Define your generation here. Generation What
السيسي في ألمانيا.. الاقتصاد قبل حقوق الإنسان أحيانًا
 
 

في الوقت الذي بدأت فيه الاجتماعات الرسمية بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وأعضاء من الحكومة الألمانية، في إطار زيارته التي تستغرق ثلاثة أيام إلى برلين، أعربت أحزاب المعارضة الألمانية عن غضبها من استقبال الرئيس المصري في حين تتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.

غضب أحزاب المعارضة تمحور حول التعارض بين انتقاد الحكومة الألمانية لانتهاكات حقوق الإنسان وبين استقبالها للسيسي، واعتبرت تلك الأحزاب أن السبب في تساهل الحكومة الألمانية في هذا الأمر هو الاتفاقات الاقتصادية التي تساوي مليارات الدولارات بين البلدين.

كريستين بوتشلز، عضوة البرلمان الألماني عن حزب اليسار، قالت لـ«مدى مصر» عبر البريد الإلكتروني أن من بين الأربعة تكتلات بالبرلمان الألماني، يدعم زيارة السيسي التياران المحافظ والديمقراطي الاجتماعي، واللذين يشكلان الحكومة، بينما يعارضها حزبا الخضر واليسار.

تقول بوتشلز: “ببساطة، ستفقد الحكومة الألمانية مصداقيتها عند حديثها عن حقوق الإنسان، بينما تستقبل السيسي على السجادة الحمراء”.

وقد أصدر حزب اليسار بيانًا اليوم، يقول إن استقبال السيسي على أعلى المستويات الرسمية، وبدون فرض أي شروط خاصة، بعد موجة جديدة من أحكام الإعدام، هي إشارة من الحكومة الألمانية للسيسي بالاستمرار في نفس الطريق. واستكمل البيان بأن الإدانة النظرية لانتهاكات حقوق الإنسان بمصر لا تكفي، وطالب الحكومة الألمانية بوقف التعاون مع النظام المصري في الحال.

كما أصدر حزب الخُضر الألماني هو الآخر بيانًا بعنوان “الاستقرار.. أم حقوق الإنسان في مصر”، أعرب فيه عن إدانته لاستمرار الحكومة الألمانية في الالتزام بدعوتها للرئيس السيسي لزيارة برلين “على الرغم من سياسته القمعية، ورغم حكم الإعدام المثير للجدل الذي صدر بحق سلفه المنتخب ديموقراطيًا محمد مرسي”.

كانت محكمة الجنايات قد أحالت أوراق الرئيس الأسبق محمد مرسي، بالإضافة إلى أعضاء آخرين من جماعة الإخوان، إلى مفتي الجمهورية لاستطلاع رأيه، تمهيدًا للحكم عليهم بالإعدام، وهي الأحكام التي جددت الإدانة الدولية للاعتقالات الواسعة والإجراءات القضائية المعيبة وأحكام الإعدام الجماعية في مصر.

وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع ميركل اليوم، قال السيسي ردًا على الانتقادات الموجهة لمصر بسبب أحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان: “معظم أحكام الإعدام غيابية، وتسقط بمجرد مثول المتهم الغائب أمام المحكمة”، واستكمل: “إحالة بعض قيادات الإخوان للمفتي مجرد استطلاع رأي في الأحكام، وبناء عليه هنقرر تنفيذها من عدمه”، وقبل تأكيده على كون مصر دولة ذات سيادة وتحترم أحكام القضاء، قال: “حكم الإعدام اللي بيصدر بيكون مرحلة تقاضي أولى، وهناك مرحلة تقاضي ثانية، يمكن من خلالها إعادة المحاكمة، ده إجراء قانوني لا بد من تنفيذه”.

كما ألقى بيان حزب الخضر باللوم على السيسي بسبب استمراره في الحكم لمدة سنتين بدون برلمان، وهي الفترة التي شهدت استخدام للعنف المفرط من قبل الدولة وتمرير مجموعة من القوانين والقرارات القمعية.

كانت الحكومة الألمانية قد اشترطت سابقًا انتخاب برلمان في مصر لإتمام زيارة السيسي إلى أراضيها، لكنها تراجعت بعد تأجيل الانتخابات في أبريل.

ولام البيان على السيسي أيضًا “الإجراءات القمعية” التي يتخذها ضد معارضيه الإسلاميين، وهو ما أدى إلى تعقد الوضع الأمني في مصر.

كما أشار أيضًا إلى أن المئات من المنتمين للمعارضة المصرية قد تلقوا أحكامًا بالسجن، بالإضافة إلى حوادث الاعتقال العشوائي المتكررة والتعذيب حتى الموت وعنف الشرطة.

فرانشيسكا برانتنر، عضوة البرلمان الألماني عن حزب الخضر، قالت لـ«مدى مصر» عبر الهاتف، إن مواقف الأحزاب السياسية الألمانية من زيارة السيسي متباينة بين مؤيد ومعارض، إلا أنها أكدت أن الأغلبية تتفق على ضرورة نقد الوضع الحقوقي بمصر.

وترى برانتنر، نائبة حزب الخضر، أن المساحة التي يتم فيها معالجة حقوق الإنسان خلال زيارة السيسي لألمانيا ليست كافية.

كانت قوات الأمن المصرية قد منعت الحقوقي محمد لطفي من السفر إلى ألأمانيا (فرانكفورت) أمس الثلاثاء، رقم تلقيه دعوة من حزب الخضر للحديث في جلسة بالبرلمان الألماني تناقش أوضاع حقوق الإنسان بمصر.

ويعد حزب اليسار ثالث أكبر تكتل بالبرلمان الألماني، إذ حصل على ٦٤ من مقاعد البرلمان الـ٦٣٠ بعد حصوله على ٨.٦٪ من الأصوات في انتخابات ٢٠١٣، وقد نشأ الحزب عام ٢٠٠٧ نتيجة لدمج حزبين يساريين. وهي الطريقة ذاتها التي نشأ بها حزب الخضر عام ١٩٩٠، وهو رابع أكبر كتلة بالبرلمان الألماني.

الجدل حول زيارة السيسي لم يبدأ مع وصوله إلى ألمانيا فقط، بل أنه بدأ قبل الزيارة بقرابة الشهر، عندما تراجع المتحدث بإسم البرلمان نوربرت لامرت، في الشهر الماضي، عن مقابلة مع السيسي خلال زيارته كان قد تم الإتفاق عليها مسبقًا. وقال لامرت وقتها إنه بعد تأجيل البرلمان واستمرار الاعتقال العشوائي وأحكام الإعدام الجماعية لم يعد هناك ما يمكن التحدث عنه. إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل رحبت بالسيسي، معتبرة مصر لاعب أساسي في المنطقة وقادرة على المساهمة في نشر السلام في المنطقة، بحسب موقع دويتشه فيله.

من جهته، يرى جون فولكل- المحاضر الزائر بجامعة القاهرة والمحاضر بخدمة التبادل الأكاديمي الألمانية- أن “الحكومة الألمانية تحاول موازنة المعضلة بين الإنتهاكات الجسيمة لأبسط حقوق الإنسان في مصر، وبين المصالح الأوسع وهي الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي بين البلدين.”‎

يقول فولكل أن انتقاد الأحزاب له وزن نظرًا لقوة البرلمان في النظام السياسي الألماني. إلا أنه يظن أن ميركل ستظل مضطرة لتحسين العلاقة بقدر المستطاع مع السيسي. ويتوقع من ميركل والرئيس الألماني أن يعبروا عن استيائهم من التطورات السيئة في مصر ولكن لا يتوقع أن يغير ذلك شيئاً.. ويفسر: “للأسف توجد أشياء كثيرة الآن يختلف عليها الجانب الألماني والمصري ولن نصل لحل وسط في هذه الأمور قريبًا. النتيجة الملموسة الوحيدة للزيارة ستكون في شكل تعاون اقتصادي في المجالات التي تتميز بها ألمانيا مثل الطاقة البديلة”.

ترى بوتشلز، نائبة حزب اليسار، أن دعوة الحكومة الألمانية تهدف للتعاون بشكل أقرب مع النظام المصري مما سيظهر من خلال مقابلات سوف تتم في الأشهر المقبلة بين كبار رجال الأمن في البلدين.

لكن الاستقرار لم يكن هو العامل المهم الوحيد بالنسبة لألمانيا. كان هناك عامل آخر قيمته مليارات الدولارات.

أحد أهم الاجتماعات التي سيعقدها السيسي في برلين ستكون مع سيجمار جابريل، وزير الاقتصاد والطاقة الألماني ونائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

كان جابريل على رأس الوفد الألماني المشارك في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري بشرم الشيخ في مارس الماضي، وقام بتسليم دعوة من المستشارة الألمانية للرئيس السيسي لزيارة ألمانيا فيها، حسب ما نشرت صحيفة الأهرام. وفي تصريح صحفي مقتضب بعد لقاءه بالسيسي وقتها، قال جابريل إن “حالة المنطقة كلها تعتمد على استقرار أو عدم استقرار مصر”.

خلال المؤتمر، حضر جابريل توقيع اتفاق ومذكرات تفاهم بين شركة سيمنز الألمانية والحكومة المصرية، طبقًا لبيان صحفي نشرته شركة سيمنز على موقعها الإلكتروني. شمل الاتفاق تولي العملاق الألماني بناء محطات توليد للطاقة الكهربائية ومصنع لتجهيز معدات الطواحين الهوائية التي ستستخدم في العملية.

وأشار عدد من التقارير الصحفية إلى أن التقدير المبدأي للصفقة يصل إلى حوالي 4.2 مليار دولار. وقبل أيام من بدء السيسي زيارته إلى برلين، قالت صحفية الأهرام إن مجلس الوزراء قد وافق على الصفقة مع سيمنز في اتفاق زادت قيمته إلى 8.7 مليار دولار.

كان الموقع الإخباري الألماني شبيجل أونلاين، قد نشر مقالًا صباح اليوم، اتهم الحكومة الألمانية بـ”خيانة قيمها من أجل عقد صفقة قيمتها بعض مليارات من الدولارات”.

نائبة البرلمان برانتنر أشارت إلى إيمانها أن العمولة الاقتصادية كانت هي السبب وراء إصرار الحكومة الألمانية على المضي قدمًا في استقبال السيسي رغم الضغوط التي تمارسها المنظمات الحقوقية الدولية والأحزاب الألمانية، وأضافت: “لا نملك تحديد سياسات الحكومة، لكننا سنستمر في مواجهة موقف الحكومة الألمانية تجاه مصر”.

أما بوتشلز فتتوقع أن تنتج هذه الزيارة اتفاقيات اقتصادية أخرى نتيجة للقاء السيسي مع أكثر من مئة من قادة الصناعات بألمانيا.. وتقول: “هؤلاء المدراء لا يعنيهم القمع في مصر طالما أن استثماراتهم آمنة”.

اعلان
 
 
هبة عفيفي 
محمد حمامة