Define your generation here. Generation What
ما “الأمن العقدي” الذي هدّده إسلام البحيري؟
 
 

في تعليقه على الحكم الذي صدر أمس الأول، الأحد، بسجن الباحث ومقدم البرامج إسلام البحيري خمس سنوات، بتهمة ازدراء الأديان، قال الدكتور عبد المنعم فؤاد- عميد كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأزهر- في تصريح لموقع “اليوم السابع” إن أفكار البحيري تمس “الأمن العقدي” للناس.

في الدول الأمنية، قد يكون ربط أحد المخاطر بنوع من الأمن هو أسلوب متبع لإثبات مدى جديته وتبرير الخطوات المتخذة ضده.

عدد من علماء الأزهر أكدوا لـ«مدى مصر»، أن تناول أساسيات الدين خارج دوائر المتخصصين هو تهديد لـ “الأمن العقدي”، وهو ما يضر بالمجتمع والدين. في حين يرى البعض أن هذا التوصيف يتيح التعدي على حرية العقيدة وحرية التعبير تحت دعوى هذا النوع من الأمن الذي بدأ طرحه مؤخرًا.

تُعَرِّف آمنة نصير- أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر- تهديد الأمن العقدي بأنه “عدم احترام ما يؤمن به أغلب الناس”. وتشرح قائلة: “لا يجب أن تشكك في ما أؤمن به وما توارثته من قرون وما يستحق الاعتقاد والاحترام. لدينا تراث كبير محترم ومغروس داخل عقائدنا، وإسلام البحيري دخل في هذا الأمر بلا هوادة”.

لا تعترض نصير على طرح القضايا الشائكة التي ناقشها البحيري، ولكنها ترى أن هذا النقاش يستلزم مفردات وآليات قويمة لم يلتزم هو بها.

كان الأزهر قد دخل في اشتباك مباشر مع إسلام البحيري بسبب الأفكار التي طرحها من خلال برنامجه التليفزيوني “مع إسلام”، والذي توقف في شهر أبريل الماضي بعد تحذير هيئة الاستثمار لفضائية “القاهرة الناس” ومطالبتها بتعديل محتواه. كان الإطار العام لحديث البحيري هو الدعوة للتجديد والتنقيح في الدين والتخلي عن الأفكار التراثية التي لا تزال مسيطرة.

من ضمن أكثر الأفكار التي طرحها إثارة للجدل اعتراضه على تقديس كل ما جاء به الصحابة، مثل حرب الردة التي شنها أبو بكر الصديق، واعتبرها البحيري ليست من الدين. كما شكك البحيري في ما كتبه الأئمة البخاري ومسلم والشافعي، وهم أهم المصادر المعتمدة في الدين لأحاديث الرسول، كما قال إنه ليس كل ما جاء بالقرآن مناسب للعصر الحديث.

في حين لم يلاحق الأزهر البحيري شخصيًا، إلا أن ممثليه رفعوا قضية ما زالت تنظر بمجلس الدولة لطلب وقف البرنامج، كما أن أكثر من واحد من علمائه تحدوا البحيري من خلال مناظرات تليفزيونية، كما هاجموه في تصريحات إعلامية واصفين أفكاره بالشاذة.

بعد الحكم عليه غيابيًا لازدراء الأديان في القضية التي رفعتها مجموعة محامين، ينتظر البحيري الحكم عليه في قضية ثانية مشابهة.

الدكتور أحمد كريمة- أستاذ الفقة المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر- اختلف مع نصير في قبولها لفتح النقاش في ثوابت الدين بآليات معينة. يرى كريمة أن هذا الأمر محصور في علماء الدين ولا يجب أن يصبح “مباحًا لمن يعقل ومن لا يعقل”.

يقول كريمة: إن التعبير الأدق هو “الأمن الثقافي الإسلامي”، وهو ما يشمل العقيدة والشريعة والأخلاق. ويعتبر الحفاظ على هذا الأمن يستلزم: “حماية مقومات الدين الإسلامي الذي لا وجود له إلا بها، فيعنى بذلك الأصول والثوابت والمصادر التشريعية المعتمدة. وهو كل ما يحقق حماية للدين ضد المعتدين والمزايدين والمفترئين”.

عند سؤاله عن تعارض ذلك مع حرية العقيدة، استكمل كريمة مفسرًا: “حرية العقيدة هي لغير المسلمين، فهو حر في معتقداته ما لم يعتد على هذا الدين. ولكن لا يجوز للمسلم أن يخرج على الإسلام فيسبب فتنة ضد الدين وضد المجتمع. لا بد للمسلم أن يلتزم ويخضع لهذا الشرع”.

كان كريمة قد أصدر فتوى في شهر أبريل الماضي بعدم جواز مشاهدة برنامج إسلام البحيري تجنبًا للفتن.

يرصد إسحاق إبراهيم- مسئول ملف حرية المعتقد بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية- عودة عنيفة لقضايا ازدراء الأديان في الأشهر الخمسة الأخيرة، ضد من عبروا عن رأيهم، سواء عبر الإعلام أو من خلال الكتابة على التواصل الاجتماعي أو حتى مجرد عمل “شير” أو “لايك” لعبارات يتم اعتبارها مسيئة للإسلام.

يقول إبراهيم: إن الأزهر له دور في تحريك بعض هذه القضايا وفي الزج بمبدأ الأمن العقدي بهدف الحفاظ على احتكاره الحديث في الدين.

ويضيف، أن منع النقاش في ثوابت الدين يعاكس مبدأ التعددية والذي يوضحه تعدد الأئمة واختلافهم. كما يشير إلى التفرقة في تنفيذ مبدأ الأمن العقدي والذي لا يعترف به؛ حيث لا يعاقب مثلًا من يقول على المسيحي إنه كافر.

اعلان
 
 
هبة عفيفي