Define your generation here. Generation What
“ممنوع من السفر”.. بين السياسة والقانون والبلطجة
 
 

منعت جهات أمنية في مطار القاهرة محمد لطفي- المدير التنفيذي للمفوضية المصرية للحقوق والحريات- من السفر إلى ألمانيا فجر اليوم، الثلاثاء، دون إبداء الأسباب.

كان لطفي قد وصل إلى مطار القاهرة متجهًا إلى مدينة “فرانكفورت” الألمانية، للمشاركة في جلسة استماع يعقدها البرلمان الألماني لمناقشة وضع حقوق الإنسان في مصر، بمشاركة العديد من المهتمين والمتخصصين من أنحاء العالم كافة.

أمام مكتب الجوازات، أخبر الضابط المسؤول لطفي، أنه لا بد أن يعود لمقابلة أحد المسؤولين الأمنيين بسبب مشكلة ما. بعد ذلك اصطحبه أحد الجنود إلى أحد المكاتب خارج صالة الرحيل ليقابل الشخص المسؤول. في المكتب، قابله أحدهم- بلباس مدني- ليخبره أنه لن يستطيع السفر.

المفوضية المصرية للحقوق والحريات، التي يشغل لطفي منصب مديرها التنفيذي، هي منظمة حقوقية تعمل بشكل قانوني في مصر. وتعمل عبر “تكتل من مجموعات من المواطنين الناشطين في مناصرة المظلومين في ربوع مصر”، وتهتم بشكل أساسي بـ “فتح مجال العمل الحقوقي أمام المواطنين الناشطين في محيطهم أو مجتمعهم المحلي”، كما يوضح موقعها الإلكتروني.

في مكالمة هاتفية مع «مدى مصر»، يستكمل لطفي سرد ما حدث له في المطار؛ حيث سأل المسؤول الأمني عن سبب منعه من السفر، فأخبره أنه تم ذلك لـ “دواع أمنية”. لم يكن هذا التفسير كافيًا له، فسأل عن المقصود بهذه الدواعي الأمنية، لكنه لم يتلق جوابًا. وبعد ما يقرب من ثلاث ساعات، أخبره المسؤول الأمني أنه لا يستطيع تقديم أية إجابات أخرى بخصوص منعه من السفر، وأنه سيعرف كل شيء “في الوقت المناسب”.

حصل هذا المسؤول الأمني على أرقام تليفونات لطفي وعنوانه، وأخبره أنه يمكنه العودة إلى منزله، وأضاف: “سنتصل بك كي تستعيد جواز سفرك وتعرف ما حدث”، قالها مع ابتسامة ودعوات أن تكون هذه هي “المرة الأخيرة التي يتم منعه فيها”.

عاد لطفي إلى منزله، ولم يتلق إلى الآن أي اتصال من أية جهة أمنية حول أسباب منعه من دون أي قرارات قضائية من أي نوع، ولا تفسيرات عن الكيفية التي سيسترد بها جواز سفره.

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها منع مواطنين من السفر دون أي أحكام قضائية أو قرارات من النائب العام. ففي يوم السبت، 16 مايو، قامت سلطات الأمن في مطار القاهرة بمنع وفد من طلاب أحزاب: المصري الديموقراطي والنور ومصر القوية. من السفر إلى التشيك للحاق بمؤتمر تعقده إحدى المنظمات هناك.

يقول سامح سمير- المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية- إن الطلاب مُنعوا من السفر وسحبت جوازات سفرهم من دون أي أسس قانونية. مضيفًا أن الدستور يكفل في فصله الرابع حق حرية التنقل لكل المواطنين.

بحسب سمير، فإن قانون الإجراءات الجنائية يحدد بشكل حصري الحالات التي يجوز فيها حرمان أي مواطن من حقه الدستوري ومنعه من السفر، وهي في حالات صدور حكم قضائي نهائي ضده أو قرارات يصدرها النائب العام بمنع أشخاص مطلوبين على قيد التحقيق من السفر حتى انتهاء التحقيق. طبقًا لسمير، فإنه لا توجد أي حالات أخرى يُسمح فيها قانونيًا لسلطات الأمن بمنع أي أشخاص من السفر. يتابع أيضًا أن الطلاب الذين منعوا من السفر لم يحصلوا على جوازات سفرهم حتى الآن، وأنهم بصدد رفع دعوى في القضاء الإداري للطعن على منعهم من السفر.

بدوره يشير محمد زارع- مدير البرامج في مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- إلى حالات أخرى مشابهة. منها مثلًا حالة سما التركي، التي تعمل في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، والتي تم منعها من السفر قبل توجهها إلى الدنمارك يوم الأحد الماضي، وتم سحب جواز سفرها منها بأسلوب مشابه لما حدث مع لطفي. وهي الواقعة التي جاءت بعد أيام من قرار وزارة التعليم العالي باشتراط موافقة الأمن على سفر أساتذة الجامعات، وهو القرار الذي كشفه الدكتور نبيل لبيب يوسف، الذي تم منعه من استكمال إجراءات السفر إلى المجر لمتابعة اﻹشراف على رسالة دكتوراه لطالب مصري- حسب بيان صحفي نشرته “مؤسسة حرية الفكر والتعبير”.

لكن منع محمد لطفي من السفر اليوم دون أي أسباب قانونية يثير مفارقة أخرى يشير إليها المحامي رامي غانم، الذي تساءل: “كيف يسافر الإعلامي أحمد موسى رغم صدور حكم قضائي نهائي ضده؟”. كان موسى قد سافر إلى ألمانيا لتغطية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

رامي- المدعي بالحق المدني في قضية سب وقذف أحمد موسى في حق أسامة الغزالي حرب رئيس حزب المصري الديموقراطي، والتي صدر فيها حكم نهائي واجب النفاذ بحبس أحمد موسى لمدة سنتين بعد أن رفضت محكمة جنح مستأنف مدينة نصر الاستئناف المقدم منه- يقول إن منع لطفي من السفر غير قانوني، لكن المفارقة الأكبر بالنسبة له هي السماح لأحمد موسى بالسفر، وهو ما يراه “يضرب بالقانون عرض الحائط”.

بالنسبة لمحمد لطفي، فإن الأمر لا يحتاج إلى الكثير من الجهد للربط بين منعه من السفر إلى ألمانيا وبين زيارة السيسي إلى هناك.

كان البروفيسور نوربرت لامرت- رئيس البرلمان الألماني- قد صرح لصحيفة “دير شبيجل” الألمانية، أنه ألغى لقاءً له مع الرئيس المصري أثناء زياته التي تبدأ اليوم إلى ألمانيا. أوضح لامرت أن أسباب إلغاء اللقاء كانت بسبب “وضع حقوق الإنسان في مصر”، وأضاف أنه قد قام بإرسال خطاب إلى السفير المصري في برلين موضحًا أسباب رفضه لقاء السيسي.

في وسط الجدل الدائر حول زيارة السيسي إلى ألمانيا ووضع حقوق الإنسان، يرى محمد زارع إن منع ناشطين ومدافعين عن حقوق الإنسان من السفر يعبر عن اتجاه تتبناه الدولة. مضيفًا أن هذا الاتجاه يأتي في إطار محاولات الدولة المصرية منع التواصل مع منافذ إعلامية وحقوقية خارج مصر للتعبير عن الحالة المتدهورة لحقوق الإنسان في مصر. ينتهي زارع إلى أنه في حالة لطفي “دون وجود قرار من قاضي بالمنع من السفر؛ فإن هذا السلوك لا يمكن فهمه إلا في إطار ممارسة البلطجة”.

اعلان
 
 
محمد حمامة