Define your generation here. Generation What
داليا عبدالحميد: التجريم المجتمعي أهم من التجريم القانوني أحيانًا
 
 

Dalia Abdel Hameed

Dalia Abdel Hameed

وقفت مجموعة من الناشطات النسويات بقلب ميدان التحرير بعد عزل الرئيس السابق حسني مبارك، رافعات مطالب لدعم حقوق المرأة وحرياتها، لكن الوقفة لم تُواجه فقط بسباب ولعنات المارة، لكن أيضًا بانتقادات الكثير لها، الذين رأوا أن الوقت لم يحن بعد للحديث عن حقوق المرأة، وأن الأولوية لمكافحة الأمراض الاجتماعية “الأكثر أهمية”.. مثل الفقر والبطالة. منذ ذاك الوقت وهؤلاء الناشطات وأخريات كثيرات يحاربن للفت النظر إلى مشكلات المرأة المصرية، مقتنعات أن حقوق المرأة بعض من كل الحقوق المهدرة.

 في هذا الحوار نتحدث أكثر مع داليا عبدالحميد- مسئولة ملف النوع الاجتماعي في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- عن معركة الأولويات.

مدى مصر: بالنظر لقضايا النوع الاجتماعي، وعلى رأسها قضايا حقوق المرأة، ومقارنتها بباقي المعارك الحقوقية، ربما وجدنا أنها الأصعب؛ حيث لا تقتصر المواجهة على الضغط لتغيير سياسات دولة خاطئة، ولكن أيضًا مواجهة مجتمع رافض لهذا التغيير في أحيان كثيرة.. كيف أثر هذا الحاجز على النضال في مجال قضايا النوع الاجتماعي؟

داليا عبدالحميد: الحقوق الشخصية تمثل اهتمامًا أساسيًا للمبادرة المصرية وهذا واضح جدًا من الاسم، وحينما بدأت المبادرة في العمل رأى المؤسسون أن هذه المنطقة مهملة في الخطاب الحقوقي. الحقوقيون ممكن أن يتخصصوا في المناداة بالحقوق السياسية كمراقبة الانتخابات أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. أما الحقوق الشخصية فهي مهملة نوعًا ما، كما أنها منطقة شائكة لا يود الكثير الخوض فيها. العاملون في قضايا النوع الاجتماعي يعرفون جيدًا أنهم لا يمكنهم العمل على هذه القضايا إلا من خلال مقاربة التغيير من أسفل لأعلى. لأن الضغط على الدولة ينتج بعض التغيرات القانونية أو في السياسات التي تنتصر لحقوق المرأة والحقوق الجنسية بشكل عام، ولكن تظل هذه التغيرات من دون أي معنى إذا لم يكن هناك تغير مجتمعي يرافق تغير السياسات والقانون.

الختان هو المثال الأكبر على ذلك. تم تجريم الختان في مصر منذ سنوات عدة، لكن هذا التجريم لم يصاحبه تغير حقيقي في قناعات المواطنين، بالطبع قلت نسبة الختان وهذا نجاح نسبي، لكن الكثير من المواطنين ما زالت لديهم القناعات نفسها. الحكومة واجهت الجانب المجتمعي بشكل غير موفق، فهذا لم ينتج عنه فقط تغير غير جوهري في ممارسة الختان، ولكن أيضًا أصبح القانون دون قيمة. ففي أول قضية من نوعها لمحاسبة مسئولين عن مقتل طفلة بسبب الختان لم يستطع القاضي أن يصدر فيها حكم بالإدانة. هناك جدل في أوساط العاملين بالقضايا النسوية والنوع الاجتماعي: هل يجب التركيز على تغير السياسات والقوانين أم التغير المجتمعي، وينتهي الجدل في الغالب إلى ضرورة العمل على الجبهتين في الوقت نفسه، خاصة أن التغير المجتمعي بطيء جدًا وقياسه صعب جدًا ومجهد للغاية. لكن يجب أيضًا أن يرافق ذلك اعتراف من الدولة بالمشكلات الموجودة. لو تحدثنا عن قضية العنف الجنسي على سبيل المثال، قبل الثورة كان العمل على تغير السياسات من خلال تغير بعض مواد قانون العقوبات لمكافحة الجرائم الجنسية والاغتصاب أو الاعتداءات الجنسية مثل هتك العرض، لكن الثورة أتاحت لنا العمل على تلك القضايا بشكل مختلف تمامًا، من خلال المجموعات التي نزلت إلى ميدان التحرير ومجموعات رفع الوعي. هذه المحاولات أحدثت نقلة في طريقة تناول المواطنين لقضايا العنف الجنسي، ولكن مهم أن يكون هناك تغير قانوني مثلما نجحنا حتى الآن في تغيير مادة واحدة فقط في قانون العقوبات أثناء فترة حكم الرئيس السابق عدلي منصور.

إجمالًا، ما زال لدينا الكثير من الوقت حتى تصبح المنظومة كلها منضبطة مع اللغة الحقوقية ومع حقوق النساء بشكل عام، وحتى يستطيع المجتمع أيضًا أن يضبط خطابه، للأسف ما زال هناك الكثير من المتمسكين بقناعات مثل لوم الضحية أو التبريرات التي يتم تقديمها للمتحرشين. وجود مجتمع مناهض للحقوق التي ننادي بها يجعلنا نسعى لتغيير هذه القناعات، إما من خلال حملات رفع وعي أو فتح مناقشات. ومن المهم جدًا تحديد الفئة المستهدفة من هذه الحملات، من خلال البحث الدائم عن الفئات الأكثر قابلية لتغيير قناعاتها. بالنسبة لنا لا يمكننا التوجه لهؤلاء الموجودين على أقصى اليمين؛ لأن تحريكهم في غاية الصعوبة، بينما يمكن التوجه للكتلة الحرجة التي قامت أساسًا بالثورة أو كانت نشطة في وقت ما لأن هؤلاء لديهم الاستعداد لتغيير قناعاتهم وإعادة التفكير فيها.

مدى: كيف يمكن إحداث التوازن بين العمل على تغير سياسات الدولة والتغير المجتمعي؟ كيف مثل ذلك تحديًا؟

داليا: يمثل إحداث هذا التوازن تحديًا كبيرًا طوال الوقت، فالقرار ليس فقط بيدنا، لكنه أيضًا يعتمد على الظروف السياسية التي تمر بها البلاد. حينما كان المجال العام مفتوحًا ويسمح بخروج مجموعات للعمل والتوعية من خلال فعاليات كبيرة، أتاح لنا مدخل حرية التنظيم- وهو مدخل مهم جدًا- العمل على التغير المجتمعي، كما أن الناس كانت متقبلة هذا العمل بشكل كبير، كانت هذه فرصة لا تعوض. الآن لا نمتلك الفرصة نفسها، عمليًا، لا يوجد شارع، النزول ممنوع بسبب قانون التظاهر، قوانين الحق في التنظيم مقيدة إلى حد كبير. الآن نحاول معرفة ما يمكننا العمل عليه. منذ 2011 حتى 2013، كانت لدينا نافذة كبيرة مفتوحة، بعد ذلك لم يعد هذا موجودًا لكن استطعنا الحصول على التغير التشريعي في قانون العقوبات لمواجهة التحرش. في بعض الأحيان، حينما نحقق مكاسب في نواح معينة، نخسر في نواح أخرى، يمكننا الآن الحصول على مكاسب فيما يخص القوانين والسياسات، لكن فكرة عدم وجود شارع جعلتنا نخسر جهود المجموعات التي كانت تشغله، وهذه خسارة فادحة. هذه المجموعات كانت لديها الفرصة لتكون نواة لحركة نسوية قاعدية حقيقية، كنا نحلم بأفق مختلف تمامًا. الحفاظ على هذا التوازن ليس بيدنا نحن فقط، في كثير من الأحيان تصدر الدولة هذه التشريعات لتبييض وجهها خارجيًا لكن الإرادة السياسية الحقيقية للتغير غائبة.

حينما حدث هذا التغير التشريعي، لم نر جلسات مع القضاة لإقناعهم، لم نسمع عن جلسات للنقاش مع المحامين في الدوائر المختلفة، لم نر حملة للتشجيع على الإبلاغ عن التحرش، لم نر كل هذه الخطوات البدهية التي يجب أن يتم اتخاذها بعد إجراء أي إصلاح تشريعي. كل هذه الشواهد تؤكد أن أجزاء كبيرة من هذه الإجراءات ما هي إلا خطوات تجميلية غير معنية بإحداث تغير حقيقي في المجتمع.

مدى: بالحديث عن التعديل القانوني الأخير حول التحرش، صاحب هذا التغير التشريعي ما يمكن وصفه بحملة من الدولة ضد التحرش بعد تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي، إلا أن بعض المنظمات النسوية رأته تغيرًا شكليًا، خاصة مع وجود اتهامات للأجهزة الأمنية بارتكاب انتهاكات جنسية ضد المتظاهرات والناشطات السياسيات، وحتى الرجال أيضًا. هل شكّل هذا تحديًّا أمام المنظمات النسوية في التعاطي مع هذا الحراك من قِبل الدولة؟

داليا: هذا الحراك كان آخذًا في التراجع بالفعل، الحالة الثورية بالفعل في حالة تراجع كبير والمجموعات الثورية في حالة هزيمة، لكن المشكلة أن الحركة النسوية لطالما كانت واقعة بين المطرقة والسندان. هنا يطول القمع كل شيء، يكون الوضع أكثر وضوحًا، لكن حينما تختار الدولة فصيل أو مجموعة معينة وتصطفيهم وتعاملهم على أنهم الطفل المدلل فهذا شيء خطير. تختار الدولة عادة هذا الاتجاه مع القضايا التي تخص حقوق النساء، كانت هذه هي سياسة مبارك، ولا تزال تُنتهج حتى الآن، وهذا ما يُطلق عليه “نسوية الدولة”، وهو حينما “تعمل الدولة نفسها قال يعني نسوية”. تعطي الدولة بعض المكتسبات، بعضها مهم وبعضها أقل أهمية ولكن حتى المهم فيها لا يُترجم إلى تغير حقيقي ينعكس على النساء، في سبيل إسكات أية حركات قاعدية ومقاومة حقيقية على الأرض. يضع ذلك المنظمات النسوية في مأزق رهيب؛ لأننا في النهاية لن نتخلى عن هذه المكاسب لأنها مهمة ونحن نسعى إليها، وفي الوقت نفسه لا يجب أن نعقد صفقة فاوستية مع النظام ونبيع أنفسنا للشيطان.

ما حدث وقت تنصيب السيسي والحوادث التي تلته كان له إشكاليات عدة، أولها الخطاب الذي تم تبنيه، مثلا قال السيسي إن “رجالتنا مش ممكن تعمل كده”، ولكن في الحقيقة الرجال يقومون بالتحرش طوال الوقت، أو المطالبة بمسح الفيديو الذي يفضح الانتهاكات الجنسية حتى لا نسيء لسمعة مصر، كل هذا ما هو إلا إعادة إنتاج لكل المشكلات المؤدية لهذا العنف الجنسي من الأساس، الأزمة الثانية هي زيارة السيسي لضحية التحرش وإحضار باقة من الورد وكلها علامات شكلية وإشكالية. المشكلة الثانية هي غياب الإرادة السياسية، لم تستطع الدولة الحفاظ على هذه الحملة أو البناء عليها ولا أعتقد أنها مهتمة بذلك في المقام الأول. عدم الاهتمام سببه الرئيسي وجود مشكلات بنيوية في النظام؛ لأن النظام نفسه يرتكب العنف الجنسي؛ فعناصر الجيش والشرطة هى أول من يقوم بجرائم العنف الجنسي داخل وخارج مقار الاحتجاز، السيسي نفسه كان من مبرري حوادث “كشف العذرية”. هناك حالة إنكار داخل الدولة لجرائم العنف الجنسي التي ترتكبها عناصر الأمن، فكيف يمكن أن تحل الدولة المشكلة إن كانت لا تعترف بها أصلًا؟! وحينما تعترف بها فأنت تفعل ذلك على استحياء. هذه مشكلة عميقة ولا يمكن حلها بشكل سريع لأنها مرتبطة بإصلاح الداخلية وإعادة هيكلتها، وهو مطلب ثوري في الأساس، ولذلك فإن مطالب النساء مرتبطة بمطالب الثورة في الأصل.

مدى: هناك بعض الاتهامات للحركة النسوية بالطبقية؛ حيث تهتم بمطالب تخص طبقات معينة، محصورة في نطاقات جغرافية محددة، مثل التحرش والمشاركة السياسية، بعيدًا عن مطالب أخرى قد تكون أكثر جذرية مثل الدعم والتمكين الاقتصادي للنساء الأكثر فقرًا، كيف ترين هذا النقد؟

داليا: صعب جدا أن نقول إن هناك حركة نسوية من الأساس، هو بداية حراك.  وحينما تكون الحركة في بدايتها، يصعب توجيه نقد مشابه لذلك؛ لأنها حركة بدأت مع الثورة وما زالت في طور البناء. قبل الثورة كان كل العمل في مجال حقوق النساء يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني، فيما يمكن تسميته “مأسسة الحركة النسوية”، وكان هذا تحديًا خطيرًا بالفعل يمكن أن يحول الحركة إلى حراك نخبوي. لكن حينما يكون هناك بداية لتغيير حقيقي ونواة حقيقية لحركة نسوية، مثلما حدث في بدايات 2011 الذي تم سحقه لاحقًا، يجب أن نتفهم أن كل حركة هي ابنة بيئتها. حراك الثورة كان حراكًا “مدينيًا”، وبالتالي فإنه من الطبيعي أن يعبر أصحاب هذا الحراك عن همومهم التي هي أيضا “مدينية”، كلها مرتبطة بالزحام والمواصلات والحركة والتنقل. أظن أنه من الظلم توجيه هذا الاتهام للمجموعات التي بدأت التحرك، فالمشكلات التي يتحدثون عنها وبائية وملحة، الموضوع ليس مسابقة بين أولوية المطالب، فكل طرف يحاول معرفة ماهية أولوياته. وإن كانت هذه المطالب متركزة في الحضر بشكل كبير، فهذا لا يمنع وجودها في الريف أيضًا. فحينما نستطيع خلق نشطاء واعين بهذه المشكلة، يمكنهم كشف وجودها في أماكن أخرى. كيف عرفنا مثلا عن إيمان مصطفى سلامة في أسيوط، التي قُتلت حينما قاومت شخص تحرش بها؟ عرفنا ذلك من خلال طالبات جامعة أسيوط اللواتي نظمن مظاهرة للحديث عن قضيتها. الموضوع مثل كرة الثلج، لا يمكن الحكم على الحركة بأنها حركة طبقية؛ لأن هؤلاء النشطاء مهتمين بما يحدث في الريف أيضًا. هناك مجموعات نشأت في أسوان مثل “جنوبية حرة”، مثلا يستطيعون التعاطي مع مشكلاتهن من خلال السياق الذي يعشن فيه. إذا كان بداية التنظيم للحركة مدينيًا، فهذا لا يعيبها وهي تطور من نفسها بعد ذلك وتنمو عضويًا، إذا تُرك لها الخيار لتنمو.

مدى: بالمقارنة بما حققه النضال في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من الحصول على أحكام قضائية لصالح الحد الأدنى للأجور أو عودة بعض شركات القطاع العام حتى لو تم التراجع عن هذه الانتصارات لاحقًا، هل يمكن القول إن الحركة النسوية فشلت في المقابل في تحقيق ما تطالب به من حقوق للنساء؟

داليا: لا أظن أن هناك فشلًا بشكل عام، استطعنا إحراز بعض الأهداف بغض النظر عما حدث لاحقًا، لا بد أن نعترف بالأشياء التي استطعنا تحقيقها، لو أننا نعاني لحظات هزيمة فهذا غير مقصور على الحركة النسوية الناشئة فقط، لكن ربما يكون حال المجموعات العاملة في هذا المجال أفضل من غيرها. حالة التراجع والهزيمة حالة عامة، ولا تخص المجموعات التي تعمل من أجل حقوق النساء فقط. الدولة لم تعدل قانون العقوبات من تلقاء نفسها، الدولة لا تتخذ أية خطوات إلا حينما تُجبر. فرض مستوى معين من الوعي السياسي الصحيح  في ما يخص قضايا النساء- حتى لو في أوساط شبكات التواصل الاجتماعي أو الإعلام- هو نجاح كبير، على سبيل المثال، رد فعل الناس على ما فعلته الإعلامية منى عراقي في قضية “حمام باب البحر” كان انتصارًا عظيمًا. حينما نقارن بين ردود الفعل على حادث مثل “كوين بوت وحادثة باب البحر”، هذا يوضح أين نحن الآن، أكيد نتقدم للأمام.. وهذا هو النجاح الذي أتحدث عنه. المنظمات النسوية الكلاسيكية أو الموجوعات النسوية التوعوية لم يكونوا هم من قاموا بذلك، لكن أصبح لدينا أشخاص آخرون، في أغلبهم من التيار المجتمعي الرئيسي.. الناس الآن يتبنون خطابات أكثر تقدمية، حتى لو لم يتحدثوا على حقوق المثليين والهوية الجنسية، لكنهم يتكلمون عن الحق في الخصوصية والكرامة. رد الفعل القوي الذي تلا قرار الإفراج عن أميني شرطة متهمين بالاعتداء الجنسي على فتاة أعادهم مرة أخرى إلى الحبس في اليوم التالي مباشرة. هناك تقدم يحدث حتى لو كان بطيئًا، وحتى إن كنا لا نستطيع رؤيته بشكل واضح بسبب حالة التراجع والهزيمة.

مدى: تحدثت عن أن الحركة النسوية تعمل على اتجاه تغير من أسفل لأعلى، يرى البعض أن حدوث أية ثورة ثقافية في مصر لن يعتمد على تغير بهذا الاتجاه ولكن بشكل معاكس من أعلى لأسفل، من خلال الدولة التي ستغير من سياستها حتى يتغير المجتمع. كيف تتوقعين اتجاه التغير في مصر؟ وكيف ترين الوجه المثالي الذي يجب أن يأخذه هذا التغير في الأساس؟

داليا: البعض يرى أن التغير من أعلى يعني في فرض سياسات حتى لو كان المجتمع رافضًا لها، وهناك من يرى أن التغير من أعلى معناه طليعة تقدمية يمكنها قيادة باقي المجتمع للتغير، في الحقيقة لا أعتقد أنني من أنصار هذا الاتجاه. على الرغم من أن هناك البعض الذين يرون المجموعات التي عملت على ملف العنف الجنسي هي مجموعات طليعية في الأساس، لكنني أعتقد أنها في النهاية طريقة تفسيرية أكثر منها شارحة لاتجاه التغير. حتى لو كان هناك طليعة تقدمية يمكنها قيادة الناس فهذ غير مرتبط بفرض التغير قسرًا عليهم، ولكن يجب على هذه الطليعة على الأقل أن تتحدث مع الناس لإقناعهم. التغير من أعلى أثبت فشله، لدينا قانون الطفل وهو قانون عظيم، لدينا قانون عظيم ضد الاتجار بالبشر، لدينا قانون لتجريم الختان، ولم نستطع فعل أي شيء من خلالها، لأن التجريم المجتمعي في أحيان كثيرة يكون أهم من التجريم القانوني. مشكلة العنف الجنسي، على سبيل المثال، أساسها تطبيع مجتمعي حتى لو كان هناك تجريم قانوني. إذا قالت سيدة ما في مواصلة عامة أن هناك رجلًا يتحرش بها، لن يتحرك باقي الركاب لأن التحرش لم يعد مجرمًا اجتماعيًا، بينما لو صرخت أنه سرقها سيهب الناس لمساعدتها لأن السرقة مجرمة اجتماعيًا. إذا كنا نريد أن نرى تغييرًا حقيقيًا، يجب أن نعمل على التجريم المجتمعي أولًا بعيدًا عما يقوله القانون. لدينا دستور رائع، لكن ماذا بعد؟ نحن في وضع مأسوي. من المهم أن يكون الناس أنفسهم مقتنعين بالحقوق والحريات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحوار جزء من سلسلة عن الحركة الحقوقية المصرية ينشرها مدى مصر.

اعلان
 
 
مي شمس الدين