Define your generation here. Generation What

نسيم الرقص.. حول الممارسة الفنية المعاصرة والشارع الاعتيادي

“مهرجان للرقص المعاصر في المساحات العامة”.. هذا هو وصف مهرجان “نسيم الرقص”، الذي حدث في الإسكندرية في الفترة من ١٦ أبريل إلى ٣ مايو للسنة الخامسة على التوالي، المهرجان ولد بعد ثورة يناير، وإن كان التحضير له سبق نقطة التحول تلك “ثورة يناير”، التي تعد الأهم في التاريخ المعاصر لهذا البلد، والفعل الجمعي الأبرز في الثقافة البصرية المعاصرة لهذا القرن في مصر والشرق الأوسط. أتى هذا المهرجان ليشتبك مع المواطن العادي في الشارع الاعتيادي بالإسكندرية، هذه المدينة الساحلية المتوسطية، ليشتبك معه بفن يعد غريبًا عليه، بل وعلى بعض المجتمعات الأوروبية الأكثر انفتاحًا على الممارسات الفنية في المساحات العامة.

ما المساحات العامة public spaces؟ وما الرقص المعاصر contemporary dance؟

هذه الأسئلة ليست للإجابة في هذه المقالة، وإنما هذه الأسئلة تترك لتراكم الممارسة وآليات الصراع بين الفاعلين الثقافيين والفنانين من جهة ومحتكري أدوات السلطة (السياسية- الاجتماعية- الأخلاقية- والدينية).

              One day .. How long is forever? 

?One day .. How long is forever

?One day .. How long is forever

افتتح مهرجان “نسيم الرقص”: كان الافتتاح بعرض ?One day .. How long is forever من إخراج كريمة منصور، في ممر شركة سجاد دمنهور، 49 شارع فؤاد. المشهد هو ممر ما بين عمارات قديمة في وسط البلد في الإسكندرية. الجمهور يقف على الجانبين من مساحة فارغة، متوزع في هيئة صفوف علي درجات السلم وتظهر الراقصة/ المؤدية الأوروبية بيضاء البشرة، ترتدي ملابس عصرية ألوانها نفس الألوان التي تستخدم في الأزياء الرسمية العسكرية للجنود، تحديدًا في أوقات القتال، حذاء أسود طويل ولكن أيضًا مستوحى من تصميم الحذاء العسكري “البيادة”، تشرع الراقصة في قطع المساحة بخطوات واسعة ترسم حدود مساحتها للرقص والتمثيل، حركتها حادة. رسمت حدودًا لمربع متسع. إذن تم ترسيم الحدود بين الراقصة والجمهور. تبدأ الراقصة بتأدية حركات بسيطة معظمها بالأيدي والجذع، وترتسم الصورة قليلًا، إنها تجسد شخصية جندي أو شخص سيذهب للحرب. بعد ذلك، وعلى موسيقى معاصرة بها أساس من الموسيقي الكلاسيكية التي تصاحب راقصات البالية، تبدأ الراقصة القوية العنيفة بتأدية بعض خطوات الرقص الكلاسيكي الغربي “الباليه”، مع الحفاظ على هويتها كجندي، وهذا المشهد الراقص هو النقلة للقسم الثاني من العرض إن جاز لنا تقسيمه.

أغنية الأطفال باللغة الفرنسية، والتي ترجمت على الحائط بالعربية من خلال مسلاط ضوئي لنقل الصور (projector )، 

صوت الأغنية المسجل مسبقًا جاء بأكثر من تنويع صوتي في أداء الأغنية بصوت طفل، مرة بصوت غريب معدني، مرة يذكرنا بأصوات الكائنات الفضائية في أفلام الخيال العلمي، أو كصوت المهاوييس بالقتل  في أفلام الرعب الأمريكية، وفي هذه اللحظة كانت الراقصة تقوم بمشهد حركي منبطحة علي الأرض في حركات أكثر تشنجًا، ولكنها مستقاة كمعظم رقصات العرض السابقة من حركات الجنود في الحرب المتعلقة بالزحف والقتال في الخنادق وتحاشي الأسلاك الشائكة والألغام، العرض يتساءل: كم سيدوم هذا اليوم.. كم ستدوم هذه المعركة الأبدية؟ العرض عن ثقافة الحرب التي تنمو معنا في أغاني الأطفال، وفي ألعابنا ونستدعيها حين تحين لحظة الكراهية.. العرض يحمل طرحًا يمثل تحديًّا في الشكل والمضمون، فهو ربما يكون غريبًا ومعقدًّا علي الجمهور العابر في الشارع الاعتيادي وجذبته الجلبة، ولكنه سيتركه مع تساؤل حول أحقية هؤلاء في إرباك شارعه الاعتيادي وحول مساحات تداخلهم معه؟

بكام؟.. How much?

بكام؟

بكام؟

هو العرض الثاني من اليوم الأول في نسيم الرقص، هو عرض في مساحة عامة جديدة يطرقها “نسيم الرقص”، العرض أقيم  بمحال “هانو” بالمنشية الصغيرة في وسط الإسكندرية.

مشينا من محطة الرمل حتي منطقة المنشية الصغيرة، وهي منطقة تجارية أكثر ويختلط بها كل الطبقات، وسماتها أكثر شعبية نظرًا لأنها تقود إلى أحياء سكنية عتيقة وشعبية، وتعتبر نقطة التقاء وسائل المواصلات (الترام الصفرا- الميكروباص).

محال “هانو”، بناء حجري عتيق ذو ذوق أوروبي رفيع من بواقي التراث المعماري للإسكندرية أوائل القرن العشرين، يرتفع لثلاثة طوابق، تم تأميمه منذ الستينيات فتمتلكه شركة حكومية.

تكدسنا واقفين أمام فاترينة المحل التي اتخذ الراقصون والراقصات بها وضعية المانيكانات، تكدسنا تكدس المتفرجين على عرض مسرحي، لم نتكدس تكدس المشترين المتكالبين على سلعة ما. بعد ١٠ دقائق من الحملقة في المشهد الافتتاحي الصامت، ظهر عازف الناي مبتسمًا، وكأنه يحيي التماثيل بأنغامه السحرية الصورة قديمة ومكررة، ولكن لم تكن فجة في التقليدية؛ حيث كان جمال العزف والحركة غير المتكلفة من الراقصين، مخرج من الصورة النمطية المكررة، ومن ثم تحركنا من الخارج إلى داخل المحل الضخم، واستقر الراقصون والراقصات في مساحة مربعة بها سجاجيد جالسين، ولم نفهم إذا كنا سنحملق مجددًا في الراقصين الصامتين في وضعية التماثيل الجالسة، إلا أن أعلن شخص ما بالإنجليزية في مكبر صوت، من الذي يستخدم في الأسواق والمظاهرات والتجمعات مؤخرًا، عن أنه يمكنك أن تلمس الراقص فيقدم لك رقصة، حتي ذلك مدخل جيد لعرض راقص، ولكن  بعد ذلك يتحرك الراقصون من مكان إلى مكان في محطات معدة مسبقة في خط سير محدد؛ فيصعدون سلالم ويهبطون سلالم ووراءهم الجمهور، ترافقنا موسيقى معاصرة تميز منها صوت الجيتار فقط، وبالطبع عزف الناي الحاضر أمامك؛ لأن العازف دومًا ما يتداخل في المشهد، ولولا الموسيقى القوية والموظفة جيدًا، التي حافظت علي تركيز الحدث لكان الجمهور تشتت عن الرقص وراح يتبضع، أداء الراقصين رائع، ولكن مجهد وخارج عن السياق؛ حيث التفاعل مع المكان الملىء بالأجهزة والملابس والمكاتب والمفروشات اقتصر على اختيار بقعة واسعة للرقص، وبالطبع هذا هو عمل المصمم والمخرج النمساوي كريستيان أوبل، الذي كان منبهرًا بالمكان بسطحية، وقدّم فكرته بأفقر جماليات ممكنة، وأكثرها مباشرة، وربما كان أبرز حدث هو كيف كان موظفو “هانو” يوفرون ممرات للراقصين في تنقلهم وهبوطهم وصعودهم؛ فهم قد عايشوا التدريبات النهائية، ولا أدري إن كان هذا من أدوارهم أم أنهم تطوعوا لأدائه كانوا كمتطوعي صلاة العيد وصلاة قيام الليل في رمضان، لا يعبئون بالفعل على قدر ما يعبئون بالآلية، وأتساءل: هل أدركوا رسالة العرض؟ وهي أن فناني الرقص المعاصر يعانون أن أحدًا لا يدرك قيمة الرقص، هذا ما قاله المخرج النمساوي عن العرض في مقابلته التليفزيونية في برنامج “الفن عنوان”، البرنامج التليفزيوني الوحيد عن المشهد الفني والثقافي غير الرسمي والمعاصر؛ حيث قال إنه حينما أتى إلى مصر وجد مشهد الرقص المعاصر محدودًا جدًا، وهذا ما دفعه للتفكير في إخراج هذا العرض عن بكام الرقص؟ ما قيمة الراقص؟

اللاتي يحملن الزهور.. اللاتي يسقطن الزهور

اللاتي يحملن الزهور.. اللاتي يسقطن الزهور

اللاتي يحملن الزهور.. اللاتي يسقطن الزهور

هذا هو ما خرجت به من العرض الراقص الذي كان عنوانه “تأبين جماعي” لشيماء الصباغ، أيقونة ثورة يناير الجديدة، الصباغ التي قضت نحبها في وقفة سلمية تذكارية لشهداء يناير بالقرب من ميدان التحرير، هي من الإسكندرية بلد خالد سعيد، الذي قتلته الشرطة وكان موته- كما هو معروف- قد حرك زخمًا كبيرًا من الوعي، ثم  السخط بعد ذلك الكثير من الأفعال الاحتجاجية المنظمة في المجال العام (الإنترنت- الشارع- الإعلام).

وكان موت شيماء الصباغ، كحدث قبيل ٢٥ يناير ٢٠١٥ بساعات، حدثًا شبيهًا ولكن السياق كان قد تغير كثيرًا.

كل ما ذكرته هو بعض ما يدور برأسك وأنت تشاهد العرض الذي صممه الراقص والمخرج المسرحي  محمد فؤاد، الذي يعيش ويعمل بين الإسكندرية وباريس. فؤاد صديق شيماء، وكان قد استجاب سريعًا لمقتل صديقته يوم ٢٩ يناير ٢٠١٥، بعرض flash mob في باريس في ميدان “الجمهورية”؛ حيث اجتمع مئات الآلاف قبلها استجابة لفعل قتل صحفيي وفناني “تشارلي إيبدو”.

فؤاد جسد الصورة الأشهر عن شيماء الصباغ في لحظاتها الأخير، وهي تسقط وأحد رفاقها يحتضنها من خصرها ويحملها ليهرب من موقع إطلاق الخرطوش بعد أن سقطت.

في عرض باريس، اعتمد على إعادة تجسيد صورة شيماء الأبرز في لحظاتها الأخيرة، شخص راكع على ركبتيه يحتضن جسد شخص آخر من خصره يدعمه ليبقى واقفًا، وكان بعض من أصدقاء فؤاد وبعض المهتمين بهذا الحدث في باريس، قد شاركوه في هذه الوقفة الفنية الاحتجاجية المؤثرة جدًّا بصريًا؛ حيث طارت الصورة عبر فضاء الإنترنت لترسخ في أذهاننا أيقونية شيماء.

في عرض فؤاد الجديد في الإسكندرية، في نادي “الكشافة البحرية”، صنع فؤاد مشهدًا تعبيريًا طقسيًا موظفًا الجمهور وبعض الراقصين والبحر وقارب في منتصف جسرين خشبيين يمتدان داخل المياه، ركز فؤاد في رقصته المنفردة داخل قارب على الإمساك بالفراغ، تخيل جسده، وضع احتضان جسد شيماء الغائب كان يحتضن الفراغ، كأنه يرى شيماء عبر غلالة غير مرئية تفصل بين العالمين عالم الأحياء وعالم الأيقونات، وبجواره مجموعة من الراقصين بدأن بتفكيك صورة شيماء الأخيرة، وكأننا نتابع كادرات ثابتة لسقوطها والجمهور المتوزع على الجسرين الخشبيين، اللذين كانا كجانبي مسرح، ينظرون وينتظرون ويحملون في أيديهم زهرات، والحائط الرابع لهذا المسرح يجعلك تعتقد أن وراءه متفرج وحيد ربما تكون هي شيماء الصباغ.

يسقط محمد فؤاد زهرته في الماء، وبالتالي يسقط الجمهور زهراته، وهكذا ينتهي عرض فؤاد باللاتي يحملن الزهور.. واللاتي يسقطن الزهور.

 happening

happening

happening

هو العرض الثاني بعد عرض “تأبين جماعي.. شيماء الصباغ”، وهو من إخراج كريمة منصور، وطلاب مدرسة الرقص المعاصر، التي أسستها وتديرها كريمة منصور في القاهرة، بعد ثورة يناير، هذا العرض كان على كورنيش البحر في الإسكندرية، خرجنا من نادي “الكشافة البحرية”، وتكدسنا على الرصيف المطل على البحر، وبعد دقائق صعدت الراقصات علي سور البحر في صف مواجه للشارع وظهورهن للبحر، وكل واحدة منهن تحمل قمع آيس كريم (جيلاتي)، وتحمله صامتة شاخصة البصر بثبات، وظللن هكذا لمدة ١٠ دقائق تقريبًا، وبدأ الناس في التجمع والالتفاف حول هذا الحشد الذي يبدو مظهره غريبًا، يحدق في بنات يحملن أقماع آيس كريم ولا يتحركن، ثم ظهر شاب وأخذ يمسح  بمنديل ورقي قطرات الجيلاتي السائلة علي معاصمهن ورسغوهن واحدة تلو الأخرى، وبعد فترة، ظهر شاب ثانٍ يقوم بالفعل نفسه، وتلاه ثالث إلى أن أصبح بجوار كل مؤدية مؤدٍ يمسح من على يديها الجيلاتي الذائب.. كل هذا بحركة بطيئة أقرب إلى التمثيل البطيء منه إلى الرقص، وهذا مغاير ومختلف عن مفهوم الرقص إذا استدعينا معنى الرقص، بمعنى الحركة السريعة المركبة المصاحب لها جملة لحنية أو مقطوعة موسيقية، تنزل المؤديات بهدوء ويحل محلهن الراقصون الشباب، وبعد ذلك ينزل المؤدين الشباب، وينتهي العرض الذي ينتمي لفن الأداء الحي، وتحديدا الـ .happening

وهذا الفن والمصطلح، ظهر في أواخر الخمسينيات، وأخذ شكله في العالم في حقبة الستينيات من القرن العشرين، ومن أهم من مارسوه  Joseph Beuys، وهو فن أو حدث يرتبط كثيرًا خلقه بفكرة الزمن الآني، وتأثير الزمن في الفعل المؤدي، واستخدام الجسد والحركة انطلاقًا من أفعال إنسانية بسيطة، وإشراك المتفرج في الإيقاع الزمني للحدث الأصلي كإصابته بالملل أو جعله يتعاطى مع تفاصيل أكثر دقة- كما حدث في هذا العرض-، كذوبان الثلج في الآيس كريم، وهذه القطرات على أذرع الراقصين والراقصات… هذا العرض ربما كان وقعه أكثر أثرًا على المتلقي لو كان في مكان آخر، أكثر هدوءًا، ولكن كان يشكل تحديًّا كبيرًا للشارع الصاخب وجود هذه الأجساد بلا ميكانزيمات الحماية اليومية، وتحديدًا أجسادهن أجساد الراقصات يحملن أقماع الجيلاتي في إباء كأنهن نصب تذكارية.

shapers

shapers

shapers

 عرض موقعي site specific، هو العرض الأخير من عروض “نسيم الرقص”، ضمن عنوان كبير لفعاليات الأسبوع الأخير، وهو “تكوين وانتقال”، وهو عرض مع أربعة راقصين عرب، إثنين من مصر (راقص- راقصة)، وإثنين من المغرب. هذا العرض من تطوير فريق EX Nihilo الفرنسي المتخصص في الرقص في الشارع منذ أواخر التسعينيات. توجهنا إلى منطقة “كوم الدكة” صاعدين شارع منحدر على شارع فؤاد، فـ “كوم الدكة” منطقة شعبية تطل على الحي اللاتيني في الإسكندرية، وهي قديمة قدم الحي اللاتيني وقدم الإسكندرية أوائل القرن العشرين، وقفنا أمام أرض خلاء بها مواد بناء، وهنا بدأ أول صولو راقص لأحد أعضاء الفرقة، والذي قدم عرضًا مبهرًا متفاعلًا مع كل شيء حوله الرمال الصفراء، الأسمنت، السلالم الخشبية، الأسوار المهدمة.. وكل هذا كان على نغمات مشوشة لراديو ترانزستور معلق على باب خشبي، نستمع لأغانٍ فرنسية وإنجليزية خلال الصولو الافتتاحي الأول.

ثم يظهر راقص آخر المصري “إيهاب”، الذي يقوم بمشهد راقص في مساحة ٢ متر مربع تقريبًا، أمام باب أحد المنازل المتهالكة، بجواره جيتار إلكتروني ويقوم بشد أحد الأوتار لتصدر نغمة حادة، يقوم بناء عليها بالرقص حتى تنتهي النغمة؛ فينتقل إلى أخرى ويخلق رقصة جديدة تتناسب وطول وحدة الصوت المنبعث من الجيتار، إلى أن تظهر الراقصة الثالثة- أحد أفراد الفرقة الفرنسية- وتأخذنا إلى مساحة أخرى، ويكون معظم الرقص فيها منصبًا علي العلاقة بالحوائط والأرض، ثم يتبعه مشهد آخر للراقص المغربي على أحد منحدرات منطقة كوم الدكة، التي تبدو كربوة فقيرة تطل على أرقى مناطق الإسكندرية، ويبدأ هذا الراقص الذي تبدو حركاته تنبع من بناء جسدي وطريقة رقص مختلفة؛ فهو راقص “هيب هوب” كزميله بالأساس، وهكذا تتوالى الرقصات المنفردة لكل منهم، وبعد ذلك مشهد الراقصة المصرية “شهد”، والذي كان بسيطًا وآثرًا؛ فهي كانت ترقص في المساحة الفارغة بين ضلفتي باب بناية قديمة، رقصات بسيطة معظمها بالجذع والرأس، لا حركات صعبة مبنية على اللياقة وإنما كانت رقيقة، ولكن رقصها  كان كمشهد فيديو لشخص يحاول التحرر من أسر هذا الباب القديم الجميل، تدخل وتخرج وكأنها مرتبطة به ومربوطة،

كل هذا والجمهور وبعض من الأهالي يتبعون العرض والراقصين من مكان إلى مكان، ويتدخل أحيانًا الأطفال في المشاهد بتقليد الراقصين. وجود الجيتار وعازفه “خالد قدال”، ساعد على تبرير لدى بعض المتفرجين، ماذا يفعل هؤلاء وهم يرقصون في الشارع ويتساقطون أرضًا ويقفزون عاليًا؛ فالبعض يقول إنها فرقة موسيقى شارع وينتهي العرض بخروجنا من منطقة كوم الدكة إلى شارع رئيسي، وهم يرقصون أمام تمثال “إسماعيل المفتش” أحد رجالات المملكة المصرية في عهد الخديو إسماعيل.

هذا العرض الذي يمكن أن نطلق عليه “صانعي الأشكال بالعربية”، هو عرض يتميز بحرفية ووحدة عالية؛ فكل من اشتركوا به  يدركون ويعون ما الرقص في الشارع، ما مفرداته؟ وأهم مفرداته هو أن تتفاعل مع هذا الشارع بأكواده الأخلاقية وأنساقه الاجتماعية، وتستبطن إيقاعه سريعًا بطيئًا حادًا، ولا مانع أن تكسر بعضًا من هذه الأنساق وتخلق أشكالًا جديدة ربما تكون غير مكتملة.. ولكنها يجب أن تكون صادقة وأصيلة صدق هذا الشارع الاعتيادى.

أحد عروض مهرجان نسيم الرقص

أحد عروض مهرجان نسيم الرقص

فوتوغرافيا: ياسمين حسين    

اعلان
 
 
عادل عبد الوهاب