بنت المصاروة

“يا سلام لو أسمع أغنية من أغانينا شغالة في توكتوك ولا رينج تون موبايل لطالب أو طالبة في الجامعة”.. دي كانت أمنية دينا أحمد- واحدة من المشاركات في ألبوم “بنت المصاروة”.
الحكاية:

اجتمعوا البنات السبع اللي عمر أصغر واحدة فيهم ١٦ سنة وأكبرهن ٣٢ سنة.. شابات من القاهرة بيحكوا لبعض عن تجارب إنسانية مروا بيها في حياتهم وفي أحيائهم اللي منها حلمية الزيتون وشبرا ومنها الزمالك والمعادي.. في مراحل اختيار المشاركات عن قصد حاولنا نجمع ما بين خلفيات اجتماعية وفكرية مختلفة وقد تكون متناقضة.. واللي استغربته بشكل شخصي هو مدى التشابه في الحكايات والتجارب ومدى قسوتها.. على ما أعتقد إن طريقة من طرقنا في التعايش مع الواقع هو الإنكار أو التهوين.. يعني مثلا لسه في كتير بيقولوا إن مفيش تحرش أو إنه مش منتشر بالدرجة.. على الأرجح هما شايفينه بس مش قادرين يواجهوه.. بشكل من الأشكال كلنا بنعمل ده.. بيتكسر الوهم ده في أول يوم ومع أول حكاية.. مزيج من الارتباك والألم والراحة.. بشكل ما ومع كل المشاعر المتناقضة بتتخلق مساحة آمنة للبوح وبتبتدي الأصوات تعلى مع إحساس كل واحدة إنها بتوقع ماسكات كتير عن وشها.. بتبين الوشوم والعلامات اللي على جسمها.. ودون أي ضمان بتأمن إن اللي حواليها هيقبلوها زي ما هي وهيدعموها مهما قالت.. بيغنوا سوا لأول مرة.. مش بالضرورة بأجمل الأصوات لكن بأصدقها.

قولوا لأبوها:
قولوا لأبوها إن كان جعان يتعشي
بنتك شريفه وغرقت الفرشة
قولوا لأبوها إن كان تعبان يرتاح
قفل متربس وجاله المفتاح
قولوا لأبوها الزين ابأ عبايه
يدبح وليمة لسترة الولايه
يحيا أبوها وشنبه اللي محدش غلبه
يحيا أبوها وخالها اللي مشي عزالها
يحيا أبوها وعمها اللي شالوا همها
صبوا لأبوها يغسل إيديه.. خدناها وضحكنا عليه
خدناها خدناها
خدناها بالسيف الماضي.. وأبوها ما كانش راضي
وعلشانها بعنا ألاراضي.. الحلوة اللي كسبناها
خدناها خدناها
خدناها بالسيف والقوة.. وأبوها راجل فتوة

“قولوا لأبوها” أغنية شعبية بتتغنى في الأفراح بكلمات مختلفة لكن دايمًا بمعنى واحد.. الدخلة البلدي تمت.. المنديل أحمر والبنت شريفة.. ومع إن بنات المصاروة أقل تعرضًا للممارسات اللي من النوع ده، لكن الفكرة طايلاهم.. الشرف اللي هو طبعا شرف البنت.. اللي هو جسم البنت وصوتها وتصرفاتها وأكيد غشاء بكارتها ملك العيلة والعشيرة مش ملك البنت.. حتى لو داخل المدينة.. غنوا البنات:

قولوا لأبوها إبكي على الوكسة
مكسورة بإيدك والدموع ع الفَرشة
قولوا لأبوها ضحكوا عليك ضحكوا
لا شرفها بين رجليها
ولا بيحكوا
قولوا لأبوها مهيش سلعة تتباع
دبحوا الدبايح والنواح ينزاع
قولوا لأبوها إن كان قلقان يرتاح
مهيش كالون مستنية المفتاح
قولوا لأبوها دي البنات موجوعة
شايلة الوجيعة والرؤوس مرفوعة.

 

حرب كبيرة:
هيا فين خالتي أم حسين
هيا فين خالتي أم حسين
نطت حتة نطة
وعجبني جسمها وفضلت أحكها
وعجبني جسمها وقفت جنبها

فضلت أحكها
نطت حتة نطة البت وأمها
تعالي اتفرج هنا أم حسن عندنا
حاطة أحمر شفايف ما بقتشي منه شايف
ولابسة الكعب العالي وأهو منه اتشقلب حالي
شوفت أم حسن ماشية عمالة تهز في وسطها
أم حسين آخر حكاية
دي لابسة كًت ولا عباية

عماله تهز في وسطها

دي كلمات أغنية من أغاني المهرجانات المتداولة.. بتغنيها أكتر من مجموعة.. كلمات فجة ومهينة.. مش بس الأغاني التراثية هي اللي بتتناول الستات بالشكل ده ومش بس الأغاني العربي أو الشعبي.. ومع ذلك فأغلب الانتقادات اللي بتتعرض لها مشروعات زي “بنت المصاروة”، هي إنها صوتها عالي وبتزعق وبتقول رسايل بشكل واضح ومباشر ومنفر.. قد يكون ده فيه شيء من الصحة ولكن الواقع برضه بيدخلنا في حرب بشكل يومي.. حرب على المساحات الشخصية وحق الاختيار والحق في المشاركة السياسية وحرية الرأي وغيرها من الحروب الصغيرة والكبيرة.. نتمنى مع الوقت إننا نتطور فنيًا سواء على مستوى الكتابة أوالموسيقي أو الأداء الصوتي، ونتمنى إن الواقع كمان يتغير ومنضطرش نحارب من الأصل.. لكن في الوقت الحالي بنغني حرب كبيرة.

حياتي حرب كبيرة.. مش لاقيالها نهاية
كل يوم بأقول هتخلص.. وابتدي نفس البداية
قولِّي ليه؟ ليه تحولها لحرب؟

قولِّي ليه؟ ليه تخلي من وجودي ذنب؟
وآدي أبسط الحاجات
مشي في الشارع سكات
صوتي عورة
جسمي عورة
كل حاجة حلمنا بيها لازمها ثورة

الموسيقى:

اختياراتنا الموسيقية كانت مزيجًا بين الراب وموسيقى الفولكلور.. الراب عشان يحتوي كمية الغضب والشكاوى اللي طاغية على الكلمات.. والفولكلور اللي جي منه أغلب الموروثات والمفاهيم اللي بنحاول نغيرها.. محاولة لتطويع الموسيقى في صالح أفكارنا وتأهيلها تكون مساحة لسماع الحكايات من منظورنا وبطريقتنا.. التقديم النهائي للشكل الموسيقي واللي نحب نشكر “بيتر ملاك” المنتج الموسيقي عليه ممكن تسمعوه من خلال: https://soundcloud.com/bnt-almasarwa

 

الألبوم:

مكون من ست أغنيات: “قولوا لأبوها، حريتي، حرب كبيرة، مرة مرار، أنت الكامل، فهمونا زمان”.
نتاج لشراكة بين “نظرة” للدراسات النسوية و”ستوديو بدروم” ابتدت بورشة كتابة غنائية في يوليو ٢٠١٤، نظمتها “نظرة” للدراسات النسوية وأدارتها مغنية الراب ميام محمود والسينمائية شذى علي، واختتمت مراحلها الأولى في الإسكندرية في “ستوديو بدروم” في مايو ٢٠١٥، بتسجيل الست أغاني.
على الأرجح مش هنسمع أغانينا شغالة في توكتوك.. ممكن نلاقيها رينج تون عند طالب أو طالبة من طلبة الجامعة.. في الغالب هنتسمع من المجموعة اللي بتردد الكلام اللي بنقوله ومؤمنة بيه.. ومش بالضرورة تنول كل أعمالنا رضا حتى الدايرة الضيقة دي.. لكن هل هنتسمع على نطاق أوسع؟.. هل هنتفهم أو هنوصل لشرايح أكتر؟.. هل هننجح في تحقيق أي تغيير في كل اللي ناقشناه في الأغاني؟.. هو ده التحدي الحقيقي اللي على وشك إننا نخوضه.. وبما إننا لسه بنبتدي سوا فعندنا أمل.

شاركونا حفل إطلاق ألبوم “بنت المصاروة”.

الاثنين ١ يونيو ٢٠١٥، ٨ مساءً، ساحة روابط (٣ شارع حسين المعمار، متفرع من محمود بسيونى، ميدان طلعت حرب – وسط البلد)

https://www.facebook.com/bntalmasarwa

https://www.facebook.com/events/1839243662967480/

اعلان
 
 
 
 

دعمك هو الطريقة الوحيدة
لضمان استمرارية الصحافة
المستقلة والتقدمية

عشان من حقك الحصول على معلومات صحيحة، ومحتوى ذكي، ودقيق، وتغطية شاملة؛ انضم الآن لـ"برنامج عضوية مدى" وكن جزءًا من مجتمعنا وساعدنا نحافظ على استقلاليتنا التحريرية واستمراريتنا. اعرف اكتر

أشترك الآن