبهذا الشكل تم استقطاب قيادات جديدة وتصعيدها، معظمها ملتف حول أفكار المجموعة التي باتت تعرف بـ”مجموعة خيرت الشاطر”، وكان من أبرز هؤلاء محمد مرسي وسعد الكتاتني وقيادات الأقاليم الأخرى. استمرت سيطرة هذا التيار حتى الأشهر التي سبقت الثورة، وزادت بتصعيد محمد بديع- المحسوب على المجموعة- لمنصب المرشد العام، وبسيطرتهم على لجنة التربية، التي تحدد ملامح العمل العام وتتولى مسألة تصعيد القيادات الجديدة، بالإضافة إلى تنحية رموز إصلاحية مثل: العريان وأبو الفتوح ومحمد حبيب.

بحسب سرد حسين للقصة؛ فإن سيطرة “عسكر الإخوان” على الأمور زادت خلال الثورة والأشهر التي تلتها. يقول: “خلال الثورة وبعدها، تمرد شباب الإخوان على قرار المرشد بالانسحاب من الميادين، وعلى المفاوضات السرية بين مكتب الإرشاد وعمر سليمان، وزاد احتقان الشباب بسبب موقف قيادات الجماعة من ترشيح أبو الفتوح لرئاسة الجمهورية.. كل ذلك دفع بشرائح مدينية من الشباب للانسحاب من الجماعة، والانخراط في حزبي “التيار المصري” و”مصر القوية”، أو العمل مستقلين بالتعاون مع المجموعات الثورية المدنية”.

أحاديث السلمية المفاجئة

لكن ماذا عن “السلمية”؟ وماذا عن الأخبار التي قالت إن الصراع بين السلمية والعنف؟ جالت تلك التساؤلات جميع الفضاءات، خاصة بعد نشر مقال عضو مكتب الإرشاد محمود غزلان، بعنوان “قوتنا في سلميتنا”، وبعد نشر أخبار مشابهة على مواقع صحفية قريبة من الجماعة.

مصدر سياسي، قريب من جماعة الإخوان المسلمين، قال لـ«مدى مصر»: إن “الأمر بالتأكيد ليس خلافًا على السلمية والعنف، تيار الثلاثي محمود لا مشكلة لديه في آليات العنف الموجودة حتى الآن. الأسباب التي قد تدفعهم لذلك عديدة، ربما تريد الدفع في سياق المحاولة التركية – السعودية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، أو لإخلاء المسؤولية من بيان “نداء الكنانة”، وربما فقط لإيصال رسالة أننا عدنا من المهرب. وربما كل ذلك”.

وكان عدد من رجال الدين والمؤسسات الدينية، قد أصدروا بيانًا الأسبوع الماضي، بعنوان “نداء الكنانة”، قالوا فيه إن “الحكام والقضاة والضباط والجنود والمفتين والإعلاميين والسياسيين، وكل من يَثْبُتُ يقينًا اشتراكُهم، ولو بالتحريض، في انتهاك الأعراض وسفك الدماء البريئة وإزهاق الأرواح بغير حق.. حكمهم في الشرع أنهم قتَلةٌ، تسري عليهم أحكام القاتل، ويجب القصاص منهم بضوابطه الشرعية”، وهو ما اعتبر بوضوح دعوة لاستهداف كل هؤلاء.

وأشار المصدر الأخير- وهو مقيم في تركيا- إلى أن هناك مشاورات بين تركيا والسعودية لإيجاد حل ما للأزمة السياسية في مصر، قائلًا: “بالتأكيد هناك مساعٍ لحل الأزمة، لكن الآمال المعقودة عليها تراجعت بعد الاعتقالات الأخيرة وأحكام الإعدام بحق الرئيس مرسي”.

هنا، من الضروري التساؤل عن توقيت اعتقال القيادات الإخوانية مؤخرًا، لماذا قررت الدولة اعتقال محمود غزلان وعبد الرحمن البر وعبد العظيم الشرقاوي؟

الباحث على الرجّال، يقول: “هناك احتمالات محدودة، إما أن هناك إرادة من طرف في السلطة لتصفية العناصر الإخوانية القادرة على صوغ اتفاق تهدئة تكون أطراف إقليمية متصلة به، أو أن المجموعة بالفعل متورطة في نشاط أمني أو مخابراتي، وأن أجهزة الأمن استطاعت الكشف عن هذا النشاط”.

وماذا عن العنف و”العقاب الثوري”؟

انتهاج أسلوب العنف في الجماعة- خاصة عند القواعد- نال نصيبه من التحليل خلال الأسابيع الماضية. الباحث المقرب من الجماعة، يقول في حديثه لـ«مدى مصر»: إن “هذا أمر دقيق ويجب أن يوضح جيدًا، القيادة الجديدة لا تمنع العنف، تحرص على أن يكون في سياق دفاعي، وتفصل من يخرج عن ذلك. هذا أمر طبيعي أن تستجيب القيادة لرد الفعل العنيف على كم الانتهاكات اللا معقول”.

كان الحديث قد زاد خلال الفترة الماضية عن علاقة الجماعة بمجموعة “العقاب الثوري” التي تبنت العديد من الهجمات ذات الطابع الأمني. والتي كان أبرزها استهداف أبراج الكهرباء التي تغذي مدينة الإنتاج الإعلامي خلال الأسابيع الماضية، بالإضافة إلى الهجوم على قوات الشرطة أثناء اعتقال أنصار الجماعة في عدد من المحافظات، فضلًا عن الهجوم على مولدات الطاقة وأبراج الكهرباء.

وفي هذا السياق، يقول مصدرنا الشاب الفاعل في الجماعة: “لا أستطيع تسمية مجموعة معينة، لا “العقاب الثوري” ولا غيرها، لكننا نعلم أن بعض القواعد أو المتعاطفين يهجمون على مأموريات الضبط التي تعتقل الناس من البيوت.. هذا أمر لا يمكن السكوت عنه، نحن نُعتَقَل، ونحكم بالإعدام في محاكمات صورية، ولا أحد يستطيع إدانة الدفاع الشرعي عن النفس.

ربما تختلف الروايات حول حقيقة ما يحدث في الجماعة حاليًا، إلا أن الاتفاق الأوضح بين الجميع هو أن الدولة لها تأثير في كل هذه الأمور. وأن اختيارها بين تدعيم اللعبة السياسية والابتعاد قدر الإمكان عن الميول الداخلية للعنف والمواجهة في الجماعة، أو أخذ الصراع إلى مداه وقطع الأمل في تسوية سياسية ما، سيكون له دور مهم في تغليب أي من التيارين اللذين يسيطران على الجماعة في الوقت الحالي.

اعلان