Define your generation here. Generation What
هل تستطيع الدولة إعدام “مرسي”؟
 
 
صورة أرشيفية
 

أُعلن صباح أمس، الأحد، عن تنفيذ حكم الإعدام في ستة متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”خلية عرب شركس”، وجاء ذلك بعد يوم واحد من قرار إحالة أوراق الرئيس الأسبق محمد مرسي، و106 آخرين إلى مفتي الجمهورية، تمهيدًا للحكم بإعدامهم، في قضية “الهروب الكبير”، الأمر الذي جعل محامي متهمي “عرب شركس” المعدومين، أحمد حلمي، يقول لـ«مدى مصر» إن “تنفيذ الحكم أمس ربما يكون رسالة واضحة للإخوان بأن الدولة تستطيع إعدام مرسي أيضًا”.

لكن، هل سيتعدى الأمر مجرد إصدار حكم أولي، يظل سنوات دائرًا بين مراحل التقاضي المعقدة؟ وهل تستطيع الدولة- فعلًا- تنفيذ حكم الإعدام بحق مرسي، حال صدوره؟

الإجابة ليست كتلك المتوقعة للوهلة الأولى، باعتبار المسألة مجرد واحدة من المناورات بين الطرفين، وأن الأحكام بالطبع ستلغى، وهذا ما يفسر وجود ثغرات قانونية واضحة في قضية “الهروب الكبير” مثل: الفلسطينيين المشمولين بالحكم وهم متوفون قبل الحادثة محل الاتهام.

اللواء جمال أبو ذكري- وهو مساعد أول سابق لوزير الداخلية، وعمل لسنوات طويلة في جهاز أمن الدولة المنحل- علق على الأمر قائلًا: “بالطبع السلطة تستطيع تنفيذ الحكم حال أصبح نهائيًا، لا أحد من الأطراف الدولية يملك الاعتراض على الأحكام الصادرة عن القضاء المصري، الأعمال الإرهابية لا تزال مستمرة، وتنفيذ القانون هو ما سيوقفها وليس مبررًا لها”.

لكن الأمر أعقد من هذه الصورة بالنسبة للواء عبد اللطيف البديني- مساعد وزير الداخلية الأسبق-، الذي رأى أن “المواجهة الأمنية ليست مجرد اعتقال أو تنفيذ حكم أو إعدام محكومين، المعالجة الأمنية في المسائل ذات الأبعاد السياسية تطلب حلحلة الأمور دون عنف.. مثل هذه الخطوة ليست في صالح الأمن القومي المصري، وليست في صالح الحياة اليومية للمواطن المصري.. مثل هذه الخطوة ستفتح باب العنف على مصراعيه، وليس من مصلحة الطرفين وصول الصراع إلى هذا الحد”.

وأضاف البدّيني: “الطرفان حتى الآن يستبعدان أي ميل للتهدئة، بالذات مع غياب سياسيين محترفين على مستوى الدولة أو حتى على مستوى الأحزاب، يستطيعون ترجيح كفّة المصالحة”.

وأنهى البدّيني تعليقه مؤكدا أن “صناع القرار السياسي في الدولة والمحيطون بهم، لا يخدمهم في هذا الوقت أن تصدر مثل هذه الأحكام. مصلحة هؤلاء تأتي بمعالجة الأمور بأدنى حد ممكن من الخسائر.. لا أريد التعليق على أحكام القضاء، لكن مسألة المتهمين الفلسطينيين المتوفيين قبل الحادثة تطرح علامات تعجب كبيرة”.

الباحث المختص في شؤون الحركات الاسلامية، أحمد بان، اتفق مع هذا الرأي، وقال: “لا أتصور أن قيادة عاقلة ستقدم على تنفيذ هذا الحكم، الإقدام على هذه الخطوة يعني فتح باب الصراع الأهلي على مصراعيه، وسيتيح للطرف الآخر التنوع في فنون القتال بشكل سيدهش الجميع، وأن يصبح كلا الطرفين مثل قطارين على الخط نفسه يسيران في اتجاهين مختلفين”.

وحول حيثية القرار- سياسيًا- قال بان: “أتصور أن هناك جهة ما تريد إحراج الدولة والسلطة التنفيذية، لا أفهم أن يُبرأ إنسان من تهمة التخابر الأجنبي ويحكم عليه بالإعدام لأنه هرب من سجن في ظروف ثورية، ربما يكون هناك جهة تريد الضغط على النظام السياسي لتحقيق مكاسب ما أو للحفاظ على ما في يدها”.

وأضاف بان- الذي كان عضوًا في الجماعة قبل انشقاقه: “تنفيذ مثل هذا الحكم يقول إننا وصلنا إلى مرحلة المواجهة الصفرية، وهذا مخالف لتاريخ المواجهة بين الجماعة والدولة، الأولى على مدار تاريخها كانت تسير في اتجاهين متوازيين، هما المواجهة والتسوية، تسير في اتجاه المواجهة على أمل أن يفتح الباب للتسويات السياسية، وحتى في هذه الظروف، التي يعلو فيها خطاب المواجهة، لا تزال فكرة التسوية السياسية مطروحة”.

عقب ساعات بعد صدور الحكم، انهالت إدانات دولية وإقليمية له، كان أبرزها تعليق الخارجية الأمريكية، التي قالت في بيان: “إننا نشعر بقلق عميق إزاء عقوبة الإعدام الأخرى التي أقرتها محكمة مصرية، بحق أكثر من 100 متهم من بينهم الرئيس الأسبق مرسي. ونحن أكثر من مرة عارضنا مثل هذه المحاكمات الجماعية والأحكام التي تتعارض مع الالتزامات الدولية لمصر وسيادة القانون”.

ومن جانبها لم تصمت الخارجية المصرية، وأصدرت بيانًا صحفيًا تعليقًا على الأمر، قالت فيه: “تجدد وزارة الخارجية التأكيد على عدم ملاءمة أو مناسبة التعليق على قرارات وأحكام القضاء المصري لما تنطوي عليه من تدخل مرفوض شكلًا وموضوعًا في الشؤون الداخلية للبلاد. كما أن أية إشارات سلبية للقضاء المصري مرفوضة تمامًا على المستويين الرسمي والشعبي، لما يتمتع به القضاء من شموخ ويحظى باحترام بالغ وتقدير عالٍ من جانب فئات الشعب المصري كافة لاضطلاعه بمسؤولياته في إنفاذ العدالة بالمجتمع وفقًا لقواعد قانونية ودستورية واضحة تضاهي النظم القضائية الدولية”.

إذن، لا يمكن الحديث بخصوص هذا الأمر دون التطرق للمسألة الدولية. وفي هذا الصدد، برز رأيان متباينان.

الباحث في الدراسات الأمنية والإقليمية، علي الرجّال، قال لـ«مدى مصر»: إن “تنفيذ الحكم ليس أمرًا مستحيلًا، لكن بشروط. إن أقدم النظام على التنفيذ فهذا معناه أنه قطع كل خطوط العودة الممكنة من المواجهة الأمنية، ويعني أيضًا أن الدولة يجب أن تتبع مسارًا من الضغط والتسويات الدولية”.

واستكمل مُفسرًا: “هناك رأي لدى المنظومة الأمنية، أن العمليات الإرهابية موجودة في كل الأحوال، وأننا نتحمل تبعاتها، إذن فلنأخذ المواجهة إلى مداها، وننجز كل الخطوات الخطرة في الوقت الذي لن تكلفنا المزيد، سوى في الكم والكيف”.

وأضاف: “السعودية بعد التغيرات الأخيرة هناك، أصبحت تميل لتهدئة الأمور بين الدولة المصرية والإخوان، لكن لو استطاعت الدولة قلب المعادلة، بحيث تستخدم هذه المواجهة كورقة للربح في العلاقات السعودية؛ فإنها تستطيع دفع السعودية للتنازل عن هذا الموقف، في مقابل ضمان مساندة مصرية لها على المستوى الإقليمي بشكل أكبر. ولا ننسى هنا أن القتل في هذه الحالة سيكون من قبل دولة مؤسسات وليس من قبل عصابة أو ميليشيا”.

بدوره قال الكاتب اللبناني المختص في الشؤون الإقليمية، وسام متّى: إن “إثارة موضوع العوامل الإقليمية التي تسمح بتطبيق الحكم أم لا ربما ينتظر استكمال الإجراءات كافة المتعلقة بالتقاضي، لكن مما لا شك فيه أن تطبيق أقصى العقوبة في الدعوى المحالة أمام القضاء المصري، يمنح الدولة المصرية هامش مناورة كبيرًا للضغط على الإخوان المسلمين، وإضعاف موقفهم أكثر في أي حل تفاوضي”.

وأضاف متّى: “من الواضح أن الحكم المشدد، وبصرف النظر عن الآراء بشأن قانونيته من عدمه، سيكون رسالة من قبل الدولة المصرية لكثير من القوى الدولية المعنية بالشأن المصري، سواء السعودية أو الاتحاد الأوروبي، أو حتى الولايات المتحدة، مفادها بأن مفاتيح قواعد اللعبة السياسية الداخلية والإقليمية ما زالت في يد النظام المصري، وأن الموقف من جماعة الإخوان المسلمين على حاله، أقله إلى حين صدور الحكم النهائي الواجب التنفيذ”.

وختم تحليله بالقول: “الأمر يبقى مرتبطًا بمسار العلاقات بين الدولة المصرية من جهة، والإخوان المسلمين وداعميها من جهة ثانية، والقوى الدولية من جهة ثالثة. وبالتالي فإن تنفيذ الحكم من عدمه يبقى مرتبطًا بعوامل سياسية داخلية وإقليمية. في الداخل، تبقى العبرة في التنفيذ ما ستؤول إليه الحرب المفتوحة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان. أما في الخارج فمن المؤكد أن الحكم القضائي سيشكل رسالة مفادها بأن الدولة المصرية تمتلك أسلحة عدّة لمواجهة الضغوط السياسية، وفي حال سلكت القضية مسارها الطبيعي- الطويل نسبيًا- أمام القضاء المصري؛ فإن مصر ستكون قادرة على استثمار تلك الورقة لصالحها لأطول وقت ممكن.. إذن، من الناحية النظرية فإنّ حكم الإعدام قابل للتطبيق، ولكن من الناحية العملية فإنّ هذا التنفيذ يبقى مرتبطًا بكل تلك التعقيدات الداخلية والخارجية، ومن المؤكد هنا أن عامل الوقت بين صدور الحكم وتثبيت قرار تنفيذه يصب في خانة الدولة المصرية”.

اعلان