Define your generation here. Generation What
بعد إحالة صحفيي “البيان” للجنايات.. أزمة بين الصحفيين والنائب العام: من يعرف القانون؟
 
 

احتدمت الأجواء فجأة أمس، الاثنين، بين الوسط الصحفي والنائب العام هشام بركات، على إثر قرار الأخير بتحويل صحفيين للمحاكمة بتهمة “نشر الأخبار الكاذبة”، وإصداره بيانًا، اعتبره الصحفيون “تدخلا في عملهم ومحاولة فرض وصاية مرفوضة”.

وكان النائب العام قد قرر إحالة رئيس مجلس إدارة جريدة “البيان”، نجيبة المحجوب، ورئيس التحرير إبراهيم عارف، والصحفية سارة علاء الدين، إلى محكمة الجنايات، متهمًا الأولى والثالثة بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام في البلاد”، و”مزاولة مهنة الصحافة دون أن تكونا مقيدتين بجداول نقابة الصحفيين”، ومتهمًا الأولى والثاني بـ”ارتكاب جريمة تعيين وتشغيل أشخاص في أعمال صحفية من غير أعضاء نقابة الصحفيين”، والثاني بتهمة الإخلال بواجبات وظيفته وما تفرضه عليه أصول مهنته بشأن الإشراف على ما تنشره الجريدة من أخبار”. كما أهاب النائب العام في بيانه بنقابة الصحفيين “الاضطلاع بدورها المقرر قانونًا واتخاذ ما يلزم من إجراءات للحد من اشتغال غير الصحفيين النقابيين بمهنة الصحافة حرصًا على آداب المهنة، وتقاليدها وتوعية الصحفيين بضرورة الالتزام بميثاق الشرف الصحفي”.

وكانت “البيان” قد نشرت تقريرًا قالت فيه: “إن ستة وكلاء نيابة قُتلوا في طريق صحراوي”، قبل أن تسارع بالاعتذار عن الخبر وحذفه من موقعها الإلكتروني.

قرار النائب العام، وما جاء في بيانه، أثار استهجان الكثير من الصحفيين. وفي هذا السياق، قال وكيل نقابة الصحفيين خالد البلشي لـ«مدى مصر» إن “النائب العام قرر أن يكون وصيًا على النقابة وقرر أن يتدخل في عملنا، مبدأيًا هذا مرفوض، والوصاية على النقابة مرفوضة حتى لو من قبل النيابة العامة، وبخاصة أنها أخطأت كثيرًا في توجيه التهم خلال الأشهر الماضية، وقضية تظاهر قادة حزب التحالف الشعبي- الذين حصلوا على البراءة- دليل على ذلك. لذا، يفضل أن يترك لنا النائب العام مهمة تسيير نقابتنا”.

واستطرد البلشي: “يبدو أن النائب العام لا يعرف ما جاء في قانون النقابة، في المادة الخامسة منه، والتي تشترط على العضو المتقدم للقيد في نقابة الصحفيين أن يكون صحفيًا محترفًا، أي عاملًا في المهنة أصلًا، وبالتالي هذا معناه أن كل الصحفيين المقيدين في النقابة عملوا لسنوات بشكل احترافي قبل انضمامهم للنقابة، ومعناه أن أي متقدم للقيد في النقابة، الآن أو مستقبلًا، سيكون بالضرورة عمل صحفيًا دون عضوية النقابة. هذا بالطبع بخلاف أن بيان النائب العام يقول إنه ينظر لأعضاء النقابة بشكل مختلف، وكأن عشرات الانتهاكات التي وقعت في حقهم، وموجودة كلها في بلاغات في مكتبه، حُقق فيها”.

محمود كامل، عضو مجلس النقابة، وافق البلشي الرأي، وقال: “كان الأجدر بالنيابة إحالتي وجميع الصحفيين النقابيين للتحقيق بتهمة عدم حصولنا على موافقة الاتحاد الاشتراكي العربي لممارسة المهنة، وهو ما نصت عليه أيضا مواد قانون النقابة”. في إشارة إلى المواد القديمة المدرجة في قانون النقابة، والتي لم تعدّل حتى الآن، والتي قال عنها: “استند النائب العام في بيانه الأخير إلى مواد “منسوخة” في قانون النقابة صيغت منذ أكثر من 45 عامًا في ظل وجود نمط وحيد من الصحافة المملوكة للدولة قبل عام 1970، وتناسى بيان النائب العام أنه منذ ذلك التاريخ حدث تغيير جذري بظهور الصحافة الحزبية والخاصة والإلكترونية”.

ومع الخوض أكثر في التفاصيل، تزداد أزمة الصحفيين مع النيابة العامة. يقول البلشي: “كل الظروف والتفاصيل الكامنة في خطوة النائب العام تثير القلق. القانون يلزم النيابة العامة بإخطار نقابة الصحفيين قبل التحقيق مع أي من أعضائها بوقت كاف، وهذا لم يحدث، بل رأينا سرعة لافتة في الإحالة لا نراها في جرائم أكثر جدّية. القانون يحظر الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، وهذا يتنافى مع الإفراج عن المتهمين بكفالة مالية”.

وكان نقيب الصحفيين يحيى قلاش، قد قال في تصريحات صحفية: إن “مسألة الصحفيين المتدربين وغير المقيدين في جداول النقابة يعود تقديرها للنقابة وليس النيابة العامة”.

وأصدرت النقابة بيانًا، بعد ساعات قليلة من بيان النائب العام، قالت فيه: “تؤكد نقابة الصحفيين أن قرار النائب العام بضبط وإحضار الزميل إبراهيم عارف- رئيس تحرير صحيفة “البيان”، جاء مخالفًا لنصوص المادتين 68 و69 من قانون تنظيم الصحافة حول ضوابط التحقيق مع الصحفيين في قضايا النشر.. وتؤكد النقابة أن التحرك السريع للنائب العام في القضية جاء مخالفًا لكل القواعد القانونية، خاصة أن القانون يمنع الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، فضلا عن أنه  يشترط إخطار النقابة حول استدعاء أي صحفي للتحقيق قبل الاستدعاء بوقت كاف”.

اعلان