Define your generation here. Generation What
صحف ألمانية عن زيارة السيسي: استقبال “الدكتاتور” رسالة خاطئة
 
 

تصاحب زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى برلين ملفات مثيرة لقلق الرأي العام ورجال السياسية الألمان، من بينها ملف “حقوق الإنسان”. وتوجه المعارضة في البرلمان الألماني، بوندستاغ، انتقادات للمستشارة أنجيلا ميركل لعزمها لقاء السيسي في هذه الظروف. ومباشرة قبيل وصول السيسي، صباح أمس، جاء قرار محكمة جنايات القاهرة بتأجيل نطق الحكم على الرئيس المعزول محمد مرسي إلى 16 يونيه المقبل. الصحف الألمانية، حالها حال السياسيين الألمان، اختلفت حول كيفية التعامل مع زيارة السيسي لألمانيا.

نشرت صحيفة «تاجس شبيجل» التي تصدر في برلين مقال رأي لـ«مارتن جيهان» بعنوان “دكتاتور على البساط الأحمر”، جاء فيه: “لعامين تقريبًا امتد صراع برلين مع نفسها حول كيفية التعامل مع أصحاب النفوذ الجدد، العنيفين في مصر، المحيطين بالمشير السابق عبد الفتاح السيسي. فقد تخطت التجاوزات ضد حقوق الإنسان في “هبة النيل” كل الحدود، بينما يزداد بشكل مستمر عدد التفجيرات والاعتداءات. وكل من يدعو (هناك) إلى الاعتدال تتم شيطنته ويوصف بأنه إما مغفل، أو عميل للخارج أو عضو مستتر بالإخوان المسلمين. وما زالت ألمانيا تتمتع باحترام كبير (لدى المسؤولين) في القاهرة. فالسيسي يعلم أن الكفاءة في مجالات التكوين المهني والشراكة الجامعية والتكنولوجيا المتطورة، هي مسألة لا يمكن أن يحصل عليها من أصدقائه الجدد المستبدين في روسيا أو دول الخليج. كما أن ألمانيا تختلف عن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا. فليس لألمانيا تاريخ استعماري سلبي في الشرق الأوسط، وإنما ينظر إليها دائمًا على أنها شريك ودود وكريم. ولذلك فإن تمسك الرئيس الألماني يوآخيم جاوك والمستشارة ميركل بلقاء السيسي، مسألة صحيحة رغم كل الانتقادات المبررة الموجهة لزيارته، ذلك أن البديل هو الصمت، وعدم الثقة ومزيد من الانعزال وتأثير أقل على الأحداث المتوترة على ضفاف النيل. ذلك أن من لا يتحدث لا يستطيع أن يمارس النقد، ولا أن يدافع عن الحفنة المتبقية من الصامدين الذين لم ييأسوا من تحقيق حلم ربيعهم العربي في العدالة والحرية والديمقراطية”.

وعلى العكس من ذلك، ترى صحيفة «جنرال أنتسايجر» التي تصدر في “بون”، أن “ميركل اتخذت قرارًا واضحًا. وضربت عرض الحائط بالشرط الألماني بعدم استقبال السيسي (في ألمانيا)، إلا بعد قيامه بإجراء الانتخابات البرلمانية. ففي سبيل الاستقرار يبدو أن (وجود) سلطة تشريعية منتخبة مسألة ليست بتلك الأهمية (…)، والآن تفعل أوروبا ما فعلته خلال عقود مضت؛ حيث تراهن على أنظمة عربية قمعية كضامن للاستقرار، وشريك في الحرب على الجماعات الإسلامية المسلحة. وبذلك يتم قبول منع الإسلاميين المعتدلين من الوجود داخل مؤسسات الدول، وقبول كل ما يترتب على هذا المنع، من تطرف يدفعون إليه دفعًا. وبدلًا من محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية”؛ يتم بمثل هذه السياسة تفريخ المزيد من المقاتلين في صفوفها”.

أما صحيفة “زود دويتشه تسايتونج”، فكتبت تقول: “السيسي يعرف أزمة الشرعية الناجمة عن الانقلاب على أول رئيس منتخب في مصر، رغم استناده إلى طبقات عريضة من الشعب المصري. كما يعرف السيسي أن فض اعتصامي “رابعة والنهضة” كان مذبحة. وكان عليه أن يعلم أن الأثر الرادع لحَمَّام الدم لا يكفي لكسر المقاومة ضده. ومن أجل خنق الحوار حول أساسيات بناء الدولة رفع السيسي شعار: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا. ولهذا شمل القمع، ودون استثناء، كل من يوجه انتقادات للنظام، سواء كانوا نشطاء ديمقراطيين، أم مدافعين عن حقوق الإنسان، أم ممثلين للمجتمع المدني، أم صحفيين منتقدين أم مثقفين. (…) لقد أعلن الرئيس السيسي أنه يريد أن يتخذ من ألمانيا مثالًا لتطوير بلاده. ولذلك فإنه يجب على الرئيس الألماني جاوك والمستشارة ميركل أن يقولا له بوضوح وعلانية ما يمكن تعلمه من تاريخ ألمانيا: (وهو) أن الرفاهية والاستقرار يتحققان على الأرجح في ظل دولة قانون، وديموقراطية و(تقوم على) التعددية”.

بينما نشر موقع «شبيجل أون لاين»، أحد أهم المواقع الإخبارية في ألمانيا، تعليقًا لـ«رانيا سالوم»، بعنوان “برلين ترسل الرسالة الخاطئة عبر ترحيبها بالسيسي”، جاء فيه: “باستقبال السيسي في برلين، تقدم الحكومة (الألمانية) الاعتراف الدولي الذي يحتاجه السيسي، تمنح الشرعية لقائد يحكم مصر بوحشية أكثر من حسني مبارك. ما قامت به ميركل يمنح ضوءًا أخضر لمجتمع الأعمال الدولي. عن طريق دعم المستبد في مصر، تقول ألمانيا إنه من المقبول الاستثمار في مصر، ويمثل ذلك صفعة على وجه من حاربوا من أجل الديموقراطية في مصر. يرسل لك ذلك رسالة أن ألمانيا التي أشادت بكم، الآن تخونكم. وعلى صعيد المصداقية والتأثير واللياقة والاحترام؛ فإن ألمانيا ستدفع ثمنًا باهظًا، لا يمكن تقديره الآن، لقاء مقابلة السيسي. من مصلحة ألمانيا أن تستمر في ممارسة ضغط على السيسي، وأنه فقط عن طريق التفاوض والتواؤم يمكن للقاهرة أن تبني مصر أكثر استقرارًا”.

الاقتصاد أولًا..

برغم الانتقادات السياسية لزيارة السيسي؛ فإن برنامج الزيارة يفصح عن جانب من أسباب تجاوز الحكومة الألمانية عن هذه الانتقادات المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، ومن بينها الحكم بالسجن خمس سنوات غيابيًا على رئيس مؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية في القاهرة، في يونيو ٢٠١٣، ضمن قضية منظمات المجتمع المدني الأجنبية التي بدأت في ٢٠١١ في عهد المجلس العسكري.

جاء في صحيفة «زايت أون لاين» أمس الأول، أنه “ليس من المستغرب أن يركز الجانب المصري في برلين بالأساس على الاتصالات مع وزير الاقتصاد جابريل والمستثمرين الألمان”.

وأضافت أن السيسي سيلقي كلمة مساء اليوم، الأربعاء، في استقبال تنظمه اللجنة الاقتصادية الألمانية- المصرية أمام حوالي 120 من كبار المديرين. وصباح الخميس، سيتناول إفطاره في فندق “ألدون” مع ممثلي شركات: دايملر وثيسنكروب وبنك ألمانيا وشركة إيرباص. بل ويحصل مجلس إدارة شركة “سيمنز” على لقاء خاص. ومن المفترض أن تبني الشركة محطة توليد طاقة ومصنع لتوربينات الهواء بتكلفة 10 مليارات يورو لتغطية ثلث احتياجات مصر من الكهرباء بقدرة تصل إلى ١٣ جيجا وات، وهو ما تم توقيع اتفاقية تفاهم بشأنه خلال المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ.

وخلال الزيارة ستُوقع عدد من الاتفاقيات الأخرى مع أكبر شركة ألمانية في مجال تصميم وتصنيع ماكينات حفر وبناء الأنفاق، كجزء من المشروعات التي تنفذها الدولة المصرية، ومنها حفر عدد من الأنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس الجديدة، وهو ما أشارت إليه صحيفة “الأهرام”.

وسجل حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من أربعة مليارات يورو خلال العام الماضي، محققًا نموًا بنحو 13.6 بالمائة مقارنة بعام 2013، كما كشفت صحيفة “الشروق”.

*تم الاستعانة بتغطية “دويتشه فيله” لزيارة السيسي الواردة بالموضوعات التالية:
صحف ألمانية: أوروبا تراهن من جديد على أنظمة قمعية
وسط انتقادات حقوقية.. الاقتصاد على رأس برنامج زيارة السيسي

اعلان
 
 
دويتشه فيله